دلفت لداخل المنزل دون تريحه بأجابة مفيدة وهى تتمايل بخطواتها امامه غافلة بغباء عن عيناه المتتبعة كل حركة منها دون حياء. ومع اول اريكة صادفتها عيناها.. سقطت عليها وكأنها عادت من رحلة سعيدة. مال هو برقبته اليها مضيقا عيناه بدهشة.. قبل ان يجلس امامها فى الكرسى المقابل. -معلش يعنى فى دى السؤال لو كنت هازعجك ولا حاجة.. ممكن اعرف السبب اللى مخليكى مبسوطة جوى كده؟ بابتسامة مبهمة اجابته اخيرا:
-مبسوطة يااخى فيها حاجة دى.. ولا انا لازم اديلك على كل تصرف منى تفسير. مال بظهره للكرسى يجلس بأريحية.. وهو يضع يده داخل جيبه ليتناول علبة السجاير. وما ان هم بأخراج واحدة منها حتى فاجأته بتحولها وهى تصرخ: -انت هاتعمل ايه.. انا مش منبهة عليك يجى مية مرة.. الا السجاير يا "قاسم" انت ايه يااخى عايز تموتنى برحيتها اللى تقرف. اسقط العلبة عن يده بعنف وهو يهتف بانزعاج: -واهى السيجارة والعلبة نفسها.. استريحتى ياستى.
زفرت طويلا وهى تردف: -ياساتر عليك.. طلعتنى من المود يااخى.. وبعد ماكنت مبسوطة عصبتنى. لوح بيده امامها يتكلم بانفعال: -طب ممكن ياست السنيورة تفهميني انتى مبسوطة ومنشكحة جوى كده ليه؟ بيدها كانت تتلاعب بخصلات شعرها وهى تتحدث بتمهل ونعومة: -بس لو صبر القاتل على المقتول... لكن عشان خاطرك بس انا هاريحك واقولك. مالت بجذعها وهى تنظر اليه بتفحص لرد فعله.. وتابعت:
-انا النهاردة كنت عند "رؤوف" وقضيت معظم اليوم عنده فى القصر معاه ومع السنيورة بتاعتك. اعتدل فى جلسته بتحفز بعد ان سمع اسمها وهو منتبها لكل حرف يخرج من فمها.. وتابعت هى ايضا: -انا اتصالحت معاهم يا "قاسم" لدرجة انهم صدقونى بجد.. دا انا حتى عرضت عليها انها تيجى المحل عندى وتنقى اللى هى عايزاه.. رؤوف وافق على طول وشجع حبيبتك. -وهى وافقت؟ سألها بتحفز من كل خلية بجسده.. تبسمت "صافيناز" بمكر:
-هى بصراحة ماردتش ولا نطقت بحرف.. بس يعنى هى هاتلاقي زى المحل بتاعى فين.. دا أرقى هوانم مصر بيلبسوا من عندى. اومأ برأسه وهو يفرك بانامله على ذقنه بشرود: -تمام... تمام جوى. ............................ واضعا قدما على الأخرى وهو جالس على اريكته بأرستقراطية.. مريحا ذراعه خلف ظهرها على طرف الأريكة.. ناظرا الى تجهمها بتسلية: -ايه بقى؟ هاتفضلى ساكتة كده كتير؟ رفعت عيناها اليه صامتة لبعض الوقت.. قبل ان تتحدث اخيرا:
-وانت عايزنى اقول ايه؟ عايز تتكلم انت اتكلم.. مش عايز انت حر! ضيق عينيه يدعى عدم الفهم بتصنع: -اتكلم اقول ايه بالظبط؟ انا مش فاهم قصدك. هذه المرة احتدت عيناها فى النظر اليه.. مما جعله يضيف الى تصنعه اكثر: -ياااه... لدرجادى انت متعصبة؟ طب فهميني طيب... حكم انا راجل فهمى على قدى. زفرت بقوة تستجمع شجاعتها قبل تسأله باندفاع: -قولى بالظبط.. ايه حكاية اللى اسمها "ساندرا" دى.. وبلاش تكدب عليا بحرف واحد حتى احسن.....
-طيب بس بس. قالها بمقاطعة وهو يتحدث بهدوء وتابع: -شوفى ياقلبى.. ساندرا دى كانت بنت انجليزية.. حبيتها لما كنت بتابع اعمال والدى فى انجلترا.. علاقتنا اتطورت ووصلت للخطوبة كمان.. بس اللى حصل بقى انها عملت حادثة بعربيتها وماتت.. وانا فضلت فترة طويلة حزين عليها وبس. اعتدلت فى جلستها فسالته بعصبية: -وبس!!! يعنى ماكنتش بتعشقها وحرمت على نفسك.. الحب والجواز من بعدها؟ كتف ذراعيه وهو ينظر اليها بسعادة بادية على وجهه:
-وافرضى كنت بحبها؟ انت ايه اللى يزعلك؟ فغرت فاهها وهى تنظر اليه بشراسة ولا تجد من الكلمات ما تعبر به عن ما يجيش بصدرها: -ازاى يعنى ما ازعلش.. كيف؟ .. انت ازاى تسألني السؤال ده اساسا.. ازاى؟!! قالتها الاخيرة بصرخة جعلته يضحك بعلو صوته: -الله عليكى يا "سمرة".. اخيرا.. شوفت منك رد فعل كده يفرحنى. استكانت قليلا تنظر اليه ببلاهة: -يعنى ايه مش فاهمة؟ دنا منها فتناول كف يدها يقبلها.. قبل ان يقرب وجهه منها وهو يحدق بنظره
داخل عيناها وبصوت اجش:
-مبسوط اوى عشان شوفت النظرة دى فى عيونك.. انا من ساعة ماشوفتك يا "سمرة" بعيونك الغجرية دى وسمارك اللى يسحر.. وانا قلبى اتعلق بيكى وكنت كل يوم بدعى ربنا انك تحبيني زى ما انا ما بحبك.. انا كنت معتقد ان مشاعرى ماتت مع "ساندرا".. لكن معاكى عرفت انها كانت نايمة وبس فى انتظارك.. حتى حبى ل "ساندرا" اكتشفت انه كان حالة وخلاص.. وحكاية انى حرمت على نفسى النسوان.. دا كان بس ذكرى لوفاتها عشان حبها ليا كان بشكل جنوني.. دا غير ان
انا مابنجذبش لأى واحدة وخلاص.. انا لفيت ودورت كتير.. فكل حاجة بقت بالنسبالى عادى.. حتى الستات.. كانوا بالنسبالى كلهم مايفرقوش عن بعض.. لكن معاكى انتى انتابتنى الحالة المجنونة دى.. اللى اسمها شغف.. شغف بيكى وبكل شئ يخصك.. انا بحبك قوى يا "سمرة" وبتمنى من ربنا انك تحبيني نص الحب ده.
حالة جد لاتعرف مالذى اصابها من كلماته.. هل هو شعور بالراحة ام سعادة جعلت قلبها يتراقص طربا مع كل كلمة يلقيها على سمعها.. وهى تنظر اليه بامتنان وفرحة كبيرة. ............................... بداخل غرفتها.. كانت مستلقية على فراشها وهى ضامة احدى الوسادات الى قلبها. سمعت طرقا خفيفا على باب الغرفة فهتفت بتأفف: -جولت مش عايزة اتعشى.. بتخبطوا على الباب من تانى ليه؟ فتح الباب بمواربة فطلت برأسها اليها: -ممكن ادخل يا "رضوى"؟
اعتدلت قليلا فى فراشها تجلس بنصف نومة: -اتفضلى ياعمتى.. انتى مش غريبة. تقدمت المرأة بخطواته الرزينة حتى جلست بجوارها: -انت لساكى زعلانة يا "رضوى" على فسخ خطوبتك من "قاسم"؟ نظرت اليها بحدة شديدة قبل ان تشيح بنظرها عنها لبعيد.. تنهدت "بسيمة" بصوت واضح: -انا عارفاكى يا "رضوى" مش طايقانى.. وشايفة ان بنتى السبب فى كل اللى حصل معاكى.. بس يابنتى على كد ما انا عذراكى فى دى.. على كد ما انا شايفة ان الحق عليكى.
التفت اليها برأسها سريعا بنظرات تحولت لنيران مشتعلة.. لم تهاباها "بسيمة" وأكملت:
-ما تزعليش منى يا "رضوى" بس انا يابنتى.. اكتر واحدة عارفة "قاسم" وعارفة هوسه ب"سمرا" بتى.. ماتستغربيش منى لما اقولك.. انا كنت غلطانة لما عشمته بجوازه منها وهى لسة عيلة صغيرة.. بس انا يابتى كنت شايفاه عريس لقطة.. الواض شكله حلو وطول وعرض زى ما انتى عارفاه.. عصبي ودمه حامى.. دا غير فلوس اهله اللى ماليها عدد وبيحبها.. لكن يابتى مع كل سنة كانت بتمر كنت بشوف الحب ده بيقلب لحاجة تانية اكبر بشكل يخوف.. لدرجة ان اتحولت موافقتى فى الاخر لخوف منه ليأذيها.. خوف انزاح من قلبى ساعة ما اتخطبت ل "رفعت" اخوه.. ساعتها بس حسيت براحة.. لكن الراحة انقلبت لقلق من تانى.. ساعة اما سمعت انه اتقدملك ووافقتى بيه.. كنت دايما حاطة يدى على قلبى.. وخايفة من اللى جاى.
كانت تحدق بعيناها اليها بصدر لاهث وغضب ظاهر على ملامح وجهها قبل ان تخرج من صمتها اخيرا.. فهتفت بغضب: -يعنى انتوا كلكم جاين دلوك تقولولى الكلام.. ماتكلمتوش ليه من الاول وحوشتوا الاذى عنى قبل ما اتعلق اكتر بيه وقلبى يتحرق من الشوق اليه.. كلكم افتكرتوا دلوك.. ولا هى البقرة لما توقع تكتر سكاكنها؟ ربتت بيدها على ذراعها تحدثها بحنان:
-انا مش هالوم عليكى يابتى.. عشان الامر كله واعر وصعب.. انا بس عايزاكى تفوقى وتنسى وتعيشي حياتك.. انتى حلوة والف من يتمناكى.. عن اذنك يابتى هاسيبك بقى عشان ترتاحي. ذهبت "بسيمة" من امامها وتركتها تنظر فى اثرها بغضب. .............................. فى اليوم التالى خرجت "سمرة" مع زوجها "رؤوف" للتبضع وشراء الملابس والعطور الفاخرة. دلف بها اللى أرقى مول تجارى.. لا يدخله الا الصفوة.
كان ينتقى معها الملابس ويصر على ارتدائها امامه حتى يراها ويقيمها بنفسه.. ومع كل قطعة ترتديها كان يطير قلبه فرحا بها.. فجسدها الممشوق والملفوف دون بدانة.. جعل معظم الملابس وكأنها فصلت خصيصا لها.
ومن انتقاء الى الملابس انتقلوا للأحذية والحقائب والعطور الفاخرة وبعض ادوات الزينة المستوردة.. ذات الماركات الباهظة.. حتى انه اقترب بجرأة لبعض الاشياء النسائيه بنظراته العبثية.. ولكنها نهرته بحدة ولم تسمح له برؤية ما ابتاعته على الإطلاق. وفى النهاية دلف بها الى احدى المطاعم الفاخرة ليكتمل وقتهم الجميل بتناول وجبة الغداء ويستريحوا قليلا. وعلى الطاولة.. كان ينظر اليه بهيام وهى تتجول عيناها بانبهار على
محتويات المطعم وتصميمه: -الله يا "رؤوف" حلو جوى المطعم ده.. رومانسى كده وشاعرى. بابتسامة سعيدة على وجهه: -عجبك ياقمر.. ليكى عليا ياستى بعد الجواز كل اما افضى هاجيبك فيه. بادلته الابتسامة بسعادة اكبر.. ولكن خبئت ابتسامتها فجأة وهى تسأله: -هو انت جيت فيه قبل كده يا "رؤوف"؟ عقد حاجبيه قليلا بتفكير قبل ان يضحك بمرح.. حينما وصل اليه المعنى: -انت قصدك يعنى جيت مع واحدة فيه. هز برأسه ينفى بابتسامة وهو يقول:
-لا.. لا بيبى محصلش.. انا كنت باجي هنا فى جلسات عمل رجال أعمال معايا او وفود اجنبيه فى ما بينا مصالح.. لكن اللى بالك فيه.. محصلش. تنهدت براحة مع ابتسامة مستترة: -الحمد لله.. اصل كنت هاضايق جدا بصراحة. مال براسه اليها بسعادة: -يالهوى على جمالك وعلى غيرتك اللى ابتدت تظهر دى.. انا بتبسط قوى من غيرتك دى على فكرة. اومأت برأسها خجلا.. فتناولت قائمة الطعام تتهرب من نظراته الجريئة لها، ولكنها باغتها:
-طب احنا كده لو إيه ناقصنا؟ رفعت عينيها بتفكير قليلاً قبل أن تجيب بتردد: -طبعاً، أكيد فستان الفرح. أومأ برأسه: -شاطرة ياقلبي.. طب إحنا نخلص أكل وننزل من تاني ننقي أحلى فستان، ولو عايزة أجيبه من بره بالطيارة.. اعملي سيرش على النت واختاري من أرقى بيوت الأزياء. -طب ممكن أقول على اللي نفسي فيه؟ قالتها بمقاطعة، فتابعت بحالمية:
-أنا أول مرة شوفتك فيها.. كنت واقفة قدام محل "صافي" قريبتك.. بصراحة عندها فستان شدني جداً وخطف قلبي واتمنيت فعلاً إني ألبسه. أشار بسبابته على وجهه: -من عيوني الاتنين.. إحنا نخلص أكل وننزل حالا على محل "صافي".. أقولك أنا هاتصل بيها من دلوقتي أبلغها عشان تعمل حسابها. قال الأخيرة وهو يشير بالهاتف الذي وضعه على أذنه بعد أن هاتف الأخرى. ***
كانت جالسة على مكتبها الصغير، تتلاعب في أوراقها وكتبها بشرود. خرجت من شرودها على صوت والدتها "ثريا" التي دلفت لداخل الغرفة وهي تهتف عليها: -بت يا "شيماء".. أنا يابت سرحانة في إيه؟ ماتردي عليا. ردت عليها مجفلة: -إيه ياما في إيه؟ مالك بيا وبتندهي ليه؟ ضربت المرأة بكفها على الطاولة بسأم: -يعني هاكون عايزاكي في إيه يامحروسة؟ قومي ياختي عريس الهنا قاعد بره مستنيكي. -عريس مين؟ "رفعت".. انتي بتتكلمي جد ياما؟
فغرت المرأة فمها باندهاش: -ومالك ياختي ملهوفة كده عليه؟ هو انتي لحقتي تتعلقي بيه؟ -طب معلش ياما عن إذنك بس هاغير هدومي وألبس حاجة عدلة.. عن إذنك ياما بجا عن إذنك. قالتها وهي تزيح والدتها للخروج، أو بالأصح تطردها بمهارة، حتى إذا انغلق الباب اتجهت لخزانتها تنتقي ما يليق بلقائه.
وفي الخارج كان "رفعت" جالساً مع أبيها بتوتر يحاول إخفاءه. لم ينتظر كثيراً، فهي لم تستغرق وقتاً طويلاً في التزين، فقد اكتفت بارتدائها دريس صيفي باللون الفيروزي وعليه حجاب يليق به يظهر بياض بشرتها وجمالها الطبيعي. لا يدري لما هذا الإحساس الذي نما بقلبه برؤيتها الآن.. لا يدري سبباً لهذه الراحة التي شعر بها بغتة بمجرد رؤيتها وهي تتقدم بخطواته إليه وابتسامة رائعة تزين محياها. -مساء الخير.
قالتها بخجل وهي تمد يدها إليه لمصافحته. بادلها هو التحية وهو يبتلع ريقه: -مساء الخير يا "شيماء".. إزيك؟ نهض أبيها عن مقعده: -طب كويس بقى إنك جيتي يا "شيماء".. أنزل أنا أصلي العشاء.. البيت بيتك يا "رفعت".. عن إذنك يا ولدي. أومأ برأسه إليه، فجلست هي أمامه بخجل. ظل الصمت سيد الموقف لبعض اللحظات، قبل يقطعه هو مخرجاً: -آآآ.. أنا خوفت تكوني زعلتي مني امبارح. مطت بشفتيها تكمل بسخرية:
-آه.. انت قصدك يعني لما اتعصبت عليا في بيتكم.. لااا مزعلتش. مسح بكفه هذا العرق الوهمي من الحرج: -معلش يا "شيماء".. سامحيني إن كنت اتعصبت عليكي.. بس انتي بصراحة فاجأتيني. بابتسامة جميلة قاطعته: -خلاص يا "رفعت".. مسامحاك.. أنا عارفة كويس وحاسة بشعورك.. وأنا بقولهالك تاني مش زعلانة منك. فغر فاهه وصمت قليلاً قبل أن يقول:
-انتي عارفة يا "شيماء".. أنا دلوقتي بس عرفت.. ليه "سمرة" سابت الكل ووثقت فيكي انتي وحدك.. عشان كانت فاهماكي كويس وشايفة قلبك الأبيض.. انتي نعمة كبيرة قوي يا "شيماء".. أو بالأصح انتي العوض. ابتسامتها ازدادت اتساعاً وهي تردف باقتضاب: -شكراً. بادلها ابتسامتها بمرح:
-واااه.. شكراً كده وبس.. ماشي يا "شيماء".. على العموم أنا بس ييجي عمي "حسن" من الصلاة وهاحدد معاه إن شاء الله ميعاد الخطوبة وميعاد الجواز اللي هايبقى ماتخلصي سنتك على طول. وكان الرد منها ابتسامة ولا أروع. *** وبداخل محل "صافيناز" كانت تنفخ بتافف من هذا الغبي.. الذي بمجرد سماعه المكالمة أتى على الفور.. دون تفكير. -انت عايز توديني في داهية يا جدع انت.. دي ماكنتش غلطة دي لما قولتلك في المكالمة بالصدفة. مال برأسه
إليها وهو يتحدث لإقناعها: -وانتي قلقانة جوي كده ليه يعني؟ انتي مش مشيتي البنات العمال من المحل؟ يبقى مين بقى هايشوفني عشان تقلقي؟ -إزاي يعني ما أقلقش؟ دول زمانهم على وصول.. ولو لمحك "رؤوف" هتبقى وقعتك سودة.. استنى دي بينها عربيته اللي وقفت حالا قدام المحل.. أجرى استخبى بسرعة.. أجرى يالا. تحرك سريعاً أمامها ليتخفى بغرفة القياس التي لم تنتبه لها في غمرة توترها بوصول "رؤوف" ومعه "سمرة".
كانت تنظم أنفاسها حتى تستطيع الحديث بلهجة طبيعية. دلف "رؤوف" لداخل المحل وكفه مطبقة على كف "سمرة" بحميمية، لفتت انتباه "صافي" وسخطها في نفس الوقت. -مساء الخير يا "صافي". نهضت عن مكتبها بترحيب مبالغ فيه: -أهلاً أهلاً يا "رؤوف".. أهلاً يا "سمرة".. وحشتيني ياقمر. أخفت "سمرة" انزعاجها من هذا التقبيل والحفاوة المبالغ فيها، فردت باقتضاب: -أهلاً يا "صافي".. إزيك. ألقى نظرة على محتويات المحل وهو يردف:
-معلش إن كنت أزعجناكي وخلناكي تنتظري.. لكن هو انتي لوحدك في المحل؟ ابتسمت بمحبة زائفة وهي تشير على ساعة معصمها: -بصراحة يا "رؤوف" هما البنات مشيوا في وقتهم وانتوا اللي اتأخرتوا.. بس ولا يهمك وأنا أفديكِ الساعة.. نقي الفستان اللي انتي عايزاه وأنا تحت أمرك. -ألف شكر ليكي.. وأسفين لتعبك.. بس أنا مش هادور كتير صراحة.. أنا عايزة اللي هناك ده.
قالت الأخيرة وهي تشير بيدها على إحدى الموديلات المعروضة. أثار الحنق بقلب "صافيناز" حينما رأت مدى روعته ورُقيه.. فابتسمت بتكلف: -ذوقك يجنن يا "سمرة".. الفستان ده من أغلى الفساتين اللي جبتها من رحلة باريس. تناول الفستان يرى مدى روعته وهو يبتسم بسعادة: -هو حقيقي يجنن.. وطبعاً أكيد ما يغلاش عليكي ياقلبي. أخفت امتعاضها ببراعة وهي تشير بيدها على الغرفة التي دخلها "قاسم" على غفلة منها:
-طب اتفضلي ادخلي غرفة القياس يا "سمرة" وشوفيه كويس عليكي وانتي لابسااه!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!