الفصل 13 | من 46 فصل

رواية سحر سمرة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم أمل نصر

المشاهدات
21
كلمة
3,761
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

كادت أن تسقط مغشياً عليها بعد سماع صوته، وهي مستندة بيدها على الحائط وقلبها ينبئها بكارثة. فكيف وصل لصديقتها وكيف تمكن من الحصول على هاتفها؟ سمعته مرة أخرى يقول بصوت متمهل: -إيه يا سمرة؟ هأفضل كتير كده أكلمك وأنتي ما ترديش. طمنيني عليكي يا حبيبتي. -عملت إيه مع رحمة؟ اياك تكون آذيتها. قالتها بمقاطعة بعد أن جمعت شجاعتها، ليقابلها هو بضحكة متحشرجة. -مش بقولك بيعجبني شجاعتك. هو أنا متعلق بيكي من شوية؟ صرخت به حانقة:

-عملت فيها إيه؟ رد عليا. نفث دخان سيجارته بصوت مسموع في أذنها، ثم قال: -وفرّي على نفسك وعليا التعب يا سمرة، وبلاها من لعبة القط والفار اللي ما بينا دي. كانت صامتة ودموعها تهطل بصمت، وهو نفث دخان سيجارته مرة ثانية وتابع: -أنتي عارفة كويس إني هوصلك يا سمرة وهاجيبك وأتجوزك. وأديكم وفرتوا علينا تعب كبير بروحك لمصر وبعدك عن ناسنا و... أنتي ساكتة ليه؟ قال الأخيرة ونظر للهاتف ليجدها أنهت المكالمة وأغلقت الهاتف، فتمتم بصوته:

-ماشي يا سمرة... يعني ها تروحي مني فين؟ وعند سمرة التي كانت دموعها تهطل بغزارة لدرجة أفزعت سعاد: -يا بنتي إيه اللي حصل؟ وقعتي قلبي. تكلمت بصعوبة: -مش قادرة يا سعاد، حاسة قلبي هايوقف من الخوف. أنا... -خلاص خلاص. تعالي، هانروح البيت وبعدين نتكلم. الناس بتتفرج علينا. قالتها سعاد وهي تسندها من يدها أمام نظرات السكان المتسائلة، حتى أخرجتها من المبنى وقامت بإيقاف إحدى السيارات لتقلهم للمنزل. ***

دَلفت رضوى لغرفة والدتها نعيمة لتجدها منفطرة من البكاء. فنظرت إليها بحنق لتردف: -شغالة بكي ونواح ولا أكن ميتلك ميت! في إيه يا أما مالك؟ كنتي أمها أنتِ وأنا معرفش! نظرت إليها صامتة وأكملت في بكائها بحرقة. فهدرت فيها بصوت عالٍ: -خبر إيه؟ دا عمتي نفسها اللي هي أمها. عايزاهم يرجعوها ميتة ولا مدبوحة. -كدابة يا بتي. عمتك بتكابر وبس. قالتها نعيمة بمقاطعة وهي تمسح بيدها على وجنتيها هذه الدموع الغزيرة وتابعت:

-ما فيش أم تتمنى الموت لضناها مهما كان عفش ولا غلطان. كادت أن تخرج عن شعورها وتصرخ بأعلى صوتها، ولكنها تملكت نفسها لتردف وهي تضغط على أسنانها: -واللي عملته المحروسة دا غلط عادي؟ دا اسمه "عار" وما يمحوهوش غير الدم. نظرت إليها والدتها مصدومة: -ليه كده يا بتي؟ عمايلك دي؟ هي كانت عملتلك إيه؟ عشان تشيلي منها ده كله وتحطي عليها. تنفست بحرقة وهي ناظرة لوالدتها ثم أردفت بحدة: -أنا اللي مش فاهمة! أنتي بتدافعي عنها كده ليه؟

ما تحسي ببتك شوية بدل الناس اللي ما تستاهلش. حسّي ببتك اللي قلبها اتكسر وداس عليه بالجزمه القديمة. ولا أنا حظي حتى مع أمي ملاقيهوش. قالت الأخيرة بشهقة قبل أن تتفجر في البكاء، فجذبتها والدتها من يدها لتعانقها وتربت على ظهرها بحنان. -بسم الله الحفيظ! إيه اللي صايبك بس يا بتي ومخليكي تعبانة كده؟

أكملت رضوى في بكائها المرير داخل أحضان والدتها، والأخرى تمسح بيدها على شعرها وتقرأ لها ما تحفظه من آيات قرآنية لتهدئتها. وبعد برهة من الوقت وقد هدأت واستكانت، أردفت والدتها بحنان: -أنا عارفة يا حبيبتي إنك زعلانة عشان الفرح اتأجل. متزعليش يا حبيبتي، بكرة ربنا يحلها ويتعملك أحلى فرح يا عيون أمك أنتِ. ابتسمت لها بسخرية مريرة: -فرح مين يا أما اللي يتعمل؟ أنتي صدقتي! دي كانت لعبة وانتهت وخلاص! تساءلت نعيمة بريبة:

-كيف يا بتي كلامك ده؟ ولعبة إيه اللي بتجولي عليها كمان؟ اصبري يا بتي اصبري... وأنتي بكرة يتعملك فرح الناس كلها تحكي بيه. هذه المرة ضحكت بصوت أعلى: -أنتي غلبانة جوي يا أما وطيبة وما تعرفيش حاجة. *** -أنت متأكد يارمزى إنها كويسة؟ -........... -خلاص ماشي. المهم إني اتطمنت عليها وعليكم. -........... -ها... حاضر فاهمة فاهمة... ماشي بقى سلام وسلميلي عليها والنبي.

أنهت سعاد المكالمة وعادت لسمرة الجالسة على فراشها وهي ضامة ركبتيها إلى صدرها بذراعيها ودموعها تهطل بغزارة. فأجفلتها بصوت عالٍ: -ما خلاص يا سمرة بقى! أطمني. جوزها بنفسه قالي إنها كويسة وما فيهاش حاجة. رفعت أنظارها إليها بصمت، فتابعت سعاد: -يا حبيبتي كفاية عياط بقى. هو أنتي دموعك دي ما بتخلصش. خرجت عن صمتها تسأل: -ولما هي كويسة ما بتردش ليه؟ وجوزها هو بس اللي بيرد؟ صمتت سعاد ولم تجد ما ترد به عليها، فتابعت هي:

-أنا عارفة إنه أذاها، وأكيد الأذى طال جوزها أو عيالها. دي مجرمة وأنا عارفاه زي ما أنا عارفة تمام إني لازم أبعد عن هنا وأمشي. -أنتِ بتقولي إيه يا سمرة؟ وأنا مالي أنا كمان؟ ابتسمت لها بسخرية مريرة تجاوب: -عشان مش بعيد الصبح ألاقيه فوق راسي أنا وأنتي. دا شيطان وحظي الزفت بيساعده. أطرقت سعاد برأسها قليلاً، ثم ما لبثت تقول: -طب وهاتروحي فين بس؟ وأنتي مالكيش حد هنا غير الوالد ودا ربنا يفك حبسه قريب يارب. خرجت منها

تنهيدة بعمق قبل أن تجاوب: -أنا هاطلع من بكرة أدور على سكن كويس وبالمرة أدور على شغل. -طب هاتشتغلي فين بس بعد ما كنتي مدرسة قد الدنيا؟ مسحت بكف يدها على وجهها وعيناها سرحت في الفراغ قليلاً قبل أن تعود إلى سعاد وتقول: -عارفة يا سعاد إيه أكتر حاجة دلوقتي أنا محتاجها بجد وأدفع عمري كله عشانها؟ -إيه؟ -الأمااااااان. الأمان وبس. ***

دلف تيسير بخطوات سريعة لداخل القصر وتتبعه صافيناز أيضاً بقلق بالغ، حتى وجدوه أمامهم ينزل الدرج ومعه رجل أربعيني. فسألت صافيناز بصوت عالٍ: -تيته لبنى مالها يا رؤوف؟ فتابع خلفها أيضاً تيسير: -إيه اللي حصل يا رؤوف؟ أومأ براسه إليهم وأشار بيده قائلاً: -ثواني هاوصل الدكتور وأرجع لكم. انتظر الاثنان قليلاً حتى خرج الطبيب من باب القصر بعد أن ألقى إليه عدد من النصائح. ثم عاد إليهم ليسأله تيسير بقلق:

-أنا حالاً كنت راجع الشركة لما سمعت من سهر السكرتيرة إنك سبت الاجتماع وخرجت جري لما جالك اتصال عن صحة تيته. هو إيه اللي حصل بالظبط؟ أومأ بيده ليجلسوا معه، ثم أردف: -أبداً يا سيدي. الحكاية إنها ما أخدتش الدوا في ميعاده ده غير إنها ما أكلتش اليوم كله غير في الفطار. صاحت صافيناز مردفة: -إزاي يعني تقعد اليوم كله على وجبة واحدة وكمان متخدش الدوا؟ والبنت اللي مراعياها دي راحت فين؟ زفر بحنق ليردف:

-الزفتة دي أنا مشيتها. وتحمد ربنا إني ما أذيتهاش على إهمالها. أنا بس دلوقتي مش عارف أعمل إيه مع تيته. مين هايراعيها والخدامين معاهم شغلهم. هاضطر أدور من تاني على واحدة بس دا هياخد وقت. -ما تشغلش نفسك أنت يا رؤوف. أنا هأراعيها. قالتها صافيناز بسرعة ولهفة، فنظر إليها تيسير بإعجاب. ليتابع على كلامها: -حقيقي بنت حلال ياصافي. دي هتبقى خدمة العمر لو عملتيها معانا. وأنتي شاطرة وتشيلي المسئولية. ليقاطعه رؤوف زاجراً بحدة:

-استنى عندك يا تيسير. وقف كلام. خليني أرد. أجفل إليه الاثنان إليه ليردف مخاطباً صافيناز: -طبعاً أنا شاكر جداً لكرمك. بس أنا مقدرش أحمل عليكِ مسئولية كبيرة زي دي خصوصاً وأنتي عندك شغلك. -ليه بس كده يا رؤوف؟ هو أنا غريبة؟ قالتها بحزن، فأشعرته بالحرج. أ jejl حلقه أولاً، ليخاطبها بعد ذلك بصوت هادئ قليلاً:

-معلش يا صافي إن كنت رديت بحدة أزعجتك. بس حقيقي أنا لا يمكن أقبل بحاجة زي دي. لكن أنتي لو عايزة تخدميني بجد، ياريت تلاقيلى واحدة بسرعة عشان تراعي تيته. حقيقي هتبقى أكبر خدمة ليا. لأن للأسف أنا لا يمكن هاسيب البيت ولا هاخرج لشغلي طول ما تيته راقدة. نظر إليه تيسير مجفلاً: -أنت بتقول إيه يا رؤوف؟ يعني هاتسيب شركتك طول ما هي راقدة؟ تكلم واثقاً: -أييييوه. لأن ما عنديش أغلى منها. هم ليجادله ثانية، ولكن أوقفته

صافيناز بإشارة بيدها: -خلاص يا تيسير. رؤوف عنده حق. ما فيش أغلى من صحة تيته. وأنا عن نفسي هادور على واحدة في أسرع وقت تحل المشكلة دي. صمت تيسير حانقاً. وابتسمت له رؤوف بمودة قائلاً، ما جعل قلبها يطير بسعادة: -حقيقي أنتي بنت حلال يا صافي. *** ترجل من سيارته ليتبعه صديقه وهو يئن بوجع: -آآآه ياضهري ياني! يابوي أنا جسمي كله مكسر من قعدة العربية. آآآه. -ما تبطل ياض تئن زي الحريم. قالها قاسم زاجراً لصديقه الذي صاح عليه:

-خبر إيه يا قاسم؟ الواحد ما يشكيش خالص من حاجة وجعاه. هو إحنا مش بشر يا أخي. ولا أنت مش بتتعب زينا يعني؟ -خلاص اصرخ على كيفك ولم علينا الناس كمان. واضطر. -أضطر! طب إحنا رايحين فين دلوقتي؟ زفر بقوة ليردف حانقاً: -أنا كان بدي أروح لها دلوقتي بيت أبوها وأطلبها منه. ولو حكمت أخطفها كمان! بس الساعة اتنين أروح إزاي؟ كان ينظر إليه بعدم تصديق حتى أتى بجملته الأخيرة، فصاح محسن:

-حمد لله إنك جولتها بنفسك. بينا دلوقتي يا اض الناس على أي لوكانده نريح جسمنا فيها. والصباح رباح إن شاء الله. رمقه بطرف عينه ساخراً يقول: -عايز تروح لوكانده يا محسن يرحم أبوك؟ اركب ياض بلا جلعة ماسخ. راقبه يدلف سيارته، فسأله بدهشة: -أمال هانروح فين طيب؟ ضحك ساخراً يقول بمرح: -برضك هانروح على بيت أبوها. بس هانقعد في شارعهم بعربيتنا نبيت فيها والصباح رباح برضو هههه.

دب محسن بقدمه الأرض غيظًا قبل أن يصعد مرة أخرى للسيارة متمتمًا بصوت خفيض: -ربنا يهدك ياشيخ. *** وعادت مرة أخرى للجنوب في بيت حسن، الخال الثاني لسمرة. وبداخل غرفتها كانت شيماء انتهت من استذكار دروسها، فارتمت على فراشها لتسحب الغطاء عليها وتهم بالنوم. ولكن بمجرد وضع رأسها على الوسادة، صاح هاتفها بالاتصال. فرفعت رأسها بتعب تتناوله من على الكمود. لتجده رقمًا غير معروف لديها، فترددت لترد على المتصل، ولكن في

النهاية فتحت لترد بريبة: -الو.. مين معايا؟ جاءها الصوت المعروف لأذنيها: -الو.. أيوه ياشيماء. نهضت عن فراشها كمصعوقة: -انتي سمرة!! جاءها الصوت مرة أخرى بسرعة قلقة: -وطّي صوتك ياشيماء عشان محدش يسمع. أومأت برأسها بموافقة: -يعني انتي سمرة صح مش كده؟ جاوبتها بصوت خفيض ومتمهل: -أيوه أنا سمرة.. اهدّي كده ياشيماء واسمعيني كويس.. وقبل أي شيء، أوعديني المكالمة اللي بينا دي ماحدش يسمع بيها نهائي، ممكن ياشيماء؟ أجابتها بسرعة:

-أوعدك ياسمرة.. بس انتي ليه عملتي كده؟ الدنيا مقلوبة هنا عليكي، إيه اللي حصل؟ صمتت قليلاً حتى ظنت شيماء انتهاء المكالمة، ليأتيها الصوت أخيرًا: -ممكن ياشيماء ماتسألنيش عشان مش قادرة أتكلم ولا أحكي في أي شيء. ردت عليها بهدوء: -حاضر ياسمرة مش هاسألك.. عشان أنا متأكدة إنك ماتعمليش كده إلا لو كان السبب كبير. ابتسمت بخفة ترد عليها:

-شاطرة ياشيماء وجدعة كمان، يا ريتك كنتي من سني، كنتي هاتبقى أحلى صاحبة ليا. المهم دلوقتي جولّيلي إيه الأخبار عندكم.. وأمي وخوالي عاملين إيه؟ ورفعت كان إيه رد فعله؟ تنهدت شيماء بعمق تردف بتردد: -عايزاني أقولك إيه بس؟ بصراحة الدنيا مولّعة. ابتسامتها زادت بمرارة: -جولّيلي ياشيماء وماتخافيش.. أنا متوقعة أسوأ السيناريوهات، يعني مش هاتخض من أي شيء. ***

في اليوم التالي أصرت سمرة على الخروج والبحث عن عمل، ولكن سعاد كان إصرارها أقوى بعدم الخروج من المنزل إلا معها، فهي غريبة عن البلد. وإن كان هناك ضرورة في البحث عن العمل والسكن، فيجب أن تكون معها لكي ترشدها للأصح، ولكن كل هذا بعد انتهاء دوام عملها في محل السيدة صافيناز. والتي ذهبت إليه متأخرة كالعادة، ولكنها تفاجأت بعدم تواجدها على المكتب كالعادة. فتوجهت لزميلاتها في العمل: -صباح الخير يابنات عاملين إيه؟

ردت عليها فتاة تأكل في شطيرة من الخبز بنهم: -صباح النور ياسوسو.. برضو اتأخرتي. شهقت مستنكرة: -وانتي مالك بقى ياست سمية؟ هي المدام عينتك تقولي جملتها كمان في عدم وجودها؟ ردت عليها الفتاة بمودة: -جرى إيه ياسعاد انتي زعلتي؟ .. والنعمة ما أقصد! -صحيح ياسعاد دي سمية غلبانة والنبى. قالتها إحدى الفتيات وهي منهمكة في ترتيب الموديلات المعلقة. فابتسمت لهن بمرح:

-ما خلاص ياختي انتي وهي.. انتوا هاتعملوها حكاية ورواية. المهم بقى هي المدام اتأخرت ليه؟ مطت سمية شفتيها لتردف: -والله علمي علمك، ماحدش عارف فينا حاجة. وبعد مرور عدة ساعات دلفت صافيناز وخلفها تيسير تزفر بحنق وهي ترد عليه: -أوووف ياأخي قولتلك ولا واحدة فيهم تنفع! أردف هو خلفها مستنكرًا: -يعني إيه بقى ياست صافي؟ هافضل أنا كده مسحول كام يوم تاني.. دا أنا فرهدت من يوم واحد وطلع عيني. جلست على مكتبها ضاحكة بشماتة:

-أحسن، خليك تجرب شوية المسؤولية. خبط بيده على مكتبها بغيظ: -بقولك إيه يا صافي ماتجننينيش.. أنا معنديش دماغ للهرى ده، شوفيلك حل.. مش انتي اللي عملتي فيها شهمة، كملي بقى دورك ونفذي بسرعة. صاحت عليه بغضب: -لم نفسك ياتيسير، أنا مقدرة اللي انت فيه.. بس أنا من الصبح بلف على المكاتب اللي أعرفها.. وملقتش أي واحدة تنفع.. لأن للأسف هو طلباته صعبة قوي.. عايزها متعلمة وحسنة المظهر ومثقفة عشان تقرأ لها قصص.. أجيبها منين دي أنا؟

تدخلت سعاد معهم في الحديث: -أنا آسفة ياهانم إني هاتدخل.. بس انتو بتتكلموا على شغل مش كده؟ جاوبتها صافيناز بسأم: -أيوه ياسعاد.. تعرفي واحدة تبقى جليسة لست كبيرة وفيها كل الصفات اللي سمعتها دي؟ أكيد ماتعرفيش ياسعاد، أكيد. فاجأتها بالرد تقول: -لا أعرف ياهانم.. بس لمين بقى؟ أجاب تيسير بسرعة: -رؤوف الصيرفي ياسعاد، أكيد تعرفيه؟ ***

كادت أن تسقط مغشياً عليها بعد سماع صوته.. وهي مستندة بيدها على الحائط وقلبها ينبئها بكارثة. فكيف وصل لصديقتها وكيف تمكن من الحصول على هاتفها؟ سمعته مرة أخرى يقول بصوت متمهل: -إيه ياسمرة، هأفضل كتير كده أكلمك وانتي ماتروّديش.. طمنيني عليكي يا حبيبتي. -عملت مع رحمة إيه؟ اياك تكون أذيتها. قالتها بمقاطعة بعد أن أجمعت شجاعتها ليقابلها هو بضحكة متحشرجة: -مش بقولك بيعجبني شجاعتك.. هو أنا متعلق بيكي من شوية؟ صرخت به حانقة:

-عملت فيها إيه؟ رد عليه. نفث دخان سيجارته بصوت مسموع في أذنها، ثم قال: -وفّري على نفسك وعليا التعب يا "سمرة" وبلاها من لعبة القط والفار اللي ما بينا دي. كانت صامتة ودموعها تهطل بصمت. وهو نفث دخان سيجارته مرة ثانية وتابع: -انتي عارفة كويس إني هوصلك ياسمرة وهاجيبك وأتجوزك.. وأديكي وفرتي علينا تعب كبير بروحتك لمصر وبعدك عن ناسنا وو... انتي ساكتة ليه؟ قال الأخيرة ونظر للهاتف ليجدها أنهت المكالمة وأغلقت الهاتف،

فتمتم بصوته: -ماشي ياسمرة... يعني هاتروحي مني فين؟ وعند سمرة التي كانت دموعها تهطل بغزارة لدرجة أفزعت "سعاد": -يابنتي إيه اللي حصل، وقعتي قلبي؟ تكلمت بصعوبة: -مش قادرة ياسعاد.. حاسة قلبي هايوقف من الخوف أنا..... -خلاص خلاص.. تعالي هانروح البيت وبعدين نتكلم.. الناس بتتفرج علينا. قالتها سعاد وهي تسندها من يدها أمام نظرات السكان المتسائلة، حتى أخرجتها من المبنى وقامت بإيقاف إحدى السيارات لتقلهم للمنزل. ***

دَلفت "رضوى" لغرفة والدتها "نعيمة" لتجدها منفطرة من البكاء. فنظرت إليها بحنق لتردف: -شغالة بكى ونواح ولا إني ميت لك ميت! في إيه ياما مالك؟ كنتي أمها انتي وأنا معرفش! نظرت إليها صامتة وأكملت في بكائها بحرقة. فهدرت فيها بصوت عالٍ: -خبر إيه؟ ده عمتي نفسها اللي هي أمها.. عايزاهم يرجعوها ميتة ولا مدبوحة.... -كدابة يابنتي، عمتك بتكابر وبس. قالتها "نعيمة" بمقاطعة وهي تمسح بيدها على وجنتيها هذه الدموع الغزيرة وتابعت:

-مافيش أم تتمنى الموت لضناها مهما كان عَفَش ولا غلطان. كادت أن تخرج عن شعورها وتصرخ بأعلى صوتها ولكنها تملكت نفسها لتردف وهي تضغط على أسنانها: -واللي عملته المحروسة ده غلط عادي؟ دا اسمه "عار" وما يمحوش غير الدم. نظرت إليها والدتها مصدومة: -ليه كده يابنتي عمايلك دي؟ هي كانت عملتلك إيه؟ عشان تشيلي منها دا كله وتحطي عليها. تنفست بحرقة وهي ناظرة لوالدتها ثم أردفت بحدة: -أنا اللي مش فاهمة! انتي بتدافعي عنها كده ليه؟

ما تحسي ببتك شوية بدل الناس اللي ماتستاهلش.. حسي ببتك اللي قلبها اتكسر وداس عليه بالجزمة القديمة.. ولا أنا حظي حتى مع أمي ملاقيهوش. قالت الأخيرة بشهقة قبل أن تتفجر في البكاء، فجذبتها والدتها من يدها لتعانقها وتربت على ظهرها بحنان. -بسم الله الحفيظ.. إيه اللي صايبك بس يابنتي ومخليكي تعبانة كده؟

أكملت رضوى في بكائها المرير داخل أحضان والدتها، والأخرى تمسح بيدها على شعرها وتقرأ لها ما تحفظه من آيات قرآنية لتهدئتها. وبعد برهة من الوقت وقد هدأت واستكانت، أردفت والدتها بحنان: -أنا عارفة ياحبيبتي إنك زعلانة عشان الفرح اتأجل.. متزعليش ياحبيبتي، بكرة ربنا يحلها ويتعملك أحلى فرح ياعيون أمك انتي. ابتسمت لها بسخرية مريرة: -فرح مين ياما اللي يتعمل؟ انتي صدقتي! دي كانت لعبة وانتهت وخلاص! تساءلت نعيمة بريبة:

-كيف يابنتي كلامك ده؟ ولعبة إيه اللي بتجولي عليها كمان؟ اصبري يابنتي اصبري... وانتي بكرة يتعملك فرح الناس كلها تحكي بيه. هذه المرة ضحكت بصوت أعلى: -انتي غلبانة جوي ياما وطيبة وماتعرفيش حاجة. *** -انت متأكد يارمزى إنها كويسة؟ -.......... -خلاص ماشي.. المهم إني اتطمنت عليها وعليكم. -............. -ها... حاضر فاهمة فاهمة.. ماشي بقى سلام وسلميلي عليها والنبى.

أنهت سعاد المكالمة وعادت لـ "سمرة" الجالسة على فراشها وهي ضامة ركبتيها إلى صدرها بذراعيها ودموعها تهطل بغزارة. فأجلفتها بصوت عالٍ: -ما خلاص ياسمرة بقى، اطمني.. جوزها بنفسه قالي إنها كويسة ومافيهاش حاجة.. رفعت أنظارها إليها بصمت فتابعت سعاد: -ياحبيبتي كفاية عياط بقى.. هو انتي دموعك دي مابتخلصش. خرجت عن صمتها تسأل: -ولما هي كويسة مابتردش ليه؟ وجوزها هو بس اللي بيرد. صمتت سعاد ولم تجد ما ترد به عليها. فتابعت هي:

-أنا عارفة إنه أذاها وأكيد الأذى طال جوزها أو عيالها. دى مجرمة وأنا عارفاها زي ما أنا عارفة تمام إني لازم أبعد عن هنا وأمشي. -إنتي بتقولي إيه يا سمرة وأنا مالي أنا كمان؟ ابتسمت لها بسخرية مريرة تجاوب: -عشان مش بعيد الصبح ألاقيه فوق راسي أنا وإنتي.. دا شيطان وحظي الزفت بيساعده. أطرقت سعاد برأسها قليلاً ثم ما لبثت تقول: -طب وهاتروحي فين بس؟ وإنتي مالكيش حد هنا غير الوالد ودا ربنا يفك حبسه قريب يارب. خرجت منها

تنهيدة بعمق قبل أن تجاوب: -أنا هأطلع من بكرة أدور على سكن كويس وبالمرة أدور على شغل. -طب هاتشتغلي فين بس بعد ما كنتي مدرسة قد الدنيا؟ مسحت بكف يدها على وجهها وعيناها سرحت في الفراغ قليلاً قبل أن تعود إلى سعاد وتقول: -عارفة يا سعاد إيه أكتر حاجة دلوقت أنا محتاجاها بجد وأدفع عمري كله عشانها. -إيه؟ -الأمان.. الأمان وبس.

دلف تيسير بخطوات سريعة لداخل القصر وتتبعه "صافيناز" أيضاً بقلق بالغ، حتى وجدوه أمامه ينزل الدرج ومعه رجل أربعيني. فسألت صافيناز بصوت عالٍ: -تيته لبنى مالها يا رؤوف؟ فتابع خلفها أيضاً تيسير: -إيه اللي حصل يا رؤوف؟ أومأ برأسه إليهم وأشار بيده قائلاً: -ثواني هاوصل الدكتور وأراجع لكم... انتظر الاثنان قليلاً حتى خرج الطبيب من باب القصر بعد أن ألقى إليه عدد من النصائح. ثم عاد إليهم ليسأله تيسير بقلق:

-أنا حالاً كنت راجع الشركة لما سمعت من سهر السكرتيرة إنك سبت الاجتماع وخرجت جري لما جالك اتصال عن صحة تيته.. هو إيه اللي حصل بالظبط؟ أومأ بيده ليجلسوا معه ثم أردف: -أبداً يا سيدي.. الحكاية إنها ما أخدتش الدوا في ميعاده دا غير إنها ما أكلتش اليوم كله غير في الفطار. صاحت صافيناز مردفة: -إزاي يعني تقعد اليوم كله على وجبة واحدة وكمان متخدش الدوا.. والبنت اللي مراعياها دي راحت فين؟ زفر بحنق ليردف:

-الزفتة دي أنا مشيتها وتحمد ربنا إني ما أذيتهاش على إهمالها.. أنا بس دلوقتي مش عارف أعمل إيه مع تيته.. مين هايراعيها والخدامين معاهم شغلهم.. هاضطر أدور من تاني على واحدة بس دا هياخد وقت. -ما تشغلش نفسك إنت يا رؤوف أنا هاأراعيها. قالتها صافيناز بسرعة ولهفة فنظر إليها تيسير بإعجاب. ليتابع على كلامها: -حقيقي بنت حلال يا صافي دي هتبقى خدمة العمر لو عملتيها معانا وإنتي شاطرة وتشيلي المسئولية... ليقاطعه رؤوف زاجراً بحدة:

-استنى عندك يا تيسير وقف كلام خليني أرد. أجفل إليه الاثنان إليه ليردف مخاطباً صافيناز: -طبعاً أنا شاكر جداً لكرمك بس أنا مقدرش أحمل عليكي مسئولية كبيرة زي دي خصوصاً وإنتي عندك شغلك. -ليه بس كده يا رؤوف؟ هو أنا غريبة؟ قالتها بحزن فأشعرته بالحرج. أجلى حلقه أولاً ليخاطبها بعد ذلك بصوت هادئ قليلاً:

-معلش يا صافي إن كنت رديت بحدة أزعجتك.. بس حقيقي أنا لا يمكن أقبل بحاجة زي دي.. لكن إنتي لو عايزة تخدميني بجد يا ريت تلاقيلى واحدة بسرعة عشان تراعي تيته. حقيقي هتبقى أكبر خدمة ليا لأني للأسف أنا لا يمكن هاسيب البيت ولا هاخرج لشغلي طول ما تيته راقدة. نظر إليه تيسير مجفلاً: -إنت بتقول إيه يا رؤوف؟ يعني هاتسيب شركتك طول ما هي راقدة. تكلم واثقاً: -أييييوه.. لأني ما عنديش أغلى منها.

هم ليجادله ثانية ولكن أو وقفته "صافيناز" بإشارة بيدها: -خلاص يا تيسير رؤوف عنده حق.. ما فيش أغلى من صحة تيته وأنا عن نفسي هادور على واحدة في أسرع وقت تحل المشكلة دي. صمت تيسير حانقاً وابتسم لها رؤوف بمودة قائلاً ما جعل قلبها يطير بسعادة: -حقيقي إنتي بنت حلال يا صافي. ترجل من سيارته ليتبعه صديقه وهو يئن بوجع: -آه يا ضهري يا ناني.. يبوي أنا جسمي كله مكسر من جعدة العربية.. اااه. -ما تبطل يا ضهري تئن زي الحريم.

قالها "قاسم" زاجراً لصديقه الذي صاح عليه: -خبر إيه يا قاسم؟ الواحد ما يشكيش خالص من حاجة وجعاه.. هو إحنا مش بشر يا أخي. ولا إنت مش بتتعب زينا يعني؟ -خلاص صرخ على كيفك ولم علينا الناس كمان. -واض طري. -طري!! طب إحنا رايحين فين دلوقتي؟ زفر بقوة ليردف حانقاً: -أنا كان بدي أروح لها دلوقتي بيت أبوها وأطلبها منه ولو حكمت أخطفها كمان! بس الساعة اتنين أروح إزاي؟ كان ينظر إليه بعدم تصديق حتى أتى بجملته الأخيرة فصاح محسن:

-حمد لله أديك جولتها بنفسك بينا دلوقتي يا واض الناس على أي لوكانده نريح جسمنا فيها والصباح رباح إن شاء الله. رمقه بطرف عينه ساخراً يقول: -عايز تروح لوكانده يا محسن يرحم أبوك.. اركب يا ضهري بلا جلعة ماسخ. راقبه يدلف سيارته فسأله بدهشة: -أمّال هانروح فين طيب؟ ضحك ساخراً يقول بمرح: -برضك هانروح على بيت أبوها.. بس هانجعد في شارعهم بعربيتنا نبيت فيها والصباح رباح برضو هههه.

دب محسن بقدمه الأرض غيظاً قبل أن يصعد مرة أخرى للسيارة متمتماً بصوت خفيض: -ربنا يهدك يا شيخ. وعادت مرة أخرى للجنوب في بيت حسن الخال الثاني لسمرة وبداخل غرفتها كانت شيماء انتهت من استذكار دروسها فارتمت على فراشها لتسحب الغطاء عليها لتنوم. ولكن بمجرد وضع رأسها على الوسادة.. صاح هاتفها بالاتصال فرفعت رأسها بتعب تتناوله من على الكمود. لتجده رقم غير معروف لديها فترددت لترد على المتصل ولكن في النهاية فتحت لترد بريبة:

-الو.. مين معايا؟ جاءها الصوت المعروف لأذنيها: -الو.. أيوه يا شيماء. نهضت عن فراشها كمصعوقة: -إنتي سمرة!! جاءها الصوت مرة أخرى بسرعة قلقاً: -وطّي صوتك يا شيماء عشان محدش يسمع. أومأت برأسها بموافقة: -يعني إنتي سمرة صح مش كده؟ جاوبت عليها بصوت خفيض ومتمهل: -أيوه أنا سمرة.. اهدّي كده يا شيماء واسمعيني كويس.. وقبل أي شيء أوعديني المكالمة اللي بينا دي ما حدش يسمع بيها نهائي ممكن يا شيماء؟ أجابتها بسرعة:

-أوعدك يا سمرة.. بس إنتي ليه عملتي كده دا الدنيا مقلوبة عليكي هو إيه اللي حصل؟ صمتت قليلاً حتى ظنت شيماء انتهاء المكالمة ليأتيها الصوت أخيراً: -ممكن يا شيماء ما تسألنيش عشان مش قادرة أتكلم ولا أحكي في أي شيء. ردت عليها بهدوء: -حاضر يا سمرة مش هاسألك.. عشان أنا متأكدة إنك ما تعمليش كده إلا إذا كان السبب كبير. ابتسمت بخفة ترد عليها:

-شاطرة يا شيماء وجدعة كمان ياريتك كنتي من سني كنتي هتبجي أحلى صاحبة ليا.. المهم دلوقتي جولي إيه الأخبار عندكم.. وأمي وخوالي عاملين إيه؟ ورفعت كان إيه رد فعله؟ تنهدت شيماء بعمق تردف بتردد: -عايزاني أقولك إيه بس؟ بصراحة الدنيا مولعة. ابتسامتها زادت بمرارة: -جولي يا شيماء وما تخافيش.. أنا متوقعة أسوأ السيناريوهات يعني مش هاتخضي من أي شيء.

في اليوم التالي أصرت سمرة على الخروج والبحث عن عمل ولكن سعاد كان إصرارها أقوى بعدم الخروج من المنزل إلا معها، فهي غريبة عن البلد وإن كان هناك ضرورة في البحث عن العمل والسكن فيجب أن تكون معها لكي ترشدها للأصح ولكن كل هذا بعد انتهاء دوام عملها في محل السيدة صافيناز.. والتي ذهبت إليه متأخرة كالعادة ولكنها تفاجأت بعدم تواجدها على المكتب كالعادة. فتوجهت لزميلاتها في العمل: -صباح الخير يا بنات عاملين إيه؟

ردت عليها فتاة تأكل في شطيرة من الخبز بنهم: -صباح النور يا سوسو.. برضو اتأخرت. شهقت مستنكرة: -وإنتي مالك بقى يا ستي سمية؟ هي المدام عينتك تقول لي جملتها كمان في عدم وجودها؟ ردت عليها الفتاة بمودة: -جرى إيه يا سعاد إنتي زعلتي؟ .. والنبي ما أقصد! -صحيح يا سعاد دي سمية غلبانة والنبي. قالتها إحدى الفتيات وهي منهمكة في ترتيب الموديلات المعلقة. فابتسمت لهن بمرح:

-ما خلاص يا أختي إنتي وهي.. إنتوا هاتعملوها حكاية ورواية. المهم بقى هي المدام اتأخرت ليه؟ مطت سمية شفتيها لتردف: -والله علمي علمك ما حدش عارف فينا حاجة. وبعد مرور عدة ساعات دلفت صافيناز وخلفها تيسير تزفر بحنق وهي ترد عليه: -أوووف يا أخي قولتلك ولا واحدة فيهم تنفع! أردف هو خلفها مستنكراً: -يعني إيه بقى يا ستي صافي؟ هأفضل أنا كده مسحول كام يوم تاني.. دا أنا فرهدت من يوم واحد وطلع عيني. جلست على مكتبها ضاحكة بشماتة:

-أحسن خليك تجرب شوية المسئولية. خبط بيده على مكتبها بغيظ: -بقولك إيه يا صافي ما تجننينيش.. أنا ما عنديش دماغ للهري ده شوفيلك حل.. مش إنتي اللي عملتي فيها شهمة كملي بقى دورك ونفذي بسرعة. صاحت عليه بغضب: -لم نفسك يا تيسير أنا مقدرة اللي إنت فيه.. بس أنا من الصبح بلف على المكاتب اللي أعرفها.. وملقتش أي واحدة تنفع.. لأن للأسف هو طلباته صعبة أوي.. عايزها متعلمة وحسنة المظهر ومثقفة عشان تقرأ لها قصص.. أجيبها منين دي أنا؟

تدخلت سعاد معهم في الحديث: -أنا آسفة يا هانم إني هأتدخل.. بس إنتوا بتتكلموا على شغل مش كده؟ جاوبتها صافيناز بسأم: -أيوه يا سعاد.. تعرفي واحدة تبقى جليسة لست كبيرة وفيها كل الصفات اللي سمعتها دي.. أكيد ما تعرفيش يا سعاد أكيد. فاجأتها بالرد تقول: -لا أعرف يا هانم.. بس لمين بقى؟ أجاب تيسير بسرعة: -رؤوف الصيرفي يا سعاد أكيد تعرفيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...