دلفت معه للمركز التجاري الكبير، تسير في الرواق وهو ينظر لها باستغراب، يراها تعرف كل الطرق هنا كأنها تربت به. لا تلتفت له حتى، ولا كأنه معها بالأساس. تقدم يقبض على ذراعها يجذبها له فالتفت، تحدث لها ببعض الغضب: "هو أنا مش ماشي معاكي؟ مالك ماشية كده؟ رفعت حاجب واحد تقول: "إيه يا بيضا هتتوهي؟ نبرتها الساخرة المستهزئة نجحت بقوة في استفزازه. صك أسنانه وهو يتحدث: "اتكلمي معايا عدل، سامعة ولا لأ؟ ردد بسماجة: "لأ."
احمر وجهه بغضب يحاول كظمه، أخذ زفير عالٍ وأخرجه بهدوء ثم قال: "تعالى عشان نبدأ." رفعت حاجب واحد مجددًا تردد: "لأ، انت تروح زي الشاطر كده تقعد على أي كافيه لحد ما أخلص." ابتسم بسماجة يردد بهدوء: "تؤتؤ تؤ... أنا جاي معاكي يا أختي العزيزة، لازم أختار معاكي كل لبسك آه." تحدثت بخوف وحذر: "تيجي فين يالا أنت عبيط؟ تقوم منها خطوتين حتى بات وجهه مقتربًا من وجهها يردد:
"لأ لأ يا روزا، بقى في بنت تقول لأخوها الأكبر منها يالا، خصوصًا... صمت يمرر يده على جنتها المنتفخة الحمراء وهو يكمل: "لو كانت جميلة قوي زيك يا فيروز." انتشلته قبلما ينخرط جسده في تلك الحرارة التي بدأت تدب فيه وهي تحدثه بصوت عشوائي: "ولااا.. إيدك ياد.. مالك كده مسهوك، ماتنشف حبة." نظر لها بذهول يردد مستنكرًا: "إنتي إزاي بتقلبي في ثواني كده؟ وإيه طريقة ولاد الشوارع اللي بتتكلمي بيها دي؟!
أدمى قلبها دون أن يدري بتلك الكلمة التي وصفها بها، هي ابنة شوارع وهو تربى بقصر الذهب. يقسم أنه رأى لمعانًا غير محدد الهوية بعينها لكنه أرعبه. فرق قلبه كثيرًا ومد يده يملس على كتفها مرددًا بنبرة نادمة معتذرة: "فيروز، حقك عليا أنا ماكنتش أقصد." رفعت عينان باردتان كصقيع القطب الشمالي، روددت بملامح متبلدة تهز كتفيها: "حقي عليك ليه؟! هو أنت قلت حاجة غلط؟!
اقتربت هي خطوة منه، وللعجب أنه عاد للخلف، بينما في وقت آخر كان سيرحب بتلك الخطوة يتلقفها بأحضانه، أما الآن فقد عاد للخلف وهي تنظر داخل بؤبؤ عينيه تسأل: "هي كلمة ولاد شوارع شتيمة يا ميجو؟! يا أخويا؟!!! مع كل كلمة وكل حركة منها تؤكد له ظنونه أكثر من قبل. كانت هي بالوضع المسيطر، أخذت نفسًا عميقًا تسبل عيناها ثم التفت بعزم تتحرك. وهو كان متخشب الجسد يفكر، استفاق سريعًا يدرك تحركها فأخذ يرمش بأهدابه ينظر عليها.
أخذ هو الآخر نفسًا عميقًا ثم تحرك خلفها يراها تدخل لأحد المحال التجارية تأخذ بعض المنامات البيتية وتذهب للقياس. دلف بعدها يجلس على أحد الأرائك ينتظرها ريثما تنتهي وهو يفكر. تفكيره يجعله يتغاضى عن أي عواقب ومساوئ، كل ما همه هو الشيء الوحيد الجيد. أنه لدرب من دروب الجنون وهو يعرف، شكه بمحله. فيروز تعلم ما يعلمه هو جيدًا. اتسعت ابتسامة حلوة على شفتيه غير مهتم لأي شيء آخر عداها هي، تلك الفيروزة الساحرة.
بعد ثوانٍ وجدها تخرج من غرفة القياس معها عدد غير قليل من المنامات، وعلى ما يبدو قد انتهت. وقف عن مقعده يتقدم منها بنظرة مغايرة تمامًا، بها من العشق ما يكفي. مد يده يدخل لتلك الخصلة السوداء التي على وجهه يلفها حول إصبعه وهو يردد: "شعرك باين من الحجاب." بنفس النظرة المتبلدة أزاحت يده وأدخلت تلك الخصلة تعدل وضع حجابها ثم قالت: "الزم حدودك وإيدك ماتتمدش عليا تاني." غمز لها عابثًا متحديًا: "ليه؟! نظر
لما تحمله على يدها وقال: "مش تقيسي وتوريني.. أمّال أنا جاي معاكي ليه؟ فيروز: "اتلم أحسن لك، وبلاش تلعب بالنار." مدت يدها تمسك يده تتحسسها وكأنه حبيبها، لكنها كانت فقط تنذره وهي تكمل تزامناً مع لمسة يدها: "يا ميجو." رفع حاجبه منبهرًا من جرأتها، وعلى ما يبدو قد استصاغ اللعبة وفرد كف يده يلتقط هو يدها ويردد: "مافيش حلاوة من غير نار يا روزا." لم تكن نظراتهم رومانسية، بل كانت حربًا شعواء، كأنه صراع الجبابرة.
لم يقطعه سوى ذلك الرنين الذي صدح من هاتف ماجد. أخرج الهاتف جيب سرواله وعينه لا تتزحزح عن عينيها. يفتح الهاتف دون أن يرى الاسم ليتفاجأ بصوت محمود يردد: "إنتو فين يابني؟ تحدث بهدوء ومازال ينظر لها: "إحنا في مول مصر، أخدت فيروز أجيب لها كل اللي ناقصها." ردد محمود بسعادة بالغة: "تمام حلو قوي أنا جنبكم، عايز آخدها أشتريلها كل اللي نفسها فيه أنا كمان.. دقايق وأكون عندكم، سلام."
أغلق الهاتف ولم يدع لماجد أي فرصة للمراوغة، فنظر للهاتف بضيق، أراد أن يكونا معًا وحدهما. تركته وتحركت غير مبالية به. تحرك خلفها ينظر عليها بمشاعر مختلطة مشوشة، إلى أن وجدها تسير بين المحلات كأنها متجهة لجهة معلومة. سار خلفها وتركها تتجه كيفما تريد ليرى؛ إلى أن وجدها تقف بجوار مخبز ما تبتسم ابتسامة خجولة بريئة جدًا وخاصة جدًا جدًا.
استعرت النار تنهش صدره وهو يجد شابًا عريض المنكبين بشعر أسود غزير يسقط على جبهته من شدة الكثافة والنعومة، ذو عينان بنية حادة ووجه خمري يلتف ينظر لها ويبتسم ابتسامة خاصة أيضًا. تحرك بسرعة قادتها تلك النار التي تنهشه، يقبض على عضدها يهزها بغل مرددًا: "إيه اللي جايبك هنا ومين اللي عمالة تضحكي له ده؟ بصعوبة كبيرة أشاحت عيناها عن ذلك الشاب ونظرت له نظرة مغايرة لتلك التي كانت تنظر بها.
فتت قلبه وهو يلاحظ الفارق، نظرتها لذلك الشاب كانت معجبة، حالمة، أنا نظرتها له هو تحمل مشاعر مختلطة مشوشة وكلها غير جيدة إطلاقًا. يقسم أنه يرى الغل يتراقص بين جفنيها الآن وهي تردد تسأل بتلاعب: "بتغير على أختك ولا إيه يا ميجو؟! تحدث وبالفعل الغيرة تفتك به، يخرج الحديث من بين أسنانه المصكوكة: "بطلي لعبتك دي وانطقي، مين ده ومالك إنتي وهو بتبصوا لبعض كده ليه زي ما تكونوا عارفين بعض؟! استوحشت عيناه وهو يستمع لصوت قوي يردد:
"مين ده يا روزا وماله ماسكك كده، إنت مين يا جدع إنت؟ التف له ماجد يرى خصمه عن قرب، يقر أنه بالفعل أكثر من كلمة وسيم، يرتدي زيًا خاصًا بالمخبز الذي يعمل به باللون الرصاصي، يشمر عن ساعدين قويين يكسوهما الشعر، وحول خصره يلتف مريول أبيض نظيف.. يناظره بتحدي. ترك يدها يضع يده على كتف الآخر يهم بضربه وهو يقول: "إنت مين يا حلو؟ غضب الشاب من ذلك اللقب الذي يعد إهانة أحيانًا لو أطلق على رجل، يرد مستنكرًا: "حلوو!!
أزاح يده بعنف وعينه تصرخ بالوعيد وهو يكمل بتهديد صريح: "طب نزل إيدك بس بدل ما أحلو عليك يا قمور." أشار ماجد على نفسه بأعين غاضبة مستنكرة يردد: "قمور... أنا قمور... طب تعالى ب.... قاطعته فيروز سريعًا بعدما كانت تقف بينهما تلاحظ حرب الكلام تلك، لا تريد المزيد، فالمزيد يعني شجار لن يضر ماجد بشيء. تحدثت سريعًا وهي تحاول الفصل بينهم: "ده عمر جارى، أنا وهو متربيين مع بعض." نظر لها ماجد ثم له يكمل بنبرة مهينة ذات مغزى:
"في المقابر؟ احتل الغضب والحقد عيناها تفهم سبته غير المباشرة وقالت: "أيوه في المقابر." لم يهتم عمر كثيرًا بما يقال وردد يسألها بغضب: "مين ده وماله بيكي وبتبرري له ليه أصلاً.. انطقي.. بقا أنا أبات ليلتين في الشغل أقوم ألاقي واحد ماشي معاكي." غضبت منه كثيرًا تتحدث بذهول: "إنت إيه اللي إنت بتقوله ده، إنت بتشك فيا؟! تحدث المدعو عمر من بين أسنانه: "الحبتين دول مش عليا، ماتغيريش الموضوع، مين ده؟ كتف
ماجد يديه حول صدره وردد: "والله عال... حلو أوي الحوار اللي داير ده ولا كأني قرطاس جوافة." وتقدم خطوة يحول بينهما جاعلًا فيروز تختفي خلف ظهره العريض وتحدث: "مبدئيًا تبعد كده وانت بتكلمها، أنا اللي عايز أعرف انت مين، طب أنا أخوها." زوى عمر مابين حاجبيه يردد باستغراب: "أخوها... أخوها إزاي؟! عم شعبان ماكنش له أي ولاد." كان يقف بعزم وثبات مصرًا على فهم كل شيء إلى أن صدح ذلك الصوت الرقيق خلف ظهره يردد: "عمر.. بتعمل إيه؟
نظروا لمصدر الصوت حيث تقف فتاة رقيقة تبدو في منتصف العشرين من عمرها، تخص ذلك العمر ببعض الغيرة وعيناها تنتقل بينه وبين صاحبة العيون الرمادية. ارتبك عمر بوضوح تحت أعين ماجد التي تلتقط كل حركة بوضوح. فتحدث على استعجال يقول: "طيب روحي إنتي دلوقتي ولينا كلام بعدين." فيروز ليست ذلك الشخص الهين، لا تخفى عليها تلك النظرات ولا تلك الربكة التي تملكت. تسأل بهدوء فطن: "مين البنت دي؟ شكلها بنت ناس قوي." عمر باستعجال:
"دي بنت صاحب المكان، روحي إنتي دلوقتي يا فيروز." أسدلت جفنيها مصدومة ثم ابتسمت بألم تسأل: "وبسهولة كده هتسيبني أمشي من غير ما تفتح تحقيق كبير وتعرف إيه الحكاية؟! مش عوايدك يا عمر." مطت شفتيها تكمل: "إنت حتى ما لاحظتش إني بقالي يومين مش في بيتي." تحدث عمر بغضب يحذرها: "قلت أمشي دلوقتي يا فيروز." نظرت على تلك الفتاة التي تقف بعيد ترى نظراتها المتفحصة ثم قالت بتحدي: "أنا كده كده كنت ماشية يا عمر، مش فاضيالك."
همت تتحرك بغضب لكن عمر تحدث بتملك سافر: "لينا كلام تاني خلي بالك." حاولت سحب كف ماجد الذي يقف كالبركان بينهما وقالت: "ربنا يسهل... يلا يا ميجو." تحرك ماجد معها وقد تمكن الغضب منه، يقف بعيدًا يسحبها لأحد الأزقة الخالية من المارة يهمس لها بفحيح: "مين ده؟ وإيه اللي بينك وبينه؟!
كانت ستهُم برد متحدٍ غاضب، لكن حانت منها نظرة حيث يقف عمر مع تلك الفتاة وعلى ما يبدو أنه يعتذر منها ويبرر لها سبب وقوفه معها والأخرى تبتسم له تضع خصلة خلف أذنها بخجل شديد وبعدها يدلفان معًا داخل المخبز. فعادت ترفع عينيها الرمادية لماجد وتقول مجاهدة كي تخفي تلك المرارة بحلقها: "ولا حاجة، جاري ومتربيين مع بعض." لم تفلح في إخفاء تلك الغصة بصوتها، لم تمر على ماجد، تألم قلبه لها يسأل بتمني: "بس؟ هزت رأسها تردد: "أيوه."
ابتسم لها يتنهد براحة رغم تأكده أن ما حدث لما رآه صحيح وأن تلك الماثلة أمامه تكذب، لكنه تحدث يدللها قائلًا بعدما استشعر تلك الغصة بحديثها: "طيب إيه رأيك أعزم أحلى روزا على أحلى آيس كريم في مصر كلها." كطفلة ضائعة مشوشة أومأت برأسها موافقة، فشَبّك أصابع يده بيدها مستغل الموقف وضعفها الواضح يسير بها عازمًا على أن ينسيها ذلك الشاب ومن أنجباه.
لكن اتصال من محمود أحبط كل محاولاته وهو يخبره أنه قد وصل يسأل بأي محل يوجدون تحديدًا. لم تمر دقائق إلا وكانت تجلس على أحد الطاولات وعن يسارها محمود وعن يمينها ماجد. سأل محمود: "ها، تطلبي إيه يا حبيبتي." فيروز: "أنا هاخد سلطة فاكهة، أنا وماجد." انتبه ماجد ينظر لها يجد نظرة ماكرة خبيثة تحوي الكثير. أليست هذه هي نفس الفتاة التي كانت تقف ضائعة مشوشة منذ قليل وقد أشفق عليها، لثاني مرة اليوم تخضعه وهو دائمًا ينصاع خلفها.
نظر لها محذرًا يستشعر ما تنويه وردد: "لأ أنا محتاج أشرب قهوة." أسدلت جفنيها تشبك يديها ببعض ثم تقول: "هتكسفني يعني يا ميجو؟! ابتسم محمود يقول لماجد: "لأ لأ يا ماجد.. ده أول طلب تطلبه منك أختك." نظر للنادل يقول: "هات لي قهوة مظبوط وهما اتنين فروت سلاد." أكملت فيروز وهي تنظر لماجد بتحدي سافر: "مليانة فراولة." زاد اللهب بأعين ماجد وقد تأكد من ذلك الفخ الذي صنعته له تلك الجميلة الساحرة.
جلس بترقب يحاول إيجاد أي مخرج ولا يجد.. خصوصًا وتلك الشيطانه تدعي الأخوة وتصر على إطعامه حبات الفراولة المقطعة أمام محمود السعيد جدًا بهما معتقدًا أنهما تصالحا مع فكرة أنهم أشقاء. بينما هو يشعر بالغرق وفيروز تبتسم بتحدي ومازالت تطعمه أكثر وأكثر. لولا أن فكر سريعًا وبعث رسالة لسكرتيرته أن تتصل به سريعًا لأمر هام. تنهد بارتياح حينما صدح صوت هاتفه وقال: "ده هارون." محمود: "سلم لي عليه."
فتح المكالمة وفيروز جالسة تستشعر وصول صوت أنثوي لها من سماعة هاتفه وليس ذكر، فهو قريب لها أكثر من قربه من محمود. تسمعه وهو يردد: "أيوه يا هارون.. بابا بيسلم عليك.. إيه... ده حصل إمتى؟ لأ لأ جايلك حالاً." أغلق الهاتف يقف سريعًا يأخذ مفاتيح سيارته وهو يردد: "هارون تعب ولازم أروح له حالاً." تحدثت فيروز بغل من بين أسنانها: "فجأة كده؟ تدخل محمود: "خلاص يابني روح إنت وأنا هكمل مع فيروز أجيب لها كل اللي تحتاجه."
غادر ماجد سريعًا ولم يجيب عليها، وهي تتبعه بعينيها متأكدة أنه افتعل كل ذلك كي يهرب. *** غادر الطبيب وهي همت كي تنقض عليه تبرحه ضربًا تردد: "إنت بتسعبط.. بتستهبلني." حاول إخفاء ضحكته لكنه فشل يردد: "بصراحة.. آه." تناولت إحدى المزهريات الخزفية بجوار الفراش ترفعها عاليًا بتهديد لكنه وضع يده على كتفه المصابة يردد بتسول: "هتضربي واحد مصاب، ده أنا لسه بتعالج.. طب أهون عليكي؟ رددت هي الأخرى دون شفقة: "اه أهون عادي."
ألقت ما بيدها وتقدمت تجذب حقيبتها تقول بغضب: "أنا غلطانة إني سمعت كلام واحد متحرش زيك." ردد هارون بسماجة وهو يبتسم: "بس لذيذ، والله لذيذ." حاولت كبت ضحكتها ونجحت ثم رددت بقوة: "حيوان، متحرش." فتحت الباب تغادر وهو يسألها بلهفة: "هتيجيلي بكرة." جاوبت بقوة: "لأ." ابتسم عليها ثم قال: "خلاص هاجيلك أنا الشغل." مطت شفتيها بغيظ تمنع نفسها عن سبه واستدارت تغادر لتصدم بجسد ماجد الذي وقف مستغربًا يراها وهي تغادر.
وتقدم لعند هارون يغلق الباب خلفه وهز يسأل: "مش دي المزة اللي كانت بتنظم حفلة الخطوبة؟ راقص هارون حاجبيه وردد مبتسمًا: "هي بعينها." جلب ماجد مقعدًا وجلس أمامه يقول: "لأ ده إنت تحكي لي بقى." نظر له هارون يرى عليه علامات التعب بوجهه بقع حمراء بسيطة فقال: "إيه ده مال وشك؟! ارتبك ماجد لثوانٍ تحت أعين هارون الدقيقة لكنه استجمع تركيزه سريعًا وقال بثبات: "لأ ولا حاجة تعبت شوية وجيت المستشفى أخدت علاج وبعدها طلعت أطمن عليك."
هارون: "أيوه عندك إيه يعمل لك بقع كده في إيدك ووشك؟ ماجد مراوغًا: "ياسيدي بسيطة خليك في الطلقة اللي في كتفك واحكي لي حكاية المزة دي وجبتها هنا إزاي، دي شكلها صعبة قوي." ضربه على فخذه يزيد من تفخيمه كي يلهيه عن سؤاله، يعرف هارون لديه جنون العظمة. ويفعلًا نجح يرى هارون يبتسم بزهو ثم يكمل بإخباره كل شيء. *** خرجت نغم من المِرْضاض تمسح وجهها، مازالت تشعر برغبتها في النعاس هربًا.
بالفعل استجابت لنداء عقلها وسارت بخطوات رتيبة ناعسة ناحية غرفتها تنوي استكمال نومها. نظرت بترقب لمقبض الباب تسمع صوت فتح القفل بالمفتاح. ابتسمت وهي تردد: "غنوة." لكن اتسعت عيناها وهي ترى سيدة في الأربعينات من عمرها ترتدي عباءة سوداء مفتوحة وأسفلها فستان بيتي أسود به وردات حمراء مجسم على جسدها الطويل الممتلئ ذو معدة مسطحة. ووشاح أسود ملفوف بعشوائية حول خصلاتها الغجرية السوداء.
نظرت لها هي الأخرى وهي تلاحظ وجود فتاة أوروبية الملامح لتصرخ كل منهما بوجه الأخرى في آن واحد. تزامنًا مع دخول غنوة التي استمعت لصوت الصراخ قرت ركضت سريعًا بفزع تردد: "إيه في إيه؟ اقتربت منها نغم خائفة تقول: "أنا فجأة لقيت الست دي قدامي وشكلها حرامية، عرفت تفتح الباب." أخذت غنوة أخيرًا نفسها ثم قالت بنفس متهدج: "عشان معاها المفتاح." تحدثت تلك السيدة تسأل غنوة: "مين دي يا غنوة؟ ابتسمت غنوه وقالت: "دي نغم أختي من أمي."
تشنجت ملامح وجه تلك السيدة تردد وهي تشيح بيدها: "قطعت وقطعت سيرتها." اغتاظت نغم جدًا وتحدثت بغضب: "مين الست دي وإزاي بتتكلم عن أمي كده." تنهدت غنوة وقالت: "دي الست أشجان جارتنا، تعتبر هي اللي مربياني بعد ما الست الوالدة سابتني وسافرت." نظرت نغم على تلك السيدة الجميلة وقالت باستنكار: "ربيتك إزاي دي شكلها مش كبيرة." تحدثت أشجان: "عم صالح جاري من زمان وكان صاحب أبويا وفضله عليا، عشان كده أنا كمان أخدت بالي من غنوة."
نظرت لغنوة بتفحص ثم سألت بغموض: "إنتي كنتي فين كده؟ غنوة: "اصبري عليا، هاخد نفسي وأحكيلك." تحدثت نغم سريعًا: "استنوا هنا فهموني، أنا هنا من يومين وأول مرة أشوفك." أشجان: "أصلي كنت بعمل زيارة لقبر المرحوم في البلد.. ألف رحمة ونور تجوز عليه." زوت نغم مابين حاجبيها تسأل غنوة: "يعني إيه؟ غنوة: "كانت بتزور قبر جوزها، مات من سنتين." نغم: "اااه." أشجان: "ترجمتي لها كده خلاص، تعالي أحكي لي بقى." تحدثت نغم بشغف وفضول:
"تحكي لك إيه أنا بموت في الحكايات." ابتلعت غنوة رمقها وذهبت تجلس على أحد الأرائك ووجدتهما جلسا لجوارها فبدأت بسرد كل القصة متحفظة على بعض التفاصيل. *** انتهى هارون من سرد معظم ما حدث متحفظًا على بعض التفاصيل ليجد صديقه يغمز له بعينيه مرددًا: "لأ لعيب... طول عمرك لعيب." حاول هارون أن يعتدل وهو يتألم مرددًا: "عيب عليك." تحدث ماجد: "ودي بقا حكايتها معاك إيه.. وهتعمل إيه في لمى؟ هتسيبيها؟ هارون بقوة:
"أسيب مين ياد إنت عبيط.. بقا أنا أسيب لمى بنت الحسب والنسب وأروح لدي أكيد لأ يعني.. دي للتسالي بس... لأ وبنت الأيه سابقة الدور على الآخر عاملي فيها الملاك البريء أوي، عبيط أنا بقا وهتدخل عليا، كان غيرها أشطر." ماجد: "تفتكر؟ هارون: "هيبان، بس بنت اللذينا، شكلها مش بتاعت جواز عرفي." ماجد: "وهتعمل إيه؟ هارون: "لسه بشوف لها صرفة.. ماتجوزها هخسر إيه يعني؟! أنا راجل ماحدش هيعدي عليا الجوازات." ماجد مفكرًا:
"طب ولمى ولا أبوها مانت عارف علاقاته." هارون: "هشوف لها حل أكيد.. ولا يمكن توافق بالجواز العرفي." ماجد: "ماعتقدش." هارون: "حتى لو، وماله." ماجد: "أكيد عايزة جواز رسمي طبعًا عشان تغرق في فلوسك وتلعب بيها لعب." نظر له هارون باستخفاف وردد: "حد قالك عليا أهبل فلوس إيه اللي تلعب بيها، ليه هي سايبة ولا أنا بلعب، ده أنا شقيت وتعبت في الفلوس دي." ضحك ماجد وعلق ساخرًا:
"اتنيل، ده إنت بتتتقل اتنين وخميس، دي لو وصفة من عند دكتور ماكنتش هتبقى بالانتظام ده." ركله هارون بقدمه يردد: "بتتريق عليا يا و**وكمان بتفول في وشي... بعد الشر عليا." وقف ماجد وقال: "أنا غلطان إني جيت أطمن على واحد واطي زيك، مش عارف أنا مصاحبك ليه؟ هارون: "ليك الشرف يا *** امش يالا من هنا." خرج ماجد وأغلق الباب ليستلقي هارون بارتياح وبعينه لمعة مكر وتلذذ. لم تمض دقائق حتى دلف أحد الأطباء يسأل: "أمال ماجد بيه فين؟
استنكر هارون السؤال جدًا وقال: "مشى خلاص، ليه في حاجة؟ الطبيب: "لأ بس أنا روحت أستفسر عن حاجة تخصه من دكتور صديق ولما رجعت عرفت من الممرضة إنه أخد الدوا ومشي قولت أكيد جالك." هارون بقلق: "لأ هو مشي.. طيب في حاجة." صمت دقيقة يتذكر حالة صديقه، كانت غريبة بعض الشيء يتذكر تلك البقع ذات الاحمرار الخفيف وسأل: "أنا لاحظت فعلاً إنه مش مرتاح كده وكان في زي بقع حمرا على دراعه ووشه." الطبيب:
"أيوه.. ده مرض جلدي حساس وبيكون وراثي." زوى هارون مابين حاجبيه يردد مستنكرًا: "وراثي!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!