الفصل 22 | من 54 فصل

رواية شط بحر الهوى الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سوما العربي

المشاهدات
21
كلمة
4,040
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

تشنج جسده الذي احتضنته كله، تصرف أكثر من جريء منها. لقد صدم، رغم ذلك الاستمتاع والاندماج الذي يسري داخله رويداً رويداً. تخونه يداه وترتفع لظهرها يمسح عليه صعوداً وهبوطاً بحرارة، تزداد الخيانة بعدما تسحبت أضلعه لتطبق على جسدها بين ذراعيه يعزز من ضمها له، وقد أسبل جفناه يستمتع بوجودها بين حنايا صدره. أجفل على صوت شهقة صدرت عنها، فرفع رأسه يدرك وضعه ويدرك أيضاً أنها تبكي.

سمح لنفسه بمد يده يغرسها في شعرها الكثيف يدلك جذورها، وقد عاد لإغماض عينيه بوله مغرماً. تلك الجنية خطفته من أول يوم وأول لقاء. عاود للمسح على ظهرها صعوداً وهبوطاً، وعلى ما يبدو أنه قد نسى الزمان والمكان، يختبر مشاعر وأشياء جديدة عليه كلياً. يتأكد أنه واقع في العشق... لأول مرة. ما كان يجمعه بغنوة ما هو إلا ذبذبات... تعود، شيء يشبه إلى حد كبير للحمل الكاذب.

كما كانت هي المبادرة بالاندفاع لأحضانه، كانت أيضاً المبادرة بالخروج منها تنسحب ببطء ترغمه على العودة للواقع. رغم ابتعادها عن أحضانه، لكنها كشقيقتها ووالدتها ذات تأثير عالٍ وكبير. فها هو متذمر بسبب ابتعادها ينظر لها بأعين لامعة يراها تحاول التماسك، لكنها تحدثت ببعض الجدية مرددة: "يلا بينا نمشي؟ مد يده يمررها على وجنتها متسائلاً: "مالك يا نغم؟ جاهدت ألا تبكي مجدداً، تسحب نفساً عميقاً

ثم تقول بجلد: "لا ولا حاجة، مشكلة بسيطة كده." رفع حاجب واحد وابتسم معجباً ثم يردد: "لأ ده لغتك اتحسنت خالص خالص." ضحكت من بين حزنها تمسح عيناها ثم قالت: "يلا عشان اتأخرنا على غنوة." حاولت السير لكنه جذب كفها يمنعها عن السير ويوقفها مردداً: "نغم استني." شمل ملامحها كلها بعينه ثم تحدث بصوت مبحوح خارج من خضم مشاعره المحمومة يسأل بقلق: "مالك بس؟ هزت رأسها سلباً ثم قالت: "ولا حاجة.. يلا عايزة أروح لغنوة."

أمام إصرارها تحرك مرغماً وسار معها، يخرجان من البيت تحت أنظار والدته التي يخرج من عينيها لهب وإنذار صريح شديد اللهجة أن بينهما حديث طويل عند عودته. *** جلس إلى أمام الطبيب وهي أمامه لا تفهم شيئاً، تجلس وهي فاتحة فمها ببلاهة. يزداد شعورها بالغباء وهي تشعر بيده تمر على يدها يتحسسها بحب ويضغط بأنامله عليها كي يمدها بالدعم، بينما يتحدث الطبيب مرحباً بابتسامة فاترة مجاملة: "أهلاً وسهلا، همم إيه المشكلة بالضبط؟

رفرفت بأهدابها تشعر بزيادة معدل الغباء وتوقف العقل لديها، خصوصاً وهي تشعر بإصبعه يمر على باطن يدها ويردد للطبيب بعد أن نظر لها بحب ودعم: "إحنا متجوزين بقالنا مدة طويلة ولحد دلوقتي للأسف لسه ربنا ما رزقناش بأطفال." همهم الطبيب ثم قال: "طيب عملتوا أي فحوصات طبية قبل كده؟ هز ماجد رأسه نافياً ثم قال: "لأ خالص، بس يا دكتور إحنا معاك." عاود النظر لها ثم ابتسم كأنه يطمئنها وردد: "خلينا نعمل فحوصات إحنا الاتنين."

أخذ الطبيب يدون بعض الملاحظات وهو يسأل: "حضرتك كام سنة؟ ردد ماجد: "أنا ٣٣ ومدام ندى ٣٠." هز الطبيب رأسه بتفهم ثم ناوله إحدى الأوراق المدون عليها أسماء التحاليل التي سيقوم بها كل منهما وهو يردد: "طيب تمام جدا اتفضل.. دي تحاليل مطلوبة من حضرتك والمدام وبعدها نحدد إن شاء الله." ظهر القلق جلياً على عينيه ثم سأل بهلع: "هو ممكن يكون حد فينا عنده مشكلة يا دكتور؟ زم الطبيب شفتيه

بأسف ثم ردد وهو يشيح بيده: "وارد جدا كل شيء بأيد ربنا، بس خلونا نتأمل فيه خير." نظر ماجد على ندى بقلق ثم عاود النظر للطبيب يسأل: "طب وأنا هفضل في التوتر ده كتير؟ أنا عايز أعرف نتيجة التحاليل بسرعة... هي قدامها قد إيه؟ أجاب الطبيب سريعاً يقول: "مش قبل بكرة الصبح، في حاجات ممكن تطلع دلوقتي بس حاجات تانية بتاخد وقت للأسف." زم شفتيه بأسف وخوف ثم قال للطبيب: "خلاص يا دكتور أنا هجيبها وأعدي عليك بكرة."

وقف عن مكانه يساعد ندى بكياسه كي تقف وأيضاً أعطاها حقيبتها الموضوعة بجوارها، ثم استأذن من الطبيب مغادراً بعدما شكره على موعد للقاء بالغد. *** ذهبت نغم لعند غنوة تدلف للداخل ومعها حسن الذي حمحم بحرج يستأذن للدخول. تهلل وجه غنوة وهي تنظر لشقيقتها تقف بجوار حسن تشعر كم هما يليقان ببعض. ابتسمت لها ابتسامة تحمل الكثير والعديد من المشاعر المتضاربة، لكن كانت بعينيها نظرة حزن وألم غير مفسرة ولا سبب محدد لها.

أشارت لنغم كي تتقدم لعندها تفتح لها ذراعيها وهي مازالت تبتسم. لتهمس نغم في أذنها: "جبتلك كل اللبس اللي قولتي محتاجه." ضمتها غنوة لها أكثر تطبق عليها بقوة بين ذراعيها تستمد منها شعوراً قوياً مغلفاً بالألفة والطمأنينة كونها لديها شقيقة من نفس دمها، أتت معها تؤازرها وتساندها. ليست وحيدة كما عاشت معتقدة طوال عمرها. اهتزاز الهاتف لا ينفك متوقفاً... تعلم والدتها جيداً طالما لديها هدف فستظل خلفه حتى النهاية...

إلى أن يكتمل على أتم وجه. صكت أسنانها بغيظ ثم نظرت لشقيقتها تبتسم محلولة مداراة استيائها، لكن لم تفلح كثيراً فقد ظهر جلياً على ابتسامتها التي أثارت القلق في قلب غنوة. وزاد الأمر سوءاً حين قالت: "إيه ماتردي شوفي مين بيكلمك؟ أذردت نغم لعابها ثم بللت شفتيها بارتباك وحرج واضحان، ثم قالت: "دي ماما." اللقب عموماً أثار شيئاً ما بغنوة، لكنها رفعت حاجبها تتحدث بسخرية لاذعة ومؤلمة بنفس الوقت: "إيه؟!

قلبها أكلها عليا مثلاً وافتكرت إن ليها بنت؟ شعرت نغم بالحرج ونظرت بجانب عينها على حسن الذي يقف متابعاً جيداً لكل ما يحدث. كأن نظرت عينها كانت إنذاراً واضحاً وصريحاً لغنوة التي قضمت الحديث قضماً وسكتت بعدم رضا مرغمة. فهرولت نغم للخارج بحزن كبير تشيعها نظرات حسن الذي انتبه على صوت غنوة تقول له برجاء: "روح وراها يا حسن، أنا مش هعرف من الكانيولا." هز رأسه متفهماً

لكنه قال قبلما يتحرك: "بس هرجعلك تاني، في حاجة مهمة عايز أعرفها منك." هزت رأسها باستنكار تسأل عن ذلك الشيء الذي يريد معرفته منها، لكنه لم يمهلها وقت السؤال بعدما هرول مسرعاً خلف نغم. *** وقف أمام المشفى ينتظر، الغيظ يتفاقم داخله يومياً يجعله حتى عاجزاً عن التفكير بشكل جيد. يشغله عن فك طلاسم كل تلك العقد التي تزيد حدة إحكامها يومياً، بداية من محاولة اغتياله المتكررة وصولاً إلى موت مختار وجثته تلك التي اختفت.

توقف عن التفكير في كل تلك الأشياء، وعقله كله منصب ومشغول بغنوة. ساحرته التي نجحت في خطف لبه دون عناء أو مجهود... والغيظ يفتك به فبعد حديثها ونكرانها زواجهم بشدة كأنها تتبرأ منه، وبعد رحيله غاضباً يقسم ألا يعود لها وسيعمل على تأديبها ولتعلم من هو هارون الصواف ذاك الذي تبرأت من صلتها به، كم من فتيات ونساء يتمنين وده أو فقط نظرة إعجاب منه لهن، لتأتي هي وتنكر تمسكه بها.

لكنه ما أن رحل وقد اقترب من الوصول لبيته حتى غلبه الشوق والعشق، يجذبه لها ذلك السحر والسر الذي لا يعرفه أبداً. كل ما يعرفه أن قلبه يهفو إليها بقوة، قوة خفية تسحبه نحو الأعمق. ليعود إليها سريعاً بقلب يهفو إلى نظرة من عينيها الجميلة التي سحرته من أول لقاء. وبعد أن غلب قلبه نوايا عقله الصارخ ووصل للمشفى يجد نفسه يصعد إليها مهرولاً على الدرج بشوق مخيف.

ويفتح الباب حتى يجد تلك السيدة سليطة اللسان تحاول التمدد على السرير المرافق لغنوته بالغرفة ثم تصرخ بوجهه كأنه خدش حياءها وأنوثتها حين دلف دون دق أو استئذان. تلك التي تعتقد نفسها هند رستم العصر الحديث ولا يدري من أخبرها بذلك حقاً. ليبيت ليلته بجوار المشفى جالساً في سيارته بقوة قسرية جبرية بسبب حسناء مصر القديمة تلك التي صرخت به وكانت ثانية أخرى وستجمع المشفى كلها عليه وتفضحه.

بينما ماجد يقف محاولاً كبت ضحكاته على ما يقصه عليه وكيف قضى ليلته. ضحكاته زادت من غيظ وغل هارون الذي انفجر به صارخاً: "انت بتضحك على إيه يا بهيم انت." انفجاره بهذه الطريقة زاد من ضحك ماجد عليه وهو يراه قد وقع حتى غمر بالعشق ولا يملك حتى الحرية أو القوة لفعل ما يريد كما كانت اعتاد بكل علاقاته المسبقة.

ضحكات ماجد تزيد من استفزازه أكثر وأكثر، تشعره بكم هو قليل الحيلة بل مربوط بسلاسل من رقبته وقلبه أمام غنوة التي تبرأت منه أيضاً. فك قبضة يده وسددها بلكمة قوية أخرج بها كل الغيظ والغل المشتعل في صدره كأتون مستعر. فلم تفعل اللكمة أي نتيجة إلا أنها زادت من ضحكات ماجد أكثر وأكثر فيردد وسط ضحكاته: "اضرب، اضرب يا كبير، اضرب وطلع غيظك فيا، كنت روح اتشطر على الولية أم سبع ألسن." نجح في زيادة غيظ صديقه

الذي زجره بعنف يصرخ به: "ماااجد، هتغابى عليك والله." التوى ثغر ماجد ساخراً يردد: "ياخويا بدل ما تقعد تفكر في غنوة والولية اللي شرشحتلك فكر في عمك اللي مرمي في مستشفى السجن ده." رفرف هارون بأهدابه وعلى ما يبدو أنه لتوه قد تذكر، فاستدار ينظر له متسائلاً: "أيوه صحيح، لاقيت حد يشيل الليلة مكانه؟ هندم ماجد ياقة قميصه يرفع رقبته وهو يردد بزهو: "أكيد طبعاً، أنا المخلصاتي يابتاع النسوان ياللي مش فايق غير لحكاية غنوة."

صك هارون على شفتيه ثم قال من بينهما بغضب: "اخلص قول لي عملت إيه؟ أشاح له ماجد بعدم اهتمام وهو يردد: "يا عم ماقولت لك خلاص الليلة خلصت والقضية اتقفلت ولقيت اللي يشيلها والنهاردة عمك هيخرج ويتنقل المستشفى هنا عشان يكمل علاجه." هز هارون رأسه وهو يهمهم متفهماً ثم تحرك ينوي الذهاب لعند غنوة. لكن توقف وهو ينظر حوله مردداً: "هو إيه؟! إيه الصحافة اللي مالية المكان دي."

همهم ماجد كي يجيب عليه ويخبره السبب لكنه كان قد أوقف إحدى الممرضات يسألها فجاوبته الممرضة تخبره: "أصل جالنا امبارح بالليل المغني ده المشهور اللي اسمه جوزيڤ دينيرو... والدكتور بيقول عنده حساسية من الأكل." ضحك هارون ينظر لماجد ويعلق ساخراً: "فرافير أوي الأجانب دول مش بيستحملوا أكلنا." لكن الممرضة تدخلت تخبره بنميمة وهي تضرب

قبضة يدها باليد الأخرى: "لأأأ.. مش من الأكل المصري.. ده هو مدير أعماله قال للدكتور إنه عنده حساسية وراثية من أكلات معينة وهو يومها شرب كوب فراولة." كانت أعين كل من هارون وماجد متسعة بصدمة ينظران لبعض وهما يستمعان للممرضة التي أضافت قبلما تغادر: "طفاسة بعيد عنك." التف هارون ينظر لماجد الذي أخذ يهز رأسه مردداً: "إيه في إيه... أكيد طبعاً مجرد صدفة وأكيد برضه أني مش ابن العيلة الوحيدة اللي عندها المرض ده."

صمت هارون مفكراً وكذلك ماجد الذي تحدث بفكرة لمعت في عقله مردداً: "كمان ده واحد لا من هنا ولا من القارة كلها... اللي في دماغك ده مستحيل." هز هارون رأسه يقول بتدقيق: "لأ أنت اللي شكلك ناسي إن فريال جابتك معاها من برا وهي راجعة، يعني أنت اللي مش مصري ومش من القارة زيه." حديث صحيح لكنه بالنسبة لماجد وحتى هارون غير منطقي إطلاقاً، بل يعد فيلم هندي ساذج جداً.

لا يمكن أن تحدث كل هذه الصدف غير المألوفة إطلاقاً، لذا أخذ ماجد يهز رأسه رافضاً الفكرة جملة وتفصيلاً ويردد: "لأ لأ لأ يا هارون، بطل هبل." تقدم منه يحاول دفعه للأمام كي يتحرك وقال: "يلا.. يلا بينا نشوف اللي ورانا بلا لعب عيال." لكن هارون حاول استيقافه مردداً: "طب روح شوفه واتكلم معاه مش يمكن تحس إنه أخوك لما تشوفه." رفع ماجد حاجبه الأيسر يضحك متهكماً وهو يقول: "على أساس إني تايه عن چوزيڤ دينيرو يعني؟!

أنت عبيط يا هارون؟! أخذ هارون نفساً عميقاً ثم قال: "طب اطلب منه تعملوا DNA." زم ماجد شفتيه بسأم شديد ثم ردد باستياء يقول: "تعرف يا هارون أنا كنت فاكر إن غنوة هبلتك، لكنى طلعت ظالم البنت.... أنت أصلاً أهبل خلقة." تحرك نهائياً وتركه خلفه يردد: "وأنا اللي ماشي." وقف هارون وحده ومع سيرة غنوة عاوده اشتياقه المجنون فتحرك كي يذهب لعندها. لكن كالعادة، وجد الحشود القادمة من أهل الحي مازالت تتوافد لعندها.

وقف يضع يديه في خصره بقلة حيلة وهو يسأل كم عدد أهل حيه؟ وإلى متى سيظل ذاك التوافد مستمراً؟ *** وقفت على جانب مخفي تحاول التحدث في الهاتف بصوت منخفض كثيراً. بينما حسن كان خلفها يحاول تتبعها وإلحاق بها يراها تنزوي في أحد الأركان بعيداً يقترب لعندها يستمع لحديثها بلغة غير العربية، لكن من حديثها ونطقها للقب الأم الذي يتشابه بين العربية والإنجليزية ومعظم اللغات فطن أنها تتحدث لوالدتها.

أنهت الحديث سريعاً والتفت، لتشهق متفاجئة وهي ترى حسن خلفها ينظر عليها بقلق ويتقدم منها يسأل: "في إيه يا نغم؟ إيه اللي بيحصل معاكي." نظرت له بصمت، ترفع رأسها تنظر لفارق الطول وعيناها متعلقة بعينيه، ثم نطقت بآخر شيء يتوافق مع السؤال أو الموقف برمته حين قالت: "حسن... تتجوزني؟ ليقف أمامها حسن بجسد متخشب من الصدمة، فقط كل ما يتحرك منه هي أهدابه التي أخذت ترفرف كرد فعل على محاولة استيعابه. ***

في الطريق إلى البيت كان ماجد يجرى اتصالات بشخصية مهمة يملي عليه طلب هام: "معالي الباشا، وحشني والله." صمت يسمع للطرف الآخر ويبتسم ثم أكمل: "كان في عيل كده بتاع خمسة وعشرين سنة اسمه علي وشغال في مخبز كبير في مول مصر، أيوه عايز قراره.. وكل تاريخه." ابتسم برضا وهو يستمع لاستجابة الطرف الآخر له ثم يغلق الهاتف وهو يردد بوعيد: "أما نشوف حكايتك إيه بقى... قال عايز تاخد فيروز قال... تاخدها ده أنا قتيل."

وصل للبيت ليجعد مابين حاجبيه وهو يرى الكثير من سيارات فخمة مصطفة أمام بيته. يعرفها كلها، إنها خاصة بعائلة ندى... وما أكد له أكثر هو الحرس الخاص بوالدها الوزير. فكر لثوانٍ ثم أخذ نفساً عميقاً وترجل من سيارته يتقدم للداخل. *** وأخيراً انتهت لمى من كل أشغالها ودلف إليها مدير أعمالها فتحدثت له بتعب تقول: "ها.. في مواعيد تاني." أجاب عليها ذلك الشاب الأنيق يردد: "لأ كده تمام يا فندم."

هزت لمى رأسها ثم قالت: "طب تمام، حلو أوي، جبت لي عنوان المستشفى الخاصة اللي غنوة فيها." نظر إليها الشاب ثم قال مستغرباً: "أيوه، هو حضرتك هتروحي لها؟ تحدثت لمى تقول بتأكيد: "أكيد طبعاً، دي كانت شغالة معانا ومش من الذوق أبداً إننا نسيبها." هز الشاب رأسه بتفهم فسألت هي بقلق: "مافيش أخبار عن بابا، من ساعة ما اتصل وقال إنه مسافر الساحل وأنا مش عارفة عنه حاجة وفونه مقفول."

الشاب رأسه ثم قال بكياسة: "أكيد قافل عشان يعرف يفصل.. الباشا وزير وشغله مش سهل كان الله في عونه." وقفت عن مكتبها تقول: "يارب.. أنا هروح المستشفى لغنوة الأول وبعدين هاخد عربيتي وأطلع له على بيت الساحل." هز الشاب رأسه بتفهم وهي تحركت مغادرة. *** جلس ماجد والصدمة جلية على وجهه يستمع لوالد ندى وهو يلقي عليه ذاك الخبر: "التحاليل اللي انتو عملتوها أنا بصراحة استعجلت نتيجتها وطلعت." كان ماجد يستمع له بترقب حين صمت

والد ندى يزم شفتيه ثم ردد: "للأسف الشديد، الدكتور أكد لي إنك عقيم وعمرك ما هتقدر تخلف." بهت وجه الجميع، خصوصاً ماجد الذي أخذ يردد بهذيان وجنون: "إيه... إيه؟! يعني.. يعني إيه... أنا مش هقدر أخلف أبداً؟! مش هيكون عندي ابن من صلبي؟! أغمض عينيه بأسف ثم حاول التحدث لكن لم تسعه الكلمات يضع يديه على وجهه بصدمة عمره. لكن والد ندى لم يصمت إنما أكمل

حديثه وما جاء من أجله: "بصراحة يا ماجد يا ابني، أنت وندى مش هينفع تكملوا مع بعض، بنتي مالهاش ذنب وحقها تخلف." شهق الكل بتفاجئ من كل تلك الصدمات المتعاقبة، ورفع ماجد رأسه متفاجئاً يردد: "معقول... هتتخلى عني يعني عشان طلعت مش بخلف، طب ده قدري أعمل إيه يعني؟ زم والد ندى شفتيه يردد بعملية: "للأسف يا ابني مش هينفع تكملوا مع بعض كده هتبقى بتظلمها." وقف ماجد منتفضا يردد: "ده كلامك أنت...

أكيد أكيد ندى مش هتتخلى عني وده مش رأيها." لكنه صدم بحديث مصطفى الذي ردد ساخراً: "ندى لمت كل حاجتها وأخدت شنطتها لبيت أبوها من نص ساعة وهو جه دلوقتي عشان يحط النقط على الحروف يا ابني." التف ماجد ينظر لوالد ندى بصدمة ليتحدث الآخر: "بص يا ماجد، إحنا بينا شغل كتير وأنا مش عايزك تزعل، ومن ناحيتي وعشان كل حاجة تخلص بهدوء أنا بالنيابة عن بنتي متنازلين عن كل حقوقها حتى المهر ومؤخر الصداق."

بين شد وجذب طويل انتهى اليوم بالنهاية الحتمية وتم الطلاق. فتحرك يجر قدميه لغرفته التي أصبحت الآن خاصة به فقط. ليتوقف على صوت محبب له يناديه فأغمض عينيه ووقف عند باب غرفته دون أن يلتفت لها. فأرغمت على التحرك لعنده تتوقف خلف ظهره تقول بتردد: "أحمم.. ماتزعلش." التفت ينظر لها بنظرة عين عميقة زلزلتها وسأل بتردد وترقب: "هو انت فعلاً مش بتخلف؟

مد يده يلفها بها مع فتح الباب يدلف وهو محتفظ عليها بين يديه ثم يغلق الباب وينظر عليها وسط ذهولها. احتجزها بين جسده والباب المغلق ينظر عليها على وجهها وجسدها بافتتان ورغبة ثم قرب شفتيه من وجنتها يمررهما عليها وهو يتنفس رائحتها ويتحدث بهمس مثير أقشعر لها جسدها تشهق بخجل حين مد ذراعيه يحتضنها له مردداً: "بتسألي ليه؟! عايزة تخلفي مني؟! ***

دلف سريعاً للداخل وهو يغتنم الفرصة فأخيراً خلت غرفتها بعدما أعطى إحدى الممرضات بعض الأموال كي تلهي أشجان طويلاً. ولج للداخل وأغلق الباب يفتح أزرار قميصه سريعاً تزامناً مع شهقة غنوة التي رددت: "هارون؟! استمر في فتح أزرار قميصه وهو يردد بصيغة توحي بالتهديد والغضب: "لأ هارون بيه كانت أحلى." ازدردت لعابها بخوف وهي تراه قد فتح كل أزرار قميصه بل وأزاحه نهائياً عن جسده يقترب منها وهي تصرخ فيه برعب: "انت هتعمل إيه؟!

أزاح عنها الغطاء واستعد ليتمدد بجوارها فلم يسعهما السرير الصغير فكان جسدها أسفل جسده وهو مسيطراً. وهي تحاول إبعاده عنها، لكنه قد جن جنونه بمجرد أن لمس صدره العاري جسدها الذي لطالما حلم به ثقلت أنفاسه وفقد السيطرة على تفكيره وهي تصرخ فيه تحاول إبعاده بيدها: "يا هارون... أوعى.. إيه اللي بتعمله ده." أخذ يقبل وجنتها ملتهماً إياها وهو يردد: "انتي ناسيه إنك مراتي."

لكنها كانت مازالت متماسكة تهز رأسها رافضة بقوة وهو مستمر في محاولة الوصول لشفتيها بقبلة تجمع بينهما وهو يقول بتمني ورجاء رجل قتله العشق واللوعة: "سبيني ألمسك يا غنوة هتجنن عليكي بجد." كانت مازالت رافضة تحاول بقوة لكنه ماهر جداً وخبير فيما يفعل فقد نجح بأولى قبلاته لها أن يذهب عقلها وجعلها تنسى الواقع تستقبل قبلاته بكثير من الجهل تلمسه معجباً جداً. فلم ينتبه أي منهما لتلك الدقة المهذبة ثم فتح الباب ودخلت لمى....

لتصدم بآخر مشهد كان يجب أن تراه..... هارون الصواف خطيبها في فراش واحد مع تلك الفتاة التي أثنت على عملها وجلبتها لتعمل لديها يظهر على ملامحه الهوس والجنون.. أن هذا الرجل مغيب في عشق تلك التي بين يديه ويتمنى رضاها لتكتمل الصدمة.......

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...