دلفت للداخل مهرولة. تمكن الغيظ منها، مجرد رؤيتها لذلك البنى آدم المدعو هارون تتمزق من الغيظ. فتقدمت تبعده عن غنوة بحده، ثم قالت: "ايييه.. أنت مفكرها لحمة عند جزارين ولا إيه؟ شيل إيدك عن البت." نظرت لغنوة ثم قالت: "وانتي حسابك معايا بعدين." وقف هارون من مكانه يحاول كظم غضبه. وضع غنوة خلف ظهره وقال لها: "هو إيه اللي شيل ايدك وحسابها معاكي بعدين إزاي مش فاهم؟ أنتي أصلاً إزاي تتدخلي بينا؟
واحد ومراته يعني المفروض قبل ما تدخلي علينا مرة تانية في أي مكان تخبطي؟ ممكن نكون في وضع مش ولابد ولالا خالعين هدومنا مثلاً." اتسعت عيناها منه. لقد طمع في كل البجاحة والوقاحة التي خلقها الله، فاتخذ الحجم الأكبر لنفسه. تقدمت منه أكثر، ترددت: "تخلع هدومك مع مين ياللي ما تتسمى أنت؟ أختشي على دمك عيب، بس هقول إيه؟ ما أنت خلاص قلعت بورق الحيا، ولا قلعته إزاي؟ هو أنت كنت لابس أصلاً عشان تقلعه؟
أغمض عيناه وهو يهز رأسه بنفاذ، ثم فتحهم يصرخ فيها: "أختشي إيه و عيب إيه؟ بقولك مراتي، أنتي بتفهمي بأنهي لغة؟ عادت نفس ضحكتها الريقعه تردد: "هيهااااااي." مسح كاظم على صدره وهو يقول: "أموت أنا." التفت له تزجره بعيناها، ثم قالت: "أخرس خالص." عاودت النظر لهارون تهتف بحده: "مرات مين يا أبو مراتك؟ حد قالك يا واد إننا داقين عصافير؟ تعالى، تعالى يا واد أمسح الريالا يالا." أقترب كاظم وهو مازال يدلك صدره،
وبعينه نظرة تحرش يقول: "وييجي هو ليه؟ ما أنا في الخدمة أهو." ضربته على صدره بحده، ثم نهرته بأمر: "أسكت أنت." كاظم: "حاضر." تقدمت من هارون وقالت: "اسمع يا جدع أنت، من غير كلام كتير. لاففني البت اللي ورا ضهرك دي، خلينا نطلع من هنا من غير عوء. أنا مش هدخل السجن في واحد زيك." حادت بنظرها تنظر لغنوة المختبئة خلف ظهره، وقالت: "و أنتي يا حلوة يا غندورة متخبية فيه؟
ده أنتي نهار أمك أزرق نيلا، أسود غطيس، أحمر زي الدم، فوتي قدامي." ظهرت غنوة من خلف ظهر هارون، وقالت وهي تشير لها تحاول محادثاتها بهدوء: "اهدّي بس يا أشجان، أنا بقول عفى الله عن ما سلف و.. وبصراحة كده أنا... أنا بحب هارون وعايزة أكمل جوازنا."
شهقت بفزع مصدومة لا تصدق. كذلك هارون لم يكن حاله أفضل منها، بل صدم هو الآخر من اعترافها العلني الصريح. يذكر أنها قد صرحت بذلك مسبقاً قبلما يتزوجا مباشرة، لكن اليوم له طعم آخر، فذلك اليوم كان نصف اعتراف، يتخلله مشاعر متخبطة ما بين الصدق والزيف المتداخل مع خطتها آن ذاك. اقترب منها بأنفاس مخطوفة وعيناه لامعة، يمسك كفيها بكفيه مردداً:
"أخيراً قولتيها يا غنوتي، أنا كمان بحبك أوي ونفسي أقضي عمري كله معاكي، مش عايز أبعد عنك أبداً. أوعي أنتي تبعدي عني." تفزز جسد كل منهما على صوت أشجان: "ما نجيب شجرة... نجيب شجرة بقا وكوباية ليمون نسقط فيها شفاطين." مص كاظم شفتيه يردد خلفها: "شفاطين؟ حرشة أوي." أغمض عيناه يصك أسنانه بغضب. حتى في أسعد لحظات حياته تقفز فيها كـ الكنغر وتفسدها عليه. التف لها وهو يشيح بيديه كـ المجنون: "أنا عايز أفهم أنتي إيه...
ردي عليا أنتي إيه وطلعتي لي منين؟ مكتوبة عليا مثلاً ولا اتبليت بيكي إمتى؟ أنتي يا ست أنتي منكدة عليا عيشتي ومبوظة كل لحظات حياتي." تقدم كاظم يقف بينهما بصدر منفوخ يقول: "بسسسس.. حلها عندي.. عقابها الوحيد أنها تتجوزني." هز هارون رأسه يردد: "فعلاً، ده أقسى عقاب من ربنا ليك وليها." صرخ بأعلى صوته ينادي البواب الذي تقدم سريعاً وهو يهرول: "أمر يا باشا." هارون: "اتصل هات المأذون بسرعة." اتسعت عيناها برعب وتحركت سريعاً
تلوذ بالفرار مرددة: "مأذون لمين يا مجنون يا ابن المجنونة؟ وديني لأوريك أنت وعمك الكهنة ده. سلام أنتي يا غنوة يا أختي وأنا هجيلك بعدين." ركض كاظم خلفها يلحقها مردداً: "أشجاااااان، استني يا أشجااااان.. ما أنا هتجوزك يعني هتجوزك." خرج كاظم ورائها، وهم هارون للتحرك بعصبية وغضب خلفها يردد: "أنا مجنون ابن مجنونة، طب قسماً بالله ما هى خارجة من هنا سليمة." تمسكت غنوة بذراعه سريعاً توقفه:
"جرى إيه يا هارون أنت هتعمل عقلك بعقلها؟ هتف بحده: "دي بتشتم أمي، كله إلا أمي. وبعدين أعمل عقلي بعقلها إيه؟ دي مخها ذرى، دي أنصح مني. منك وديني ما سايبها." تمسكت بذراعه أكثر ثم قالت بدلال وأعين لامعة: "وهتسيبني لوحدي؟ ده أنا ما صدقت اتصالحنا." نسى أشجان وما قالته والتف لها مرددا: "أيوه عندك حق، أشجان إيه وبتاع إيه؟ أصلاً كفاية عليها كاظم. تعالي لي بقا يا حلو أنت يا حلو." ضمها له بقوة يطبعها داخل أحضانه مرددا:
"كنتي بتقولي إيه بقى؟ أقترب منها كي يقبلها فابتعدت معترضه: "هاروون." لم يهتم لحديثها وهو يردد بحده ونفاذ صبر: "بلا هارون بلا زفت، ما جننتى هارون خلاص." اقترب منها وانعدمت المسافة نهائياً وهو يردد: "خلاص بح هارون، أنتي ملكتي هارون يا مراتي يا حلوة أنتي، والمأذون على وصول وخلاص ما فيش خروج من البيت خالص ولا هسيبك تفارقيني أبداً."
تقرب رويداً رويداً منها يلاحظ هيامها التام به وبكلامه الجميل. تغمض عيناها مرحبة جداً بقبلته التي عرفت طريقها لشفتيها، تتقبلها بنهم وعطش شديد كي ترتوي وتروي ظمأه أيضاً. -جلست على طرف الفراش حزينة تتذكر ذلك اليوم حين أصر والدها على عدم ذهابها بعد اتصال صاحبه يحيى به الذي لم يخبره بالطبع عن عودة وحيدة من الخارج، ولم يتثنى لها هي الأخرى إخباره ولا التحدث بما يجول في صدرها كي لا تزيد من تعبه عليها. خرجت من شرودها
على صوت نور التي قالت: "آه، مش قادرة خلاص هموت، درسي بيوجعني." نظرت لها زينب وقالت بتعاطف: "طيب قومي خدي مسكن." نور: "مش عارفة عندي ولا لأ. تعالي الأول قيسي الفستان ده كنت جايباه هدية لواحدة صاحبتي وهي في نفس كيرفاتك كده." لكزتها زينب مرددة: "أنتي قليلة الأدب." نور: "يالا إخلصي." وقفت معها سريعاً ووقفت عند المرأة، وبسرعة جلبت نور فستانها تقول:
"افرضي بقا بوز أهلك ده، ما خلاص بابا زعق له وقدامك وهو من ساعتها متجنبك خالص." ضحكت زينب بسخرية مرددة: "هو كده عمي زعق له، الزعيق اتطور أوي الأيام دي." بدأت نور تخرج الفستان من الكيس البلاستيكي الطويل وهي تقول: "خدي بالك يوسف برضو ليه وضعه يعني إلى عمله بابا ده يعتبر حاجة جامدة جداً." شهقت زينب بصدمة بعدما رأت الفستان وقد خرج من كيسه: "يا خبر أسود ومقندل فوق دماغك، هو فين يا بت الفستان؟
ضحكت نور وهي تقبض في يدها على ذلك الفستان الأحمر القصير جداً ولا يحتوي على حاملات حتى، ثم قالت: "أهو هو ده، ده أنا دافعة فيه دم قلبي، لازم أرد لها هديتها، كانت جايبة لي سلسلة غالية وشنطة ماركة." زينب: "غالي إيه ورخيص إيه؟ بقولك ده عريان خالص، مش هيداري حاجة أصلاً." التفت نور حولها تقول: "مش قصتنا خالص دلوقتي، البسي على ما أنزل المطبخ أدور على مسكن. أوعي تغيريه قبل ما أجي وأشوفه، أوكي."
إيماءت لها زينب موافقة وخرجت نور. بدأت زينب تقلب في الفستان بتقزز ونفور تسأل أين صدره من ظهره. بعد دقيقة واحدة كانت تقف أمام المرأة مبهورة، بنفسها وبهيئتها في ذلك الفستان الرائع. لقد وقعت في غرامه، بل وقعت في غرام نفسها وهي لأول مرة تجرب تلك الأشياء على جسدها وترى كيف ستبدو فيها. لم يسبق وأن جربت أو حتى ساقها عقلها لأن تجرب الفساتين العارية أو حتى قمصان النوم النسائية على جسدها.
هي تكتشف نفسها وجسدها لتوها الآن بذلك الفستان، لقد غيرت رأيها، لم يتوجب عليها التسرع في الحكم عليه، إنه رائع، بل أكثر من رائع حقاً ويستحق ثمنه. إلتفت تنظر لظهرها الظاهر في المرآة... دارت وهي تراه يبرز مقدمة نهديها بسخاء مخجل وبدأت تردد: "حلو حلو حلو، بس عريان سيكا." نظرت على فخذيها ناصعي البياض وهما ظاهرين منه، ولا أكملت: "لأ ده هو عريان خالص، بس حلو، هيتاكل مني حتة، ياختي عليا وعلى حلاوتي، أجنن."
حلت وثاق شعرها القصير فانسدل لنصف عنقها، وبقي النصف الباقي لامع كالمرمر مع مقدمة صدرها أيضاً. تبتسم في المرآة وهي تكتشف أنها فتاة رائعة الجمال جداً جداً. بنفس الوقت. خرج من غرفته سريعاً بعدما عدّل جهاز الكمبيوتر الخاص به، قاصداً غرفة شقيقته لترى ما به يعرف أنها بارعة في ذلك التخصص كونه من صميم دراستها.
فتح الباب على حين غفلة، ووقف بصدمة وهو يرى زينب تقف في منتصف الغرفة عند شقيقته نوى وهي ترتدي ذلك الفستان المهلك. توقفت قدماه عن السير وبقي ينظر لها مسحوراً ولا ينطق. اتسعت عيناه بصدمة، بل سلبت أنفاسه، لا يصدق ما يراه للتو. صرخت في وجهه وتحركت سريعاً للحمام المرفق بغرفة نور. خرج وأغلق الباب خلفه وبقي واقف يلهث. أخيراً تحركت قدماه فذهب لغرفته وهو يردد: "يا نهار أسود، ودي هعيش معاها في بيت واحد إزاي دي؟
يخربيتها، هو فيه كده؟ رفع هاتفه يتصل بشركة توريد أجهزة رياضية يقول: "ألو، عايز حاجة تهد الحيل وحياة والدك." أما زينب فبقت متسعة العين تضرب وجنتيها بصدمة، لا تصدق أنها في اليوم الذي تجرأت فيه لتكتشف مقوماتها الأنثوية يكن أول من رآها يوسف وليست حتى نور التي طلبت منها أن ترتديه لتراه عليها. أسرعت بخلعه وارتدت ثيابها في اللحظة التي دلفت بها نور للداخل، فقالت بأعتراض: "مش قولت لك قيسيه عايزة أشوفه عليكي."
أعطته لها زينب بأيدٍ مرتعشة تردد: "حححلو، مظبوط." ثم ذهبت لفراش نور تغطي جسمها كله ورأسها أيضاً تستعد للنوم. نور: "إيه ده؟ مش بابا عمل لك أوضة؟ قومي روحيها." زينب: "مش عايزة أنام النهاردة لوحدي." نور: "أمري لله.. نامي بس مش عايزة حركة كتير." رددت زينب في سرها بحسرة: "وأنا هعرف أنام بعد اللي حصل؟ بقا يوم ما أتتكشف.. أتكشف على يوسف بيه."
-بعدما خرج من بيتها وهي للآن لا تعرف أين ذهب ولا ماذا يفعل أو كيف يعيش ويتعايش هنا وهل عاد أم لا. بدلت ملابسها وهي مستعدة لكي تذهب وترى إيه هو، تحاول الاتصال به وهو لا يجيب. ترى ماذا حدث معه؟ وهل أكل؟ أين نام؟ توقفت على أعتاب البيت قبل فتح الباب وهي تستمع لصوت والدتها تقول بالألمانية: "إلى أين تظنين نفسك ذاهبة؟ التفت لها ببطء، ثم قالت ساخرة: "متمسكة أنتي بألمانيا كثيراً، أكثر حتى من تمسكها بكِ."
لم تهتم فيولا كثيراً لسخرية ابنتها وسألت مجدداً ولكن باللهجة المصرية هذه المرة: "رايحة فين يا نغم؟ ضحكت نغم وقالت: "طب ما أنتي حلوة أهو." صرخت فيها: "إيه؟ مالك كده؟ زيارة واحدة لمصر عملت فيكي كده؟ إيه اللي حصلك هناك؟ نغم: "لاقيت نفسي، مش هقعد أشرح لك لأن طال الشرح أو قصر حضرتك مش هتفهميني." ضحكت فيولا ساخرة وأردفت: "أها صح، عشان كده بسمع صوت عياطك كل يوم جاي من أوضتك."
أغمضت نغم عيناها بألم وتحركت ناحية الباب تستعد للبحث عنه وهي لا تعرف من أين تبدأ: فتحت باب المنزل لتشهق متفاجئة وهي تبصره أمامها وقد زادت هيئته ازدراءً. شهقت بصدمة: "حسن؟ إيه اللي عمل فيك كده؟ جاوبها بأعين يلمع فيها الدمع الذي يجاهد على ألا يخرجه: "نغم، ارجعيلى يا نغم، ارجوكي سامحيني." دلفت للداخل وأدخلته سريعاً تحميه من برد ألمانيا وسط اعتراض فيولا وابتسامته التي تحمل الكثير من الأمل بأنها قد سامحته.
-جلس مصطفى مقابل ذلك الغريب يسأل مستنكراً: "لأ ما فهمتش ما علش، أنت مين وعايز إيه؟ زم فلاديمير شفتيه يسأل بأستنكار: "معقول ماجد ما حكاش لحضرتك؟ مصطفى: "ولا جاب لي سيرة." أبتسم فلاديمير وقال: "غريبة، بس ما فيش مشكلة، يكون لي الشرف أن أنا اللي أعرفك بنفسي، أنا محمد صديق ماجد من زمان، معجب جداً بآنسة فيروز حفيتدك وجيت أدخل البيت من بابه وأتقدم لها." قلب مصطفى النظر له ثم قال بأعين خبيرة: "صاحب ماجد إزاي؟
أنا أول مرة أشوفك." رد الآخر بثبات شديد: "أصلي طول عمري مسافر برا، وبعدين هو حضرتك تعرف كل أصحاب ماجد؟ مصطفى: "لأ، بس أنت شكلك أكبر من مازن وأكبر من فيروز بكتير أوي. ما علش ما تأخذنيش بس.. شكلك مقرب على الأربعين." أبتسم فلاديمير بإتساع كاذباً ببراعة وقد اقتص من عمره عشر سنوات كاملة فأكمل كذبه مردداً: "لأ خالص، ده بس جسمي وشكلي اللي بيقول كده، لكن أنا.. أنا اتنين وتلاتين بس وأقدر أقدم لحضرتك الورق اللي يثبت كده."
نظر له مصطفى بريبة وعدم اقتناع من هذا الذي لم يتخطى الإثنين وثلاثين عاماً، والله هو أكبر من ذلك بكثير. هم ليتحدث لكن أوقفه صوت ماجد الذي قال: "هو مين ده ما علش اللي عنده اتنين و تلاتين سنة؟ التف له مصطفى يقول: "صاحبك ده يا ابني وبيقول إنه." أكمل فلاديمير عوضاً عنه: "عايز يخطب فيروز، ومستعجل أوي." نظر لأظافره وأكمل بكبر: "وياريت نتجوز آخر الأسبوع."
توقف ماجد بصدمة لم يتخيل أنه بكل تلك الجرأة والبجاحة وأن يتطور الأمر سريعاً هكذا وهو يشعر بالتقيد. -من بابا جانب السفينة هبط ضياء وهو يشبك يده بيد تقى متسللاً منها وهو يضحك بسعادة: "حاسس إني بسرق، بس إحساس حلو أوي وأنا بهرب مع بنت ومش عايز حد يشوفنا." قالت له بأعين لامعة: "وأنا كمان، أول مرة أهرب مع واحد." ضمها له مرددا: "ومش هتبقى آخر مرة تهربي معايا، لسه بينا حاجات كتير هتحصل."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!