فتح عيناه مضطراً و هو يشعر بشيء رطب يهبط على طول عنقه صعوداً إلى وجهه. فتح عيناه بتشوش يستوعب، لولا عطرها الذى يحفظه جيداً لأيقن أنه مازال نائم و يحلم. جن جنونه و هو يتأكد أن ما يراه و يشعر به صحيح، غنوة مقتربة منه جداً و هى من تقبله كى يستيقظ. لا يصدق حقاً، لو أصيب بالجنون ذات يوم فحتماً ستكون هي السبب. فمرات عنيدة كالصخر و الآن لينة كحلوى الجيلي.
لااا و هي من تبادر بتقبيله أيضاً، قبلات حارة جلعت الدماء تغلي بهروقه و بدأ يلهث مردداً بجنون: غنوة؟! ده انتي بجد؟! ابتسمت له باتساع و هي تمرر يديها على وجهه ثم تقبض على خديه تقرصهما و هي تهز رأسه يميناً و يساراً: باح الفل، باح السرور، على قلبي أنا، يا صباح قلبي، و صباح حبي. رمش بعينيه لن يجن، بل لقد جن و انتهى أمره، هو فقط يحاول أن يستوعب ما يحدث و ما تقوله و تفعله تلك التي كانت تود قتله من فترة صغيرة.
و سأل: هو في إيه؟ قبلته مجدداً ثم قالت: في أنك نايم بقالك كتير أوي و وحشتني أوي أوي فقولت ما بداهاش بقا، أنا هصحيه، يالا قوم أنت وحشتني. كانت تتحدث و هي تدفعه بيدها تجبره على النهوض. و هو بالفعل رغماً عنه لا يستطيع الاستيعاب.. معذور. تحركت مغادرة ناحية الخارج و هي تردد: يلا يا كتكوتي بسرعة الأكل اللي بعمله بقالي ساعة عشانك هيبرد.
أنهت حديثها و قد خرجت من الغرفة و هو يقف على الأرضية البيضاء يهز رأسه كالمجنون، تغييرها الجذري هذا كفيل بالتسبب في صدمة عصبية له. هبط الدرج بتروي يراها و هي تقف في مطبخ بيته توليه ظهرها و قد انتهت للتو من إخراج صينية كبيرة من الفرن. شعرت بعطره خلفها أغمضت عيناها مبتسمة تردد: جيت يا حبيبي. أخذ يهمس لنفسه بمجون: حبيبي مرة واحدة، هو في إيه؟ اقتربت منه بسرعة و شقاوة تجذبه من ذراعه كي يسير معها لكن
قبلها همست في أذنه مرددة: يخربيت ريحة برفانك. سحبت نفس عميق قرب صدره ثم وقفت على أطراف أصابعها تهمس في أذنه: مجننة أمي من أول يوم شوفتك فيه. لم يعد يستطيع التحمل و همس لها بتوسل: طب و حياة أمك واحدة واحدة عليا.. ماشي. زمت شفتيها بحزن ثم قالت: الله. هارون: معذور بردو، أنا بحاول أستوعب إنك بتقولي كده.. غنوة هو في حاجة؟ ابتسمت باتساع و الحماس
يقفز من عينيها ثم قالت: أيوه.. طبخت لك بأيدي، أصلي بصراحة مش عاجبني كده، و قررت بقا أغذيك، بص عملت لك إيه. فردد ببلاهة: و كمان طبختي لي؟ أنا كده اتوغوشت. عادت لزم شفتيها ثم قرصته في خصره مرددة: إخص عليك يا هارون. قفز في الهواء أثر فعلتها فقالت بفرح و مجون: أوبااااا... أنت طلعت بتركب الهوا. نظر هارون خلفه يميناً و يساراً ثم حمحم مردداً: أاا.. مش أوي. غنوة: لأ بتركب الهوا، أنا شوفتك.
هارون: أيوه.. بس ده سر ما بينا، أحمم عشان الهيبة و كده. غمزت له بعبث ثم قالت: سرك في بير يا سطى. هارون: أسطى.. هو في إيه. غنوة: يا حرام، هو أنا كنت قاسية عليك أوي كده. عادت لزم شفتيها بحزن ثم قالت: بس حقك عليا، و على فكرة أنا أخدت عهد على نفسي و حلفت لأعوضك عن كل اللي عملته فيك. اقترب منها بأعين لامعة و وجه مشرق يفترس خصرها بكفيه و يقربها منه مردداً بأنفاس مثقلة: ايوووووه، عوضيني، أنا بقبل العوض.
تملصت من بين يديه مرددة: هارون.. الأكل. هارون: أيوه صح، عملالي إيه بقا. التفت غنوة و حملت زوج من الصحون الفارغة مع الشوك و أعطتها له مرددة: لأ دي مفاجأة، خد الأطباق و الشوك و ظبط لنا القاعدة على البيسين لحد ما أجي لك و معايا الأكل. تنهد بسعادة كان يفتقدها و اقترب يقبل وجنتها قائلاً بأمل: يا رب تفضلي كده على طول، حاكم أنا مش عارفك. وقفت تكتف يديها حول صدرها و هي تهز قدميها ثم قالت: و مالي بقا يا سي هارون.
لاعب حاجبيه لها ثم جاوبها: عسل و سكر، مربااااا. رفعت له حاجبها الأيمن ثم رددت: همممم، هو صحيح فين المأذون يا سي هارون. ابتسم باتساع و اقترب منها قائلاً: أنتي عايزة المأذون بجد؟ عايزة نكمل جوازنا يعني؟ فجاوبت بحدة: نعم يا حلاوة، امال أنا قاعدة هنا بعمل إيه؟! بصيف مثلاً؟! عض على شفته السفلى و هو يقترب منها مردداً: أوعى، أموت أنا في العرق العشوائي لما يظهر. اتسعت عيناها بصدمة و سألت: يخرب عقلك، هو أنت كمان؟
هز رأسه يردد بتأكيد تام: أيوه للأسف، إحنا عيلة قذرة أوي. عادت لهز قدميها و قالت بعصبية: بردو لسه ما جاوبتش عليا، فين المأذون. فقال: البيه البواب لما لاقى أشجان و كاظم مشيوا فكر إن كده خلاص و راح نام و ما كلمش حد. اقترب أكثر منها ثم قال: بس حيث كده بقا هتصل أنا بيه بنفسي عشان يحضر حالاً.. أصلي أنا مش ضامن نفسي. هزت رأسها و يديها تقول بحماس: و أنا أوي... أخرج دلوقتي عشان أنا اللي مش ضامنة نفسي.
اتسعت عيناه بصدمة و هي تدفعه للتحرك فعلى ما يبدو أنها تتحدث بجدية و هو انصاع ليديها يتحرك و هو يفكر فيما قالته و أنه صحيح. تائه في دوامة من السعادة بعد تغير غنوة الذي يحاول حالياً استيعابه فقد كان يلح عليها متمسكاً بزواجه منها يرجو فقط لو نظرة لين لكنها الآن توشك على التسبب في إصابته بجلطة في الدماغ بأفعالها معه.
كمن فتحت له نبع من العشق و الهوس لم يكن يظن أنه موجود بالأساس و إن حدث و وجد فلن يكن من غنوة خصوصاً بعد قصته معها هي و والدها و هوسها المريب بوالدها و تعلقها المرضي به.
على ما يبدو أنها ترفض أن ينال أي قدر و لو بسيط من الرحمة أو الشفقة فهي لم تتركه كم دقيقة ليلتقط أنفاسه بعدما سلبتها هي بإظهار جنونها و عشقها له حتى تأتي إليه الآن و هي تتهادى في ثوب من البرتقالي و قد تخلت بكيفها عن حجابها تاركة شلالات العسل تنسدل على كتف واحد و الآخر ظاهر له بسخاء. حرام عليها و الله.. هذا ما أخذ يردده دون حديث ينظر لها و هو يرفض حتى أن يرمش يخشى أن يفعل فتتبخر في أي لحظة.
كانت تحمل تسير و هي واثقة من طلتها الخاطفة للقلوب و العقول و ابتسمت بعدما تأكدت من سلبها لعقله بتلك اللحظة و وقفت أمامه و هي تحمل صينية من البايركس. تراه و تسمعه و هو يردد ببلاهة: صلاة النبي أحسن، المفروض يغيروا تيشيرت المنتخب و يخللوه أورانج عشان ناخد كاس العالم. عضت على شفتيها بخجل و قالت: عجبك.
هز رأسه و لسانه عاجز عن الوصف، لكن ثواني و احتدت عيناه ثم جذبها من ذراعها بحدة مردداً: أنتي ازاي تنزلي كده في ناس في البيت غيري ده غير كاظم. حاولت إفلات يديها منه قائلة: يا هارون الصينية هتقع تتكسر مني. هارون: ما تقع.. اطلعى البسي حاجة بقولك. وضعت الصينية على
الطاولة المستديرة ثم قالت: مافيش حد هنا، كاظم شارد ورا أشجان زي مجاذيب السيدة و البواب راح يجيب فاكهة و خضار، تخيل التلاجة بتاعتكم معفنة و فاضية، بيت فيه بني آدمين ده و لا بيت أشباح. قربها هارون منه و جذبها حتى سقطت في أحضانه ثم وضع رأسه على كتفها مردداً بتنهيدة: أنا بقالي يجي أسبوع ما فتحتش التلاجة دي، مش بقعد هنا أصلا، و كاظم أصلا شارد طول الليل و النهار عشان كده ما كلفتش نفسي أشوف حد للمطبخ. ضمته لها
بقوة ثم قالت بحنان وفير: كل ده هيتغير إن شاء الله، و ربنا يقدرني و أقعدك جنبي. سحب نفس عميق من رائحتها ثم قال: هيتغير؟! هو أتغير خلاص، أنا قاعد مش هسيبك ثانية و هبعت دلوقتي أجيب المأذون على ما نخلص أكل. غنوة: أوكي، بس تعالي ناكل الأول، بص عملت لك إيه؟ نظر للطاولة و قال بإنبهار: واو، مكرونة بشاميل، ده أنا بموت فيها، عرفتي منين. ضحكت عالياً ضحكة شريرة ثم قالت: مش عيب تسأل السؤال ده. ضحك هو الآخر
يهز رأسه بقلة حيلة ثم قال: صحيح إن معاكي تقرير مفصل عني. غنوة: بالظبط، يالا بقا عشان الأكل هيبرد. جذبها له أكثر يلصقها به و هو يردد بوله: أيوه بس قربي مني أكتر بجمالك ده. انصاعت لطلبه تقترب منه أكثر حتى مما طلب و هو على شفا الجنون منها، ثم بدأت تقطع له الطعام بل و تطعمه في فمه و هو لا يستطيع الاستيعاب حتى الآن فهي حالياً من النقيض للنقيض تماماً. ***
ابتعد مسرعاً عن السفينة يجذبها من يدها و هو يقهقه بسعادة، لا يصدق تصرفاته المتصابية التي بات يفعلها، يقنع نفسه بالقوة أنه يفعل ذلك لأنه يريده لكن الحقيقة أنه يفعل لأجلها. من باتت قريبة منه جداً و لا يود البعد عنها أبداً. تقدم و هي معه تسأل: طيب هما كده صحابك مش هيزعلوا؟ جذبها من مرفقها حتى اقترب من وسألها: سيبك منهم مش مهم. فسألت: كلهم؟ جعد ما بين حاجبيه و قال: أيوه. ضحكت بجانب فمها ثم سألت: حتى كلارا؟
زاد من قربها منه يسأل: دي غيرة؟! ابتعدت عنه متسائلة: لأ، هو أنا أعرفك عشان أغار عليك و بعدين إحنا أصدقاء عادي و لا إيه؟ صمت بحيرة حقيقة لأول مرة يوضع فيها ثم قال: مش عارف. تقى: مش عارف إزاي، هو إيه ممكن يكون بينا غير كده؟ تنهد بهدوء ثم ابتسم و قال: تيجي نقضي اليوم النهاردة بالطول و بالعرض و نفرح و نتبسط و نعتبره اختبار و أخر اليوم اللي يحس حاجة ناحية التاني يقولها بس بصراحة و من غير كبر.
هزت رأسها إيجاباً مبتسمة و هي تستجيب ليده التي تسحبها تردد داخلها: ضياء اللي كان السبب في كل عقد حياتي بيطلب كده، عهد عليا لأعاملك بكل الكدب و الكبر اللي في الدنيا يا.. يا زوجي العزيز. تقدمت معه تسير في الأسواق لم يترك حانة إلا و اشترى لها منها هدية. وقفا عند أشهر محل لبيع المثلجات فجذبها لجواره جداً يطعمها منه و هي تنظر له بحسرة لا تستطع الابتسام حتى.
لن يفهمها أحد و هي حتى لا يمكنها البوح أو يسهل عليها كم تمنت لو كان كل ما تعيشه حقيقياً، تحياه و هي تقى و ليست جيجي. سمحت لنفسها بالجلوس معه و الاقتراب منه، تعلم أنها زوجته. و كأنها أرادت إثبات شيء ما لنفسها، أرادت استعادة ثقتها بنفسها، أنها فتاة جميلة و مرغوبة خصوصاً من ضياء من كان السبب في تحطيم كل معنوياتها.
فتركته يقربها منه دون اعتراض و وجهه قريب من وجهها يلق ذراعه حول رقبتها يطعمها المثلجات بنفسه، و يطيل النظر إلى ملامحها بإفتتان مردداً: جمالك مش طبيعي بجد، من أول مرة شوفتك و أنا مفتون بيه. ابتسمت له بخجل و لم تحدد هويتها هل من تبتسم حالياً هي جيجي أم تقى زوجته و ابنة خالها. لكن ما هو أقرب للصواب أنها حالياً فتاة تستمع لغزل صريح يقال في حقها من شاب شديد الوسامة تتهافت عليه الفتيات و قد رأت ذلك بعينها.
و هو أنسحر تماماً بإبتسامتها و جمالها الأنثوي و بدأ يقترب منها رويداً رويداً يريد تقبيلها، لكنها ابتعدت عنه سريعاً تقول: أنا شبعت، يالا بينا. أغمض عيناه و تنهد بتعب ثم وقف معها يكمل جولته في شوارع المدينة يشتري لها الألعاب و الهدايا و هو سعيد للغايه. *** توقفت بسيارتها أمام البوابة الضخمة التي تسبق منزل هارون و عادة ما كان يجلس لجوارها حارس كبير في السن لكنه الآن غير موجود و الباب الحديدي يعتبر مفتوح.
اشتعل الغضب داخلها و كأنها ترغب في لقاء أي شخص تفرغ عليه غيظها و غضبها. تقدمت تفتح الأبواب على مصراعيها تتمكن من الدخول بسيارتها. بالفعل تقدمت للداخل و قبل ما تسير في الممشى المحاط بالأشجار و الزهور و الذي يقود إلى الباب الداخلي للمنزل توقفت على صوت دق هاتفها. رفعت الهاتف لتبصر اسم رضوان، تجاهلته و لم تهتم لكنه عاود الدق فجاوبت بشيء من الحدة: ألو. استغرب كثيرا من طريقتها في الرد و قال: ألو، آنسة لمى مالك كده متعصبة؟
لمى: لأ و لا حاجة، قولي حضرتك خير كان في حاجة؟ أُحرج كثيرا من رد فعلها و قال: لأ بس.. احنا كان في معاد بينا و.. أنا بقالي نص ساعة تقريباً قاعد مستيكي عشان كده قولت أكلمك أشوفك فين؟ زفرت بضيق وصلها ثم قالت متحججة: أنا آسفة بس.. ظهر لي شغل ضروري و مفاجئ. فقال سريعاً: تمام تمام، ما فيش مشكلة، نخليها وقت تاني، ربنا يقويكي، مع السلامة.
أغلقت الهاتف مع و ألقته بجوارها و هي تقف بسيارتها أمام الحديقة ترى زوجي الكناريا هذان يجلسان بأحضان بعضهما تطعمه و يطعمها، يبدوان و كأنها أسرة صغيرة سعيدة، يجلسان هكذا بعدما حطموه كلياً، لا و الله... لا و ألف لا لن تضيع وحدها. تمكن الغيظ منها و حجب الغل أي تفكير داخلها أو حتى رحمة أو مرونة نفسية لم تعد لمى القديمة، هناك وحدها جديدة ولدت على يد غنوة. غنوة و فقط...
هي السبب الرئيسي بكل ما يحدث للجميع حتى موت والدها حملته لها، و إن كانت للآن لا تعلم التفاصيل لكن بكل تأكيد قد تدخل في شيء يخص هارون و غنوة باتت جزء لا يتجزأ من قصته فالبالتأكيد لها يد إن لم تكن الأساس.
ترجلت من سيارتها بوجه محتقن لا تعرف للشفقة أو اللين سبيلاً، صفقت باب السيارة بقوة جعلت غنوة تهتز متفززة في أحضان هارون الذي انتبه هو الآخر لوجود لمى و زاد من ضمه لغنوة يربط و يمسح على كتفيها يهدهدها و يهدئها او بالأحرى يضمها يحميها. وقفت أمامها تقول بغلظة: ما شاء الله، قاعدين انتو هنا و ولا على بالكم. تحدث هارون بهدوء ثم قال: انتي دخلتي هنا إزاي؟
نظرت لمى بجانب عينها لغنوة و فستانها العاري الذي تجلس به في أحضان هارون و ازداد الغيظ بداخلها. ثم قالت و هي تتجاهل الإجابة على سؤاله بل نظرت لغنوة: إيه يا حلوة، مش وراكي شغل. وقف هارون يخلع قميصه من عليه وسط زهول غنوة و لمى، ثم وضعه على غنوة يغطي صدرها و رقبتها و شعرها ثم قال: غطي نفسك. لكن غنوة صرخت بصوت أعلى: و أنت يا بيه، هتقف لنا عريان كده بعضلاتك دي. حاولت لمى إبداء لا مبالاتها بما يحدث أو يقال رغم الغيظ الذي
يفتك بأحشائها ثم قالت: لو خلصتوا جو التلزيق و النينيي ده عرفوني عشان أنا ورايا شغل مش فاضية للهبل بتاعكم ده. هارون: إنتي جاية هنا يا لمى عايزة إيه و دخلتي هنا إزاي من غير استئذان. لمى ببرود: البوابة برا مش عليها حارس و أنا هنا عشان أشوف إيه آخرتها في الشغل المتعطل ده.. أنا عندي شغل كتير عايز حد ينجزه. فصرخ فيها بحدة: و هو حد قالك إننا شغالين عندك؟ ابتسمت له بسماجة ثم قالت بشماتة و هي تنظر
لغنوة و تشير عليها بكبر: أنت نو، لكن دي شغالة عندي. تقدم هارون منها بغضب يردد: إيه دي؟ اتكلمي عنها عدل أحسن لك، و مين قال بقا أنها شغالة عندك. ضحكت عالياً بشر ثم قالت: طب ما بلاش أنت بالذات و لا ناسى الشرط الجزائي اللي قلت لي أضيفه عشان أعرف أذلها. حولت
أنظارها لغنوة ثم قالت: البيه اللي لابسه له الأورانج و قاعدة في حضنه زي جوز العصافير هو اللي جالي و اتفق معايا نزود الشرط الجزائي بتاعك و نحط كلمة دولار كمان عشان نكسحلك ايدك و رجلك، يعني ساعدني و قدم لي كمان النصيحة عشان أعرف استعبدك، و دلوقتي و من غير ولا كلمة تتحركي قدامي عشان وراكي شغل محتاج له يمكن أسبوع عشان يخلص. لم تثور غنوة أو تبدي أي رد فعل سوى أنها قالت بهدوء مريب: أوكي، هغير و أجي.
تحركت غير مبالية لا بنظرة الشماتة و الانتشاء التي تكونت على وجه لمى و لا بصراخ هارون عليها كي تتوقف بل سارت للداخل بقوة ترفض الانكسار. *** عادت للسفينة و جلست شارده أمام المرآة تتذكر ما حدث اليوم. دَلَفَت نادين للداخل و هي تقول بلهفة: بت يا تقى.. انتي يا بت، انتي صحيح كنتي مع ضياء لوحدكم طول اليوم. نظرت لها تقى عبر المرآة و قالت: أيوه و هو اللي طلب و كمان دلوقتي رسالة يقولي إنه عايزني. جعدت نادين
ما بين حاجبيها و قالت: و هتروحي له. وقفت تقى و قالت بجدية و تحد: طبعاً. تحركت بسرعة مغادرة تاركة نادين خلفها مصدومة متسعة العين، لكن قبل ما تغادر التفت إليها و قالت: كمان شوية على العشا هبعت لك رسالة تنفذيها بالحرف، اوكي؟ هزت نادين رأسها موافقة بينما تقى ابتسمت بثقة بدأت تترعرع داخلها هذه الأيام فقط و صعدت لسطح السفينة حيث ينتظرها ضياء كما أخبرها في رسالته.
و وجدته ينتظرها، تبتسم بثقة و شماتة و هي تراه يقف مبهور من طلتها يأكلها بعينيه تعرف جمال اللون الأبيض عليها و قد فعلت لتصيبه بسكتة قلبية و يقع صريع جمالها.
و هو بالفعل كان كذلك بل و أكثر يكاد يشعر بلعابه الذي يسيل على جوانب فمه و هو يرى جيجي بجسدها الخرافي الممتلئ الذي يصيبه بالجنون يبرزخ فستان أبيض يضيق على جسدها مبرزاً مفاتنها بصورة موجعة للقلوب و قد جمعت شعرها على هيئة ذيل حصان تاركة خصلات تنزل على جانب وجهها لتكتمل الصورة بأناقة جمال منقطع النظير. تقدمت بخطوات متدَللة متمايلة حتى وقفت أمامه تسأل: طلبتني. فردد و هو مسلوب العقل: و اتأخرتي عني أوي.
ضحكت بمرح ثم قالت: كنت عايزني في حاجة؟ هز رأسه ثم اقترب منها يمسك يدها بكف و الكف الآخر وضعه على وجنتها يتحسسها و هو يقول: أيوه.. قولت لك في أخر اليوم هقولك إحساسي ناحيتك لما اتأكد منه. بقت تنظر له بثبات لكن تجعد ما بين عينيها، ثم انفرجت شفتيها بزهول و هي تسمعه يقول بصدق موجع: أنا بحبك....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!