الفصل 25 | من 54 فصل

رواية شط بحر الهوى الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سوما العربي

المشاهدات
18
كلمة
3,356
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 46%
حجم الخط: 18

كانت تجلس بسيارتها المتجهة بها إلى منزل والدها بمنتجع الساحل الشمالي، تهز قدميها بغيظ والغضب يفتك بها. ضحكت ساخرة من نفسها وهي تتذكر لقاءها الأول مع تلك الحرباء، تعض شفتها السفلى بغيظ منها ومن نفسها أيضاً، متذكرة كم كانت لطيفة جداً معها بل وكريمة. عاملتها بلطف وأكرمتها، بل وأعطتها فرصة عمل رائعة لديها. تتذكر كيف أثنت على عملها وأنصفتها أمام هارون.

هارون الذي وبخها وكان يقف رافضاً، غير راضٍ تماماً عن عملها، يراها مخطئة وغير مهنية إطلاقاً. نهش الغل قلبها وهي تتذكر أنه وقف معترضاً، غير راضٍ عن تصرفات تلك الفتاة، بل وعلق برفض على عرضها العمل لتلك الفتاة لديها. لقد فتحت لها أبواب شركتها وعاملتها معاملة حسنة، ولم يظهر عليها يوماً أن تلك الفتاة المهذبة الرقيقة ما هي إلا حرباء تجيد التلون. أغمضت عينيها تتمنى لو تستطيع محو ذاك المشهد من عقلها. لكنه يداهمها بضراوة.

هارون باشا الذي وقف ينهر تلك الفتاة ويعلق مستهزئاً على كل ما تفعله. منذ قليل.. منذ قليل جداً كان معها بفراش واحد يلتهمها التهاماً، يكاد يخفيها بين ذراعيه، يظهر عليه الهوس والجنون، حتى أنه كان مغيباً، غير مراعٍ لا الزمان ولا المكان، غير منتبه حتى على دقات الباب العالية ودخول أحدهم منه.

وتلك المهذبة المحترمة كانت بين يديه ذائبة، تاركة له جسدها يعريه بيديه ليقوم بالتهامه وهو يلهث بنهم وتلذذ مجنون، كطفل شريد محروم وجد طعامه المفضل للتو. فتحت عينيها تنظر من النافذة التي توضح لها منظر الطريق من خارج سيارتها، تسير سريعاً صوب هدفها. ترفع رأسها وأنفها بإباء مرددة: "حتى لو...

فحتى لو كانت رافضة لخطبتها من هارون ولم تعشقه يوماً، وهو حتى بالنسبة لها لا يرتقي لمكانة صديق. هارون الصواف لم يكن يوماً بتركيبة وعقلية من ترحب بهم كأصدقاء ورفقاء لها. هزت رأسها تقر: بأنه نعم كانت مجرد مصالح.. مصالح تصالحت هي معها. لكن الآن الأمر بات مختلفاً، فقد خدعاها بل واستغلاها.

لو لم تقبل العمل لديها، لو لم تأتِ كل يوم وتبتسم في وجهها، لو فقط لم تفعل تلك الخبيثة كل ذلك لكان الأمر أهون كثيراً عليها ومر مرور الكرام. لكنها لا تستطيع الآن حقاً، يكاد عقلها يهوي منها في بئر عميق مظلم والجنون يفتك به. تفكير وتتخيل متى كان أول لقاء.. وأول تجاوب. بالتأكيد لن يهجم عليها في فراشها يلتهمها بشفتيه هكذا إلا بعد سلسلة من التجاوب واللقاءات.

أخذت تهز رأسها بعصبية وجنون، فهل كانت تأتي إليها صباحاً تمد يدها للسلام مبتسمة لها بوداعة، وبآخر النهار تذهب لتقابله؟ وهو... هل كان يتواعد معها يومياً؟ الأكثر ألماً هو شرود عقلها يتخيل أنه قد كان يتخذ من شركتها مكان غرامي للتلاقي مع تلك الوضيعة.. فهما لم يخوناها فقط بكل خسة ووضاعة، بل وأيضاً استغلاها واستخدماها في الاستماع بخيانتهما وعلاقتهما تلك. وهي...

وهي التي أنهت عملها بكل ود، صابرة على تأخير تلك الحرباء، تمنحها بدلاً من العذر الواحد عشرة، بل وذهبت بنفسها كي تطمئن عليها. أغمضت عينيها مجدداً بألم تتذكر هيئة هارون وهو يجثو على تلك الفتاة، يلتهم كل ما تطوله يداه ويكشفه منها، يهمهم بجوع. تباً، لم تتخيل أبداً أن يصل هارون الصواف ذاك الذي يعرفه الجميع إلى تلك الحالة مع إحداهن أبداً.. فقد كانت حالته معها بعيداً عن أي شيء حقاً يرثى لها.

كانت صورة لحظية التي اتخذتها عنهم، لكن الوضع شرح لها تفاصيل تلك العلاقة نوعاً ما، فطريقة هارون وهو مقبل عليها، يغمض عينيه يقبلها، كانت مريعة.. توضح وضعه جيداً وأن هارون الصواف معذب قلب الفتيات هو المغلوب هنا، كأنها وأخيراً رضت عنه، وأنه يخطب ودها يتمنى رضاها، وأن تلك الفتاة هي المتحكم والمسير، وقد منّت عليه أخيراً تلقي له ببعض الفتات كي يصمت، ولا مانع من بعض الاستمتاع.

لذا كانت النار داخلها تندلع أقوى وأقوى، يزداد استعارها وهي تتذكر ذاك المشهد كل ثلاث دقائق تقريباً. رفرفت بأهدابها بتشوش، تنتبه على توقف السيارة، فتنظر أمامها وتسأل السائق: "في إيه؟ جعدت حاجبيها بجهل واستنكار وهي ترى حشداً من الصحفيين وكاميرات الإعلام أمام منزل والدها. يحول بين دخولهم للداخل مجموعة من رجال الشرطة ضخام الجثة يحيطون بالمكان. سقط قلبها بين قدميها واتسعت عيناها تشعر أن القادم سيء.. سيء للغاية.

فتحت باب السيارة وترجلت منها سريعاً، تسير بخطى واسعة. فالتفتت لها كل أنظار الصحفيين والمذيعين، يلتقطون لها العديد والعديد من الصور وهم لا يكفون عن طرح الأسئلة دون رحمة أو شفقة. لم تكن تبصر أي شخص منهم، كل ما يصلها منهم هو أسئلة خلف بعضها يسألونها، غير مبالين بأي شيء ولا مهتمين بمشاعر تلك الإنسانة، ليست شغلتهم إطلاقاً، فكل همهم وما يخصهم السبق الصحفي فقط. فترفع عيناها تستمع لهم بضياع.. ما تلك الأسئلة؟

ومن ذا الذي قُتل؟ تسارعت أنفاسها وهي تحاول تجنبهم بعدما صنعوا حولها دائرة كأنهم قد حصلوا على فريستهم. لكن بادر أحد الرجال من رجال الشرطة يخلصها من بينهم بعدما تعرف عليها بالطبع من منادات الصحفيين لها، ففطن أنها ابنة القتيل. دلفت للداخل بتخبط، تكاد تستمع لأصوات ركبتيها وهما يرتجفان يتخبطان ببعض. تقدمت من الباب المفتوح حيث وجدت والدها ملقى أرضاً مغطى بشرشف أبيض خفيف، خافت حتى من أن تقترب منه وتطلع إليه.

ظلت واقفة وحدها ترتجف خوفاً وهلعاً، تتمنى لو كان لديها شخص... شخص واحد فقط يقف لجوارها الآن وهي لا تريد ولا تنتظر منه أي شيء. كل ما تريده أن يربت على كتفها يدعمها ويهمس في أذنها بأنه لا بأس، كل شيء سيمر. لكن حتى ذلك لم تجده.. هارون باشا غارق في جسد عشيقته، وذلك الزيدان سلبي للغاية... بل هو أكثر شخص سلبي قابلته في حياتها، وكأنه كان ينتظر ويتوقع أن تذهب هي مع والدها لخطبته، هي حقاً غير آسفة حياله.

دمعة وحيدة فرت من عينيها أنبأت عن نوبة سحيقة ستنخرط بها، غير منتبهة لذلك الوسيم الذي بظله فقط غطى على ظل جسدها النحيل وتقدم خلفها كي يتحدث معها ويأخذ أقوالها. هو فقط ما كاد أن يقترب لعندها يلقي السلام حتى وجد نفسه مجبراً تلقائياً على فتح ذراعيه كي يستقبل جسدها اللين بعدما سقطت مغشياً عليها في أحضانه. فأخذ ينظر لها بعينين قلقة، يرفع رأسه على صوت رفيقه الذي سأله: "مالها يا رضوان؟ رفع رضوان رأسه

لصديقه يردد بصوته الأجش: "دي شكلها أغمى عليها من الصدمة." ليمد يده سريعاً يمررها أسفل ركبتيها والأخرى خلف ظهرها، ويقف سريعاً مستقيماً بها كأنه يحمل عود ريحان لا وزن له، ويذهب تجاه أقرب أريكة، يسب نفسه وهو يراها تبتعد عن المهنية التي تدرب عليها مطولاً وتخونه عيناه لينظر لها نظرة بعيدة عن العمل نهائياً. *** وقف يجفف شعره بعد حمام بارد كان بحاجة له ضرورياً الآن رغم برودة الطقس، لكن كان عليه أن يفعل وإلا لساءت الأحوال.

نظر على الباب الذي خرجت منه منذ قليل، يبتسم رويداً رويداً والتف يرتدي ثيابه سريعاً ثم يخرج من غرفته يدندن برواق شديد واستمتاع. ولديه من الوقاحة ما يكفي لجعله يفتح باب غرفتها عليها دون الدق ولو لمرة. يبتسم بمرح لها وهو يراها متسعة العين تبحث عن سبة مناسبة تصف حالته. لكنه لم يمهلها الوقت ولا الفرصة، فقد استند على الباب يغلقه بقدمه وهو يوليه ظهره، يفتح ذراعيه لها مردداً: "حياتي اللي وحشتني."

نظرت له بعدم استيعاب، فعلاً لا يسعها استيعاب تصرفاته. فردت مستنكرة: "في إيه؟ وكمان إزاي تدخل عليا كده من غير ما تخبط يا ماجد؟ زم شفتيه بلا اهتمام ثم ردد هو الآخر مستنكراً بينما يتقدم منها: "مش المفروض إننا اتخطينا المرحلة دي يا حبيبة ماجد." زاد غيظها منه خصوصاً وهي لم تنس بعد ما فعله منذ قليل، فردت: "اتخطينا إيه؟ مش كفاية اللي عملته، كمان بقيت تدخل أوضتي من غير استئذان، افرض كنت بغير هدومي مثلاً."

تقدم يجلس بجوارها على الفراش من شدة تبجحه، يردد بوقاحة: "ده أنا جاي وأنا بدعي تكوني بتغيري." فتحت فمها مصدومة وهمت كي تسبه، لكنه مد يده يضعها على شفتيها يمنعها، فاتسعت عيناها من فعلته، تشعر بالذوبان من ملمس كفه على شفتيها، وهو ينظر لها بوله وحاله لا يختلف كثيراً عنها، ثم ردد بعصبية: "مش هنضيع الوقت في الخناق والشتايم، أنا جايلك عشان تغيري هدومك وتيجي معايا مشوار." أخذت تهمهم بسبب كفه الذي يكمم فمها،

فنظر لها بجبين مقطب يردد: "إيه؟ مش فاهم... بتقولي إيه يا حبيبتي؟ أخذت تصرخ بهمهمتها أكثر وهي تشيح بيدها على كفه الغليظة التي تكممها، ففهم أخيراً وأزاح يده يقول: "آه قصدك إيدي." لتصرخ فيه بغيظ وغضب: "مش عارفة أتكلم من إيدك يا غبي." مد كف يده يمسد على خدها بحدة خفيفة وهو يقول منذراً: "بلاش طولة لسان يا حبيبتي أحسن لك... هممم، ويلا قومي غيري هدومك عشان خارجين." رفرفت بأهدابها تفكر ثم رددت: "هنروح فين."

تبدلت حركة يده من التمسيد إلى التحسس بحرارة يمررها على وجنتها وهو يردد بغرام: "هنروح عشان تشوفي هدية جوازنا." تخشب جسدها تنظر له بصدمة ورددت: "جواز مين يا ماجد... أنت لسه بتقول كلام المجانين بتاعك ده، اعقل." ابتسم لها يردد بثقة: "كلها فترة صغيرة وأثبتلك إنه مش كلام مجانين." غمز لها بإحدى عينيه يردد: "فاضل بس آخر مشكلة قدامي وأنا خلاص بحلها، وهطلع لك ورق إنك فيروز محمود الدهبي." نظرت له تردد رغماً

عنها بقلق: "مشكلة إيه؟ ابتسم عليها وهو يستشعر اهتمامها وقلقها عليه بوضوح، ثم ردد: "أكيد هيبقى عندي مشكلة إنه أنا دلوقتي هبقى ماجد إيه... أكيد مش همشي ماجد حاف كده، وكمان رد فعل جدك وأبوكي... خصوصاً لما يعرفوا إني مش ابنهم بعد كل السنين دي وكمان إني عايز أتزوجك." أخذ نفساً عميقاً يستند على ظهر الفراش وهو مازال جالساً يردد: "أكيد كل الحاجات دي مش هتعدي بالساهل."

أغمض عينيه يردد بتعب: "مش عارف ليه مافيش أي حاجة بتجيلي سهل كده، ليه من وسط الدنيا كلها ما أحبش غيرك أنتي؟ أغاظته من حديثه رغماً عنها ورددت: "يا سلام... مش عاجباك يا سي ماجد؟ فتح عينيه متفاجئاً من تجاوبها ورد فعلها، يبتسم لها باتساع وهو يردد بتساؤل: "بتحبيني يا فيروز؟ نظرت له بتذبذب وتيه ثم رددت مدعية القوة والثبات: "لأ." ابتسم يضمها له رغم تمنعها وهو يردد بعدما تنهد بعمق: "وأنا كمان يا حبيبتي."

ضربته بعنف على صدره تردد: "أنت ما بتسمعش، بقولك لأ." ابتسم قائلاً: "قولي اللي تقوليه يا حبيبتي، أنا ليا بالي شايفه منك." نظر لها بغموض ثم ردد: "يلا البسي بقى عشان نلحق مشوارنا." كتفت ذراعيها حول صدرها تردد بتحدي: "وأنا مش متحركة من مكاني ومش هروح معاك في حتة." رفع حاجب واحد وهو يقلب شفتيه يدعي الإعجاب بتحديها، ثم نظر على الفراش يقول: "يا ريت ما تتحركيش فعلاً يا روحي، حلو سريرك ده على فكرة ويستحملنا إحنا الاتنين."

قفزت من جلستها على أرضية الغرفة فوراً تلتقط أول ما طالته يدها من على مشجب الملابس وهرولت ناحية المرحاض وسط قهقهاته المتعالية عليها. *** كان مازال يقف أمامها وهو مصدوم، يخيم الصمت على المكان كله وهي تنظر له بترقب، يتسلل داخلها اليأس رويداً رويداً أمام الجواب الذي أخذته منه ولم يكن سوى الصمت الرهيب.

بللت شفتيها تشعر بالحرج من تهورها، لكنها فعلياً غير نادمة، فهي ليست كبنات وطنها وستجلس لتنتظر المبادرة من الشاب الذي عشقت. بل لا تمانع أبداً أن تتخذ هي دفة المبادرة تبحث عن الحياة التي تريد وما سيجعلها سعيدة. عضت جانب شفتها من الداخل لما تقابله منه من صمت، ضمت كتفيها قليلاً بتخاذل واستعدت كي تعود خطوة للخلف تردد: "أنا مضطربة الفترة دي وفعلاً مش عارفة بقول إيه، انسى اللي قولته يا حسن بليز."

تغضن وجهه بالغضب وردد: "هو أنا لعبة في إيدك مثلاً؟ رفعت عيناها تنظر له لا تفهم مقصده بالضبط. لم يمهلها ثانية أخرى حتى شعرت بيده تقبض على يدها ويضمها لأحضانة قسراً وهو يردد بصوت متحشرج من تفاقم مشاعره: "هو ولاد الناس لعبة في إيديكم ولا إيه؟ عايزة تعشميني وتخلي بيا؟! فلتت عنها ضحكة وهو كذلك ضحك، وما لبث أن اتسعت عيناها بصدمة أثر صفعة من كفه على فخذها العاري يردد: "ولبسك ده يتغير يا حبيبتي، مفهوم؟

لم يتلقى منها رد، فهم كي يصفعها مجدداً وهو يعيد تكرار سؤاله: "ردي عليا ولا أضرب تاني." ابتعدت عنه تضع خصلة من شعرها خلف أذنها وهي تومئ برأسها موافقة بسرعة، فظهرت خيبة الأمل على وجهه وهو يردد: "يا ريتك ما رديتي بسرعة." غمز لها مردداً: "أصلني حبيت الموضوع أوي." زجرته بعينيها غاضبة، لكنه اقترب منها وقال: "افهم بقى، ما كنتيش بتردي عليا الأيام اللي فاتت دي ليه؟ وليه معاملتك ليا اتغيرت فجأة كده؟

وكل ما أسأل عليكي تكوني نايمة؟! ظلت تنظر له بصمت تام لدقيقة كاملة إلى أن تحدثت متسائلة: "كنت بتسأل عليا مين؟ شملها بعينيه بنظرة واحدة وردد: "غنوة." رفرفت بأهدابها تفكر، أتتحدث بما يجوش بصدرها أم تصمت أفضل، لكن حسن لم يعطها فرصة الاختيار حين قال أمراً لكن بنبرة لينة حنونة: "اتكلمي باللي في بالك يا حبيبتي." رفعت عيناها له تردد بحيرة: "هو أنا حبيبتك؟

تقدم تلك الخطوة التي كانت تفصل بينهما ومد كف يده يتحسس وجنتها مردداً: "ما أنتي لو كنتي بطلتي نوم وسمحتيلي أكلمك كنت زماني قايلك اللي بحاول أقوله بس سيادتك بتتهربي." كانت مسحورة من وضعهما هكذا، قريباً منها وكفه على وجنتها ينظر داخل عينيها مباشرة. فسألت بخفوت: "كنت عايز تقول لي إيه؟ تنهد يردد قائلاً بعد لوع وعذاب ينظر داخل عينيها: "إني بحبك يا قلب حسن."

أنهى جملته وهو يقطع عليها فرصة النظر داخل عينيه بعد أن ضمها له يتنهد متأوهاً. أبعدها عنه برفق يقول: "يلا بدل ما نتأخذ وضع مخل في المستشفى... تعالي أوصلك البيت... خصوصاً بلبسك اللي يفور الدم ده." قال الأخيرة ببعض الحدة والغضب، يمد يده يسحب كف يدها معه مستعداً للذهاب دون نقاش، مما جعلها تبلل شفتيها بحرج وتسير مطاوعة قدميه للخارج. يقود للحارة وهو ممسك بكف يدها، يرفعه كل دقيقة والأخرى كي يقبلها.

حتى وصلا للبيت وترجل من سيارته المتواضعة يفتح لها الباب قائلاً بما لا يعطي المجال للنقاش: "على جوه بسرعة ببلبسك ده... بسررررعة." استدارت بسرعة تنفذ ما طلبه وهو من خلفها يبتسم عليها. لكن صدح صوت والدته من خلفه تناديه بغضب مرددة ساخرة بتهكم: "خلاص دخلت جوه يا معدول." أغمض عينيه يأخذ نفساً عميقاً وهو يستعد لحرب طويلة مع أمه، خصوصاً وهي تشير له بيدها كي يقترب مرددة: "تعالى يا خيبة الأمل تعالى." ***

دلف معها لنفس المول التجاري وهي تنظر له مستنكرة ثم سألت: "إحنا جايين هنا ليه يا ماجد؟ "هي المفاجأة هنا؟ نظر لها يبتسم مردداً: "آه يا حبيبتي، بس تصحيح بسيط هما مش مفاجأة واحدة لأ... اتنين؟! زوت ما بين حاجبيها وسألت: "مش قولت واحدة؟ ضحك يقول: "أهو ربك بقى... أنا صراحة كنت جاي على المفاجأة الأولى بس، لكن جالي خبر مؤكد بالتانية أقول لأ لنعمة ربنا يعني؟! أخذت تهز رأسها مستغربة وسألت بتشوش: "بس الاتنين حلوين مش كده؟ ابتسم

لها يغمز بإحدى عينيه: "الاتنين بالنسبة لي حلوين." نظرت له بتشوش غير مستوعبة لكنها قالت: "خلاص تعالى نشوف أول مفاجأة." فردد ماجد: "لآآآآآ... المفاجئة التانية الأول معلش." ثم سحب يدها لا يسمح بأي اعتراض منها وهي تسير معه مستغربة، خصوصاً وهي تراه يأخذها لعند ذاك المخبر ويقف بها أمام بابه مباشرة لترى المفاجأة الثانية بعينها أو.. لنقل الصدمة الكبرى....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...