الفصل 7 | من 54 فصل

رواية شط بحر الهوى الفصل السابع 7 - بقلم سوما العربي

المشاهدات
17
كلمة
3,238
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

أغلقت الهاتف، تنظر له بوخزات في صدرها تؤلم قلبها. لم يكن عليها الذهاب مع حسن، خصوصًا وهي تستشعر وجود شيء بينه وبين شقيقتها، رغم عدم تصريح أي منهما بذلك. لكنها شعرت بوجود نظرات... نظرات بها بعض الخصوصية. ليست قوية جداً، لكنها ليست منعدمة، وإلا ما كانت شعرت بأي شيء.

رمشت بأهدابها تفكر، وقلبها يعتصر ألف مرة في الدقيقة بعدما فزّت نبضاته. شعرت بتغير صوت شقيقتها وهي تتحدث، شعور أخوي من القلب للقلب اخترقها. وكأنها وفّرتها على نفسها. لم تسأل لما، ولم تعاتب. بل حاولت الاطمئنان عليها، توصيها على نفسها وسلامتها، ثم أغلقت الهاتف بسلام مختنق النبرات. اعتصرت عيناها وهي تغمضهم بألم عاصف، تشعر بالسفالة والدونية. هل أتت لتقرب من شقيقتها الوحيدة فأخذت حبيبها؟

هل هي قذرة إلى الحد الذي جعلها تفعل هكذا؟ وما قصف قلبها في الصميم حتى أدماه، هو موقف شقيقتها. صوتها بدا وكأنها تخبرها بانسحابها من تلك العلاقة غير المصرح بها، إن كانت شقيقتها تريده. بدلاً من أن تشد من أزرها، تدعمها وتقويها على تلك الحياة التي عاشتها وحيدة لأكثر من خمس سنوات، جاءت لتأخذ الشئ الوحيد الذي تملكه وتبقى معها، وهو ذلك الشاب الوسيم.

تقزز ونفور من نفسها سرى في شريانها، كم هي سافلة ومنحطة. فتحت عيناها على صوت لبعض الشباب من خلفها يقفون تقريباً ملتصقين بها، وأحدهم أطلق صفير من بين شفتيه استرعى انتباهها. التفتت لهم بخوف، مصدومة، لتصدم أكثر من نظراتهم الجائعة التي تتفرس جسدها كله، خصوصاً قديمها الظاهرتان من فوق رقبة حذائها. وتقدم أحدهم، ذو جسد عريض متثدي ووجه مفلطح، يتحدث بفظاظة:

"يا صباح القشطة على الحلاوة بالقشطة، ده باينه النهاردة هيبقى عسل مع العسل ولا إيه؟ دب الرعب بكل أطرافها التي بدأت ترتعش، وهو تنتقل بعينها من ذلك الجحش السمين للآخر الواقف بجواره بجسم يتماثل مع عيدان القصب ووجه أصفر ممتلئ بحب الشباب وشعر مجعد يقترب بحركة واهية منها مردداً وقد أوشك على لمس قدمها العارية: "رجلك دي ولا رجل كنبة؟ صدح صوت عالٍ بجوارهم يردد: "رجل كنبة يا **** وهتاخد بيها فوق دماغ اللي خلفتك."

ابتعلت رمقها تسأل، لماذا تأخر هكذا، تحمد ربها أنه أتى بالوقت المناسب. فقد ألقى زجاجات المياه الغازية التي ذهب ليشتريها أرضاً، وقبض على رقبة السمين أولاً، يقبض على عنقه بين ذراعيه ويركل ذلك الأصفر المستقز بقدمه فسقط أرضاً.

صرخت نغم برعب وهي ترى الكثرة تغلب الشجاع، فهم أكثر من خمس أشخاص وهو وحيد، حتى لو كان قوي البنية وأكبر بالعمر. فقد بدأوا بالتجمع حوله، وذلك السمين يخلص نفسه، وأوشكوا على صنع دائرة حوله كي يركلوه بأقدامهم، معتمدين بصفاقة ووضاعة على كثرة عددهم.

لكن بحركة سريعة منه التقط إحدى الزجاجات التي سبق وألقاها أرضاً، يضربها بالحائط خلفه لتنقسم لأجزاء مهشمة، ويتبقى جزء لا بأس به في يده صانعاً منها شفرة حادة. وجدهم ما زالوا مغترين بعددهم ووجوده وحده، فلم يجد بد من مد يده سريعاً لكل قدم تطاولت ناحيته كانت تود ركله، حتى انفجر الدم من ركبة اثنين منهم، ليتراجع الثلاثة المتبقين بجبن. وعلى حين غفلة، مد يده ناحية تلك التي ترتجف من خلفه، يغادر سريعاً وهو يردد بغضب شديد:

"يلا بسرعة، الشرطة مالية المكان هنا."

ذهب بها سريعاً، تاركاً خلفه اثنين مصابين وثلاثة تراجعوا خطوات بعدما شاهدوا دماء رفقائهم. كان يسحبها خلفه، تسير بأرجل مرتعشة مما عاشته منذ ثوانٍ، تحاول مجاراة أقدامه الطولية ذو الخطوات السريعة. وهو كان يتحرك بها ووجهه محمر غضباً، غضب لم يسبق أن شعر به كلما تذكر ذلك الصفيق وقد أوشك على لمس قدمها العارية بيده القذرة. كان لها نصيب لا بأس به من غضبه أيضاً، فهي من خرجت بأقدام مكشوفة لكل الناس.

همه الأكبر الآن الوصول بها حيث صف سيارته، يبعدها عن مكان الشجار، لو جاءت الشرطة الآن لدخلا في سيل من التحقيقات وسؤال وجواب، علاوة على الطريقة التي من الممكن أن تتعامل بها حين تؤخذ كمتهمة، تصعد لعربة الشرطة وتتعامل مع المخبرين وأمناء الشرطة، والله أعلم مع أي صنف منهم ستقع. لو عليه هو يتحمل، لكن هي لا. أيضاً، لن ينكر جزء بداخله يخبره أن هؤلاء الحمقى لا يستحقون أبداً أن يدخلوا قسم الشرطة بسببهم. لذا غادر فوراً وهي معه بخطوات سريعة حتى وصل أخيراً إلى سيارته البسيطة.

بلا أي حديث، فتح لها باب السيارة، يضعها بها كأنها حقيبة، ثم يغلق الباب بقوة. وهي متسعة العين تدرك وترى جزء خفي في شخصية فرعونها المثير، في غضبه يصبح شخصاً آخر خاطئاً ولا يستطيع التحكم في ردود أفعاله. هذا ما استشفته وهي تنظر له وترى طريقة تعامله معها. ألتف حول السيارة، فتح الباب وجلس هو الآخر، وللأن أيضاً لم يتحدث. صامت تماماً.

بمرور دقيقة ثم اثنتين، بدأت تهدأ نسبياً، خصوصاً بعدما غادرا ذلك المكان وشعرت أنهما بأمان الآن. فقفرز لأذنها صوت غنوة وهي تسأل هل بالفعل حسن معها، وبعدها تستجمع رباطة جأشها وتبتلع رمقها تطلب منها الاعتناء بنفسها. انتشلها من كل هذا صوته الغاضب وهو يضرب على مقود السيارة بغضب ويتحدث من بين أسنانه: "أنا عايز أعرف إيه اللي حصل بالظبط بعد ما مشيت." نظرت له بطرف عينها، ثم عاودت النظر أمامها متصنعة البرود بمهارة: "زي ما شفت."

أبعد عينه عن الطريق، ينظر لها بعينين حمراوين بعدما استفزه برودها أكثر: "بقولك اتكلمي، حد فيهم لمسك قبل ما أجي؟ كانت تنظر أمامها وهي تجاوب: "لأ، مافيش غير اللي حاول يلمس رجلي ده." على صوته يصرخ بها: "ماهو من لبسك، إيه اللي انتي خارجة بيه ده؟! فستان جلد متفصل على جسمك تفصيل وكمان قصير، وإيه ركبك العريانة دي؟ اتسعت عيناها وقد صدمها وصفه الفج، تنظر له مرددة بغضب: "ركبك؟!!! إيه اللي بتقوليهولي ده."

كانت هناك قوة غاضبة غير معلومة المصدر هي من تتحكم به، تندلع داخله أكثر وأكثر بلا سبب أو مبرر واضح. تخيل لو لم يأتِ بتلك اللحظة، فقال لها من بين أسنانه بغل: "كلمة ركبك ضايقتك أوي، أمّال كان هيبقى إيه شعورك وهو بيحسس على ركبك هااا، لما الكلمة بس ضايقتك أمّال التحرش إيه؟ مجرد التخيل قشعر جسدها كله ولم ترد، فأكمل هو بغل وغضب:

"اللبس اللي بتلبسيه ده مابقاش نافع، بعد كده لازم تلبسي عدل. انتي سامعة، شوفي أختك بتلبس إيه واعملي زيها." على ذكر سيرة غنوة وتذكرها حزنها، حاولت التحلي بالكثير من البرود وبعض التبجح، رغم أن كليهما لم تتحلى بهما يوماً، لكنها فعلت. فنظرت له نظرة طويلة بصمت، ثم قالت:

"بس أنا مش غنوة، أنا نغم، أختي وبحبها جداً، فوق ما انت ممكن تتخيل، بس أنا حاجة وهي حاجة تانية، وأنا لبسي كده ومش هغيره لأي سبب إن كان، دي طريقة حياتي اللي اتولدت واتربيت عليها."

كان يستمع لحديثها الذي تتكئ فيه على كل حرف وهي تنظر له بقوة وبرود بآن واحد. ينظر لها باستخفاف، وبدا مستغرباً لرد فعلها، حتى الطريقة التي تتحدث بها كانت مخالفة للفتاة الجميلة التي تستطيع التسلل لقلب أي شخص بطريقتها الخاصة، الخاصة جداً جداً. وكأنه كان يتوقع، أو... أو كان يريد منها أن تنصاع لأمره. يضبط نفسه بالجرم المشهود، فهل غار عليها؟ هز رأسه بذهول يردد: "إيه اللي بتقوليه ده؟! ده رد ترديه عليا؟

ابتعلت غصة مسننة بحلقها، وغصبت على نفسها كثيراً كي تتحدث قائلة: "أيوه أرد عليك كده عادي جداً، انت مين إداك الحق تعلق على لبسي، لا وتديني أوامر كمان، ولا يمكن عشان اتخانقت عشاني من شوية؟ أشاحت بوجهها عنه، تنظر أمامها وتكتف ذراعيها حول صدرها، تنطق رغماً عنها: "على العموم شكراً، ودي كانت أول وآخر مرة هتخرج معايا فيها، أنا طباعي غير طباعك وعاداتي غيرك، صعب نتفق."

نظر لها بذهول، لم ينطق بحرف، ولا حتى يستطيع التفكير. هو بما يفكر ويشعر في اتجاه، وعلى ما يبدو أنها وما تفكر وتشعر في اتجاه آخر. يسأل نفسه سؤال واحد فقط... وإن كان... فلما يهتم؟ وصوله للحي حيث يقطن قطع سيل أفكاره، خصوصاً وهي تترجل من سيارته دون النظر ناحيته بالأصل. اهتز فكه العلوي بغضب منها، وترجل من سيارته يناديها: "نغم." توقفت، معطيه له ظهرها، فنادى بإصرار واضح به الكثير من الغضب: "نغم."

استدارت تنظر إليه بوجه بارد جداً، لينطق من بين شفتيه وأسنانه: "الكلام لسه ماخلصش." تحدثت ببرود: "لأ خلص." حسن: "مش بمزاجك." رمشت بأهدابها وكأنها غير مهتمة، ثم قالت: "هبقى أبلغ غنوة اللي حصل وأقولها تشكرك."

كأنه تلقى ضربة شديدة على رأسه، وهو يشعر أنها تذكره بشقيقتها برسالة خفية. ثم استدارت تذهب سريعاً. ليضرب مقدمة رأسه بغباء، فقد نسى غنوة أول ما شاهد تلك الماكينة الألمانية تخرج من باب البيت بهيئتها تلك. ونسى أنه قد وعدها بأن يظل كي يعود بها للحى، فالمنطقة التي ذهبت لها لا توجد بها شبكة مواصلات عامة بصفة مستمرة، قد تجد سيارة أجرة بصعوبة، قد ذهبت لهناك بأحدهم. بالتأكيد هي بموقف غير جيد الآن.

أخرج هاتفه سريعاً كي يتحدث إليها يطمئنها ويخبرها أنه في طريقه إليها. لكن صوت نسائي من خلفه يناديه ببعض الحدة وعدم الرضا يردد: "حسسسسن." استدار سريعاً ليجد والدته تقف أمام المحل الخاص به على وجهها علامات السخط، وعلى ما يبدو أنها قد شاهدت كل ما حدث منذ دقيقة. ***

كانت تقف أمام باب السيارة المفتوح لها بتردد، تنظر عليه وعلى بياض عينيه الذي تحول لاحمرار واضح، ولمعة من الدمع المحبوس بقوة تغشى عينيه اللتين تنظران لها على ما يبدو باستجداء. حسمت أمرها وتقدمت تصعد بصعوبة لعتب السيارة كي يساعدها على الصعود. هدأت أنفاسه ونمت ابتسامة مرتاحة مسرورة وهو يراها تستجيب لطلبه وتصعد إلى سيارته.

لأول مرة تجلس لجواره وتكون بهذا القرب في مكان صغير كالسيارة مغلق عليهما. شعور لذيذ داعب صدره وقلبه يبتسم لها ابتسامة حقيقية خالية من أي تلاعب بهذه اللحظة. يراها وهي تحاول ألا تنظر إليه، تبدو مترددة وكأنها تفكر بالتراجع عما فعلت. لكنه قاد السيارة سريعاً كي يحبط كل ما تفكر به، فهي أخيراً معه، يكاد لا يصدق بالأساس.

كان الصمت الرهيب هو سيد الموقف من ناحيته ومن ناحيتها حتى وصلا إلى أحد المقاهي الفخمة وجلسا أيضاً بعدما سحب لها مقعداً بكياسة أدهشتها، للحق، وظنت أنه يفتقدها. لكنه فاجأها للحق. كانت تجلس على غير راحة، تشعر أن تواجدهما معاً لا تفسير له ولا معنى، لا تنسى أبداً تلك الفتاة اللطيفة التي تركتها منذ قليلاً ومن المفترض أنها خطيبته.

بينما هو يجلس أمامها صامتاً ينظر لعيناها وكأنه يدرك جيداً، بل ويردد بداخله أن "الصمت في حرم الجمال جمال"، فكان يجلس وشبه ابتسامة مرتاحة متكونة على شفتيه، مرتاح بقلب مّثلج من مجرد النظر بأريحية إلى عينيها التي سحرته من أول لقاء. ذاك الذي كان بالمرآب خلف السيارات وهي تفترش الأرض باكية. بعدها وبكل مرة رآها، لم تحن له الفرصة كي ينظر لها بتعمق وهدوء ليس اختلاساً.

أخذ نفساً هادئاً، مرتاحاً، سعيداً، تزامناً مع اقتراب النادل الذي وقف أمامها يردد بكياسة: "تحبوا تطلبوا إيه يا فندم." نظر لها يتحدث بصوت به من الرواق والهدوء ما يكفي يفيض، وبنبرة لم تسمعها منه قبلًا على عكس كل مرة قابلته بها، كان يردد: "تحبي تشربي إيه؟

زوت ما بين حاجبيها تنظر له باستغراب شديد، أمره حقاً غريب. إما أنه متبجح، وذلك هو الأمر الأقرب للحقيقة، أو أنه ربما مجنون، أو لديه حالة عصبية أو انفصام بالشخصية. البارد عديم الدم! لقد عرض عليها عرضاً مشيناً منذ قليل! تلاشى انعقاد حاجبيها، تفكر: "هل بربك هل هو المريض؟ بل أنتِ المريضة لأنك وافقتِ منذ البداية." خرجت من حديثها الداخلي على صوته يناديها بتلذذ: "غنوة." أسدلت جفنيها، ترمش مرة بعد مرة من وقع اسمها بصوته عليها.

ابتعلت رمقها تجيب بخفوت: "قهوة... قهوة مظبوط." "الطبع يغلب التطبع" هذا رددته داخلها مرة ثانية بحديث صامت وهي ترى شدقه يلتوي بابتسامة عابثة وقد حانت منه نظرة سريعة على جسدها الذي اختفى معظمه خلف الطاولة، تقسم أنه يردد بداخله شيئاً واحداً لا ثاني له بكل سفالة ووضاعة. لكن الأنثى تظل أنثى، ربما أثارت نظرته تلك بعض الشعور بالثقة، وعلى ما يبدو أنها كانت بحاجة إليها في تلك اللحظة خصيصاً. رفع نظره للنادل وقال:

"اتنين قهوة مظبوط." ردد النادل بعملية: "تحت أمرك يا فندم.. حاجة تانية." بدون أي عزيمة أو حتى استئذان منها قال بثقة: "لأ.. لما تجيب القهوة هنبقى نطلب الغداء." اتسعت عيناها بصدمة من هدوئه وثقته المستفزة جداً وتحدثت بغضب: "غداء إيه إحنا ما اتفق... قاطعها بهدوء وثقة يردد: "ثواني يا ماما." رفعت حاجبها بذهول وقد شل لسانها من ثقته بالحديث. عاود النظر للنادل يردد: "تمام كده، مع القهوة ناخد منيو الأكل."

ابتسم له النادل وغادر لعمله لينظر لها يجدها تفتح فمها تنوي قول ما يسر ولا يسر.. فلاحقها بالحديث يقول بنبرة متعبة ومرهقة جداً: "أنا لسه خارج من بنج وعمليات وما أكلتش حاجة خالص." ابتسم بألم وقد عادت تلك الغشاوة من الدمع تسيطر على عينيه وهو ينظر لها قائلاً: "آخر حاجة نزلت معدتي كان العصير المسمم اللي شربته." هوى قلبها واهتز ثباتها تسأل: "عصير؟! عصير إيه اللي كان مسمم؟ صمت يزم شفتيه علامة ألم وخيبة أمل:

"عصير مسمم.. سم قوي المفعول." ابتلع رمقه بصعوبة يرفع عينه الحمراء لها يردد: "عمي اللي من لحمي ودمي حطهولي بإيده." شهقت تضع يدها على فمها تردد بخفوت: "وعرفت منين أنه عمك؟! أطبق جفنيه يردد بألم: "حللنا كل حاجة شربت منها في اليوم ده، طلع السم من العصير، وأنا أخدته من عمي، يبقى مافيش غيره." كان يتحدث لها يشكوها، مرتاح من الحديث مع أحدهم أخيراً. سألته باستغراب: "وليه تشك في عمك، الفندق مليان ناس وسهل أوي أي حد يعمل كده."

صمت وهو يرى النادل يقترب منهم ومعه القهوة، يميل ليضعها بهدوء ثم أعطاه قائمة الطعام. نظر لها نظرة خاطفة ثم قال: "أنا هطلب لك." رفعت حاجبها للمرة التي توقفت عن عدها بحضرته وهي تسمعه يملي على النادل أصنافاً بالفعل شهية من الطعام له ولها حتى انصرف. كانت عيناها مثبتة عليه، لا تعلم أن هذا كل ما يريده الآن، أن تشلج قلبه بنظرة عينيها الجميلة. تلاشت الحديث بأي شيء فرعي وسألت باستغراب واهتمام: "ليه متأكد أنه عمك."

أبعد نظره عنها بألم يبتلع رمقه وقال وهو يهز أصابعه: "بينا خلافات كتير." نظر لها مجدداً يقول: "مش عايز أتكلم عنها دلوقتي." هزت رأسها بتفهم، فابتسم هو ابتسامة سعيدة حقاً يردد بفرحة ظاهرة على محياه: "أنا دلوقتي مبسوط، أوي ومودي حلو." صمت لثوانٍ ثم أكمل دون أي حرج: "عشان انتي معايا." هزت رأسها بذهول حقيقي من كم البجاحة والثقة التي طمع فيها واستحوذ عليها وحده. ضحك بخفة يفهم نظرتها جيداً، بل جداً ثم قال مكملاً:

"مش عايز أتكلم عن أي موضوع يضايق دلوقتي.. هحكيلك بعدين." اتسعت عيناها.. فوالله لقد تعدى كل الحدود، أنى لها بكل هذه الثقة والغرور مع التبجح. كان لديها حق حين أطلقت عليه "ملك العالم في البجاحة". بنعومة الأفاعي مد يده يمسك يدها الموضوعة فوق الطاولة على المفرش الوردي مع الزهور لتتسع عيناها الجميلة حد الاستدارة وهي تنظر ليده التي لامست يدها واحتفظت بها، ثم رفعت عيناها له لتسحره وتسمعه يردد، يطلب بتمني وأمل:

"عشان أنا ناوي أشوفك تاني، ومش هتبقى مرة، ولا حتى آخر مرة....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...