الفصل 6 | من 54 فصل

رواية شط بحر الهوى الفصل السادس 6 - بقلم سوما العربي

المشاهدات
18
كلمة
3,215
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

كانت يداه التي تحملها متشنجة وجسده كله متوتر. يبتلع ريقه بصعوبة وهو يسأل ما به؟ يحاول النظر أمامه كي لا يتعركل، لكن عينه رغماً عنه تذهب حيث عيناها الرمادية. اسمها فيروز، لكن عيناها رمادية. ابتلع ريقه مجدداً. لا يعلم ما سر تلك النظرة الغريبة بعينيها له. حاول أن يبتسم لها بحنان أخوي خالص ليجدها ما زالت تقابله بعبوس يقفز غل صريح اللهجة من عينيها، كأن له لسان ينطق. عيناها مشتعلة، تصرخ به.

تقدم محمود سريعاً من خلفه واستبقه يفتح الباب الخلفي للسيارة، وهو يميل بها يضعها على الأريكة. تسمرت عيناه على عينيها، يشتم أنفاسها وهو قريب منها هكذا وجهاً لوجه. في لحظة اختلطت فيها عطره الفخم مع رائحة جسدها كي يهتز ثباته كله، بينما هي بنفس النظرة من الغل والغضب. ابتعد ببطء، يعتدل في وقفته خارج السيارة وهو يحاول إيجاد سبب واحد لنظرتها تلك. لكن محمود أخرجه من تلك الدوامة وهو يقول: "يالا بينا على البيت."

نظر لابنته وقال بابتسامة سعيدة جداً: "ساعة بالظبط ونوصل البيت." ابتعدت بعينيها عن ماجد، ترمق محمود بنظرة مستخفة مستحقرة ولم تنطق. غمر الحزن قلب محمود، هو حتى لم يتمكن من ضمها له كأي أب وابنته. الكره والنفور يقفزان من عينها. وماجد، رغم ما يراه منها، يشعر بالكثير من الشفقة والحزن والتعاطف معها. حاول أن يبتسم لها يبثها بعض الأمان والدعم، لكنها تحدثت تفاجئهما معاً: "ما تخلصوا تتحركوا ولا هتفضلوا واقفين كده زي ترازان."

دلو ماء مثلج وسقط فوق كل منهما. ممن يخرج ذاك الحديث؟ هل هو من هذا الوجه البريء والعيون الجميلة؟ رَمش منهما بغباء وذهول، ينظران لها كأنها كائن فضائي يتحدث. صرخت بهما بصوت عشوائي سيء: "اخلصواا، أنا خلقي ضيق." كان محمود هو أول من تدارك صدمته، يحدث ماجد: "أتحرك يابني بسرعة."

أول ما استفاق ماجد من صدمته وأدرك أن ما حدث وسمع حقيقي وليس تهيؤات، ضحك. ضحك بذهول غير مصدق، يسأل هل هذه طبيعتها أساساً، أم هي فقط متعصبة بعض الشيء الآن؟ تحرك سريعاً يدور حول السيارة وعينه على جسدها الصغير داخلها. يستقل سيارته يقود بها هدوء في اتجاه بيت الذهبى.

لمدة ساعة كاملة ومحمود يحاول جذب أي حديث معها، لكنها تقابله كله بالصمت الرهيب، حتى نظرة عين توحي بإصغاء حرمته منها. حتى تملك من قلبه اليأس. وماجد يقود بهدوء، ينظر عليها من مرآة السيارة يراها تعود بظهرها للخلف تنظر على الطريق بشرود، فقط ترمش بعينيها.

وعلى ما يبدو، أو الأصح ما شعر هو به، أنها الآن تحارب ماضيها كله تسترجعه بهذه اللحظة. اعتصر الألم قلبه وغصة مريرة تجمعت بحلقه وهو يتخيل ما عاشت به طوال اثنان وعشرون عاماً. يكفي فقط سكونها المقابر، هذا وحده يشيب له الرأس. من هيئة المكان، ملابسها، ضعف جسدها يستطيع فهم ما عاشت به. أي رد فعل منها مهما كان حاد أو عنيف لا يماثل يوم واحد عاشته في فقر مدقع لسنوات طويلة بينما والدها رجل ثري، ثري جداً والأدهى أنها تعلم. تعلم ولم تفكر يوم بالذهاب له، كأنها تفضل الموت جوعاً على أن تذهب إليه.

عاد بنظره على الطريق وهو يستمع لوالده يقول: "عايزك تنسي كل اللي عيشتي فيه، أنا هعوضك عن كل حاجة. على فكرة يا فيروز أنا دورت عليكي كتير أوي." ومجدداً لا يوجد أي استجابة منها. تحدث مرة أخرى دون ملل: "النهاردة توصلي بيتك ترتاحي وتتعرفي على عيلتك ومن بكرة تنزلي تشتري كل اللي تحتاجيه، لبس، شنط، جزم، مكياج، اكسسوارات، كل حاجة كل حاجة. بصي اشتري مول كامل." ضحك ماجد ينظر لها في المرآة لتتسع عيناه وهو يراها تنظر

على عيونه في المرآة وتقول: "خليه يفصل شوية، أنا بصدع بسرعة." حجبت عيناه، يحاول كبت ضحكاته، بينما محمود استدار ينظر لها بذهول. كبت ماجد ضحكاته يقول لوالده: "اسكت يا بابا مش عايزين نعصبها." حاول محمود السيطرة على ذهوله واعتدل في كرسيه يشير لماجد: "سوق يابني سوق، خلينا نوصل."

جذب عيناه ينظر لها في المرآة وهو يجدها تعتدل في مقعدها تنظر من النافذة المفتوحة على أبواب الكومباوند الراقي الذي يسكنوا به. اسمه على لوحة ضخمة جانبية، تعرف هذا الاسم جيداً لطالما شاهدته في إعلانات ضخمة من شاشة قديمة ببيتها هذا إن صح تسميته بيت. دمعة شديدة الحرقة فرت من عينها وهي تغمض جفنيها بلوع ووجع. جعلت الدمع يترقرق في عيناه، ينظر جانبه على محمود بلوم كبير ويده تشتد على مقود السيارة بغضب شديد حتى ابيضت مفاصله، يشعر حيالها بقلة الحيلة والعجز.

كانت تنظر حولها رغماً عنها بانبهار، ترى مساحات واسعة على جانبي الطريق من النجيل الأخضر وبحيرة اصطناعية كبيرة جداً على الجانب الأيمن للطريق والجانب الأيسر مولات ضخمة ومطاعم. أيضاً مرت على مستشفى كبيرة خاصة بالمكان وقاطنيه، كذلك مدرسة على ما يبدو أنها للغات. كم هي ضئيلة وفقيرة، بائسة ومهلهلة، أهلها لديهم كل هذا؟ كانت أنفاسها مخطوفة، حقاً مبهورة.

جاءت هنا بالبداية لأنهما أرغموها، لم تقوى على مقاومة ذلك الضخم الذي حملها ولا على إصرار من يقول إنه والدها. كذلك الفضول لن تنكر. لكن الآن، وبعدما شاهدت بأم عينها كل الطرف والبذخ الذي يعيش به والدها، لا وألف لا. هي تستحق هذه الحياة، لماذا تعيش في بؤس ومرار وهما يسبحان في النعيم والمال. فقط الساعة التي يرتديها ذلك الضخم تحوي فصوص من الماس تكفي لتزويج كل شباب وفتيات المنطقة التي تحيا بها. كل هذا حقها وحدها وقد حرمت منه لسنوات.

اتسعت عيناها تنبهر أكثر وأكثر وهي ترى البيت الذي توقفت أمامه السيارة حتى تفتح لها الأبواب الإلكترونية. أي بيت، بل هو قصر. قصر فخم يصرخ من المال. حدائق واسعة ونافورات راقصة من المياه. مساحة كبيرة وحمام سباحة. طريق طويل جداً يوصل في النهاية إلى باب ضخم من الحديد المكسو بالزجاج. توقفت الضخم بالسيارة يصفها وترجل المدعو والدها سريعاً يفتح الباب الخلفي لها يمد يده كي تترجل.

دُهشَت عيناه وهو يراها تستجيب ليده الممتدة وهي على ما يبدو غير واعية مشدوهة بما تراه أمامها وحولها. كانت تسير متجاوبة مع يد محمود التي تسحبها للداخل بعدما دق جرس الباب وفتحت له خادمة بملامح آسيوية تنظر عليها باستغراب. كانت فريال تجلس بجوار ندى تريها بعض الموديلات الجديدة التي أطلقتها إحدى العلامات التجارية الشهيرة من حقائب العام الجديد. رفعت رأسها ببطء وهي ترى فتاة بارعة الجمال رغم هزال وشحوب وجهها تقف بجوار زوجها.

وقفت بانتباه تسأل: "من البنت اللي انت ساحبها دي." أظلمت عينا فيروز تزامناً مع دخول ماجد، ومحمود يرفع رأسه ردد بقوة وثبات: "دي فيروز، بنتي." انتصبت ندى مرددة: "What?! صدر صوت عكاز على الدرج يردد بذهول: "انت بتقول إيه يا ولد؟ ابتلع محمود ريقه ولم يأبه أي شيء، ينظر لوالده الواقف على الدرج وقال بنفس الثبات: "بنتي يا بابا." بصعوبة وبطء هبط مصطفى الدرج حتى توقف أمامهم يسأل: "بنتك إزاي؟ وكان فين كل السنين دي؟

نظرت له فيروز بغضب كبير وحقد، تردد هي سريعاً والكره يفوح من حديثها بوضوح: "على أساس إنك مش عارف، وبعت تهديد كذا مرة لأمي تقتلها وتقتلني." فتح مصطفى فمه مشدوهاً، ينظر لها وهو يهز رأسه بعدم فهم مع استغراب شديد: "أنا؟ مين قالك الكلام الفارغ ده؟! ترقرقتا عيناها بالدمع وهي تنظر لمحمود مرددة: "أنا عايزة أمشي من هنا، أنا مش مستغنية عن عمري." حانت منها نظرة بجانب عينها تراقب مصطفى، الرجل العجوز الذي تحولت ملامحه

على الفور يسأل بحنان كبير: "إيه اللي بتقوليه ده يابنتي؟ أنا أقتل؟ مين وصلك الكلام ده؟ بادر محمود يسأل مهاجماً: "انت كنت عايز تقتلها صحيح يا بابا؟ مصطفى بجنون: "أقتل مين؟ أنا لسه عارف بيها دلوقتي." كان حديثه يقطر صدقاً، والده ويعرفه جيداً، فصمت. لكن مصطفى تقدم خطوة يسأل: "البنت دي فعلاً بنتك يا محمود؟ رفع محمود رأسه ومد يده يضم كتفي فيروز لحضنه وقال: "فيروز محمود مصطفى الدهبي." صرخت فريال تضرب الأرض بغل:

"على جثتي، على جثتي تعيش في بيتي." استدار مصطفى يقول بحسم: "بيت مين يابنت عمران." ضرب الأرض بعكازه يصرخ بها: "البيت ده بيتي وبيت أحفادي، أنا لسه عايش ما متش وأنا اللي أقول مين يقعد ومين يمشي." اتسعت عينا فريال بصدمة تنظر على فيروز لترى جانب ثغرها ملتوي بابتسامة شامتة ونظرة ثاقبة كأنها ترسل لها رسالة واضحة مختصرة: "الأووووول." اقترب مصطفى يسحب فيروز لتقف أمامه وقال: "إزييك يابنتي؟

ارتفع الحاجب الأيمن لماجد وهو يستمع لصوتها الذي تحول 360 درجة وهي تنظر أرضاً باستكانة مرددة: "الحمد لله يا فندم." هوى قلب مصطفى جداً يتعاطف مع تلك الفتاة التي يبدو عليها الفقر والاستكانة، يردد: "أنا مصطفى الدهبي.. جدك يا... صمت يحاول تذكر اسمها. ليرتفع حاجبي ماجد وهو يراها تدلي كتفيها بخنوع غير عادي أو مريح، تردد بأدب منقطع النظير تبدو كم هي مسالمة، مهذبة، لا حول لها ولا قوة: "فيروز حضرتك." ابتسم مصطفى بحنان

كبير وفتح لها ذراعيه يردد: "طب ممكن حضن كبير لجدو." نظرت له من عيونها الجميلة ووجهها الذي تنظر به أرضاً فبدت كجرو بريء، لا بل ملاك بجناحين، تردد وهي يظهر عليها الخوف والترقب: "لأ.. أنا خايفة منك." تملك الألم والصدمة وجه مصطفى وكذلك محمود ليردد: "ليه بس يا فيروز يا حبيبتي ده جدك." رمقت الجميع بنظرة جانبية ثم رددت بصوت واضح به الهلع: "أنا عارفة إن حضرتك ووالدك حاولوا يقتلوا أمي، الست فريال هي اللي قالت كده."

صدمة كبيرة سكنت البيت، وأعين الكل تتجه إلى فريال التي وقفت تنظر لتلك الفتاة التي استغلت انشغال الكل بالنظر إليها لتبعث لها بغمزة عين برسالة ثانية أوضح: "الثاااااااني." _سوما العربي _كان يجلس بسيارته متكئاً بظهره للخلف مغمض العينين كأنه ينتظر شيئاً ما. فتح عينه بغل وهو يرى اتصالاً من اسم مسجل على هاتفه. حاول السيطرة على نفسه وفتح الهاتف بهدوء يسأل دون سلامات: "إيه الأخبار؟ وكان الرد باختصار من كلمة واحدة:

"حصل ياباشا." اهتز الفك العلوي لهارون مع أنفه من شدة الغضب والغل المعتمل صدره يسأل: "تبع قسم إيه؟ المتصل: "مدينة نصر." هارون: "تمام." أغلق الهاتف مجدداً دون سلامات واشعل محرك السيارة بأعين مظلمة يقود باتجاه محدد. بعد ربع ساعة توقف أمام قسم شرطة مدينة نصر يدلف للداخل بخطى ثابتة يقف أمام أحد العساكر الواقف على بابه دائماً يسأل: "الباشا جوا؟ العسكري: "ايوه يا فندم." هارون: "طيب قوله إني عايز أقابله.. أنا هارون الصواف."

ولج العسكري للداخل وبعد ثوان خرج له يفسح لها المجال للدخول. دلف للداخل بنظرات ثابتة يصافح الضابط مردداً: "باشا." وقف له الضابط يحييه: "هارون بيه أهلاً وسهلاً." أشار له على المقعد الخشبي المقابل لمكتبه يقول: "اتفضل." جلس هارون بارتياح فردد الضابط بهدوء: "للأسف موقف الباشا صعب جداً، أنا أو غيري مش هنقدر نساعده بحاجة." هز هارون رأسه بتفهم يقول: "مفهوم، مفهوم، استأذن حضرتك بس أقابله." الضابط: "طبعاً."

نادى بعلو صوته وهو بمكانه: "انت يا ابني." دلف نفس العسكري يؤدي التحية العسكرية مردداً: "أفندم يا باشا." الضابط: "هات كاظم الصواف هنا." العسكري: "أوامر يا فندم." انصرف ينفذ الأمر، بينما هارون نظر له وأردف: "ماعلش يا باشا تعبينك معانا." الضابط: "لا ولا أي حاجة." وقف تزامناً مع دخول كاظم وقال: "هسيبكوا لوحدكم دقايق." هز هارون رأسه بتفهم ونظر على كاظم مشعث الشعر غير مهندم الثياب ينظر لهارون وكأنه منقذه.

اقترب منه بلهفة يردد: "الحقني ياهارون، شوفت اللي حصل لعمك، انت لازم تلحقني، شوفلي صرفة." ابتسم هارون بتشفى وقال بتعاطف مصطنع: "أشوفلك إزاي يا عمي، دي القضية لابساك لابساك." علت وتيرة أنفاس كاظم يقول: "يعني إيه، طب.. طب شوفلي حد يشيلها مكاني وياخد المبلغ اللي هو عايزه." ضحك هارون يردد بوقاحة: "هو أنا قاعد على بنك أدفع لحد يشيلها عنك؟ صمت ثواني يكمل تحت أعين كاظم: "ده أنا لسه دافع مبلغ كبير للي حطلك الحشيش...

وانت تقوللي أدفع تاني." اتسعت أعين كاظم يردد: "إيه.. انت اللي عملت فيا كده." نظر له هارون بأعين باردة ليردد كاظم بغضب شديد: "بتسجن عمك، أخو أبوك.. لحمك ودمك.. وكل ده ليه؟! نفض هارون يده عنه يقول من بين أسنانه: "انت عارف مبدئي في حياتي 'اللي أنا أهون عليه هو عليا أهون'. أنا ما بسيبش حد حاول يمس شعرة مني، وانت ياما دبرت لقتلي وكل مرة ما كنتش ببقى قادر أحدد وأتأكد إنه انت." صك شفتيه يغرس أصابعه في ذراع عمه يردد:

"بس أنا بعت ماجد تاني للفندق وأخد كاس النبيذ اللي شربته والعصير اللي انت اديتهولي لحقهم قبل ما يتمروا أو يتبدلوا وحللهم، لقوا السم في العصير." احتدت عيناه بغضب يردد: "العصير اللي أنت اديتهولي بإيدك، وأنا أقول من امتى التماسك الأسري ده، وإيه اللي يجيبك خطوبتي." صرخ كاظم بقهر يردد: "ما حصلش، أنا ما عملتش كده.. أتخانق معاك، نتناقر... لكن قتل؟ قتل لأ، لأ انت ولا غيرك." لم يتأثر به كثيراً ونظر له ببرود وتشفى يقول:

"عشان خاطر القرابة بس هقوم لك محامي، بس ما تطمنش كتير، أقصى حاجة هيعملها معاك أنها يحول القضية من إتجار لتعاطي... ومن غير سلام." قالها وغادر المكان سريعاً غير آبه لصراخ عمه من خلفه وهو يقسم بأغلظ الأيمان أنه لم يفعل. _سوما العربي

_كانت تخرج من باب الشركة لدى لمى تنظر هنا وهناك على سيارة حسن التي من المفترض أنه ينتظرها كما أخبرها. لكن سيارته ليست موجودة، ذهبت باتجاه حارس الأمن تسأله ليخبرها أنه غادر منذ ساعات. رمشت بأهدابها عدة مرات وقررت مهاتفاته. أخرجت الهاتف لترى مكالمات كثيرة فائتة من رقم نغم الذي سجلته أمس. أكل قلبها الخوف عليها وباشرت بمهاتفها أولاً إلى أن فتح الهاتف: "آلو.. نغم.. فيكي حاجة.. انتي كويسة؟

أتاها صوت نغم الفرح جداً وهي تستشعر لهفة شقيقتها عليها تقول محاولة تهدئتها: "اهدّي اهدّي.. أنا الحمد لله كويسة." زوت غنوة ما بين حاجبيها وهي تسمع صوت زحام وأبواق السيارات بجوارها فسألت: "انتي خرجتي." جاوبتها نغم بحماس شديد: "ايوه، مانا كلمتك كتير عشان أعرفك إني خارجة وأسألك أروح الأهرامات إزاي؟ غنوة بقلق: "طيب وعرفتي.. اوعي تتوهي." نغم براحة شديدة: "لأ ماتخافيش ما حسن معايا." ابتعلت غنوة غصة مسننة بحلقها

تسأل بوجع أخفته بصعوبة: "هو حسن معاكي." نغم بتردد: "اها." اهتز جسد غنوة وقالت: "طيب يا حبيبتي أنا كده هكون مطمئنة عليكي، خلي بالك من نفسك وما تتأخريش."

باشرت بإغلاق الهاتف لا تريد سماع أي كلمة. وقفت تشعر فجأة ببرد شديد اجتاح جسدها ينخر عظمها. لتأتي سيارة سوداء عالية عن مستوى الأرض تقف أمامها فجأة ويفتح الباب. تجد هارون يجلس داخل السيارة ينظر لها نظرة، على ما يبدو كان يراهن نفسه على أنه سيلحقها قبلما تغادر. نظر لها بأعين لامعة من الدمع حمراء بصوت به من الضعف ما يكفي قال بأمر ظاهرياً: "اركبى." نظرت له بصمت ليردد بضعف مضاعف وكأنه يرجوها: "اركبى... أنا محتاجك......

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...