الفصل 16 | من 54 فصل

رواية شط بحر الهوى الفصل السادس عشر 16 - بقلم سوما العربي

المشاهدات
18
كلمة
3,327
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

كان كمن تُسحب منه روحه، تُسحب ببطء يصاحبه سُقاط، ينظر لها بقلبٍ ملتَع. أتتركه بعدما وجدها؟ هذا هو شعوره الحقيقي والمنطقي. ناحيتها يشعر أنه أخيرًا قد وجد توأم روحه، نصفه الثاني، حواء التي ستكمله، وهو في أمس الحاجة لها كي يكتمل. كان رد فعل غريب، مثير للريبة، يبتلع ريقه، ينظر لهم وهو يحاول إيجاد سبب وحجة لما فعل، وإلا افتضح أمره وكُشف عشقه المريب لها. زاغت عينه يمينًا ويسارًا، وبسرعة ردد بصوتٍ مهزوز لكنه حاد:

"كامبريدج إيه، إحنا أكيد مش هنسيبك تعملي كده، ماعندناش بنات تسافر تعيش برا لوحدها." نظرت له رافعة حاجبها بتهكمٍ ساخر، بمعنى (حقًا؟ ، ثم بضحكةٍ ساخرة رددت: "والنبي إيه، ده أنت امبارح بس جبت تحليل تقول بيه إنّي مش بنت العيلة دي." صكّ أسنانه بغيظٍ منها، تعيد فتح موضوعٍ يحمد الله أنه أُغلق، وقد فلحت تبريراته الواهية. تحدث من بين أسنانه يقول: "ده موضوع واتقفل، وإنتِ اثبتي إنك بنت العيلة، لكن...

صمت، ينظر على محمود ومصطفى، ثم قال بمكرٍ قاصدًا إشعال النار: "لكن أكيد والدك وجدك مش هيوافقوا إن بنت صغيرة زيك تسافر برا مصر لوحدها." بالفعل صدح صوت محمود يردد: "أيوه يا حبيبتي، أنا مش هوافق بكده، وبعدين هو أنا لحقت أشبع منك عشان عايزة تسيبنا وتسافري؟!

زَمّت شفتيها، تضحك ساخرة، ثم نظرت لصحنها بصمتٍ دام ثانيتين وسط توتر الأجواء، ثم رفعت وجهها تنظر له، تشبك أصابع يديها بحركةٍ تدل على الثقة بالنفس، وشنّت هجومًا على الطرف الآخر. وبالفعل، بمنتهى الثبات والسخرية اللاذعة رددت: "تشبع مني؟! ههههههه ضحكتني والله، شوف... أخذت نفسًا طويلًا يدل على الإجهاد والملل، ثم قالت: "أنا مش هقول وأحاسب في اللي فات، وإنك كنت سايبني، لا...

أنا هكلمك بس في حاجة تافهة وبسيطة، زي مثلًا إني قربت على أسبوعين في البيت هنا، ولا مرة شوفتك فيها، ولا جيت قعدت معايا، أو دخلتلي أوضتي تشوفني عاملة إيه. عايزة حاجة ولا لأ؟ بلاش يعني أقل ما فيها تيجي تحاول تتعرف عليا وعلى تربيتي وطباعي، وتشوف بنتك دي عاشت الاتنين وعشرين سنة اللي فاتوا إزاي وفيه إيه." ابتلع محمود ريقه بتذبذب، بالفعل هو أكثر من مقصر.

ما زالت تنظر فقط على مصطفى، تقريبًا هي تحدثه وتعنيه هو فقط، هو الشخص الوحيد الذي تشعر نحوه بالحنان الأسري، تشعر أنه جدها حقًا. فتحدث يقول بهدوء: "إنتي لسه صغيرة يا فيروز على إنك تروحي تعيشي في بلد غريبة، خطر أصلًا." وقفت عن مقعدها تقول: "أيوه بس ده حلم.. حلم كبير بالنسبة لي، نفسي أحققه يعوضني عن سنين عمري اللي راحت وما عرفتش أكمل تعليمي فيها زي كل اللي في سني."

أمام تلك الحالة صمت ماجد، يراها لثاني مرة بهذه الحالة وعلى وشك الانهيار. لكن صدح صوت مصطفى، وهو أيضًا يلاحظ حالتها تلك، وقال: "إنتي يابنتي مش كان المفروض تروحي تعملي جلسات عند الدكتور إيه اسمه؟ صمت، يضرب مقدمة رأسه، يجعد ما بين حاجبيه محاولًا التذكر، يردد: "الجدع ده اسمه إيه؟ رفع نظره لماجد يطلب منه تذكيره به، وهو يكمل متسائلًا: "الجدع الجثة الحليوة ده أبو عيون زرقا." رفع ماجد شفته العليا مشمئزًا يردد:

"ولا حليوة ولا حاجة، إنت اللي نفسك حلوة يا جدي." أجفل بأعين تقدح شررًا، ينظر لوجه صاحبة العيون الرمادية وهي وتردد بخبث: "أيوه، اسمه أنس يا جدو، أنا فعلًا حاسة إني محتاجة أروح له." ابتسم مصطفى يردد بحنانٍ كبير: "الله! أول مرة تقوليلي يا جدي." نظر لها محمود بحزن يقول: "حتى أنا لسه مش بتقولي لي بابا." كان ماجد ينظر لهم بغيظٍ يردد: "إنتو ده اللي سمعتوه بس؟

الهانم حافظة اسم الشخص ده اللي جه هنا، لأ وبت تقول عايزة تروح له... تروحي فين يا هانم؟ كانت تنظر له بلا مبالاة، متلاعبه، لكن مصطفى ردد: "طب وفيها إيه؟ ده دكتور نفسي، وصراحة الواد يشرح القلب، هااااه، ماحدش عارف النصيب." اتسعت أعين ماجد حتى استدارت، يحاول إيجاد أي معنى لحديث جده غير ما يجول في خاطره بسبب الغيرة، لكنه لا يجد.

وقف عن كرسيه، يترك الطعام بغضب، تنهش الغيرة أحشاءه بلا رحمة، ترمقه بنظراتٍ متشفية، تشعر بلذة لا وصف لها. لكن قذف صوت مصطفى خلفه يناديه: "ولد يا ماجد." توقف مرغمًا، يعطيهم ظهره، يصك أسنانه وفكه العلوي يهتز من شدة الغيرة والغيظ. حاول التحلي بأي شيء من الهدوء، يسيطر على ذلك الشعور البشع، ويستدير ببطء، يناظر جده بعدما رمقها بنظرة سريعة ورأى عليها علامات الانتصار والتشفى.

نظرة كانت كفيلة بأن تجعله يستعيد وعيه ويستدرك حاله، إنه ماجد، عقله لا يستهان به أبدًا. تحدث مصطفى يقول: "ماجد، إنت المسؤول قدامي عن الحفلة، خليها بكرة أو بعد بكرة بالكتير." ماجد: "بكرة إيه بس، يعني لازم أسبوع قبلها حتى، عشان الناس اللي هنعزمها أكيد مش بايته ورا باب البيت، كل واحد فيهم عنده مشاغل." تشدق محمود بعنجهية: "اللي عايز ييجي لعيلة الدهبي لازم يفضّي نفسه، واللي مش هييجي يبقى براحته." هز مصطفى رأسه وقال:

"هييجوا يا ماجد، هتشوف، هيتصرفوا وييجوا، شوف إنت بس شركة كويسة من بتوع تنظيم الحفلات عشان عايز كل حاجة تبقى من الآخر." أخذ نفسًا عميقًا، يهز قدمه، ثم قال بإذعان: "حاضر." رمقه بنظرة غامضة وهو يغادر، مرددًا: "أنا طالع أنام." صعد لغرفته، يختفي داخلها. طوال اليوم كله عمل على عدم رؤيتها أو التعرض لها. يجلس مفكرًا بعمق وتركيز، إلى أن جاءه اتصال من صديقه يطلب منه الذهاب له سريعًا.

وصل لعند هارون في بيته، يراه وهو يجلس أمامه زجاجة من الشمبانيا الفاخر مغلقة، ولجوارها زوج من الكؤوس. المكان مزين بشموع حمراء وبيضاء، وبعض بتلات من الورد الأحمر ملقاة أرضًا. كأنها ليلة مثيرة وقد أُحبطت من مهدها. وضع يده على فمه يكتم ضحكته الساخرة الشامتة، لكن جزءًا منها خرج رغماً عنه، وهو ينظر لهارون وهو يجلس كمن سكب طبخه أرضًا، يردد: "الليلة باظت ولا إيه؟ رمقه بنظرة غاضبة، ثم قال محذرًا:

"أنا على آخري، واللي فيا مكفيني، هتعمل فيها ظريف هقوم أطلع فيك كل غيظي.. سامع ولا لأ." قفز ماجد على المقعد الوثير محدثًا صوتًا عاليًا، يسترخي براحة وبرود في جلسته، مرددًا باستهزاء: "وأنا بقى عويل ومش هعرف أديك على وشك." زفر هارون بضيق، ثم قال: "اسمع اللي بعتلك عشانه." لكن ماجد لم يهتم، يريد معرفة التفاصيل، يتعب الفضول، يسأل: "استنى بس عرفني، عملت إيه؟ سبع ولا ضبع؟ زجره هارون محذرًا: "مااااجد."

التوى جانب فمه ماجد، يردد متحسرًا: "شكلها لا سبع ولا ضبع بمنظرك ده." هارون بهدوء خطير: "ماجد، الموضوع ده مش للهزار." أجفل ماجد من طريقة تحدث هارون، يسأل بترقب: "هي جوازة بجد ولا إيه؟! تجنب هارون الإجابة عليه، ولربما تجنب إيجاد الرد بداخله. نظر لماجد يقول: "أنا وصلني تسجيل بصوت مختار أبو لمي، بنسبة كبيرة هو اللي بيحاول يقتلني، ده غير إنه طلع عارف بآخر حادثة، رغم إني ما قلتش لحد... إنت قلت؟ هز رأسه على الفور يقول:

"لا طبعاً." صمت مفكرًا، ثم قال باستغراب: "بس تسجيل إيه ده؟ أخرج هارون هاتفه، يقوم بتشغيل ذاك التسجيل الذي طلب من غنوة أن ترسله له، ففعلت. كانت أعين ماجد تتسع شيئاً فشيئاً، يردد: "إبن الكلب... إبن الكلب." رفع نظره لهارون، ثم سأل: "ناوي على إيه؟ صمت لثوانٍ، ثم جاوب: "رايحله، وخلي اللعب على المكشوف." وقف من مكانه، فاستوقفه ماجد سريعًا يردد: "استنى يا هارون، بلاش تهور، واحد زي مختار عايز ترتيب من مخ ديب." هارون:

"ترتيب إيه يا ماجد يا حبيبي، ده بيحاول يقتلني، يعني جايب من الآخر، ومش بيبطل ماشي بمبدأ مرة تصيب ومرة تخيب، إيه هقعد أرتبله وهو في مرة من المرات وأنا قاعد أرتب يقوم جايب أجلي، مانا مش كل مرة هعرف أنفد منها، دي كلها ضربات حظ عشان لسه ليا عمر، ولا يمكن لكل ده حكمة." صمت يتنهد بغضب، ثم قال بنفاذ صبر: "أنا رايحله دلوقتي، جاي معايا ولا لأ." هز ماجد رأسه وقال: "جاي معاك يا قدري، طول عمرنا سوى في كل المصايب." ***

كان يدور بكرسيه ذي العجلات دون الالتفاف، يهتز فقط يمينًا ويسارًا دليلًا على الثقة مع السخرية، والتلاعب، بل وأنه بموقف قوة. وذلك الماثل أمامه ما هو إلا سمكة كانت صغيرة وتحولت إلى حجم متوسط، ظنت نفسها سمكة قرش كمن يتواجه معها. ضحك بسخرية، يلقي بقلمه على سطح المكتب، فهارون سمكة صغيرة وستظل صغيرة، ولو نصفه بعض الشيء ربما... فقط ربما يعتبره سمكة متوسطة الحجم. صدح أخيرًا صوت يردد: "سوري... ما فهمتش، جاي عايز إيه؟ هارون:

"مختاااار، بلاش لف ودوران، إنت فاهم كويس أوي." قهقه مختار عاليًا يقول: "طيب همشي معاك للآخر، أنا بحاول أقتلك... أقتلك ليه من دلوقتي لما ممكن أستنى لما أجوزك بنتي وبعدها أقتلك، فترث بنتي." صمت هارون يفكر في حديثه، وكذلك ماجد. لكن هارون ما زال على موقفه يقول: "إنت وزير المالية يا مختار، لو أنا مت مش هتغلب تعمل كل حاجة تخليك تستولي على فلوسي، خصوصًا إنك تقريبًا شريكي في كل المشاريع."

بنبرة شيطانية ردد مختار وهو يميل، يضرب سطح مكتبه ببودار غضب ينذره: "كويس إنك عارف إني شريكك في كل شغلك، وجود اسمي كشريك معاك على كل عقد هو اللي بيخلي شغلك يخلص ويعدي." وقف عن كرسيه والتف من حول مكتبه، حيث أصبح في مواجهة هارون، يردد: "بس إنت فتحت على نفسك النار بالحركة المتهورة دي، ووقفتك قدامي ومفكر إنك كوني كوني، إنت مش قدي يا ابن الصواف، إنت واقف على رجلك بسببى وبسبب اسمي." استعرت عيناه، يردد بتهديد صريح،

وهو يشيح بيده: "أنا لو رفعت إيدي عنك تقع، تدوب وسط عتاولة السوق." نظر لهما يردد: "زيك زي صاحبك بالظبط برضه، حماته وزير الصناعة والتجارة هو اللي موقفه على رجله في شغله الجديد، ولا فاكرني مش على علم بكمية الصفقات اللي عمالة ترسي عليه." نظر لماجد وهو ينظر له بحاجب مرفوع، فردد: "السوق كله أوضة وصالة يا ابن الدهبي، وأنا وأنا قاعد على مكتبي ده دبة النملة بتوصلني." عاود النظر لهارون، الذي صدح صوته يقول:

"يعني إنت شايف إنك إنت اللي عملتني؟ مش إني كمان ابن وزير سابق للمالية بردو، وإنه هو اللي ذكّاك في منصبك ده لما المرض كان خلاص أتمكن منه، وكل اللي إنت بتعمله ده مجرد فاتورة بتسددها؟ ولا إني مثلًا راجل أعمال ابن راجل أعمال، واخدها في الدم كده وتربية سوق؟ ضحك مختار ساخرًا، ثم قال معلقاً على جزء بسيط: "تتسديد فاتورة؟! ههههههه ضحكتني يا ابن الصواف... تفتكر إني بالنزاهة والأمانة دي؟ ردد هارون بكل تأكيد: "لأ."

قهقه مختار عاليًا، ثم قال: "براڤو، لو كنت قلت غير كده كنت هقول إنك جبت ورا." نظر عاليًا، ثم ردد بزهو: "بس اللي إنت بتقوله ده بردو مش وحش، ده يعتبر مدح مش ذم في عرفنا، وإنت عارف." هز هارون رأسه يردد بثقة: "عارف يا مختار." مختار بسخرية: "أنا ملاحظ، أنا شلت التكليف بنا خالص... بس وماله، أنا أحب أوي القلب الجرئ." كتف ذراعيه حول صدره، وردد: "هممم... كمل كلامك، كنت بتقول إيه... سامعك." أكمل هارون بثقة:

"إنت شايف إني شغال وناجح ومكمل لإنك في ضهري، وإني حلو معاك وممشيها ورقة قصاد ورقة." زَمّ مختار شفتيه بكل ثقة يردد: "بالظبط.. تمشي جنب الحيط أحبك، هتتمرد أعلن الحرب عليك... ابدأ ووريني." رفع هارون رأسه، ثم ردد بتحدي: "ماشي يا مختار، اعتبرني بدأت، وإحنا من دلوقتي في حرب، أنا يانا يا إنت." خرج من مكتب مختار سريعًا، وخلفه ماجد يردد:

"إنت تصرفت بكل تهور، قولتلك كان لازم تقعد تفكر الأول، حربك مع مختار مش بالسهولة اللي إنت فاكرها، بلاش تخلي غرورك يخدعك." لف رأسه له، يردد بعدما توقف: "لأ، كنت أسيبه كل يومين يضرب عليا نار لحد ما نشيانه يصيب في مرة، أنا كده بلعب على المكشوف، ولحد ما نعرف إيه نهاية الحرب دي أكون كسبت وقت من غير حوادث، مش هفضل كل يومين في المستشفى يا ماجد، مانا مش جبل بردو وتعبت." صمت ماجد، ثم قال:

"همم، وبحربك مع مختار كده هتبقى أخدت ريست.. لأ والله أحسنت." أخذ هارون نفسًا عميقًا وهو يغمض عينيه بتعب، ثم فتحهما ينوي التحدث، لكنه صمت، تنمو على شفتيه ابتسامة يمتزج فيها السعادة مع المكر، وهو يرى غنوة تسير بعملية شديدة، كانت تتحدث مع إحدى الموظفات، تلقي عليها بعض الطلبات، ثم تسير وهي تتصفح بعض الأوراق، تبدو كمن تبحث فيهم عن شيء ما، في الرواق المقابل للزاوية التي كان يقف بها مع ماجد. أخذ ماجد يناديه:

"إنت يا بهيم، أنا مش بكلمك." لكنه لم يكن يهتم بمحدثه، إنما في لحظة ما، عندما باتت قريبة، لم تلاحظه بعد... مد يده يجذبها من خصرها قبلما تمر مغادرة للرواق الآخر. شهقت برعب، صارخة، فتحدث بتلاعب، ويده على خصرها تتحسسه، مرددًا: "ده أنا يا حبيبتي." صرخت به بغضب شديد: "إنت اتجننت؟ إزاي تتجرأ وتمد إيدك عليا؟ اوعى كده." زاد من تضييق المسافات، يقول ببرأة مزيفة: "الله! مش مراتي." زوّت ما بين حاجبيها تردد: "مرات مين؟

إنت هتتبلى عليا؟! رفع حاجب واحد، وقد احتد صوته يقول: "نعم؟! رمشت بأهدابها، ثم قالت: "آااااه، احمم، أيوه أيوه، ماشي، افتكرت." نظر لها من أسفلها لأعلاها متفحصًا، ثم قال بعدم رضا: "افتكرتي؟ هي دي حاجة المفروض إنها ممكن تتنسي؟! ابتلعت ريقها بصعوبة، أثر يده التي ما زالت تتحسس خصرها، ثم قالت: "لأ، بس أنا أول مرة أتجوّز، يعني، ما علش، مستجدة." لم تصلح الأمر، بل كانت تفسده، يشملها مجددًا بنظرة عدم رضا،

وهو يردد من بين أسنانه: "أول مرة إيه ومستجدة إيه، ناويّة تكرريها مثلًا ولا إيه؟! حاولت المراوغة، تنظر خلفه على ذلك الشخص الذي تقول: "صاحبك واقف، ما يصحش كده." هز كتفيه يردد ببرود: "ما يصحش ليه، واحد ومراته." رفعت حاجب واحد تردد: "ده البعيد بجح بقى." أبتسم بسماجة، وجاوب: "بالظبط." ابتسمت بخبث، تردد متلاعبه: "طب ولمى هانم هي ومختار بيه صحاب المكان؟ هارون: "قصدك إني بخاف؟ ردد صوت ماجد خلفه يقول منذرًا:

"بقولك يا صاااحبي، بلاش تعكها من كل الجوانب، كفاية اللي إنت لسه مهببه جوه، ماتجيش ناحية خطوبتك من لمى على الأقل دلوقتي." نظرت غنوة لهارون، تردد بتقزز وبعض الغضب: "اسمع كلام صاحبك وشيل إيدك من عليا." وأمام نظرتها تلك ردد هارون كطفل أرعن: "طب مش شايل إيدي يا غنوة." بكل قوتها كادت كفيها تبعد يده بصعوبة بعض الشيء، لكنها نجحت تقول:

"أنا شغالة هنا جديد، ولسه ما حدش يعرف عني حاجة، مش هسيب سيرتي لبّانة في لسان الكل عشان خاطرك." هارون: "طب خلي حد يجيب سيرتك كده، إنتي مراتي بقولك." ثم مد يده يجذبها من خصرها مجددًا. فزفرت بملل وعدم راحة، تبعد يده محاولة من جديد. حاول ماجد التحدث، ينهي ذلك الشجار الصامت، فقال: "أنا عرفت إنك شاطرة أوي، وعندي حفلة مهمة، لكن تعتبر عائلية تخصني أنا شخصيًا، ممكن تنظميها إنتي؟

نظر له هارون وقد التهى بالفعل عن ملامسة خصر غنوة، ينظر له بغضب، ثم قال: "إنت اتجننت في عقلك؟ هتشغل مراتي عندك؟ دي مرات هارون الصواف." احتدت عيناها، تنظر له بغضب، ثم قالت: "هو إنت شايف شغلي مهين ويعر أوي كده؟ ابتعدت عنه، ثم قالت: "أنا موافقة." ماجد بذهول: "بجد." هزت كتفيها تقول بثبات ومهنية: "طبعًا، وفيها إيه، الشغل شغل." هارون بغضب سأل كأنه ينذرها: "نعم؟! نظرت له بطرف عينيها، ثم قالت:

"نعم إنت، هو أنا شغلي فيه حاجة تكسف ولا تعر وأنا ما عرفش." صمتت لثوانٍ، ترفع رأسها، ثم قالت: "على العموم، لما تشوفني هناك لو حضرت، اعمل نفسك مش شايفني عشان ما تتحرجش بسببى، وكده كده ماحدش هيبقى عارف إننا اتجوزنا... قالت جملتها الأخيرة، واستدارت مغادرة بغضب شديد، وهو ينظر لأثرها بغضب لا يقل عنها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...