الصدمة تمكنت من كل أطرافها، سواء هي أو أشجان التي أخذت تردد بصوت كله نحيب وعويل: "يا نهار مسود… غفلنا ابن آل "***." كادت أن تخرج من فمها الطاهر، أبل أنواع السباب واللطف، ولم يمنعها سوى صوته الصارم حين ردد: "كملي، خلي يومك يسود أكتر وأكتر."
التزمت الصمت تمامًا، على الأقل حاليًا، تقف وهي تضم كتفيها كتلميذ مذنب، كذلك غنوة التي فكرت في الانحناء حتى تسكن الريح. فغنوة ربيبة أشجان، ولا تفرق هذه عن تلك كثيرًا في الصفات، سوى أن غنوة متعلمة وحرباء تستطيع التلون بأي لون، على عكس أشجان فهي عصبية جدًا، وكما يلقبها أهالي الحي "تروبش". لكن المكر واحد والتفكير واحد، وإن وجد فرق فهو رد الفعل. لكن على ما يبدو أنهما قد اتفقا دون حديث على نفس رد الفعل، والتزمت كل منهما الصمت.
نظر لهما هارون وقال: "إيه ده إيه ده إيه ده… أنا مش مصدق عيني، مالكوا ساكتين كده؟ إيه الأدب ده يا حلوين." ردت غنوة بكل تهذيب وأدب، بل وطواعية أيضًا، وهي لم تحد بعينيها عن أرضية الغرفة المصقولة بالباركيه، تردد بخنوع تام: "وهي العين تعلى عن الحاجب برضه يا سي هارون." جلجلت ضحكة عالية من القلب خرجت من هارون وهو يردد بذهول: "الله… حلو ده… عجبتني أوي سي هارون دي منك، لأ وجديدة، حرشة صحيح على رأي كاظم… بجد فرحت من قلبي."
لتجيب رغماً عنها بغيظ وغل: "قلب أبويا… اللي هخلعه منك بأمر الله." هارون بحاجبين يتراقصان: "ما خلعتيه وإلى كان كان." أنهى حديثه بغمزة عابثة أثارت غيظها وعصبيتها أكثر وأكثر، وتداعى معها كل ثباتها الذي حرصت عليه من البداية. همت لفتح فمها ترد له القول بأقذر ما التقطته أذنها من شباب الحي، لكن لكزتها أشجان في جانبها سريعًا، تذكرها بضعف موقفهم وإصبعهم الذي أصبح بين أنيابه.
ليردد هارون: "الله… بجد بجد منظروكوا يشرح القلب، أنا بجد بجد نفسي تشوفوا نفسكوا عاملين إزاي قدامي دلوقتي، هموت بجد ويحصل كده." أشجان: "من ناحية الموت ما تقلقش، هيحصل وعن قريب، ويبقى لي أنا الشرف ده." هارون: "أشجاااان… شيجو… لأ لأ ما حبيتهاش منك أبدًا… عايزة تقتلينى؟ طب بذمتك أنا لما أتقتل مين يضايقك ويعصبك." أشجان: "شيجو مين يا بن آل."
هارون: "بنت… عيييب… عيب… أنا من ساعة ما شوفتك وأنا عايز أستفسر ليه ست زيك يبقى لسانها زفر كده." أشجان: "عشان تعرف تعامل ال... هارون: "بنت عيب، قولت عيب. وبعدين أنا من ساعة ما عرفت الحقيقة وأنا عايز أقولك على حاجة، دلوقتي طول ما أنا عايش ورايح جاي قدامك أنتي عايزة تقتلينى، يعني عندك تارجت، في هدف عايشة عشانه، لو أنا مت تعيشي تعملي إيه؟ شوفتي أنا قلبي عليكِ إزاي، وأنتي اللي وحشة وعايزة تخلصي مني."
رددت أشجان بنفور: "إيه ياض السكر ده؟ يخربيت دم أهلك، سمج." نظرت لغنوة وقالت: "سبحان الله، أصل القبول ده هبة من الرحمن برضه." هارون: "بمناسبة القبول صحيح، وبمناسبة لحظة الخضوع والأدب اللي مش بتتكرر معاكي كتير يا شيجو، فكرتيني بحاجة مهمة." أشجان: "إيه؟ انت هتسوق فيها؟ شيجو شيجو؟ هتصاحبني ولا إيه يا ابن آل." بطرت حديثها مرتده عن ما كادت تقوله، ليقهقه عالياً
ثم يقول: "لأ مش هصاحبك ولا حاجة، أنا إن جيتي للحق مش طايق أبص في وشك." أشجان: "من القلب للقلب يا حبيب والديك." هارون: "بس ده لا يمنع اللي بفكر فيه، أصل كاظومة… عمي… كان واخد على خاطره مني فترة وأنا قررت أدلعه." استقام من جلسته، يفتح الهاتف ويتصل بعمه، ولم يقل سوى بضع كلمات: "انزل لي تحت المكتب، محضرلك مفاجأة حلوة." أنهى المكالمة لتقول غنوة: "بقولك إيه يا ابن الصواف، خلص وقول آخرة الليلة دي إيه." دار هارون من
حولها وهو يردد بأس مصطنع: "تؤ تؤ تؤ، ما حبيتهاش منك خالص يا غنوتى، في بنوتة حلوة ورقيقة وبعيون دباحة زيك كده تكلم جوزها بالطريقة دي." انتهى بحديثه وهو بالفعل ينظر لها ولعيونها بإفتتان، يضع يده أسفل ذقنها. لكنها نفضت يده من عليها وقالت بصوت مكظوم الغيظ من بين أسنانها: "أنا مش مراتك ومش غنوة حد، قلت لك ألف مرة قبل كده." سحب هارون
نفس عميق ثم قال بثبات: "خليها ألف ومية وواحد يا حبيبتي، خلي بالك أنا مطول بالي عليكي لآخر لحظة، ومراعي اللي فيه واللي انتي عشتيه، واللي خلاكي واصلة لمرحلة قتل شخص وأنتي أصلاً تخافي تحضري دبح خروف العيد." ليصدح صوت أشجان المتذمر: "ما تخلصنا ياض أنت، هنفضل متذنبين كده كتير قدامك." هارون: "لأ صوتك بدأ يعلى، صوتك بدأ يعلى وأنا كده هبدأ أزعل، يرضيكي هارون يزعل؟ أشجان: "ما نتفلق يا أخى."
هارون: "أنا شوفت كتير وقليل، لكن في بجاحتك ما شوفتش." أشجان: "لا ما تقولش على نفسك كده وأنا أروح فيك فين." نظر إلى غنوة وقال بينما يشير على أشجان: "لأ أصيلة، ما إحنا برضه بينا عشرة ومستشفيات." سكت قليلاً ثم أكمل بغل: "وفراخ شامورت." أشجان: "أهي غليت على حظك الدكر ومن يومها وإحنا مقضينها سمك مقلي." صمتت هي الأخرى لثوانٍ ثم أكملت بنزق: "خلينا واقفين مذنبين على كعابنا لحد ما أبو ركب بايشة يحرك العضمتين وينزل."
هارون: "لأ لأ ما تقوليش كده، ده إحنا عيلة، ما قولكيش يعمي، ساعة السفالة وقلة الأدب الصحة فجأة بتبقى حديد، أراهنك ثانية كمان وهتلاقي كاظم جه." ليطل وجه من خلف الباب في التو يردد بعبث: "مين بينده." فأشار عليه هارون مرددًا: "شوفتي مش قولت لك، عمي وأنا حافظه يبان عجوز بس نينجا." اقترب هارون سريعًا وعينه لم تحد عن فاتنة مصر القديمة، يردد وهو يلوح بيداه بجنون: "يالهوي يالهوي يالهوي، ده حلم ده ولا علم يا واد يا هارون."
هارون: "علم يا عمي علم." كاظم: "هي مالها واقفة ومؤدبة كده." هارون: "ممكن أخليها تبوسك دلوقتي." كاظم: "حقيقي؟ أنت ولد بار." أشجان: "ما تخلص أنت وهو، هو إحنا هنفضل متذنبين كده كتير، جرى إيه، أنت سقت فيها أوي." قفز كاظم كطفل صغير يهلل بسعادة: "الله، حرشة، ولا بقولك إيه، ما تستغل أنها في وضع السكون ده وتجوزهالي." أشجان: "تتجوز مين يا راجل يا كهنة." هارون: "لأ لأ لأ، ما حبيتهاش، ما عجبتنيش، كلميه كويس."
زجرته أشجان بعينها وهارون يبادلها بتحدٍ وحاجب مرفوع، لتجد نفسها مرغمة على ذلك، فقالت من بين أسنانها: "حقك عليا يا سي كاظم." هارون: "مش حلوة، ما عجبتنيش." لكن كاظم قفز فرحًا يردد بجنون: "لأ لأ عجبتني أنا، حلوة أوي، أنا طول عمري نفسي أبقى كمال." رفعت أشجان حاجبها الأيسر وقالت: "كمال؟! كاظم: "أيوه، وأنتي روقة." نظرت أشجان لهارون وقالت: "عمك لسع." صرخت غنوة بجنون: "بااااااااااس." صمت
الكل فجأة لتقول بصوت حاد: "إيه، واقفة في مورستان." التفتت إلى أشجان تردد: "إيه يا أشجان، نسيتي اللي إحنا فيه." ثم التفتت إلى هارون تقول بغضب ونفاذ صبر: "وأنت يا الصواف، يا ريت لو خلصت حبت التهريج وشغل العيال بتاعك ده تنجز وتختصر وتقول عايز إيه." هارون: "عايزك أنتي يا غنوة." وضحت أربكها وزاد من توترها، بينما قالت أشجان: "بجح بصحيح." أقترب منها كاظم يردد بينما يندم ياقة منامته الحريرية: "أنا أوحش منه، أصل المنبع واحد."
نظرت له أشجان بنفور وقالت: "أي والله صحيح، على الأصل دور." وهارون تركيزه لا يحيد عن غنوة، التي جذبها من ذراعها ثم قال: "تعالي معايا." جرها خلفه قسرًا رغم تمنعها، رافضة بصوت عالٍ وهو لا يبالي. في حين بدأ كاظم يقترب من أشجان خطوة بخطوة، وكأنها فريسة يخطط للانقضاض عليها. وأشجان تعود خطوة بخطوة للخلف وهي تراقب اقترابه منها المثير للقلق، مرددة بخوف: "يا ناس، يا هارون، هارون بيه، أنت نسيت بني آدم هنا، يا ناس."
لكن كاظم ما زال يقترب منها وعينه يقفز منها العبث. *** جلس في الطائرة التي ستقلّه إلى حيث البلاد الباردة الموجودة بها حبيبته، يعود بذاكرته وهو مغمض عينيه للخلف، يتذكر لقاءه بذلك الشاب حين عاد إلى بيت الدهبي لأخذ بعض الأغراض قبل السفر، ووجده يقف خارج أبواب البيت يطلب الدخول والحارس يمنعه. ترجل من سيارته وصفق الباب خلفه بقوة وعنف، ثم قال بغضب: "أنت إيه اللي جايبك لحد هنا يالا."
التف له نظيره يجيب عليه بصوت عالٍ: "أنت مالكش كلام معايا، أنا جاي أقابل فيروز، أنت مالك أنت." اصطك ماجد أسنانه وتقدم منه يلكزه في كتفه بعنف ومهانة،
بينما يردد: "اسمها ما يتنطقش على لسان اللي خلفوك يالا، ولما الكلام يبقى على فيروز يبقى مالي ومالي ومالي كمان، وأحسن لك تاخد بعضك وتمشي من هنا على رجلك، حظك إني مش فاضي دلوقتي ولا فايق لك، بس وعهد الله لأخلص كل اللي أنا فيه ده وأفوق لك، وساعتها هطلع على جتت أهلك كل اللي حصل والفيديو المتفبرك اللي عملته ده، قسماً بالله لاعملك واحد زيه بالظبط ومع راجل مش مع ست، إيه رأيك بقى."
زوى "علي" ما بين حاجبيه ونظر له بغضب مرددًا: "فيديو؟ فيديو إيه اللي بتتكلم عنه ده؟ ااااه، ده أكيد حوار أنت عامله عشان تبعدها عني مش كده؟ جاوب ماجد من بين أسنانه: "لأ ده أنت وسخ أوي، وعايز تاخد فوق دماغك يمكن تتعدل، هي حصلت كمان هتعمل العامله وعايز توقفها على مقاس غيرك." علي: "عامله إيه؟ أنا مش فاهم منك حاجة، أنت أصلاً شكلك بتحور، لو في حاجة كنت هتقول على طول وتيجي دغري." فرد ماجد
صدره وصلب ظهره يردد بقوة: "أوي أوي، عايزني أجيلك دغري؟ أجيلك يا حلو." و على حين فاجأه باغته بلكمة قوية في وجهه لم يحدد موضعها، تأوه إثرها علي بقوة، وما لبث أن قبض ماجد على تلابيب قميصه يهزه للأمام والخلف، فيما يردد: "الفيديو القذر اللي عملته لها يا قذر عشان تهددها بيه ومبكسل وشك فيه عشان ما تبانش بروح أمك." بكل قوة وغضب نفض علي يد ماجد من عليه يردد: "أنت بتهلوس تقول إيه؟ أنا مستحيل أعمل كده."
ماجد: "قالوا للحرامي إحلف." علي: "براحتك لو مش عايز تصدق مش مهم، المهم عندي فيروز، بس أنا فعلاً ما عملتش كده، افهم يا بني آدم، أنا بحبها وعايز أتجوزها، مافيش واحد بيعمل فيديو للبنت اللي ناوي أنها تشيل اسمه مهما وصل الخلاف ما بينهم ومهما حبيت أربطها بيا أو أضغط عليها." تراجع ماجد خطوتين للخلف يستوعب، ثم نظر له بتقييم وقال: "أمال مين اللي عمل كده؟
رد عليه علي بغضب وحسم: "ما أعرفش، بس مش هسكت على اللي حصل ده، واللي عمل كده هجيبه بلبوص وساعتها مش هرحمه وهخليه يندم على اليوم ال... قطع حديثه حين لاحظ اختفاء ماجد من أمامه وقد تعدى أسوار بوابة بيت الدهبي العالية، تاركًا يحدث نفسه كالمجاذيب. ودلف ماجد للداخل يصرخ باسم فريال عاليًا وقد تحكم فيه الغضب. استمع لصوت خطواتها تتهادى على درج السلم تهبط
وهي تتبختر في زهو مرددة: "حبيب ماما، أخيرة عرفت إن مالكش غيري وإنك من غيري ولا حاجة." اقترب منها ماجد يردد بفحيح: "أنتِ اللي من غيري مش هيبقى ليكي وجود، أنا بكلمة مني أنفي وجودك جوه العيلة دي كلها." نظرت له متفاجئة من تهوره، ثم قالت: "إيه؟ بنت الخدامة لحست مخك خلاص، مستعد تضحي بكل الثروة والنفوذ والجاه عشانها." ابتسم لها باتساع، بينما يهز رأسه إيجابًا
ويردد: "لحسته خالص وأكلت بيه حلاوة وبقيت لعبة في إيدها كمان، ولو قالت لي أخلص منك هعمل كده يا فريولا، الوضع أسوأ مما تتخيل." كانت تستمع لما يقوله وعيناها تتسع بصدمة، ليقترب من أذنها ويردد
بصوت متشفى ليزيد من قهرها: "أنتي صعبانة عليا أوي يا فريال، زمان حتة الخدامة دي خطفت قلب وعقل جوزك، وجت بنتها دلوقتي أخدت الكتكوت اللي ربتيه وبقى فرخة بتبيض بيض دهب، بس ما لحقتيش يا حرام تاخدي منه كتير، أصل بنت الخدامة خلاص بقت متحكمة فيه." نظرت له فريال تحاول التحلي بالتماسك والقوة، وقالت له: "وأنت مش مكسوف وأنت بتقول على نفسك كده." ماجد ببرود: "تؤ، أنا من زمان كان طموحي أبقى أراجوز أصلاً، العبي غيرها."
هم ليتركها ويغادر، لكن عاد لها وقال: "وأه، بالنسبة للفيديو اللطيف اللي عملتيه، عايزك تجهزي بيبي دول شيك عشان هتظهري في واحد زيه قريب." شهقت بخوف وهلع، ليهز رأسه مؤكدًا ويكمل ببرود: "أنا همي شكلك وبرستيجك، أصل ما ينفعش تطلي على الناس بحاجة مش سينيين، وأن بيس يا فريال، ووعدك مش كتير هيتفرجوا على الفيديو، لسه جوايا جتة أصل، تربيتك برضه."
عاد من شروده وهو يشعر باهتزاز الطائرة نتيجة احتكاكها بالأرض، ليتنهد بتعب لا يعلم من أين يلاحق على كل تلك المشاكل، ولا تلك الجميلة التي أينما ذهبت ظهر لها معجبين، فلم يكد ينتهي من ذلك العلي حتى ظهر المدعو فلاديمير، وعلى ما يبدو أن الأمر معه لن يمر مرور الكرام. *** بقصر فلاديمير ليلاً.
كاد الليل أن ينجلي وهي غارقة في ثبات عميق منذ ساعات طويلة، بينما فلاديمير قد عاد لتوه من الخارج يترنح يمينًا ويسارًا، وعلى ما يبدو قد حجب عقله نتيجة إسرافه في الخمر الليلة.
يسير وهو يدندن لحنًا عربيًا قد دار بالصدفة في المكان، ليعجب به، فقد ذكره بحبيبته العربية النائمة في قصره، ليصر على إعادة غنائه عشرات المرات حتى انقضى الليل وقرر العودة إلى قصره. فلما يفكر بها فقط، بينما هي الآن في أحد أسرة بيته، ويمكنه الظفر بها بدلاً من جلسات الغرام هذه التي لا تليق بشخص مثله.
وعلى الفور عاد للقصر وهو يدندن نفس اللحن، يسير بتعثر، ثم من بعدها يصعد الدرج حتى وصل لغرفتها. فتح الباب بتخبط، يقترب منها بخطوات مترنحة حتى وصل إلى فراشها، يمد يده يكشف عن ساقها، ثم يمرر يديه من أسفلها لأعلاها، وقد جن جنونه لرؤية جمالها المخفي هذا والذي تخفيه عن أعين الجميع تحت ملابسها. انتفضت من نومها بخوف وهي تشعر بيد أحدهم تسبح حرمة جسدها، وقد تمكن منها الهلع، وقد أبصرت ذلك البغيض أمامها يفترسها بعينيه،
فتصرخ به: "إنت بتعمل إيه؟ إبعد عني." ليردد بمجون: "آه حبيبتي، كنت أتوقع ذلك، جسد رائع وبشرة غضة، كم أنتِ جميلة، تصيبينني بالجنون... هيا اقتربي مني يا حلوتي، دعيني أتذوقك وأتنفس أنفاسك." لك تفهم كل حديثه الذي قاله بلكنته الإنجليزية أثناء سكره، لكن المراد واضح للأعمى. فحاولت الثبات وأن تلجأ لعقلها كما فعلت منذ أن جاءت لهنا، كي تستطيع كسب بعض الوقت، فقالت بصوت مرتعش مهزوز: "فلاديمير حبيبي، مش قلت إننا هنتجوز؟
ولا رجعت في وعدك ليا؟ جاوبها بصوت فقد كل اتزانه وتمكنت منه شهوته: "نعم حبيبتي نعم، سأتزوج وأنجب منكِ سبعة أطفال، ولكن دعيني أستمتع بكِ الآن، فأنا أريدك بجنون وهذا لا يمنع ذاك." على ما يبدو أن حيلتها لن تفلح في كل المرات، فذلك المتمثل أمامها الآن ليس بوعيه مطلقًا، وعيناه مظلمة برغبة جامحة.
حاولت القفز والركض بعيدًا عنه، لكنه أسرع يغلق باب الغرفة ويوصدة بالمتاح، ثم فتح أحضانه لها قائلاً: "أنا لكِ وأنتِ لي الليلة صغيرتي، تعالي إلى أحضاني كي أنهل منكِ." صرخت في وجهه: "إبعد عني… إبعد عناااى." على باب القصر وصل الرجال بماجد ودلفوا به للداخل فورًا، وتو وصوله استمع لصوت صرخة حبيبته تستنجد من أحدهم، فهرول بكل قوة يتتبع الصوت غير مبالٍ باعتراض الرجال المرافقة له ولا محاولتهم اللحاق به. ***
سار بها حيث الحديقة وترك يدها التي جرها منها مرغمة إلى أن وصل لهنا، فترك يدها وقال: "ممكن نقعد نتكلم زي أي اتنين كبار وعاقلين لو سمحتي؟ كتفت ذراعيها حول صدرها ثم قالت: "أول حاجة تديني قلب أبويا الأول وبعدين نتكلم، تاني حاجة أنا ما فيش كلام بيني وبين واحد زيك." صك أسنانه
بغضب ثم قال بفراغ صبر: "يا مثبت العقل والدين يا رب، هو في كده يا بنت الناس، ده أنا لو بكلم عيلة في إعدادي هيكون الحوار بينا منطقي أكتر، أديكِ قلب أبوكي وأعيش أنا بأيه وأبقى ساعتها أجي أكمل كلام معاكي إزاي؟ غنوة: "مش قصتي أنت قارفنا بعيشتك ليه، وبعدين قلت لك قبل كده انت مش هتغلب، شوف لك قلب حد تاني، مانت عندك فلوس أكوام أكوام." هاورن: "يا ستار، يعني جاية تاخدي قلبي وكمان بتقري عليا."
غنوة: "حيلك حيلك، أنت صدقت نفسك ولا إيه." "ده قلب أبويا أنا، وأنا عايزاه دلوقتي." فتح لها أحضانه يقول لها بعبث وتلاعب: "تعالى خديه، تعالى ده أنا حتى زي جوزك ومش هتاخدي فيا ست شهور." صكت أسنانها بغيظ ثم قالت: "يا أخى افهم، أنت مش جوزي، وأنا مش بهزر هنا عشان شكلك واخدها على سبيل الدعابة، أنا مش هسكت غير لما آخد قلب أبويا وأدفنه مع جثته في نفس القبر عشان يرتاح في مؤته." هارون: "طب وأنا؟!
غنوة: "يا سيدي نشوف لك أي قلب، ولا أقولك بيقولوا دلوقتي في تقنية زراعة أعضاء خنازير، حلوة دي ومناسبة ليك." هارون: "هي حصلت، خنزير يا بنت... " لجم لسانه على
طول الفور من سبها وأكمل: "طيب.. خليني معاكي للآخر.. وأنتي متضايقة عشان اللي حصل مع أبوكي، حقك وأنا حاسس بيكي، بس قوليلي أنا مالي، ذنبي إيه، أنا واحد كنت بين الحياة والموت ونايم على سرير المستشفى مش واعي أصلاً والدكاترة هما اللي اتصرفوا، روحي انتقمي من الدكتور اللي عمل كده مش مني."
غنوة بغضب وغل: "وتفتكر أنا ما فكرتش في كده، بس على ما قدرت أعرف هو مين بالظبط كان هو مات، وسبحان الله مات بالقلب، فمش فاضل قدامي غيرك أفش غلي فيه، ثم إن مين جاب سيرة انتقام، انتقم منك بتاع إيه، أنا كل اللي عايزاه قلب أبويا، ماليش دعوة بيك تتعذب أو تتهنى الله معك بس أخد قلب أبويا." هارون: "طب ودي أقولها إيه دلوقتي... أخذ نفس عميق ثم قال: "بصي يا غنوة أنا.... قطع حديثه صوت الحارس يقول: "عدم المؤاخذة يا بيه."
هارون: "في إيه يا عم كرم؟ العم كرم: "في جدع بره طالب يقابل الست غنوة ضروري." هارون وقد اندلعت بداخله الغيرة: "نعم؟ جدع مين ده؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!