وقفت وهي تدور حولها، لا تعلم لما لا يجيب على هاتفه. لقد بادرت هي وطلبت يده. هل هكذا تكون ردة فعله؟ ماذا تفعل أكثر مما فعلت وقد بادرت هي بكل شيء، كل شيء فعلياً. حتى عرض الزواج، حلم كل فتاة، والمشهد المترقب من كل حبيب بادرت هي به رافعة الحرج عنه، ليأتي هو ويتصرف هكذا.
كانت تسير في الطرقة ذهاباً وإياباً، وكأنها تتخبط في الجدران المحيطة بها من كثرة جنونها وهيجانها. وقفت تسحب نفساً عميقاً تفكر، تحاول اختلاق مئة عذر له. ربما نائم.. لكن هل هو نائم من أمس؟ ربما منشغل أو لديه ضيوف... ربما وربما، ظلت تختلق الأعذار له لتطمئن قلبها أن كل شيء على ما يرام.
فتحت شرفة غرفتها المطلة على الشارع وأمامه الدكان الخاص به. صدمت وهي تراه يجلس على كرسي من الخشب وأمامه طاولة صغيرة من الاستانلس المستدير عليها كوب شاي، يدخن الأرجيلة بصمت تام وهو شارد. رمشت بأهدابها ببهوت تحاول الاستيعاب. ظنته مشغول، أو يفعل شيئاً مهماً وسيعاود الاتصال بها، لكن ها هو متفرغ، رايق البال ولا يشغله شيء... إذاً لماذا؟
ظلت واقفة في شرفتها حيث الطابق الأرضي، فتعتبر تقريباً بالشارع. تقف أمامه، لتتقابل العينان. تنظر له نظرة عدم استيعاب، تحاول أن تفهم وتطلب التبرير لكل تصرفاته هذه. وهو ينظر لها بتخبط. مشاعر مختلطة تهاجمه بقوة، يصارع بين قلبه المسكين وعقله، بينما صوت والدته يتدخل في تلك المعركة، يحسم الأمر ويرجح كفة العقل. تراجعت خطوتين للخلف تفكر. أغمضت عينيها تأخذ نفساً عميقاً. لن تذهب للنوم وتغرق فيه هاربة. خطت بأقدامها
لخارج غرفتها وهي تقرر أنه: "كفى هروباً". لم تخطو خارج غرفتها فقط، وإنما خرجت من البيت كله وتوقفت أمام حسن. الذي ما إن رآها حتى دارت به دنياه، واعتدل أمامها يقف بتخبط. ما بين لوعة واشتياق، يرغب في ضمها، وبين نداء عقله بصدى صوت والدته يخبره بوجوب التراجع.
سيل من مشاعر مذبذبة وصلتها أمواجه تصعقها بقوة وهي تراه هكذا. نظرت له لثوانٍ بصمت، تنتظر ربما تحدث هو وأجلى سوء الفهم، يوضح أو حتى يلقي بأي عذر واهٍ كانت ستضخمه هي وتتقبله. لكنه، وكعادته معها منذ رأته ووقعت له؛ سلبي، متراجع وصامت... صامت تماماً. ابتلعت غصة مرة في حلقها، ثم بللت شفتيها بتوتر وخذلان وارتباك، تسأله بصوت حاولت صبغه بالجدية لكنه خرج مهتزاً، ملتاعاً حين قالت: "إيه يا حسن؟! بكلمك كتير مش بترد."
اهتزت تفاحة آدم خاصته دليل على ابتلاعه رُمقه من التوتر وضعف موقفه، ثم حمحم يجلي صوته من الشجن، يردد: "كان في كذا حوار كده بخلصه وانشغلت." نظرت له بعمق عينيه تردد: "انشغلت عني يا حسن؟
أغمض عينيه والألم يعصف به بقوة، كأنه استمع بوضوح لصوت انكسار فؤادها وعلى يده هو. لا يجد رداً أو مبرراً، ويخشى أيضاً من انكسار قلبه فيما بعد لو انجرف مع تيار عشقها القوي ليصل إلى نهاية مميتة ويكتشف أنه وقلبه لم يكونا سوى عطلة شتوية في إحدى الدول النامية. رفع عينيه ينظر لها حين استمع لصوتها تردد: "رد عليا يا حسن... أنا أفهم إيه من اللي إنت بتقوله ده؟
التف يوليها ظهره، غير قادر على مواجهتها وصد مشاعره أيضاً. أطبق جفنيه يردد بصوت حاول تغليفه بالقسوة، يردد بحسم: "حكايتنا لازم تخلص زي ما بدأت يا نغم." هوى قلبها بين قدميها. صوت ذلك اللين ما زال يسكت عقلها ويقول له أنها فقط مزحة من حسن. ضحكة مهتزة غير محددة الهوية، أكانت ساخرة أم تضحك فعلاً، لكن صوت انشقاق قلبها كان واضح بها وهي تردد: "ده هزار مش كده؟ أرغم نفسه على وضع نقطة النهاية وهو يلتف لها قائلاً:
"لأ مش بهزر يا نغم، حكايتنا من الأول كانت غلطة، إعجابي وحبي ليكي كان غلطة." استمعت له بألم شديد والصمت يغلف المكان من حولهما، فحتى أصوات الشارع المألوفة ولعب الأطفال مع نداء الباعة المتجولين توقف، كأن كل شيء صمت حداداً. كأنهم عزموا على إعطاء تلك اللحظات حقها من الإجلال والتقديس. وهي أسبلت جفنيها ثم ابتسمت بألم مرددة: "غلطة؟! وإنت كنت حبتني أصلاً يا حسن؟! بلا حاجة للوقت كي يفكر ويبحث عن إجابة، ردد بسرعة يجيب:
"أوي.. أوي يا نغم، بس مش هستنى لما أموت على إيدك وإنتي فجأة بتكتشفي إن أجازتك خلصت وخلصت معاها قصتنا." اقتربت منه والتقطت يده بلهفة تردد: "مش هسيبك يا حسن، لو ده اللي مخوفك إطمن، أنا روحي فيك وعمري ما هسيبك." قسى كثيراً عليها وهو يفلت يده من يدها. فتنظر له بقلب مفطور، ثم تفتح فمها وعيناها الجميلتان تهتزان بدموعها، كأنها تحملق به تحاول استيعاب أن ذلك الماثل أمامها هو حسن.. كأنها لأول مرة تراه. خصوصاً مع سماعها
صوته وهو يقول بحسم وغضب: "كل ده كلام، أمك سبق وعملتها في صالح أبو غنوة وأكيد هتبقى نسخة منها." صمت ثوانٍ وهي تقف مصدومة وقد بهت وجهها من حديثه الأكثر من مهين. انتفض جسدها وهو يهدر فيها غاضباً: "عايزة تسبيني ميت وراكِ وتمشي، بعد ما أبقى اتعلقت بيكي أكتر ما أنا دلوقتي." استدار من جديد يوليها ظهره، ولم يكتف بعد، بل هدر مجدداً يأمرها بصوته العالي: "امشي من دلوقتي، وارجعي من مكان ما جيتي."
بلا حديث أو عتاب مجدداً، فرت مغادرة تختفي داخل منزل شقيقتها. وهو ظل على وقفته ملتفاً عنها يعتقدها ما زالت خلفه. استدار ينوي مواجهتها، متأكداً أنها خلفه، لكن تفاجأ بها غادرت. ما كانت مغادرتها بعد طعن كرامتها من حديثه السام إلا نيران تأججت في قلبه أكدت ظنونه. فها هي قد غادرت سريعاً تنفذ ما قال كأنه لا يفرق معها، يراها لم تتمسك به كثيراً ومع أول شدة رحلت. احتدت عيناه بغضب، أكان مجرد لعبة لديها بالفعل؟
لم تهتم كثيراً ولم تتمسك. رغب في أن تحارب من أجله، أن تحاربه هو شخصياً لتخلف كل ظنونه وتثبت تمسكها به وأنه لم يكن يوماً مجرد علاقة عابرة في سفره أو مغامرة لذيذة. *** جلست وجسدها كله ينتفض، تشهق بخفوت، تبدو قد فقدت السيطرة على جسدها كله. ومقابلها جلس رضوان يبتلع رُمقه وهو يحاول أشاحة عينيه قصراً عنها. يسبها للمرة المئة والواحد، لما هي جميلة هكذا؟
عض جانب فمه من الداخل، غاضب من نفسه أولاً، أين الثبات الانفعالي المدرب عليه لأعوام؟ هل تبخر الآن أمام تلك الفاتنة؟ حاول التحدث وهو يحمحم، حشرجة صوته ثم جذب انتباهها بصوته الرخيم وهو يردد: "أحمم.. هممم.. بقيتي أحسن." قالها وهو يمد يده لها بأحد المحارم الورقية، فنظرت له بتذبذب وتخبط، ترمش بأهدابها، ثم مدت يدها المرتعشة تلتقطه منه وتمسح به دموع عينيها، وبعدها تهز رأسها إيجاباً.
أخذ نفساً عميقاً وزفره على مهل، ينظر لها بترقب، ثم حاول التحدث في صميم عمله وما جاء لأجله هنا، يقول: "الوالد الله يرحمه كان له أي عداوات؟ انهار ثباتها المزعوم أول ما أرفق كلمة "رحمة الله" باسم والدها. شعور مريب لا تتمناه لا لعدو أو حبيب، فبين طرفة عين وانتباهتها أصبح والدها (الله يرحمه) حقاً لا تستطيع التأقلم، عاجزة عن استيعاب الصدمة. لا بل في الحقيقة هي صدمات، صدمات بأشخاص كثر تلقتها اليوم واحدة تلو الأخرى.
أخذت تنظر حولها تشعر بالخواء، فراغ عظيم يحيط بها والريح عالية تدفعها وهي بها كخف ريشة، شيء لا يذكر. شعر بها رضوان يرى الضياع بوضوح في عينيها، حاول جذب انتباهها وهو يردد: "آنسة لمى... أنا عارف أنا الصدمة كبيرة عليكي، بس إذا سمحتي تهدّي وتركزّي وتحاولي تركزّي معايا." لم تفلح محاولته هذه، فقرر زيادة العيار لينطق مجدداً: "طيب بلاش أعداء، إيه علاقته بماجد الدهبي؟
بمجرد ذكره لاسم صديق ذلك الهارب المخادع، نجح في جذب كل انتباهها، ورفعت وجهها تنظر له بمزيج من الغضب والحدة تردد: "ماله ماجد الدهبي؟! وإيه علاقته بموت بابا؟ سحب نفساً عميقاً ثم زفره على مهل وقال: "آنسة لمى، معالي الوزير مات مقتول، هو ومعظم رجاله وعلى إيد ناس محترفين. إحنا عملنا تحريات مبدئية وكلها للأسف أثبتت إنه متورط مع مافيا روسيا." شهقت برعب، تتسع عيناها غير مصدقة. هل يتاجر والدها في الممنوعات؟
لذا رددت متسائلة فوراً: "بابا بيتاجر في الممنوعات؟! مستحيل." هز رضوان رأسه إيجاباً وقال بتأكيد: "لأ مش مخدرات." تحدثت بعصبية مرددة: "مش لسه بتقول مافيا." زم شفتيه باستياء من غضبها وانفعالها عليه، ثم قال: "كل حاجة في الدنيا دي في مافيا متحكمة فيها، السلاح، للمخدرات، الأعضاء، الآثار." صمت ثوانٍ ثم ردد: "والماس." نظرت له باستهجان، فقال وهو يومئ برأسه:
"أيوه بالظبط، والدك متورط في شحنة ألماس دخلت مصر، على حسب ما وصلنا لحد دلوقتي إنها صفقة هو مشاها لماجد الدهبي وأخد عمولة كبيرة، بس واضح إن الحكاية مش على قد كده وبس، وإن فيه حاجة هما اختلفوا عليها." نظرت له بإستنكار وسألت: "هو طبيعي إنكم لحقتوا تعرفوا كل ده وبابي لسه متوفى من مفيش؟ زم رضوان شفتيه وضحك ساخراً يجيب عليها:
"هو أولاً السيد الوالد مش مواطن عادي ده كان وزير، الطريقة اللي اتقتل بيها كانت بشعة كأنها رسالة عشان محدش يتجرأ ويعمل كده تاني." صمت بترقب ثم ردد متوجساً مما سيقوله: "لكن الأهم إن والد حضرتك مش لسه ميت، لأ هو اتقتل وبعدها الجثة اختفت وبعدها برضو ظهرت تاني."
اتسعت عيناها بصدمة تحاول استيعاب ما يحدث، وكأن الزمن قد تجمع متفقاً عليها؛ خيانة خطيبها وتلك الحرباء، موت والدها فجأة، الأكثر من ذلك هي تلك الصدمات التي تكتشفها تدريجياً. *** أخرجها من أحضانه ينظر لها بوله، ترتفع أنفاسه وتزداد سخونة، يمد يده على جلد بشرتها يمرر إبهامه عليها بتلذذ وجسد مقشعر يردد: "فيروزتي، أنا بحبك."
رمشت بأهدابها تشعر بالتخبط والتذبذب، تنظر له فقط. ابتسم عليها يعض شفته السفلى برغبة حارقة يحاول تلجيمها بقوة، يبتلع رُمقه إثر ما يشعر به، ثم قال وهو يتحرك ليسحبها خلفه مردداً بصوت واهن متحشرج: "تعالى أوريكِ بقى المفاجأة." تحركت معه طواعية بنصف عقل يسير بها باتجاه معاكس لاتجاه ذاك المخبز. ظل يسير ثم صعد مستخدماً الدرج الكهربائي حتى توقف بها أمام نفس المكان الذي كانت تعمل به. للتو أدركت ما ظنته يريد، والتفت تنظر
له مرددة وهي تدعي القوة: "جايبني هنا ليه يا ماجد؟ عايز توصل لإيه، مش كفاية لف ودوران بقى." كان ينظر لها بجهل وهو مقطب جبينه لا يعرف ماذا دار بعقلها الصغير هذا. لكنها أكملت على الفور تردد بثبات زائف: "أيوه يا ماجد أنا كنت بشتغل هنا، سيلز، لأ ده حتى البنات السيلز اللي شغالين هنا أحسن وأرقى مني شوية ولولا واسطة غنوة ليا ما كنتش هقدر أخطّي برجلي مكان زي ده."
رغماً عنها وبعد ما حدث اليوم علاوة على تذكيره لها بمدى البؤس الذي عاشته، أنهت حديثها بعيون دامعة تردد بصوت مبحوح: "ارتحت كده يا ماجد." تقدم منها بقلب ملتاع يضم وجهها بين كفيه مردداً: "أيوه ارتحت." أجفلت من كلمته فرفعت وجهها تنظر له بغيظ وغضب، فابتسم مردداً: "اممم ارتحت لأن تفكيري كان صح لما فكرت إن دي أحسن هدية جواز لحبيبتي ومراتي، فيروزة هانم." جعدت مابين حاجبيها تنظر له بلا استيعاب ليقول:
"المكان ده بقى ملكك خلاص وباسمك." نظرت له مجدداً بغضب شديد، لكنه نظر لها مبتسماً وهو يشهر إحدى الأوراق أمام عينيها مردداً: "متبصليش كده، مش بشتغلَك، دي مفاجأة برضه... أنا النهاردة طلعت لك ورق بأنك فيروز محمود الدهبي." ضمها له وهمس في أذنها: "مراتى." تغاضت عن كل ما قاله وابتعدت تنظر له بترقب متسائلة: "طب وأنت؟ التوى شدقه بابتسامة مغترة، تحولت لفرحة، اتسعت لعدم استيعاب ثم ضحك عالياً يردد: "عايزة نتجوز.. صح؟ نظرت له
بغضب تلكزه في كتفه مرددة: "إيه اللي بتقوله ده." أحبط محاولاتها لضربه يضم كتفيها ثم زاد من تحكمه بجسدها يلف ذراعيها معاً ثم احتضنها من ظهرها يردد هامساً في أذنها: "شششش.... مهما حاولتِ تداري إحساسك واصلني، حتى جسمك بيخونك." زاد من ضمها له يخبرها بهمسه القاتل: "خلاص أنا بخلص إجراءات تغيير اسمي عشان مش قادر ولازم أتجوزك بسرعة."
ذابت بين ذراعيه تستمع له وهو يهمس في أذنها بما يلين حتى الحديد ويداه تتحرك عليها تزيد من لهيب حديثه تذيبها أكثر وأكثر.
وما زالت تلك الكاميرات المتربصة لهما تلتقط كل ما يحدث. تحت أعين ذاك الجالس في بلاده الباردة التي لا تزورها الشمس إلا قليلاً. يتحرك بمقعده ذي العجلات يميناً ويساراً يشاهد بغضب تفاقم رويداً رويداً في أوردته وقد برز العرق النافر في رقبته وهو يرى تحرك أيدي ذلك الرجل على فيروز. ينقر بالقلم على سطح مكتبه يحاول التحكم في غضبه وألا يبالي، لكن مع إغماضها لعيناها تذوب في أحضانه، نافق غضبه ونادى بصوته الجهوري: "ستيڤ... ستيڤ."
تقدم ذلك الرجل ووقف مقابله بتوقير يردد وهو ملاحظ غضبه: "نعم سيدي." نظر له بتخبط يفكر لثوانٍ ثم قال: "ما علاقته بها؟ هز ستيڤ رأسه بجهل يسأل: "من سيدي؟ أغمض فلاديمير عينيه بغضب وأطلق سبة نابية ثم ردد: "ذلك العربي من طرف مختار." هز ستيڤ رأسه وردد: "نعم نعم سيدي، إنه شقيقها." عاود فلاديمير النظر لهما وهي بأحضانه على أعتاب محل المجوهرات، ثم ردد: "لا أرى ذلك مطلقاً... تأكد من ذلك."
أطبق شاشة الكمبيوتر المحمول على لوحة المفاتيح المقابلة لها بعنف وغيظ ثم ردد: "أريد الحصول عليها بأقرب وقت." هز ستيڤ رأسه مجدداً يردد بتأكيد: "مؤكد سيدي، أعلم مكانة تلك الألماسة عندك." نظر له فلاديمير ساخراً وبخلده تدور أشياء أخرى. ***
خرج من عندها يسب ويلعن بكل ألوان السباب النابي ما تتوقعه وما لا تتوقعه، حتى إنه ابتكر فيه وأبدع. كل سبة من نصيب حسناء مصر القديمة تلك، فهي هادمة اللذات، تقتحم دوماً خلوته بزوجته ولا تكتفي بذلك وحسب، لا بل أيضاً تصنع له فضيحة كبرى. دلف لعند عمه ينوي متابعته والتركيز معه ولو قليلاً، يكفي ما ارتكبه بحقه. فجلس مقابلاً له يردد بسماجته المعهودة عنه: "أزيك يا عمي... أنا عارف إنك مش طايقني." هز كاظم رأسه مؤيداً فردد هو:
"ولا أنا والله." نظر له عمه شزراً ثم قال: "دمك مش خفيف، حاول ما تعترضش على إرادة ربنا." تفاجئ هارون كثيراً يرفع حاجبيه مردداً: "أوه، رجعت تتكلم تاني... دي طلعت سرها باتع أوي." اللمعت عينا كاظم وردد بتلاعب وشغب متناسياً غضبه مع ذكر سيرة أشجان: "أصل أنا أموت في السمن البلدي... هي فين! قهقه هارون عالياً ثم هم ليجيب عليه، لكن ورد إليه اتصال من مديرة أعماله ففتح الهاتف وجدها تتحدث بسرعة لا تترك له مجالاً للحديث:
"مستر هارون، بجد حضرتك لازم تيجي بقى، بقالك أيام سايب كل حاجة وفيه حرفياً كوارث بتحصل وكله كوم واللي عمله مستر ماجد صاحبك كوم تاني." جعد ما بين حاجبيه يردد: "ماله ماجد؟ عمل إيه؟ ردت عليه بحسم: "الكلام فعلاً مش هينفع في التليفون لازم حضرتك تيجي تشوف كل حاجة بنفسك وأنا هبلغ الكل إن فيه اجتماع مع رؤساء الأقسام." أغلق الهاتف ووقف من مكانه يقول لعمه: "أنا ماشي عندي شغل مهم." توقف قبلما يغادر ثم التف له
بنصف جسده وهو يسمعه يردد: "طب ابعت لي أشجان تديني حقنة طيب." أغمض عينيه يضحك بقلة حيلة على جينات عائلته التي تتحكم بهم. *** وقفت بصعوبة تستند إلى ذراع أشجان مرددة بألم: "متأكدة إنك لميتي كل حاجة ومش ناسيه حاجة؟ زَمّت أشجان شفتيها تهز رأسها إيجاباً ثم قالت بعدم رضا: "يابنتي إنتي لسه تعبانة اصبري يوم ولا اتنين كمان جرحك لسه ما طابش." هزت رأسها تنفي بقوة ثم قالت بعزم: "لأ هخرج النهاردة، يلا بينا.....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!