الفصل 29 | من 54 فصل

رواية شط بحر الهوى الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سوما العربي

المشاهدات
22
كلمة
3,487
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

كان سيبدأ في الصراخ عالياً، ونيران الغيرة تنهش قلبه. لكن صوت فتح باب المرحاض وخروج ذلك الأجنبي منه أسترعى انتباهه، وجعله يلتف برقبته ليرى ماذا هناك، وهو مازال يحاصرها بين جسده والباب. بينما چوزيڤ ينظر له بحاجب مرفوع وملامح متجهمة. فبمجرد النظر لوجهه روادته ذكريات سيئة لشخص لا يرغب أبداً في تذكره. علاقته به شبه منقطعة. يرسل إليه ما يحتاجه من المال كي يدفع ثمن المرافقين له، لكنه لا يحبذ رؤيته أبداً.

لا يستطيع مسامحته على ما فعل. أمام تلك النظرات الواضح فيها عدم التقبل من چوزيڤ، فهم ماجد سريعاً. يشعر بالحرج الشديد، فهو قد اقتحم للتو غرفة أحدهم بهمجية شديدة. فيكتشف أنها أيضاً أن أحدهم هذا ليس بشخص عادي، وإنما هو المغني العالمي چوزيڤ دينيرو. نزعته تملكيته أصابته، يريد إخفاء عيني فيروزته عنه. وهو يلتف بكل جسده، يقف مولياً ظهره، الذي استغل عرضه ليحجب عنها رؤية ذلك الأجنبي الوسيم ذائع الصيت، معشوق الفتيات.

فلم يكن ينقصه أبداً. بينما دينيرو يلاحظ كل ذلك بأعين منتبهة واعية. فتنمو شبه ابتسامة مغترة على جانب فمه. يستمع بعدها لصوت ماجد وهو يردد متحدثاً بالإنجليزية: "عذراً على ما حدث.. لقد أخطأت رقم الغرفة." لم يثر حديثه أي شيء في نفس چوزيڤ، سوى أن زاد من تجهم ملامحه وتشنج فكه العلوي بعدما استمع لنبرة صوت ذلك الشخص. تلك النبرة الكريهة. لا يكره في الدنيا سوى صداها.

جعلته يقف أمامه بجسد متصلب ووجه أحمر يتجلى فيه الغضب والنفور رويداً رويداً. مما أثار استغراب ماجد. لم يسأل أو يستغرب سبب ردة الفعل المبالغ فيها بعض الشيء من وجهة نظره. فهو قد أخطأ ودلف لغرفته، فقط لم يقتل له عزيز مثلاً. لكنه ولأنه المخطئ من الأساس، صمت وحاول إنهاء الموقف مردداً: "أعتذر مرة أخرى وسأغادر الآن." استدار كي يتحرك، يمد يده لمقبض الباب وهو يحتوى جسد فيروز بين ذراعيه وصدره. فأوقفه صوت

چوزيڤ وهو يردد بلا تردد: "انتظر." توقف ماجد وهو يجعد ما بين حاجبيه بجهل وترقب. والتفت له كي يفهم. بينما چوزيڤ يدقق النظر فيه. تنحدر عيناه ناحية تلك الجميلة التي يخفيها خلف ظهرها وسأل: "ما جنسيتك؟ رفع ماجد حاجبه يردد بنزق: "وما أهميتها بالنسبة لك؟ قلت لك أنني أخطأت برقم الغرفة ليس إلا، فلا داعي لتضخيم الموقف." نظر له چوزيڤ بتدقيق أكثر. ولا يعرف لماذا يهتم بأمره. حيث انحدرت عيناه على فيروز ثم سأل بما يشبه الاهتمام:

"ومن تلك الفتاة التي تخفيها؟ بالنسبة لماجد، حينما يصل الحديث لعند فيروز يتحول كل شيء، حتى هو نفسه يتحول. فأحتدت ملامحه وردد بغضب، لكن نبرته هادئة. الهدوء المرعب: "لا شأن لك بها، وإياك والنظر إليها. أخطأت برقم الغرفة وانتهى الأمر، والآن سأغادر." مد يده يفتح الباب ودفعها للخارج برفق. ثم باشر بإغلاق الباب خلفه، تاركاً چوزيڤ مازال يقف مكانه ينظر على الباب المغلق بمشاعر مبعثرة مختلجة. ***

جلس هارون لا يرى أمامه حقاً من الغضب. وكأن هناك شريط مسجل من ذكريات لسنوات لا تعد تمر أمام عينه. منذ تعرف على ماجد عندما كانا بمدرسة واحدة إلى أن أصبحا صديقين طول العمر. كيف تقبله بكل ما به حتى بعدما علم بحقيقته. قلبه يكذب كل ما بدر لذهنه الذي يؤكد ذلك. فكل شيء يؤدي إلى نفس النتيجة. لكن قلبه مازال يؤلمه، بل ويلومه مردداً: "مش ممكن ماجد يعمل كده، ده صاحب عمرك، أنت عارفه كويس." لكن صفعة العقل صفعة قوية.

ربما استفاق وهو يذكره: "عارف إيه؟ ما أنت كنت فاكر نفسك عارفه وطلع كل السنين دي مخبي عليك كل الأسرار دي، وبيخرج وبيجي ويتكلم ويتعامل عادي، ولا كأن فيه حاجة. ولولا أنك اكتشفت بالصدفة ما كانش هيقول، وهيفضل مصاحبك وهو بيكذب عليك." تنهد بغضب وعقله يصل به رغماً عنه لنتيجة واحدة حين تحدث داخلياً: "واللي يعمل كل ده ويفضل مداريه، مش صعب أبداً يطلع واطي وخاين." عاد قلبه يتحدث، يردد مدافعاً: "أيوه، بس هيعمل فيك كده ليه؟

نهره عقله يطلب منه التوقف عن سذاجته تلك وهو يقول: "من غير ليه، في ناس الغل بيبقى عاميها ومش عايزة حد أحسن منها. واحد جعان ومش شبعان، أهله مش أهله وجاي من الشارع، مش هيبقى عايز حد يعيش متهني. وبعدين أكيد له مصالح في كل ده، أكيد أخد مبلغ كبير من مختار عشان يوقعني، ده غير الصفقات اللي أخدها لحسابه." حسم عقله الموقف ووقف عن كرسيه يتصل برجاله كي يستعدوا لما هو قادم. ***

جلس كاظم وهو يمد ذراعه بمضض للطبيب الذي يقوم بقياس معدل ضغط الدم. ولكن عيناه مسلطة على الباب كأنه ينتظر أحدهم. نظر له الطبيب باستياء ثم زم شفتيه وردد بضيق: "إيه بس يا باشا، ما كنا ماشيين كويس وفي تحسن ملحوظ. إيه اللي حصل بس؟ الضغط مش مظبوط خالص." رفع كاظم أنظاره من على الباب بيأس شديد ثم قال: "هو هارون فين؟ ما جاش لسه؟ لملم الطبيب أدواته ثم ردد باستياء قبلما يغادر:

"لسه.. أنا خارج وهبعتلك الممرضة عشان معاد الغدا وبعده دوا بتاعك." لم يهتم كثيراً بحديث الطبيب ولا حتى بمغادرته الغرفة. وإنما عاد برأسه للخلف يتمدد بسأم. دَلَفَت الممرضة لعنده تبتسم له ببشاشة ثم قالت: "إزيك يا باشا؟ بسم الله ما شاء الله، النهاردة صحتك عال." لم تجد أي رد أو استجابة منه، فتنهدت قائلة وهي تسانده: "الغدا كمان نص ساعة، وقبلها مسموح لك تتشمس شوية. ساعدني بقى أقعدك على الكرسي وآخدك عليه تحت."

رفرف بأهدابه وهو يقلب النظر بين الممرضة والباب. ثم زم شفتيه كالأطفال وسأل: "هي الست أم عباية سمرا دي راحت فين؟ جاوبته على الفور مترددة متسائلة: "أكيد تقصد الست أشجان." التوى شدقه بابتسامة جانبية خبيثة ثم ردد بتلذذ: "اسمها حرش زيها." ضحكت الممرضة ورددت: "طبعاً يا باشا، البلدي يكسب." تنهد بحرارة يردد بوقاحة: "أيوه، البلدي يوكل." رفع عيناه سريعاً ينظر لها بصدمة وهو يسمعها تقول:

"بس يا باشا، دي بتجمع حاجتها هي ومرات هارون باشا عشان يمشوا." اتسعت أعين كاظم يردد: "إيه؟ مرات مين؟ الممرضة: "هارون بيه." هز رأسه باستنكار يردد متسائلاً: "هو هارون اتجوز؟ هزت الممرضة رأسها إيجاباً وقالت: "أيوه ياباشا، ده اللي عرفنا عليها بأنها مراته، وهو كمان اللي محاسب على حساب المستشفى." أخذت الصدمة منه مبلغه وردد: "معقول؟ جاوبت عليه سريعاً تثرثر:

"أيوه يا باشا.. ده شكله دايب فيها دوب. ده ماكنش بيفارقها، وتملي لازق لها عامل زي العيل اللي ماسك ديل جلابية أمه لا تتوه منه في الزحمة." كاد أن يصاب بالجنون. من هذا الذي تزوج؟! آخر عهده بهارون هو خطبته التي أتمها مضطراً. لم يكن مرحباً بفكرة الزواج هذه. ولولا أنه رأى بوضوح إصرار مختار على وجود شيء رسمي بينه وبين ابنته، ما كان ليفعل واتخذ تلك الخطوة مطلقاً. فمختار لم يصرح ولم يكن ليصرح يوماً بأنه يلزم فلان بخطبة ابنته.

ولكن..... أفعاله هي من حكت عوضاً عن لسانه، والبيب بالإشارة يفهمُ. وبالفعل فهم عليه هارون وتقدم لأخذ الخطوة التي يعلم علم اليقين أنها لن تتطور بسهولة. فكيف تطورت هكذا سريعا ومتى تعلق بهذه الصورة التي تحكي عنها الممرضة، وهو على يقين أن هارون لا يرى لمى بالأساس. خرجت حيرته تلك في صيغة حديث ردده متعجباً: "اتـجـوز هو ولمى؟! طب إزاي وإمتى؟! انتبه بذهول على صوت الممرضة التي قالت باستهجان: "لمى؟! لمى مين؟

لاااااه.. ده اللي معاه اسمها غنوة.. بت إنما إيه تقولش لهطة قشطة؟ اتسعت أعين كاظم مما يسمعه. فهل ترك ابن أخيه لمى وجازف بمصالحه مع والدها؟! ومن غنوة تلك؟ أجفل كن شروده على صوت الممرضة تتنهد بتعب مرددة: "ساعدني بقى وخف نفسك معايا عشان أنقلك على الكرسي ده." بعد مجهود مضنٍ قليلاً نجحت في وضعه على الكرسي المتحرك وخرجت تسير به حيث الحديقة كي يجلس في الشمس.

ربما أفادت عظامه وساعد الجو اللطيف في تحسين حالته النفسية والمزاجية. أخذت الممرضة تدفع الكرسي وهو يجلس عليه، تذهب به باتجاه الحديقة، تستمع له وهو يقول لها بخبث: "هطلب منك طلب تعمليه وليكي الحلاوة." انتبهت كل حواسها على ذكر سيرة التحلاية وسألت: "طلب إيه؟ تنهد كاظم بحرارة وهو يضع يده على صدره: "آآآه.. روحي ناديني أشجان." نظرت له الممرضة بريبة وتمتمت بصوت خافت لكنه وصل لمسامعه وهي تقول:

"شوف الراجل، أما صحيح شايب وعايب." ضحك كاظم عالياً وهو يستمع لتلك الجملة التي سبق ووصفته بها أشجان. ظل يقهقه يراها وهي تسير كي تنفذ ما أراد. حتى توقف عن الضحك وهو يبصر أمامه "عزيز" ابن صديقه المقرب. نادى عليه بصوت عالٍ مردداً: "عزيز... عزيز." نظر له ذلك الرجل وتقدم منه مردداً: "إيه ده كاظم باشا... يا أهلاً يا أهلاً. الباشا قال لي إنك خرجت من السجن.. أنا كنت ناوي أجي أزورك والله." ضحك كاظم ساخراً ثم ردد:

"وما خفتش على الشغل اللي بينك وبين هارون؟ ما الكل عرف إنه هو اللي رماني في السجن وأنا عارفك طول عمرك بتاع مصلحتك." نزع عزيز عنه نظارته فظهرت عيناه وهو يضحك له مردداً: "ظالمني إنت كده دايماً." هز كاظم رأسه وقال: "هممم... المهم قولي.. كنت جاي هنا ليه؟ بلل عزيز شفتيه وابتلع ريقه بحرج بائن جعل كاظم ينظر له بشك. فقد وقف عزيز لا يعرف بأي حجة يبرر سبب تواجده هنا.

لن يستطيع التصريح بأنه جاء لهنا يتقفى أثر "رحمة" حبيبته التي ذاق على يدها طعم السهر واللوع. وقد شارَف على نسيان المدة التي يراقبها فيها. واليوم ظل يتتبعها خطوة بخطوة كالمجذوب حتى وجدها تدلف لهذه المستشفى فذهب خلفها. ظل على صمته يبحث عن حجة حتى قال كاظم بسأم: "إيه؟ مالك؟ سكت كده؟ مش عارف جاي هنا ليه ولا إيه؟! عاود ابتلاع ريقه مجدداً يتظاهر بالتماسك ثم دخلت: "لأ عارف بس.. أأاه.. ده.. جاي أشوفك." نظر له كاظم

يرفع حاجب واحد بشك ثم قال: "طب تعالى أقعد معايا عايزك." أخذ نفس عميق ثم تقدم كي يجلس بجواره على إحدى المقاعد المصنوعة من الخشب والمعدن يسمعه وهو يردد: "بس غريبة يعني جاي تسأل عليا وإنت لسه متفاجئ إنّي طلعت من السجن." رفرف عزيز بأهدابه يبحث عن رد. لكن توقف عن الحديث وهو يجدها أمامه ترتدي نفس العباءة السوداء تسير باتجاه باب الخروج. فصدح صوت عالٍ بأمر من قلبه أن يناديها: "رحمة... رحمة."

توقفت باستغراب تتلفت حولها حتى اهتدت للمكان الذي صدر منه الصوت وأبصرت رب عملها يجلس لجوار رجل آخر يبدو أنه يفوقه بالعمر. فتقدمت لعنده تردد باستنكار: "عزيز بيه؟ بتعمل إيه هنا؟! بينما عزيز بعالم آخر وحده، هائم في ملكوت خاص اسمه "رحمة". وحدها من جذبته خلفها يبحث عنها، وهي لا شغل خاطرها شيء. صمت ثوانٍ يبحث عن رد. هل سيخبرها أنه جاء لهنا خلفها خطوة بخطوة كظلها يسير كالمغيب. فكر سريعاً وردد بثبات ظاهري:

"كاظم باشا تعبان وجاي أزوره." ردد كاظم سريعاً وقد رفع شفته العليا بنزق: "كدااااب.. ده اتفاجئ إنّي هنا أصلاً." نظرت له رحمه باستغراب وصدمة، كذلك كان عزيز منصدم محرج. يفكر هل حلال قتله؟ لكنها كانت تنظر له وبخاطرها تسأل هل مخططها نجح وبدأت تظهر عليها بشائره أم إنها مجرد صدفة؟ بينما هما يفكران هكذا صدح صوت أنثوي من خلفهم يردد: "رحمة.. يارحمة... واقفة عندك كده ليه؟ مش قولتيلي روحي وقفي تاكسي."

على الفور اتسعت ابتسامة كاظم تتسع شدقه كله وهو يبصر أمامه فاتنة مصر القديمة أمام عيناه بعباءتها السمراء تقف في شموخ. ثم تسير بخيلاء متقدمة منهم تهتز الأرض من تحت قدميها. ظل يتابعها بوقاحة حتى اقتربت منهم متوقفة تنظر لرحمه منتظرة رد. فرددت رحمه على الفور: "أه على طول أهو يا أبله." ظهر الغضب على ملامح أشجان وهي تبصر ذلك العجوز الوقح فقالت لرحمه: "تعرفي الناس دي منين يابت؟ انطقي."

جعد عزيز ما بين حاجبيه وانتبه على رحمه التي أخذت تنفي سريعاً: "لأ لأ والله ده عزيز بيه اللي أنا شغالة عنده." التفت أشجان بأنظارها له وعيونها تقدح شرر وهي تصرخ فيه تهلل بذراعيها في وجهه: "الله... إنت وقعت ولا الهوا اللي رماك." ردد عزيز سريعاً: "الهوا اللي رماني يا فندم." بادرت رحمه تقول بسرعة تنقذ ما يمكن إنقاذه وهي تتمسك بذراع أشجان متوسلة: "خلاص والنبي يا أبله مش وقته." نهرتها أشجان مرددة: "اسكتي يابت." التفت

تنظر لعزيز وتهدر فيه بغضب: "بقا يا ني يا طري سايب الحيزبونة اللي انت متجوزها تذل في خلق الله بالشكل ده، بقا البت رايحة تشتغل في وظيفة محترمة في الشركة عندك تقوم هي جبراها تشتغل خدامة عندها عشان تكسر نفسها وتذل أنفاسها وكل ده ليه ها؟ ليه؟ عشان... قاطعتها رحمه تردد بتوسل: "خلاص والله أبوس إيدك كفايه." بينما عزيز يقف مبهوتاً مما يسمع لأول مرة. فقد قصت عليه زوجته شيئاً مناقضاً لما يقال تماماً.

وأمام صمته هذا نظرت له وعدم إظهار أي تعاطف. حتى نظرت له رحمه بكره تقر أن ما يفعله بها حلال عليه. بينما كاظم يردد: "عاااش.. وحش والله." نظرت له أشجان بنزق ثم قالت لرحمه: "يلا يابت وقفي التاكسي على ما أروح أسند غنوة وننزلك." همت رحمه كي تتحرك فاستوقفها عزيز يردد بلهفة: "رحمه استني." التفت تنظر له مرددة: "خير يا باشا." صرخت بها أشجان: "خير؟! خير إيه يا بت.... طب إللهي بحق جاه النبي ما يوعى يشوف خير." رفعت يدها

للسماء تدعو الله مرددة: "يارب تلوعه وتحسره وما يشوف خير ولا راحة بحق ماهو عامل في البنية الغلبانة دي." نظرت لرحمه وأمرتها بحسم: "إمشي روحي وقفي التاكسي.. يلا اتحركي." غادرت رحمه سريعاً والتف عزيز بأنظاره ناحية أشجان التي قالت: "النهاردة أجازتها يا نور عيني يعني مالكش عندها حاجة وأوعى بقى من سكتي أنت والراجل البجح اللي جنبك ده." التفت مغادرة باتجاه الداخل. و كاظم عينه تسير على قدها المياس.

وعزيز عيناه على رحمه التي تسير باتجاه الخروج. لينتبه ببهوت على صوت كاظم وهو يردد بوقاحة: "آآآخ.. عباية مدارية حكاية." انتبه عزيز وهو معه بأذنه تبصر عيناه رحمه بعبائتها السوداء كالغزال بالفعل. لكنه التفت له وقال: "تصدق الست عندها حق." التف له كاظم هو الآخر يردد متسائلاً بسخرية: "في اللي قالته عليا؟ ولا عليك؟ صك عزيز أسنانه وغادر سريعاً. ربما استطاع الانفراد برحمة وحدها.

بينما كاظم ينظر حوله يبحث عن أي شخص يدفعه بكرسيه حتى يصل لعند فاتنته مرة أخرى. *** كان يجلس يقود سيارته وهو يحاول جذبها لأحضانه وهي مبتعدة قليلاً. نظر لها مردداً بصوت به من الشجن ما يكفي: "قربي مني يا روحي عايز أحضنك." رمقته بنظرة نارية وقالت بحسم: "بس بقى يا ماجد، كفاية اللي عملته من شوية، أنا أصلاً قاعدة بحاول أنساه." نظر لها يبتسم ثم قال: "ممنوع تنسي أي لحظة بينا." صمت قليلاً ثم ردد بوقاحة:

"ولا أنسى عادي، كده كده هعمل غيرها كتير." رغماً عنها ضحكت تهز رأسها بيأس. تضرب كف يده التي مدها يحاول جذبها لعنده، فأحبطت هي محاولته. استرعى انتباهها وهي تشعر بالسيارة تتوقف أسفل بناية تطل على النيل مباشرة. فنظرت له باستفهام ليبتسم لها مردداً: "هنا الشقة اللي هنتجوز فيها... الدور الـ 11." صمت يغمز لها بعينيه مكملاً: "عشان الخصوصية.. ناوي بعد الجواز استفرد بيكي." عاودت تهز رأسها بيأس ثم قالت:

"إنت بتنط خطوات يا ماجد.. أنا لسه بحاول استوعب حاجات كتير بتحصل." حاول الاقتراب منها يردد: "استوعبي يا روحي براحتك بس وإنتي في حضني." ضربته بقوة على يده تنهره مرددة: "بس بجد يا ماجد واتلم." تأوه بخفوت ثم قال بإذعان: "ماشي يا ستي، هتلم حاضر." صدر لعنده صوت رنين هاتفه برسالة على تطبيق واتساب. جعد ما بين حاجبيه والتقط الهاتف يفتح الرسالة لتتحول عيناه إلى جحيم من نار مشتعلة.

ثم ينظر بعدها لفيروز بنفس الطريقة يشهر الهاتف في وجهها مردداً: "أيييييه ده؟ كان الهاتف يهتز في يده من شدة الغضب فلم تتحقق ممن به. فسألت برعب: "إيه ده؟ إيه؟ أنا مش شايفة؟ فتح باب سيارته يترجل منها ثم التفت حولها بسرعة وفتح الباب من ناحيتها يسحبها من حجابها. وقد تحول حرفياً لشخص آخر تلبسه شيطانه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...