الفصل 3 | من 54 فصل

رواية شط بحر الهوى الفصل الثالث 3 - بقلم سوما العربي

المشاهدات
30
كلمة
4,116
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

تقدمت تحت أنظاره المدققة المزهولة، خطواتها توازن بين النعومة والثقة مع لمحة خجل أنثوي حلّت طلتها وحضورها. ونفس العينان اللتان أصابته بسهامهما بها لمعة غريبة لكنها محببة.

شملها بعينيه من عند قدميها بحذاء من الجلد الأسود اللامع برباط يطول قليلاً، وقد دخل به آخر بنطالها من الجينز الأسود يفصل قدمها الممتلئ الملفوف مع وركيها، صعوداً إلى جاكيت طويل من اللون السمني به أزرار كثيرة على طول الجاكيت من المنتصف، حدد خصرها المنحوت بحزام أسود أنيق، وحجاب من إحدى بلون الخوخ الفاتح يلتف حول رقبتها كشال يدفئها في هذا الجو. مُثيرة هي، حتى لو كانت محجبة وملابسها محتشمة.

رأى الكثير من العاريات ولم يكن بهن أي إثارة. تأكد الآن أنه لا تكمن الإثارة في التعرّي، معلومة أكدتها له تلك التي لا يعرف عنها أي شيء ولا حتى اسمها. اتسعت عيناه بلهفة وهو يرى عيناها تقع عليه تنظر له وتتعلق بهما. كأنها تتذكره، إنها قد رأته بالأمس، وقد دار حديث طويل. تعده عيناها بأشياء كثيرة لا يعرفها، لكنه متأكد من أنها جميلة. توقفت أمامهما تبتسم ببشاشة مرددة: مساء الخير.

كان رد فعل لمى هو أن كتفت ذراعيها حول صدرها. ترجمت غنوة الحركة مع نفسها جيداً وعرفت أنه بلغة الجسد هذه الفتاة تستعد لشن هجوم لاذع عليها على الأقل بالكلام. ردت لمى التحية بنزق: خير؟! وهييجي منين الخير وأنا كل حاجة في يوم خطوبتي تقريباً باظت والسبب من الشركة اللي إنتي شغالة فيها. كان يقف خلف لمى صامتاً، يتابع، يتوقع رداً لاذعاً منها أو متعجرفاً وربما عصبياً. لكنها ابتسمت بهدوء تقول وهي تعيد لف الحجاب

حول رقبتها كي يدفئها: لأ حضرتك، كل ده حصل قبل مني، دلوقتي إنتي معاكي غنوة. زوى مابين حاجبيه. لم يفهم أي غنوة تلك التي معها وستحل الأمور. زهلت عيناه وهو يستمع لذلك الموظف الذي ما زال يقف معهما وهو يقول: آنسة غنوة صالح لسه بادئة شغل في الشركة وزي ما قلت لحضراتكم هي حد بروفيشنال وشاطر جداً. ضرب الهواء البارد وجهه وهو يهمهم بداخله يردد: همممم... اسمها غنوة... حلو أوي.. زي عيونها. تحدثت لمى تخرجه من هيامه

وما زال الغضب يملؤها: أيوة أنا عايزة فعل مش كلام، الليل دخل والضيوف على وصول، وكل حاجة حرفياً كارثة، مفيش أي حاجة ماشية صح. أشارت غنوة بيديها الاثنتين علامة لطلب الهدوء والتريث مرددة: أرجوكي اهدّي خالص، إنتي عروسة يعني ملكة، والملكة تقعد في جناحها وتشاور بس. رفع حاجبه بذهول وتعجب، توقع نشوب معركة الآن وأن يكن ردها عنيفاً معاندة مكابرة على عجرفة لمى، لكنها بالعكس تحدثت بسياسة تحتويها.

فقد هدأت لمى بالفعل وبدأت تستمع لتلك غنوة التي رددت بهدوء بعدما أخرجت دفتر صغير من حقيبة يدها: أول حاجة التورتة دي خلاص بخ، في تورتة بحجم مناسب من عجينة السكر اللون الوردي جاية... صمتت تنظر لرسالة عبر هاتفها ثم أشهرته في وجه لمى تريها رسالة ما وأكملت: لأ هي وصلت مطبخ الفندق بسلام دلوقتي. اتسعت عينا لمى بانبهار لم يكن أقل من الذي شعر به الواقف خلفها وهو يراها تردد بتمكن وهي تنظر حولها:

الكراسي كلها هتتغير وكل الفازات اللي على الترابيزات كمان، حالاً هيتشال الورد الصناعي ده ويتحط تِوليب زي ما حضرتك كنتي طالبة ووو. ظلت تعد عليها كل ما سيتغير وما تم تعديله أمام عينيها الآن بالفعل، ولمى حقاً مبهرة. صامتة تماماً وقد تركت لها زمام الأمور، فعلى ما يبدو هذه الفتاة تعرف عملها جيداً ولن تحتاج للمراجعة خلفها. إلى أن انتهت غنوة من سرد كل شيء فقالت لمى:

بصراحة يعني براڤو، إنتي أنقذتي اليوم، سوري لو كانت طريقتي صعبة شوية بس... ابتسمت لها غنوة تقاطعها وهي تهز كتفيها: مش محتاجة طبعاً، أصلاً إنتي كعميلة عملتي كل اللي عليكي ودفعِتِ مبلغ مقابل شغل ما، أقل حاجة تستحقيها إنك تاخدي مقابل اللي دفعتيه + إنك عروسة ولازم أكيد هتكوني متوترة. ابتسمت لها لمى وقالت: تمام، هطلع أنا ألحق باقي اليوم. غادرت لمى سريعاً، وأخيراً بقى معها وحدة ينظر عليها ويديه بجيوب بنطاله.

ظنها ستتجاهله وهو أيضاً سيفعل. لكنه صُدم بابتسامة أكثر من رائعة، ذات سحر خاص منبثق من عينيها وهي تردد بنعومة: إزي حضرتك؟ صدفة غريبة أوي. حارب ثوراته الداخلية وردد: فعلاً. اقتربت تمد يدها بالسلام وهي تقول: يمكن ده من حظي عشان أشكرك على امبارح. رفع حاجب واحد يقول بتهكم: والله، كان من باب أولى تشكريني امبارح مثلاً؟! مد يده يلامس كف يدها، ينتهز الفرصة كي يلمسها وهو يردد: بس مش مهم، المهم إنك بخير، وفرصة سعيدة.

ظهر الارتباك بوضوح وهي تستشعر ملامسة يده ليدها، لم يكن سلام عابر. إنه يتحسسها. رفعت حاجبها الأيسر تقول بتحذير: إيدي. لمعت عيناه ببريق أخاذ يردد: ناعمة. احتَدت عيناها تردد: أفندم؟! رد عليها بصفاقة يؤكد: ناعمة وحلوة زيك، بس... انتشلت يدها من يده بغضب وهو يكمل حديثه: بس عينك. صمت لثوانٍ ينظر بعمق لعيناها التي تعصف الآن بغضب: عينك حلوة... حلوة أوي، حد قبلي قالك إن عيونك حلوة.

لما يرغب بأن يكون هو أول من اكتشف جمال عيناها وأن السبق كان له؟ وهو أول من أطرى أذنها بغزل الكلمات. لكنها جاوبت بثبات وثقة مؤكدة: نص البلد. لا يعلم من أين له بمشاعر غيرة لم يختبر وجودها بداخله، وغير منطقي أن تتواجد لأجل فتاة لا يعرفها حتى. ليردد وقد كسا بعض الغضب ملامحه: ياسلام!! نص البلد إزاي يعني؟! رددت ببساطة: شغلي.. ياما قابلت وشوفت ناس. أخرج يديه من جيوب بنطاله يكتفهما حول صدره آخذاً وضع التحفز للهجوم وسألها:

وكانوا بيقولولك إيه بقا. أخذت نفس عميق تبتسم ثم غيرت هي اللعبة تسأل: وحضرتك سايب خطوبتك اللي المفروض كمان ساعة وواقف تسأل وتحقق في إيه مش فاهمة؟! سؤالها هزّه... هز كيانه بالداخل. اليوم خطوبته بما يفكر هو وعلام يهتم؟ لكن الغضب غير المفسر أو المبرر ما زال يعصف به رغم محاولاته للثبات. بادرت هي بالحديث تردد: يا ريت حضرتك تتفضل على الجناح الخاص بيك، أنا غيرت البدلة بدل بتاعت امبارح، حتى الحلاق على وصول. وضع يده على رأسه

الأصلع اللامع يردد بسخرية: فعلاً محتاج أسشور. ضحكت بخفة، ليخفق قلبه ينظر لها بأعين تهفو لضحكتها. يسمعها تقول له كأنها تحدث طفلاً صغيراً بهدوء: لأ فيه حلاقة، تظبيط دقن، ماسك... كده يعني. همهم بهدوء ثم اقترب خطوتين منها وقد تفاجئت وارتبكت، ارتباك نمّى شعور بالتلذذ بداخله. كانت عيناها الجميلتان تتسعان بذهول من جرأته وهو يقترب منها هكذا، والأكثر أنه يميل على أذنها مردداً: خلاص هطلع أوضتي، عارفة رقمها؟

اتسعت عيناها حتى استدارت من صدمتها، عادت خطوتين للخلف كرد فعل طبيعي لفتاة مثلها تسأل هل هذا يعد تحرش؟ تحول الذهول لغضب نشب بعينيها ثم ردت بثبات: أكيد... وبعتلك عليها كل اللي هتحتاجه، تقدر تطلع دلوقتي لأن مافيش وقت تضيعه، عن إذنك. همت كي تتحرك وتتركه لكنه تقدم يقطع طريقها ويسده عنها بعدما وقف أمامها يقول ببعض الحدة: مش عيب أكون بكلمك وتمشي وتسيبيني؟ ابتسمت ابتسامة عملية سمجة تردد:

والله يافندم كان بودي أقف ونتكلم أكتر من كده خصوصاً إن حضرتك.... صمتت تمط شفتيها أكثر مؤكدة: دمك ماشاء الله.... خفيف خاااالص. رفع حاجبه يلتقط نبرة السخرية والتهكم بها بوضوح، تكمل بعملية وضيق: بس زي ما حضرتك شايف أنا عندي شغل. التفتت بجسدها كله كي تغادر ليقبض على معصمها يوقفها بحدة. نظرت على يده التي أمسكتها تمنعها بحاجب مرفوع ثم رفعت عيناها تنظر له وقالت: في حاجة يا فندم.

وبحركة سريعة منها نفضت يده من على يدها، اغتاظ كثيراً وقال بعجرفة: مانا شغلك، شغلتك إني أبقى مبسوط. استدارت تقف أمامه مباشرة تنظر بعمق داخل عينيه تعرف مدى تأثيرهم وقد اهتز بالفعل ثم رددت بقوة: شغلتي إنك تاخد شغل مظبوط، أنا مش كاسيت جايبه يسليك، لو عند حضرتك أي شكوى تقدر تتفضل تقدمها، وأنا كفيلة أحلها، لكن غير كده... آسفة. رمقته بنظرة أخيرة ساحرة ثم تحركت بخفة وخطوات رشيقة تتابع عملها بتمكن رهيب.

ظل بمكانه واقفاً لثوانٍ، ثم تقدم يسحب أحد الكراسي من أقرب طاولة بمنتصف القاعة ويجلس يراقب كل وأدق تفاصيلها بأعين متلذذة نهمة. كانت تتحرك وهي تعطي تعليمات وتعديلات لكل الموجودين بمنتهى الهدوء، تلاحظ وجوده تتسع عيناها وهي تراه قد طلب له مشروب يجلس وهو يضع قدم على قدم يحتسيه وينظر لها دون مواربة أو حرج.

لتنقضي تلك الساعة والنصف وهي تحاول التغاضي عن تركيزه معها والتعامل بهدوء إلى أن ضاق به الوقت فعلاً ورأى عمه يدخل القاعة بحثاً عنه يردد بذهول: إنت قاعد هنا والضيوف قربوا يوصلوا. نظر خلفه بتهكم ثم قال: عمو كاظم، كتر خيرك والله، أنا قلت بينا ما صنع الحداد واكيد مش هتيجي. هز كاظم رأسه وقال: مهما كان زعلي منك بس إنت صواف وأنا صواف والنهاردة خطوبتك، أكيد مش هسيبك، حتى لو كنت شايفك أناني وواطي وانتهازي وزبالة. ضحك هارون

بشدة يسمع كاظم وهو يكمل: بس ده ما يمنعش إني آجي أقف معاك في يوم زي ده. هز هارون رأسه بيأس ثم قال: فيك الخير والله. انحرفت عيناه وهو يلاحظ تقدمها منهم تقول: لو سمحت الوقت اتأخر، لازم تجهز. رفع حاجبه بترقب وهو يجد عمه يقف بانتباه وإعجاب يصفف شعراته البيضاء يحاول إغلاق زار بدلته من على معدته المنتفخة التي تحول دون ذلك يردد: يا مساء الخيرات والحلويات. مد يده يصافحها: كاظم الصواف، ٤٥ سنة، أعزب، وحاسس بالوحدة.

هزت رأسها تقول: أهلاً وسهلاً. ثم تجاهلته عن عمد تنظر لهارون مرددة: لازم بعد ربع ساعة بالظبط تكون داخل القاعة مع العروسة، لو سمحت اتفضل لأن مافيش وقت. كان ينظر لها بتركيز يشتتها قليلاً، يلتوي جانب فمه بابتسامة ملتوية وهو يرى تشتتها من تركيزه عليها لا تقاوم كثيراً. تدخل كاظم يحشر نفسه في الحديث وقال: أيوه فعلاً يا هارون إنت إزاي لحد دلوقتي مالبستش. استدار ينظر لغنوة ويقول:

لأ لأ لأ عندي أنا دي، عشر دقايق بالظبط وهتلاقي كل حاجة جاهزة، سيبلي إنتي رقمك بس عشان أديك خبر إنه خلص تيجي تستلميه. رد صوت من خلفه بتهكم: تستلميني؟! والله عال. وقف عن كرسيه يتقدم منها بظهر مفرود ثم قال: ماتقلقيش، أنا عادة مش بتأخر عن مواعيدي، صفة من صفاتي يعني. شملها من أسفلها لأعلى رأسها ثم قال: ولا بسيب حاجة عجبااااني، أوي، أوي أوي يعني.

كانت تنظر له بتوجس وهو قريب منها هكذا كأنه سمكة قرش وستلتهم سمكة صغيرة، ولجواره عمه الذي اقترب منها هو الآخر مثل هارون وردد بنظرات خبيثة: صواف أوي الواد ده خلبوص صغنن، وأنا الخلبوص الكبير... والخبرة تفرق، الشيبة دي مش من فراغ. رفع هارون حاجبه بضيق غير مبرر يردد: عممممي. لكن كاظم لم يهتم كثيراً أو يبالي، وهي كانت تنظر لهما بخوف وعدم راحة وهما مقتربان منها هكذا كأنهما سيفترسانها.

وولت هي هاربة منهما تتبعها أعين هارون يفصل بعينه تقاسيم جسدها تفصيلاً بإعجاب يزداد شيئاً فشيئاً. دلف لجناحه يغلق الباب خلفه لكن عمه دلف بعده يقول: مش شايفني جاي وراك يا واطي. التفت له هارون يردد: مانا مش بلعها أوي. وقف كاظم يضع يديه بجيوب بنطاله كابن أخيه وقال: لأ مانا حبيت المكان خلاص وشكلها هتبقى ليلة لوز اللوز وهتختم خاتمة عنب بإذن الله. احتَدت أعين هارون ينذره بصوت غاضب: كااااظم. التوى شدق كاظم يقول:

إيه، بتنادي عليا، في حاجة إن شاء الله. هارون: خليك في ملعبك، البنت صغيرة عليك، اهدى هااا، اهدى. هز كاظم كتفه يقول: بقولك إيه خليك إنت في عروستك وسيبني أنا أقطف رزقي. زادت عصبية هارون وقال محذراً: مالكش دعوة بيها قلت، خلصنا. كاظم ببرود: أنا مش عارف إنت شاغل بالك ليه، وقاعدلها في القاعة وسايب اللي وراك واللي قدامك وماشيلتش عينك من عليها في إيه؟ اهتز هارون قليلاً لكنه تحدث بثبات قدرما استطاع:

كنت عايز أشرب عصير ومش ورايا حاجة، إنت عارف الرجالة مش بتاخد وقت دوب هنط في البدلة وأحدد دقني وأنزل. أنهى حديثه ينظر على كاظم وبدأ يتوتر وهو يراه يضع إصبعه أسفل ذقنه ينظر عليه فقال: مالك بتبصلي كده ليه؟! في إيه؟! التوى فم كاظم وقال ساخراً: من امتى وإنت بتبرر لأي حد تصرفاتك؟! طول عمرك بجح وبتعمل اللي إنت عايزه من غير ماتهتم بالأعذار. زاد توتر هارون يسأل: قصدك إيه؟! كاظم بثقة: يعني إنت بتبررلي ولا بتبرر لنفسك؟

ابتسم باتساع وهو يراه يبتلع ريقه بصعوبة لا يجد رداً تقريباً. فاقترب منه يلتقط إحدى عبوات العصير المعلقة يعطيها له قائلاً وهو يربت على كتفه: خد اشرب خد بل ريقك، باين حلقك نشف ومش عارف تتكلم. نظر له هارون يكابر فردد كاظم: اشرب اشرب ماتتكسفش، أنا زي عمك بردو. حمحم هارون وفتح العصير يشربه، بالفعل قد جف حلقه. وسريعاً سريعاً أنهى ارتداء بدلته، وهذب لحيته يضع بها عطره الفخم ووقف يطالع نفسه بفخر.

التوى جانب فمه بثقة كبيرة وغرور. تبعه دقات خفيفة على باب الجناح بعدها دلف صديقه الذي اخذ يردد بهيام: الله على الفندق، وجمال الفندق ولا حلاوة الفندق ولا عيون الفندق. رفع هارون حاجبه يقول بغيظ: عيون مين يا و***. عض ماجد شفته السفلى يقول: الفندق يا آخي، وتنظيمه، هي دي الفنادق ولا بلاش، أحب أوي الفنادق المدملكة البيضاوية. هارون بغضب: ولاااااا. ماجد: إيه ياعم مالك كده؟! هارون:

عشان فاهمك، وعارف تقصد مين، بس أحب أقولك المزة دي تلزمني، تمام. زم ماجد شفتيه يردد: طب ما تسبهالي وأنا هفوتلك الحتة الجاية. التف له هارون بغضب، عادة ما تتم بينهم هذه النوعية من الاتفاقيات حول من تعجبهم من النساء والفتيات بكل روح رياضية. لكن لما الأمر مختلف هذه المرة وقد رأى ماجد ذلك بعيني صديقه. حتى هارون نفسه يشعر بالغضب وأنه لا يجب الحديث عنها هكذا كأنها مشاعر. بل هي ملكية خاصة، خاصة جداً.

بيوم خطبته، يفكر بكل ذلك يوم خطبته. تقدم ماجد يتفاوض معه وقال: طب ما نقسم البلد نصين، خلص وباصي لصاحبك. احتَد عليه هارون يقول بضيق من الوصف فقط وكونه عائد عليها: احترم نفسك يا ماجد. رفع ماجد حاجبه الأيمن يسأل: الله الله الله... مالك كده في إيه. راوغ هارون وقال: دي المزة بتاعت امبارح وصادف أنها نفسها المسؤولة عن تنظيم اليوم، يعني عجباني وتخصني... اخلع إنت. ماجد: ده إنت النهاردة خطوبتك. هارون: والنبي إيه؟!

طب ما إنت متجوز، اعظ نفسك قبلي يا حبيبي. ماجد: أي والله عندك حق. صمت قليلاً ثم قال بعينين لامعتين: بس الصراحة.. تستاهل دي عليها جسم يل..... قاطعه هارون صارخاً: ماااجد، خلصنا... اندهش ماجد كثيراً وقال: خلاص خلاص ياسيدي.. اشبع بيها... أقولك أنا نازل وسايبلك الجناح كله. كاد أن يغادر لولا صوت هارون الذي استوقفه متسائلاً: هي مراتك ماجتش معاك ولا إيه؟ تسمر ماجد بمكانه لثوانٍ.. ثم تحدث بجمود: النهاردة عيد ميلاد أختها.

هارون: تمام. غادر بعدها ماجد دون الالتفات له مجدداً أو قول أي شيء، والتف هارون ينظر لنفسه بالمرآة بزهو يبتسم وهو يتذكر جمال عينيها وهي تنظر له. دق هاتف الغرفة باتصال من الفندق يخبره أنه حان وقت دخوله هو وعروسه وأنها أيضاً قد انتهت من كل شيء. أنهى المكالمة وألقى على نفسه نظرة مغترّة أخيرة يغلق أزرار بدلته ثم تقدم بخطى مهيبة يخرج من جناحه ويذهب لعروسه. وجدها بحال غير التي تركها بها، فقد تركها منفعلة، مغتاظة وغاضبة.

لكنها الآن هادئة، حالمة تبتسم وقد أتمت زينتها وبدت فعلاً كملكة. رفع حاجبه يردد: سبحان مغير الأحوال. ابتسمت له تقول بفرحة: فعلاً، بس بصراحة البنت دي هايلة هايلة هايلة، لأ وعندها حل لكل حاجة. لا يعرف لما تضايق من الأمر، كون لمى أثنت عليها تمدحها. فتقدم بصمت لا يسأل ولا يستفسر عما أنجزته. شبك يدها بذراعه وتقدم يهبط الدرج في روتين باهت مدروس. تفتح أبواب القاعة ليدخل وبذراعه لمى بفستانها الأكثر من مبهر.

وهي نفسها كانت جميلة وأنيقة، بالأساس لمى جميلة جمال لا يمكن إنكاره أو التغاضي عنه. لكنه لم يكن معها بل يبحث عن أحدهم وسط الحضور كطفل تائه يبحث عن والدته. لكنها غير موجودة... أين ذهبت... ولما تختفي تختفي تهتم بكل شيء إلا هو... ما هو أيضاً عريس هذا اليوم ومن صميم عملها الاهتمام به... تباً لها. الوقت يمر وانقضت أكثر من فقرة كانت مميزة بحضور أشهر فنانين الوطن العربي.

كذلك التورتة التي طلبتها لمى بكل تفاصيلها.. وها هو يقف يحتضن لمى له برقصة بطيئة هادئة متمايلة. لتتعلق عيناه عليها... هناك.. تقف بعيداً. اشتعلت عيناه يقضم شفته بغضب وهو يراها تقف وبيدها كأس من البرتقال ترتشف منه بهدوء وهي تتحدث مع أحد الأشخاص. لا يعرف من هو وعلى ما يبدو أنه من العاملين بالفندق.

لما تبتسم باتساع هكذا لهذا السمج، وما كل جمالها هذا خصوصاً بعدما بدلت ثيابها وارتدت بدلة سوداء من الستان يتدلى من على كتفيها سلاسل من الفضة مع حجاب سمني هادئ وزينة بسيطة أتمت طلتها. لتكن النتيجة وكالعادة مبهرة، ملفتة بأقل الإضافات. يتراقص مع لمى وباله منشغل بتلك التي تقف هناك يراقبها. تشنجت ملامحه وهو يشعر بتقلص بسيط في معدته، جاهد على مقاومته والتأقلم معه.

يراقب تلك التي يليق بها الأسود كثيراً، مرتاح بعض الشيء بعدما ذهب ذلك السمج الذي كان معها. لينتهي أخيراً اليوم وتتقدم منه هو ولمى متسائلة: ها... إيه الأخبار؟ كله تمام؟ هزت لمى رأسها برضا تام تردد: هايل.. أكتر من هايل مش كده يا هارون. هز هارون كتفه يردد: عادي يعني مش أوي. رفعت غنوة حاجبها تقول: واضح إن العريس مش راضي عن اليوم خالص. هز كتفيه كطفل أرعن وردد: لأ بس عادي.. يوم عادي. ابتسمت تنظر بعينيه تردد بثبات:

لأ يوم عادي أو مش عادي ده تحسه بفرحتك بحبيبتك وإنكم أخيراً اتخطبتوا قدام العالم كله. صمتت ثوانٍ وسألت عن عمد خبيث: مش إنتوا مخطوبين عن حب بردو ولا إيه؟ كانت عيناه باردة كأن ردها معروف، أما لمى فغيرت دفة الحديث وقالت مباغتة: إيه رأيك تشتغلي معايا. صدم هارون واتسعت عيناه يردد: إيه؟ كذلك كان حال غنوة التي قالت متفاجئة: إيه؟ لمى بتأكيد:

هديكي المرتب اللي تطلبيه.. أنا شخص بعشق الشغل المظبوط وبقدره، هديكي المرتب اللي تطلبيه، وهتبقي مسؤولة عن كل وأي تنظيم يخص الشركة، إنتي مش متخيلة الوضع كارثي إزاي، أظن إنك الشخص الصح في المكان الصح. صك هارون أسنانه بغضب غير مبرر وألم معدته يتزايد، وغنوة تقف لم تعطِ أي رد فعل. تحدثت لمى بعجالة: فكري كويس إحنا هنفيد بعض أوي، أنا هطلع أوضتي أغير الفستان وأنزل.

غادرت سريعاً وغنوة تراقبها بذهول، بينما هارون يتحدث ببعض الغضب ووجه محمر يظهر على ملامحه تشنج من شدة الألم: أكيد مش هتوافقي صح؟ هزت غنوة كتفيها وقالت: وموافقش ليه؟ هارون: أأأ... مش هترتاحي في التعامل معاها. رفعت إحدى حاجبيها وقالت: ليه.. أنا شايفة إنها شخص متفاهم وشاطر وعملية جدًا، مستغربة بصراحة إنك بتقول كده على خطيبتك. تقلصت معالم وجهه أكثر وأكثر، يبدو أنه كظم ألمه كثيراً.

لتشهق عالياً وهي تجده يسقط بين أحضانها يقول قبلما يفقد وعيه متعلقاً بها: ماتسبينيش يا غنوة......

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...