الفصل 52 | من 54 فصل

رواية شط بحر الهوى الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم سوما العربي

المشاهدات
18
كلمة
4,816
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

كانت تنظر له بأعين متسعة، لا تعرف ماذا يقصد بحديثه ولا ما يتوجب عليها فهمه، كلماته ليست واضحة كشخصيته بالنسبة لها على أي حال. رفرفت بأهدابها تسأل: "أفضل جنبك إزاي مش فاهمه؟ تنهد بتعب ثم قال: "جنبي، يعني ما تغبيش عن عيني، فيها إيه دي! قرب وجهه منها أكثر يسأل: "إنتي لسه زعلانة مني؟

ارتبك قلب زينب المسكينة، على ما يبدو أنه مخضرم ويعرف ما يحدث وكيف يتحدث مع الفتيات ليسرق قلوبهن ببراعة، وهي على النقيض تماماً، لأول مرة تستمع لكلمة لطيفة من رجل، ويوسف ليس كأي رجل. فتاه الحديث على لسانها وردت بتوتر: "لأ، بس أصل... قاطعها هو مردداً: "يا ستي حقك عليا كمان مرة، أنا أصلاً حيوان ومتخلف، بقا في حد عاقل يزعل القمر ده."

تاهت أكثر وأكثر وهو ابتسم بزهو، شعور أنه الشخص الأكثر خبرة وتحكم في تلك العلاقة يعزز لديه الشعور بالنشوة والفخر، يراها فتاة لطيفة وجميلة تعجبه جداً. ذلك هو النوع المفضل لديه وما كان يبحث عنه، علاقة هو المتحكم الأول والأخير بها. مد يده بكياسة يتلمس يدها، وهي ذائبة تبتلع رمقها بصعوبة، تراه وهو يقرب يدها من شفتيه كي يقبلها. لتسحب يدها وهي تشهق بفزع، لقد فاجئها، كل ما تعيشه الآن جديد بل وغريب عليها تماماً.

ابتسم لها قائلاً: "هنرجع البيت دلوقتي." نظرت ببعض الضيق، يبدو وكأنه يقرر عنها. اتسعت ابتسامته وهو يردد: "في بنوتة حلوة زيك كده تسيب بيتها؟ تذكرت على الفور فعلته وكلامه فتجلى الضيق على ملامحها وقالت: "ده مش بيتي أنا، ده بيتك أنت." عض على شفته السفلى وردد: "بيتي هو بيتك يا زينب." نظرته كانت مريبة، حتى أنها باتت تخشاه، فأشاحت بعينيها عنه متهربة تسأل: "إزاي بيتك بيتي مش فاهمه؟ كأنها تراوغ؟

تطمع في توضيح أكثر عن موقفه تجاهها. ابتسم يوسف بكياسة وقال: "امممم، مستعجلة أنتي أوي، سبيني أقولك كل حاجة في وقتها عشان كل حاجة في وقتها أحلى." أنهى حديثه بغمزة عابثة جعلتها ترتبك أكثر وتحاول الانكماش في مقعدها مبتعدة عنه، مما جعله يضحك مقهقهاً يردد: "مش هاكلك على فكرة." صمت وقد لمعت عيناه ثم أكمل: "على الأقل مش دلوقتي." اتسعت عيناها بصدمة وقد فزت دقات قلبها وملامح وجهها تسأل سؤال واحد لا ثاني له.

ولم تستطع السكوت فسألت: "يعني إيه؟ سحب نفس عميق وتنهد بتعب ثم دار عجلة القيادة يقول: "ما تسأليش تاني عشان ما تسمعيش رد يصدمك، خليني أروحك أضمن." نظرت للأمام تحاول عدم النظر له، لكنه لم يكن ليتركها وشأنها، وإنما جذب ذراعها له يحتضن أصابعها القصيرة بأصابعه الغليظة ليزيد قلبها من خفقاته التي ارتفعت حد الجنون وهو يبتسم. يعشق وضع السيطرة وهو بهذه العلاقة المسيطر، أو... على الأقل حتى الآن لا يدري ما يخبئه له الزمن.

صباح يوم جديد. استيقظت نور من نومها تنظر في هاتفها أولاً كالعادة تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي. تنهدت وهي ترى أصدقائها ينشرون صور عن رحلتهم الأخيرة التي لم يتسن لها المشاركة فيها بسبب رفض يوسف القاطع لسفر أي من شقيقاته. لفت انتباهها اجتماع الفتيات حول شاب معين، يحاولون الاحتكاك به أو جذب انتباهه لكنه يتفاعل مع الجميع ولا يلتفت لأي منهن. تنهدت شاردة ثم أغلقت الهاتف واستعدت كي تدلف للمرحاض تؤدي روتينها لتذهب للجامعة.

ليدق الباب وتدخل زينب التي قالت: "صباح الندالة." تهلل وجه نور تردد: "زوزو، جيتي أمتى." أبعدتها زينب عنها تقول: "اللي يشوفك يقول البت قاتلة روحها عليا، بقا أنا أبعت لك لوكيشن عشان تعرفي تجيلي تقومي مسلماني لأخوكي، هي دي الصحوبية." لكزتها نور في كتفها تردد بغمزة عابثة: "وأنا أعمل إيه ما هو اللي فضل يزن وأنا ما أقدرش على زعل جو، أصل زعله وحش أوي، بس يعني... واضح إنه طب ولا حدش سمى عليه."

ارتبكت زينب وقالت بتوتر: "قص.. قصدك إيه." نور: "ولا حاجة، حسرة عليا، اللي ما لاقي حمار حتى يعبرني، أمتى الرجالة تبقى أكوام كده عليا وتقتل بعضها عشاني يا رب." زينب: "خلي بالك، ل ابن آدم ثلثي ما قال، بلاش تتمني حاجة أنتي مش حملها." للحظة توقف الزمن بنور وشردت، لكنها عادت تهز رأسها بلا مبالاة وقالت: "بقيتي أوڤر أوي يا زوزو، ما كنتش كلمة يعني، خلاص كل اللي بنقوله بيتحقق، أوعي كده خليني ألبس."

خرجت زينب من عند نور تغلق الباب متنهدة لتقابل نرمين الشقيقة الأخرى ليوسف، كانت تخرج من غرفتها تنظر لها بلا سلام أو كلام، كل منهما تنظر للأخرى بصمت إلى أن قالت نرمين: "إنتي إيه اللي رجعك، مش كنتي مشيتي." نظرت لها زينب بحرج ثم قالت: "يوسف اللي جه ورجعني وأنا رجعت عشان خاطره." نرمين: "كمان، إيه، هتخطفى أخونا الوحيد كمان." هزت زينب كتفيها وردت بلا حيلة: "أنا ما خطفتش حد." نرمين: "أصلها كانت ناقصة بجد."

صمتت كل منهما على صوت يوسف الذي خرج من غرفته يقول: "صباح الخير يا بنات، واقفين كده ليه؟ همت لتجيب عليه نرمين تسأله بغضب لما أعادها ليصدمها بصوته العالي وهو يدقق النظر لزينب مردداً من بين أسنانه: "إيه اللي أنتي لابساه ده؟ اشتعل الغيظ بأعين نرمين بينما زينب بدأت تنظر على ملابسها تسأل: "ماله؟! فرد بغضب: "هو إيه اللي ماله؟ إيه متعودة تلبسي قصير كده يعني؟ زينب: "دي مش... قاطعها بصرامة: "إنتي لسه هتمشمشي، روحي غيري يالا."

خرج في نفس الوقت يحيى من جناحه الكبير يسأل بضحكة يجاهد في كبتها: "في حاجة يا جو يا حبيبي؟ يوسف: "ولا أي حاجة يا والدي." ثم التفت ليرى زينب ما زالت واقفة فهتف بحده: "إنتي لسه واقفة؟ أنا قولت إيه؟ اتفضلي غيري." همت لتتحرك ليوقفها صوت يحيى: "و تغيرها ليه، دي حتى لايقة عليها أوي." ضغط يوسف على شفتيه من الغيظ وقال من بين أسنانه: "يالا يا زينب." انتفضت بفزع وهمت لتتحرك ليوقفها مجدداً صوت يحيى: "استني بس، استني."

وقفت بتوتر ليقترب منها متسائلاً: "هو مش أنا عمك صاحب أبوكي ومسؤول عنك حالياً؟ يبقى تسمعي كلامي أنا بس يا حبيبة عمك، أنا شايف إن لبسك عادي وما فيش داعي تغيري، يالا عشان ننزل كلنا على الفطار." هم ليتحرك وهو يبتسم باستفزاز ينظر بجانب عينه على ابنه الذي يحترق من الغضب وسأل: "فيك حاجة يا جو يا حبيبي." لم يستطع چو الصمت وقال: "أيوه في." نظر لزينب وقال بأمر: "روحي غيري زي ما قولت." حملق فيه

يحيى بابتسامة سمجة ثم قال: "لأ حمش ياض، خلاص يا زينب روحي." هرولت زينب سريعاً تختفي داخل غرفتها ودقات قلبها عالية. بينما يتقدم يحيى من ابنه مردداً: "ما قولت لك أتدخل وأخلص بالأصول." حاول يوسف مداراة ضحكته وقال: "أحم، مش دلوقتي، آآ.. يالا بينا عشان نفطر." أشار لشقيقته التي كانت تتابع كل ما يحدث بعدم رضا لأن تتقدم معهم. والتفت ينظر لآخر الرواق حيث غرفة زينب فيقول يحيى: "بص قدامك لا تتكفي على بوزك."

حمحم يوسف بخشونة يستدعي ثباته ثم هبط الدرج معهم لكنه مازال ينتظرها وعينه على السلم حتى ظهرت أمامه وقد بدلت تنورتها بالفعل لأخرى واسعة ولجوارها نور التي انتهت من تبديل ثيابها هي الأخرى وأصبحت كل منهما مستعدة للذهاب إلى الجامعة. نظر يحيى على أسرته والتي ستكبر بانضمام زينب لهم فعلياً وليس سورياً بعدما تصبح زوجة ابنه وأبتسم، إنها الزوجة الصالحة التي لطالما تمناها لوحيده، ستكون أماً لأحفاد رائعين.

سحب نفس عميق سعيد ثم قال: "أنا مبسوط بيكم أوي يا ولاد، يارب يكمل عددنا كده إن شاء الله بولاد يوسف." نظر يوسف على زينب التي ارتبكت من نظراته هو ويحيى الذي على ما يبدو يقصدها هي بحديثه عن إنجاب أحفاد. وقفت سريعاً وقالت بتوتر: "الحمد لله، أنا لازم أخرج دلوقتي." يوسف: "كملي أكلك الأول." زينب: "خلصت وعايزة أخرج." يوسف: "ما أنا لسه ما خلصتش." كان الكل ينظر عليهم يتابع ما يحدث مما يزيدها ارتباكاً وتوتراً

فقالت: "بالهنا والشفا، كل براحتك ده أنا اللي هروح كليتي." رفع يوسف حاجبه يقول لها: "ما هو أنا اللي هوصلك." قال ما قاله وكأنه أقر وانتهى الأمر، هو يخبرها للمعرفة لا أكثر. حمحم مكملاً تحت نظرات والده الساخرة: "إنتي ونور." نظرت له نرمين وقالت بغيظ مكظوم: "طب وأنا، مش كنت بتوصلني للشغل في طريقك؟ يوسف: "إنتي بتعرفي تسوقي خدي أي عربية من الجراج، لكن دول بنتين صغيرين مش هينفع."

زاد ضيق نرمين فأضافت: "بجد، على أساس إن نور أول سنة ليها في الجامعة يعني ولا أنت اللي جد جديد معاك." نظر لها يوسف بغضب، شقيقته ويعرفها حق المعرفة، فإن كانت تريد الفظاظة فهي لها، حيث نظر داخل عينيها وقال بقوة: "أيوه جد جديد معايا... يالا يا زينب." شهقت نرمين بصدمة، كلامه واضح خصوصاً جملته الأخيرة، تلك الحرباء، لا تطيقها، قدمت لتسرق شقيقهم الوحيد منهم كلهم.

بينما زينب خرجت خلفه سريعاً تلبية لطلبه وهرباً من نظرات نرمين الحارقة. *** وصلا لمقر شركة لمى التي تطل من نافذة مكتبها تراهما متماسكين كزوجي الكناري، لا تسمع ما يقولانه لكنها ترى هارون يرفع كفها بكفه يتحسسه ثم يقبله. ابتسمت له غنوة وتحسست وجهه بكفها تردد بحنان: "هتوحشني أوي." غمز لها هارون قائلاً: "مش هتأخر عليكي، هخلص شوية شغل عندي وأرجع لك يا جميل." ابتسمت غنوة بخفة

ثم قالت بقليل من الحزن: "هارون، مش بتفكر تصالح ماجد." تغضن وجه هارون بالحزن وتنهد تنهيدة حارة ثم قال: "نفسي، بس ماليش عين بصراحة، مش عارف أوريه وشي بعد اللي عملته." هزت غنوة رأسها بضيق وقالت: "كله بسببي." زم هارون شفتيه وقال: "بصراحة أه، أنتي أساس كل مصايب حياتي، من أول القتل لحد أشجان." ضربته في معدته بغيظ وقالت: "ألا يكون مش عاجبك! تأوه بعبث وهو يردد: "وأنا أقدر، ده أنا حتى أبقى كداب."

رفعت رأسها بفخر ثم قالت: "أيوه كده جيب ورا، ولو على ماجد أنا هتصرف." هارون: "هتعملي إيه يعني؟ غمزت له مرددة: "فيروز، أنت ناسي ولا إيه؟ شكله بيموت فيها وليها تأثير خاص عليه." هارون: "يعني أنا البنات هي اللي هتتوسط بيني وبين صاحبي؟ اطلعي يا غنوة على شغلك." هزت كتفها وقالت: "براحتك، الحق عليا، أوعى كده." أزاحت عنها ذراعه الذي يحتضنها وابتعدت كي تدلف للداخل، لكنها التفتت له وعادت

مهرولة لعنده تحتضنه مرددة: "هات حضن يا ولا." ضحك بسعادة وأغمض عيناه يستمتع بغمرتها وقال: "بحبك يا بنت الذينا أنتي." خرجت من أحضانه تردد بشقاوة: "أنا اللي بحبك يا ابن الصواف." سرعان ما احتد صوتها وقالت بأمر: "اتحرك يالا من هنا، أم أربعة وأربعين دي واقفة تبحلق فيك، يالا." عض على شفته السفلى يردد بسعادة: "بتغيري عليا يا غنوتي." نظرت له بشر وقالت: "عندك اعتراض مثلاً؟ يالا اتحرك ولا واقفة لها تبص عليك، إخلص."

زم شفتيه يقول بحزن مصطنع: "وأنا اللي كنت عايز أطلع عشان أتكلم معاها في الشرط الجزائي." غنوة: "ما أنت كده كده هتكلمها، أمال يعني هتسيبني مطرمطة كده كتير؟ بس وأنا معاك، قاعدة على قلبكم، وهي لازم تعرف إنك بتاعي أنا لوحدي فاهم." قالت كلمتها الأخيرة وهي تصرخ فيه بحدة ليهز رأسه مردداً بسعادة وهو يجذبها بإحدى ذراعيه لأحضانه: "فاهم، أنا بتاعك يا ريس." ضحكت وهي ترفع رقبتها بكبر وحانت منها نظرة على لمى التي أغلقت النافذة بعنف

واختفت لتضحك غنوة مرددة: "هيجرى لها حاجة مني." هارون: "شريرة أنتي أوي." غنوة: "وهي غبية وغاوية تبص تحت رجليها." هارون: "مش فاهم قصدك! غنوة: "عندها أكتر من فرصة وباينة للأعمى، هي اللي الغل ملى قلبها وعماها عن اللي بيتمنوا لها الرضا ترضا، خليها بقا كده لحد ما تخسر كل حاجة." زفر هارون بضيق وقال: "أنا ليه كل ما أقول إني فهمتك أرجع أحس إني مش فاهمك وإني لغز كبير بالنسبة لي."

ابتسمت له تقول: "ولا لغز ولا حاجة، إحنا بس كبنات بناخد بالنا مش حاجات الرجالة مش بتاخد بالها منها بسهولة، عشان كده انت مش واخد بالك، يالا أنت على شغلك عشان تخلص وتروح لماجد." مال على جبينها يقبله ثم قال مبتسماً: "اوكي يا حبيبتي، مش هتأخر عليكي وهاجي لك عشان أخلص موضوعك مع لمى." قرصته في خصره مرددة بغل: "ما تنطقش اسمها." تأوه بينما يضحك وقال: "حاضر، متوحشة بس عسل." ضحكت

بأعين تشع أنوثة وقالت: "طب أمشي بقا بريحة برفانك اللي مسيب أعصابي دي يالا." أبعد عنها يقول: "لأ همشي أحسن أنا بقيت أخاف على نفسي منك." ابتعدت ترفع حاجبها منه بغيظ ثم قالت: "بقيت كده، خلاص نرجع للسيستم القديم." فقال بخوف ولهفة: "لأ والنبي ده أنا ما صدقت، أنا غلطان، معقول هتاخدي على كلامي." هزت كتفها بدلال وهي تغادر مرددة: "أيوه كده اتظبط، سلام." تابعه هارون بأنظاره يردد: "سلام يا مهلبية قلبي." ألقت

له قبلة في الهواء فقال: "ما أنت كمان ما بحبش البوس على الهوا." قالت قبل أن تختفي: "امشي يا هارون." سحب نفس عميق مليء بالسعادة التي تضيفها غنوة على حياته بقوة ثم تحرك يعود لسيارته يحركها ليغادر. *** ترجل من سيارته يغلق أزرار معطفه ويدلف للداخل في ثقة وثبات يتقدم من مكتب ماجد. وقف ماجد يحاول كظم غيظه يمد يده بالسلام مردداً بابتسامة مجاملة: "أهلا مستر فلاديمير." فلاديمير: "أهلاً ماجد." ماجد: "تحب تشرب إيه؟ قهوة.

فلاديمير: "شربات ماجد، شربات." ماجد: "وات." ابتسم فلاديمير بسماحة وقال: "إيه؟ مش عندكم هنا في الأفراح بتشربوا شربات." صك ماجد أسنانه خفية وشال: "هو في فرح دلوقتي ولا حاجة؟ فلاديمير: "هممم، واضح إني عشان سيبتك تاخد وقتك نسيت، أيوه في حبيبي، جوازي من فيروزتي." سحب ماجد نفس عميق يتحكم في أعصابه قدر المستطاع وهو لا يتحمل إضافة ياء الملكية الخاصة بفيروز تعود على رجل آخر غيره ثم قال: "لأ ما نسيت، بس...

هتعمل إيه في الأوراق وانت مش من ديانتها، بالأساس عيلة الدهبي مش هتوافق تتمم الجوازة من غير دين كده." ضحك فلاديمير وقال: "انت بتنسى ليه حبيبي ماجد، أوعى تكون بتحب جديد، أوعى." صمت كل منهما ينظران لبعض ليضحك ماجد مردداً: "شكلي كده فعلاً." ابتسم فلاديمير، كان يعلم أن ماجد رجل لا يستهان به وقال: "كنت عارف إنك شخص غير عادي، مش بقولك اصطفيتك، أنت هتكون زعيم كبير ماجد ومش بعيد ييجي يوم تكون فيه مكاني." ضحك ماجد ساخراً

وهو يهز كرسيه وردد: "معقول، بتقول إن اللي يمسك شغلكم ده ماينفعش يبطل أو يعتزل." عاد فلاديمير يفرد ظهره للخلف ويضع قدماً فوق أخرى ثم قال: "طالما أنت هتترقى يبقى أنا كمان هترقى حبيبي، الحياة والشغل درجات، ويوم ما انت تاخد مكاني هكون أنا زعيم العالم كله فهمت." همهم ماجد بصمت فيبتسم فلاديمير مردداً: "ساعتها هكون أنا واخد إجازة طويلة وأروح جزيرتي اللي مافيهاش أي حد، اشتريتها عشان تبقى ليا أنا وفيروزه وبس."

ضم ماجد قبضة يده وهو لا يستطيع تحمل الحديث وتخيلات هذا الوغد عن حبيبته فيروز، ابتسم فلاديمير وهو يلاحظ كل ذلك ويمثل التغافل ثم قال: "ولو موضوع الديانة هو اللي شاغلك أوي كده ف ماتقلقش أنا عرفت نفسي لمصطفى جد فيروز على إني مسلم، وعندي أوراق كتير بجنسيات دول كتير وفيها كذا ديانة يعني no problem." صمت ماجد لدقيقة كاملة ثم قال: "عظيم جداً، تحب الفرح يكون آخر الأسبوع؟

انتبه فلاديمير لنبرة ماجد الثابتة ونظر له بتوجس وبقى صامت دقيقة يحاول قراءة أفكاره لكن ماجد كان متخذ لوضع الجوكر كي لا تقرأ أفكاره من أعظم خبير للغة الجسد فلم يتمكن فلاديمير من قراءة أي شيء لكن القاعدة الأساسية في لغة الجسد أن من يتخذ تلك الوضعية فهو يخبئ خلفه كارثة. لذا وقف فلاديمير بجسد متأهب وقال: "آخر الأسبوع، موافق." يده يصافح ماجد الذي قال: "وأنا كمان، نورت."

خرج فلاديمير من عنده وعقله يعمل في كل الاتجاهات لكن اصطدم كتفه بكتف صلب، رفع رأسه يرى من يواجهه ليبتسم مردداً: "هارون الصواف، أهلا وسهلا." جعد هارون ما بين حاجبيه ينظر لهذا المجهول ثم ينظر داخل المكتب المفتوح على ماجد وسأله: "الباشا يعرفني." ابتسم فلاديمير ابتسامة مخيفة ثم قال: "عز المعرفة، ده أنت كنت هتبقى مكان ماجد، لولا عيار النار اللي أخدته قدام المطعم." استغرب هارون كثيراً، من هذا ومن أين يعلم بتفاصيل ذلك اليوم؟

هل يعرف غنوة ومخططاتها؟ وما أن التفت حتى يستفسر عن كل ما يريد لم يجده بل لم يكن له أي أثر. دلف لعند ماجد يسأل: "مين ده؟ وعايز منك إيه ولا يعرفني منين؟ ويعرف غنوة منين؟ لم ينظر له ماجد وإنما عينه على نقطة وهمية يسأل: "إيه اللي جابك." هارون: "جاي لصاحبي." ماجد: "ما بقيناش صحاب خلاص، أنت ناسي اللي عملته فيا." نظر هارون أرضاً

وقال بخزي: "عندك حق، كنت غلطان، بس برضه دي أول غلطة ليا معاك، لو اللي بينا كبير يبقى لازم تعديها." ماجد بجمود: "مش كل الغلط بيتعدى." تنهد هارون بحزن ثم قال: "حتى لو اعتذرت لك وقولت لك حقك عليا يا صاحبي." نظر له ماجد لثواني ولم يتحمل المزيد، وقف عن مكتبه سريعاً يلقي نفسه في أحضان صديقه مردداً: "زعلان منك أوي يا صاحبي، ليه سبتني للدنيا تلطش فيا وتستفرد بيا، كنت محتاج لك."

ارتعب هارون من طريقة ماجد في الحديث وذلك الضعف البادي عليه، لم يكن هكذا يوماً. هتف فيه بحده: "مالك يالا، إيه اللي حصل، فيك إيه، من امتى وانت ضعيف كده." التف ماجد يحاول الوصول لكرسيه ليلقي بجسده المنهك عليه ثم قال: "هتحمل أي حاجة في الدنيا يا هارون إلا فيروز، إلا فيروز يا هارون دي روحي اللي ما صدقت لقيتها، مش هقدر أتحمل ومش عارف هقدر أنفذ اللي بخطط له ولا لأ."

زاد قلق هارون وسأله: "هو في إيه، إيه اللي حصل في الفترة اللي فاتت وأنا مش عارفه وإيه عرف الراجل ده بموضوع ضرب النار اللي كان في المطعم." أسبل ماجد جفناه بتعب ثم بدأ يسرد على صديقه تفاصيل الشهرين الماضيين وما سبقهم من أحداث تتعلق به وبمختار. ***

لثاني يوم على التوالي وهي أمامه كالفاكهة المحرمة لا يستطيع الاقتراب منها أو محادثتها، رغبة بربرية همجية تجتاحه وهي أمامه قريبة بعيدة هكذا يوم لو يضمها لأحضانه حتى تتكسر عظامها داخل أضلعه، لكنه قد سبق وحاول وهي سبق وابتعدت مختفية تماماً. لم يكن أمامه سوى أسوأ الحلول وهو أن تبقى أمامه عيناه يشبعهم منها حتى لو لن يستطيع الاقتراب.

ظل يراقبها من بعيد وهو مسحور تماماً بجمالها الخلاب عيناه ترتكز في كثير من الأحيان على شفتيها وكوب العصير الذي ترتشف منه على مهل بينما تنظر للأمواج بشرود. هو يظنها شاردة وهي بعيدة عن ذلك تمام، هي فقط تحاول تلاشي النظر لعينيه، فكلما نظرت له تهاجمها كل ذكرياتها القديمة من زمن بعيد وأوقاتهما معاً في الأيام القليلة الأخيرة وكل منهما على النقيض تماماً فيصنع داخلها صراع مرير.

كل ذلك تراقبه كلارا عن قرب، تقترب منه حتى جلست بجواره ملتصقة به تتمسح فيه بدلال مرددة: "كنت عارفة إنها مجرد علاقة مؤقتة زيها زي كتير غيرها وهترجع لي تاني يا ضياء، وساعتها تتأكد إن مافيش حد بيفهمك غيري." نظر لها ضياء بصمت ولم يعلق ثواني وابتسم وهو يشعر بتغير ملامح چيچي تنظر لهم بغضب صامت تبعد عيناها عنهم. تزداد سعادته أضعاف وهو

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...