تحميل رواية «شتان بين انسان واخر» PDF
بقلم امل صالح
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنا مش هتجوزك يا أستاذ طه عشان أخدم أمك اللي قاعدة على كرسي! - أنا اللي مش هتجوزك عشان أنتِ واحدة قليلة الذوق، صحيح المظاهر خداعة. - اتكلم بذوق لو سمحت، أنت جاي بكل بجاحة تقولي أمي كذا وكذا والمفروض أقولك أهلًا وسهلًا؟ رد بوجع داخلي عكس ملامح وشه الباردة: - أنا قولتلك إنك هتخدميها؟ أنا بعرفك ظروفي من كل النواحي، أنا أمي مش محتاجة اللي يخدمها، كفاية إن اللي مش عجباكِ دي جابت اللي قصادك دا. كمل وهو بيقفل زرار بدلته: - لا أنا ولا أمي يشرفنا تكوني مراتي أو مرات ابن ليها، أنتِ محتاجة واحد شبهك. سابها...
رواية شتان بين انسان واخر الفصل الأول 1 - بقلم امل صالح
- أنا مش هتجوزك يا أستاذ طه عشان أخدم أمك اللي قاعدة على كرسي!
- أنا اللي مش هتجوزك عشان أنتِ واحدة قليلة الذوق، صحيح المظاهر خداعة.
- اتكلم بذوق لو سمحت، أنت جاي بكل بجاحة تقولي أمي كذا وكذا والمفروض أقولك أهلًا وسهلًا؟
رد بوجع داخلي عكس ملامح وشه الباردة:
- أنا قولتلك إنك هتخدميها؟ أنا بعرفك ظروفي من كل النواحي، أنا أمي مش محتاجة اللي يخدمها، كفاية إن اللي مش عجباكِ دي جابت اللي قصادك دا.
كمل وهو بيقفل زرار بدلته:
- لا أنا ولا أمي يشرفنا تكوني مراتي أو مرات ابن ليها، أنتِ محتاجة واحد شبهك.
سابها وخرج لأبوها اللي كان قاعد برة، وقف قصاده وقال بجمود:
- ملناش نصيب سوا يا عم محمود، ربنا يرزقها باللي أحسن مني.
لف بص ناحيتها:
- واللي يعرف يديها اللي تستحقه بجد.
سابهم ومشى، وعم محمود قرب من بنته:
- إيه اللي حصل يا هدى؟
بصت لأبوها بتوتر:
- يا بابا... أنا بس قولتله إن عندي مشاكل مع أمه عشان...
قاطعتها مامتها:
- ليه كده يا هدى؟! حرام عليكِ يا بنتي دا الراجل قال هيقعدك في بيت غير البيت اللي فيه أمه عشان راحتك!
بصلها باباها بعتاب:
- اخص عليكِ يا هدى، اخص عليكِ وعلى تربيتي ليكِ والله.
أما عن طه، ساق عربيته ورجع للبيت، كانت أمه مستنياه بأمل، كانت عارفة إن بيترفض بسببها كتير، قلبها كان واجعها عليه.
رمى المفاتيح والتليفون وقرب منها، قعد على الأرض قصادها ومسك ايدها باسها بعدين سند راسه على رجليها، مسحت على راسه وقالت بدموع رغم صوتها اللي خرج طبيعي:
- موافقوش؟
- أهلها ناس محترمة ومقالوش حاجة، هي اللي كانت قليلة الذوق.
- استغفر يا طه، استغفر يا ابني متشيلش نفسك ذنب على الفاضي.
استغفر طه وفضل ساند على راسها، لحد ما اتكلمت أمه تاني يتردد:
- طه.
- امممم.
- وديني دار مسنين..
رواية شتان بين انسان واخر الفصل الثاني 2 - بقلم امل صالح
امممم.
وديني دار مسنين.
رفع راسه بصدمة بعدين اتعدل ووقف عن الأرض، فاتكلمت تاني:
- يابني أنا مش عاجبني حالَك كدا! أنا برضو أم وعايزة أشوفَك متجوز، بالوضع دا هموت قبل ما دا يحصل.
وطت صوتها وكملت:
- هم لما يعرفوا إني في دار مسنين مش هيشيلوا هم حاجة.
- بعد الشر عنَك، متقوليش كدا تاني، أنا لو هموت واقضي عمري كله معاكِ وبس هعملها، دار مسنين إي وأنا موجود.
وطى وقعد على الأرض تاني وقال وهو بيمسك إيدها:
- يا أمي أنا لو فضلت طول عمري أخدمِك مش هوفيكِ حقِك قصاد كل اللي عملتيه معايا من يوم ولادتي لحد النهاردة وأنا واقف على رجلي، راجل يشهد بيه الكل.
سكت شوية قبل ما يكمل:
- وإي يعني متجوزتش! نهاية العالم؟ مش أنتِ اللي عودتيني إن ربنا لما يبعد عننا حاجة يبقى عشان مش خير لينا؟ مش أنتِ اللي قولتي إن ربنا لما يحوش عننا حاجة يبقى هيجازينا باللي أحسن منها!
هزت رأسها بدموع فكمل:
- طيب! وأنا مستني الخير دا في بنت الأصول اللي تشوفِك حاجة عظيمة وتحبِك قبل تحبني، هم فاكرين إني لما احكيلهم عنِك يبقى عايزهم خدامين ليكِ، أنا بقولهم من بابا إنهم يبقوا عارفين كل حاجة عني، لكن الحمد لله ربنا بيبين كل واحد على حقيقته.
قام وقف ولف لضهرها وقال وهو بيحرك الكرسي:
- أنا هنزل اجيب أكل وأجي، خليكِ قاعدة متعمليش أي حاجة.
باس رأسها ونزل بعد ما أخد مفتاح عربيته وتلفونه.
كان بيسوق وعقله مشغول في كلامها، الدموع مالية عينه من عقلها اللي وصلها التفكير دا، بيلوم نفسه على كل مرة راح قالها إنه اترفض لما قالهم على وضعها.
وقف العربية قصاد المطعم ونزل طلب الأكل وفضل مستنيه يجهز.
كان مركز على مشهد قدامه؛ ست كبيرة ماسكة في دراع شاب بيحاول يشد إيده منها، خمن إنها مامته، قصادهم واقفة بنت مربعة إيدها متابعة الموقف بنظرات باردة.
- يابني أنا مليش حد غيرَك، متعلمش فيا كدا وتوجع قلبي بقى.
زق ايدها بكل قوته:
- ياما قولتلك هبقى أنزِلك زيارات، أوعي بقى!
- طب... طب وأنا هفضل مع مين؟ دانت يدوبَك لسة راجع من سفر الشغل! هترجع تسافر وتستقر برة كمان عشان مراتَك؟
وقف طه بخنقة واتحرك ناحية المطعم، مش قادر يصدق اللي شافه!
رجع البيت تاني وهو شايل الأكياس بحماس.
اتفاجئ بالباب مفتوح فدخل بإستغراب وهو بيحط الحاجة في إيده على الطرابيزة.
تتبع الصوت اللي جاي من أوضة أمه، دخل واتصدم بالمشهد، امه فوق الكرسي وقدامها بنت رافعة السكيـ.ـنة عليها!
رواية شتان بين انسان واخر الفصل الثالث 3 - بقلم امل صالح
تتبع الصوت اللي جاي من أوضة أمه.
دخل واتصدم بالمشهد.
أمه فوق الكرسي وقدامها بنت رافعة السكينة عليها.
جرى ناجية البنت وزقها لبعيد بكل قوته فوقعت على الأرض.
لَف لأمه يتأكد إنها كويسة فلقاها بتتكلم بخضة:
- يخربيتك يا طه، وسع كدا لما أشوف البت!
بصلها بإستغراب وهي حركت الكرسي بتاعها ناحية البنت:
- بت يا دعاء أنتِ كويسة يابنتي.
مكست ضهرها:
- زي الفل يا طنط زي الفل.
بصت لـ طه:
- شكرًا ياسطا بس دي مش رجولة على فكرة.
بص طه لأمه:
- ممكن طب أفهم بقى؟
بص لدعاء:
- الإنسانة دي كانت رافعة السكينة كدا لي في وشِك؟
وقفت دعاء بمساعدة والدة طه اللي قالت:
- يابني دعاء كانت بتهزر أو بتلعب بمعنى أدق، دي دعاء دي زي بنتي وكل يوم عندي.
بإنفعال قال:
- يا أمي برضو مينفعش تعملها في وشِك كدا.
وقفت دعاء بإحراج:
- طب يا طنط أنا همشي أنا بقى وهجيلك بكرة إن شاء الله.
مِشَت وأمه بصلته بلوم:
- ينفع كدا؟ كسفتها وهي معملتش حاجة.
- أنا مش متطمنلها! لو سمحتِ بطلي تخليها تخش البيت! أنا عارف إنها بتيجي عشان تساعدِك بس أنا مش متطمن.
- دعاء؟ دا دعاء دي مفيش أطيب من قلبها، تتحط على الجرح يطيب، كفاية إنها بتعمل ومبتقولش لأ ولا بتضايق.
- طب منا بعمل ومش بتضايق ولا بقول، أنا اللي إبنِك على فكرة مش هي.
ضحكت على كلامه وهو ابتسم لضحكها.
قلبه طار من الفرحة لمجرد إنه كان سبب في ضحكتها.
بيبْتَسِم على ضحكتها مش عشان كلامه اللي ضحكها.
- بتبصلي كدا لي ياواد؟
- أبويا الله يرحمه وقع على حتة بطل.
ضربت على صدرها وشهقت:
- طه!
غمز:
- إي يا حُبي؟
- لأ أنا عايزة ابني المتربي، اطلع يا ابليس من الواد.
ضحكوا الاتنين وهو قام يجيب الأكل.
- هتأكلِيني؟
شمرت وبدأت تقطع في الفرخة:
- ياض أنت مهما كبرت هتفضل صغير في عيني.
رفعت كتفها:
- واي يعني قاعدة على كرسي! هفضل أ أكِلَك زي العيل الصغير، لحد ما تيجي اللي تأكِلَك.
- مين دي؟ دانا هغفلها كل يوم عشان اجي آكل من العسل كله.
خلصوا أكل فقعد يتكلم معاها تاني بخصوص دعاء.
- هجيب واحدة تانية ثقة مكانها.
- لأ أنا حبيت دعاء.
- يا أمي حبتيها إي أنتِ لحقتي.
- والنبي دي بت سكر يا طه.
- والله أنتِ اللي سكر، بس أنا مش مرتاح! هاتي بس رقمها وهكلمها بكل ذوق متجيش تاني.
- ماشي يا طه اللي تشوفه.
- مش عايزِك تزعلي، أنا بعمل كدا عشانِك.
خد رقمها ونزل من البيت بنية إنه يرن عليها ويكلمها بذوق.
ردت وقبل ما يتكلم سمعها بتتكلم بعصبية:
- قولتلك كنت هنومها النهاردة واسرق الفلوس لقيت ابنها دخل علينا، اصبري يا ريم هشوف طريقة تانية أعرف اخد بيها الفلوس.
رواية شتان بين انسان واخر الفصل الرابع 4 - بقلم امل صالح
خد رقمها ونزل من البيت بنية إنه يرن عليها ويكلمها بذوق.
ردت، وقبل ما يتكلم سمعها بتتكلم بعصبية:
"قولتلك كنت هنومها النهارده واسرق الفلوس، لقيت ابنها دخل علينا. اصبري يا ريم هشوف طريقة تانية أعرف اخد بيها الفلوس."
فضل طه ساكت مبيتكلمش، تحت تأثير الصدمة وكلام أمه عن طيبتها وقد إيه هي شخصية جميلة بيتعاد في راسه.
"ألو؟"
سمع صوتها المستغرب، فقفل المكالمة وطلع لفوق تاني. دخل البيت وبسرعة دخل الأوضة وقف جنبها.
كانت بتصلي، ففضل واقف مستني لحد ما تخلص وهو على آخره، بيضغط على إيده بعصبية.
خلصت، فقال وهو بيحاول يتحكم في غضبه:
"البت دي ساكنة فين؟"
لفتله بإستغراب:
"بت مين؟ في إيه؟"
"دعاء الزفت دي، ساكنة فين؟"
"مش عارفة."
"اسم عيلتها إيه؟ اسمها دعاء إيه؟"
"مش عارفة."
ابتسم:
"والله يا حجة؟ يعني ولا تعرفي نص معلومة عنها ومدخلاها البيت داخلة خارجة كأنها من بقية اللي فيه!"
"طب فهمني طب!"
وطى بحيث يكون في مستواها وهي على الكرسي، وقال بهدوء وهو بيمسك إيدها:
"يا أمي بالله عليكي صحصحي معايا وافتكري أي حاجة اتكلمتي معايا فيها، مكان بيتها، عيلتها، أبوها أمها أي حاجة!"
"مش فاكرة."
"هو كل حاجة مش مش مش مش؟ مفيش جديد؟ مفيش حاجة نافعة كدا ولا كدا!"
طبطبت على دراعه:
"والله على عيني بس فعلًا مش فاكرة، هي يدوب كانت بتيجي تساعدني وكلامنا مش قد كدا."
"مش قد كدا وخلتيها ترفع السكينة في وشِك بهزار؟ إيش عرفك نيتها بجد يا أمي!"
وقف:
"هي هتجيلِك بكرة الساعة كام؟"
"بتيجي وأنت في الشغل، من 3 ونص لـ 5 ونص."
لف وحرك الكرسي ناحية المطبخ:
"ولما كانت بتيجي كانت بتتكلم معاكِ في إيه؟"
"حاجات عادية."
وقف الكرسي في جنب ولبس مريلة المطبخ وراح ناحية حوض الغسيل:
"زي إيه يعني؟"
"كلام ليه علاقة بشغلها يا طه."
اتكلم من غير ما يلف وايده مشغولة في غسل الأطباق:
"طب هي عارفة البيت هنا، أماكن الحاجات."
ردت:
"آه طبعًا، دي عارفة كل حتة فيه."
لف:
"ومالك مبسوطة كدا وأنتِ بتقوليها؟"
"إيه يا واد ما طبيعي!"
رفعت ايدها وبدأت تعد:
"عارفة مكان هدومي وكل رف في إيه، عارفة مكان أوضتك، عارفة كل درج في المطبخ فيه إيه."
"طب ما تتبنيها يا حجة واهو نوفر عليها فلوس المواصلات، دا ناقص نحطها في سجل العيلة وتبقى فرد منها!"
"ما تقول إنها دخلت دماغَك من غير لف ودوران وخلاص."
بصلها شوية بصمت وبعدين اتفتح في الضحك. حركت الكرسي منه وقرصته في دراعه:
"بتضحك، بتضحك يا عاق."
"مانتِ بتقولي كلام مش معقول بصراحة!"
***
"تِقِلت عليك؟"
قالتها وهو شايلها عشان يحطها في السرير. حطها وقعد قصادها:
"أنتِ تتقلي زي ما أنتِ عايزة والله، اتقلي وملكيش دعوة."
ابتسمت ومرضتش عليه، وهو قام خرج ورجع. اتكلم وهو بيرص اللي جابه:
"دي ماية عشان لو عطشتي بليل وأنا نايم، ودي إزازة متلجة تبقى تزودي منها في الماية السخنة، ودا طبق بسبوسة للبسبوسة."
بصلها:
"بس متكتريش."
رجع يكمل:
"وأخيرًا حتة مخلل عشان لو جزعتي من البسبوسة، وأنا كدا كدا هصحيكِ ساعة الفجر تصلي ولو كنتِ جعانة نبقى نعمل فطار فجري."
ابتسمت:
"ربنا يخليك ليا يا حبيبي وميحرمنيش منَك."
تاني يوم، فضل في البيت واتفق مع أمه بعد معاناة إنها تفهم دعاء إنه في الشغل لسه.
"أنا جيت أنا جيت."
"نورتي يا دعاء، تعالي تعالي."
"البيت هس هس برضو؟ الواد ابنَك دا مبيقعدش في البيت ولا أي؟"
سكتت أم طه بتردد، تكذب عليها وتمشي ورا كلام ابنها ولا تسكت وخلاص.
"يلا يا سكرة اخش اعملَك اليانسون الأول بعدين نشوف هنعمل إي."
دخلت المطبخ وأم طه فضلت مكانها. خرج طه من الأوضة وبصلها عشان متقولش حاجة. وقف على أعتاب المطبخ شافها بتطلع كيس شفاف فيه مادة بيضا من جيبها، حطتها فوق السكر بعدين حطت فتلة اليانسون.
رجع قعد جنب أمه بسرعة وهي دقايق وخرجت. اتصدمت من وجود طه ودا بان بوضوح على وشها. ابتسمت بتوتر وحطت الكوباية قدام أم طه.
كان حاطت رجل فوق التانية ومربع إيده وعينه ثابتة عليها، وهي كانت متوترة وبان توترها من حركتها الكتيرة وايدها اللي بتفركها ببعضها.
وقف طه اتحرك ناحية المطبخ ورجع في إيده كوباية. فضّىٰ كوباية اليانسون في الكوباية وبصلها:
"عشان تبرد."
حطها مكانها وقعد نفس قعدته الأولى. عدت دقايق كانت بتحاول تفتح كلام في أي حاجة عشان تخفي توترها، لحد ما اتفاجئت بيه بيقولها:
"اشربي الكوباية..."
بصتله بصدمة وهو رفع حاجبه وكرر وهو بيضغط على الحروف:
"اشربي الكوبايـــــة.."
رواية شتان بين انسان واخر الفصل الخامس 5 - بقلم امل صالح
بعد ما دعاء حطت المنوم في كوباية أم طه، وطه قام جاب كوباية تانية يبرد فيها اليانسون، اتفاجئت بيه بيقولها:
- اشربي الكوباية...
بصتله بصدمة، وهو رفع حاجبه وكرر وهو بيضغط على الحروف:
- اشربي الكوبايـــــة..
بصت دعاء لأم طه بإستنجاد، ورغم دا قالت وهي بتبتسم بتوتر حاولت تخفيه بصعوبة ولكن ظهر ليهم:
- إي يا طنط، هو ... هو إبن حضرِتِك بيعمل كدا لي؟
مسكت أم طه ابنها من إيده وقالت بإحراج:
- في إي يا طه، عيب يابني كدا.!
رد على أمه من غير ما يشيل عينه من على دعاء اللي عينها بدأت تدمع:
- استنى يا حجة..
شاور بعينه على الكوباية:
- لو مشربتيش وحياة أمي اللي مبحلف بيها كذب لأطفحهولِك، يا تطفحيه يا تقري وتعترفي لوحدِك....
كانت هتتكلم بدل ما تشرب، بس هو كمل ببسمة صفرا:
- وهتشربيه برضو، في كلا الحالتين..
- يا طه!
- لحظة يا أمي، حطيتي إيه..
أنطقت دعاء وهي بتعيط:
- والله العظيم ما حطيت حاجة تضر، منوم ونص ساعة أو ساعة بالكتير وكانت هتفوق.
بصلتها أم طه بصدمة، وطه قال وهو بيضغط على سنانه وبيفكر نفسه إنها ست:
- ليه، عملتلِك إي؟
- والله العظيم غصب عني، مكنش قدامي حل غير كدا مع المصيبة اللي أنا فيها.
زعق:
- تقومي تسرقي الست اللي وثقت فيكِ ودخلِتك بيتها ولا كأنِك فرد فيه؟!!
بصت لأم طه:
- بالله عليكِ تسامحيني، حقِك عليا والله.
ابتسم بسخرية:
- لا والله!
هز راسه وهو بيبص لأمه:
- حلو الكلام، مسمحاها؟
مردتش أمه وفضلت ساكتة، فكرر:
- مسمحاها ولا لأ؟
- خلاص يا طه، ربنا يصلح حالِك يابنتي.
حست دعاء براحة، بس لما هو اتكلم خوفها زاد أضعاف:
- جميل، كدا الحجة سامحت، نيجي لابن الحجة...
قرب خطوتين:
- هتشربي الكوباية أولًا، اللي عملتيه في المطبخ متصور واعترافِك كمان متصور، أظن واضحة هيتعمل فيكِ إي.
عينها وسعت بخوف:
- لأ، بالله عليك لأ أنا مش هينفع أدخل السجن، والنبي اعمل اللي أنت عايزه بس متوريش حاجة للبوليس.
لفت لأم طه لما ملقتش رد منه:
- والبني يا حجة هداية، بالله عليكِ أنا آسفة...
وطت لمستواها ومسكت إيدها:
- أبوس ايدك مـ...
شدت هداية إيدها من منها وقالت بضيق من الموقف والذل اللي ابنها حطها فيه:
- خلاص يا طه يابني، سيبها و...
قاطعها طه:
- لأ مش هسيبها غير لما أعرف عملت كدا لي، أنتِ أهلِك فين سايبين بنتهم تخش بيوت الناس عشان تسرقهم.
مردتش عليه وفضلت مكانها عند رجل هداية أمه، وقفت بصمت ومسكت كوباية اليانسون وعلى غفلة وقبل ما حد يفهم حاجة رفعتها وشربتها كلها دفعة واحدة، ساعدها إنه كان برد.
رغم صدمة طه وأمه الا إنه حس بشوية رضا، بصتله دعاء وقالت وهي بتشتال شنطتها:
- تمام كدا يا أستاذ طه؟ بالنسبة للتسجيلات اعمل بيها اللي أنت عايزه.
تخطته وخرجت من الأوضة ومنها من البيت كله، بصت هداية لأثرها بخوف وقلق وبعدين لطه:
- يا طه مينفعش، يابني لو وقعت في الطريق لقدر الله وحد عمل فيها حاجة هتشتال ذنبها!
اخد نفس بضيق وفضل واقف مكانه إيده في وسطه وضهره لأمه، نفخ بعصبية وخرج وراها وهداية وراه بتدعي ربنا يسترها عليها.
رغم اللي كانت هتعمله فيها فضلت تدعيلها!
غريبة قلوب الناس الطيبة مش كدا.
فضل ماشي وراه من غير ما يخليها تشوفه، لحد ما لقاها بتخش شارع ضيق بيطلع على الطريق، فضل واقف مستني تعديه عشان متحسش بيه وبعدين دخل منه.
وفي نص المكان حس بحد وراه، لَف وقبل ما يشوف حد أو يستوعب حاجة لقى الرؤية بتتشوش قدامه وحد بيضربه في راسه!
رواية شتان بين انسان واخر الفصل السادس 6 - بقلم امل صالح
لقاها بتخش شارع ضيق بيطلع على الطريق، فضل واقف مستني تعديه عشان متحسش بيه وبعدين دخل منه.
وفي نص المكان حس بحد وراه، لف وقبل ما يشوف حد أو يستوعب حاجة لقى الرؤية بتتشوش قدامه وحد بيضربه في راسه!
وقع وإيده على راسه من الألم وبعدها محسش بحاجة، كانوا شابين واحد منهم اتكلم وهو بيشاور على الطريق:
- روح اندهلها كدا.
جرى من الشارع ونادى على دعاء:
- يا أبلة، يا أبلة.
لفت وكان المنوم أثر بشكل جزئي على عقلها فحست بدوخة خفيفة، شاور على الطريق:
- تعرفي الواد ده.
بصتله بإستغراب فقال:
- في الشارع هنا.
شكت فيه دعاء فلفت عشان تكمل مشي وقبل ما تتقدم خطوة كانت وقعت على الأرض وكانت خلاص فقدت القدرة إنها تتغلب على النوم.
الشاب عينه وسعت بصدمة ورجع بسرعة لصحابه اللي كان بيحاول يفوق طه، شاور على الطريق وقال وهو مخضوض:
- البت سرْوِت!
وقف:
- سرْوِت؟! ليكون الواد مشممها حاجة مش تمام! بعدين هو ماله؟ مات من الضربة ولا إي؟؟
- أنا مليش دعوة يعم حسني، أنت اللي ضارب.
- روح نادي حد من الحريم يشوفوا البت بس كدا يا عمار، وسيبلي أنا الواد ده.
راح عمار وحسني وطى على الأرض بيحاول يخلي طه يفوق، بالفعل حصل بعد معاناة وخوف من حسني إنه يكون حصله حاجة، كان عمار وصل ببنتين..
وداهم لدعاء اللي كانت مرمية على الأرض ورجع لحسني اللي ثبت طه:
- مش هتتحرك يا حيلة أمك، دا الرجالة هيتسلوا عليك النهاردة.
اتكلم طه وهو بيحاول يتحكم في غضبه:
- يعم متخلنيش اتغابى عليك، وسع وملكش دعوة بيا!
رفصه عمار برجله:
- وبجح؟ ماشي ورا بنات الناس والله أعلم عملت اي وكنت هتعمل إي وبجح؟ دانت ليلة أهلَك سودة.
ابتسم طه بسخرية:
- والله؟ يعني أنتوا عاملين الليلة دي كلها عشان مفكرني مش ولابد؟!
اتغيرت ملامح وشه للبرود وزق حسني بإيديه لورا، وقف واتكلم بعصبية:
- إحنا محتاجين حد يربيكم يا محترمين، عشان اللي أنتوا عملتوه دا اسمها قلة أدب وذوق، تهور بلا تفكير وخلاص!
لف لقى عمار في وشه فزقه وعدى بسرعة وبخطوات شبيه للجري، لحقوه وهم لسة في اعتقادهم إنه عايز يأذي البنت (دعاء).
البنات كانوا بيحاولوا يفوقوها ولأن المكان فاضي من البيوت والناس، شبه صحرا بيطلع على الطريق مكنش في حد يساعدهم.
شافوا عمار وحسني فوقفت واحدة منهم وقربت منهم:
- هي مش بتفوق لا بماية او غيره، بس التنفس طبيعي فهي كدا نايمة.
بصلهم طه واخد نفس طويل بضيق من كل حاجة، لف وبص لعمار وحسني وقال وهو بيطبطب على كتف حسني:
- مش أنتوا أبطال ومفيش منكم اتنين؟ خليكوا مع السكر لحد ما تفوق.
بص للكل:
- سامو عليكو بقى.
رجع البيت وطول الطريق إيده على رأسه، كان بيوجعه من الضربة بس محبش يبين دا قدامهم.
- ها يا طه، دعاء كويسة؟
- مرمية في الشارع.
شهقت:
- يحزني، لأ لأ مينفعش قوم بالله عليك اتصرف ان شاالله حتى تجيبها هنا لحد ما تفوق.
ابتسم بسخرية:
- ولاد الحلال معاها.
دخل الأوضة وهي بتنده:
- طه، يا طــه!!
رجع وقعد على الكنبة قصادها:
- يا حجة والله معاها ناس، بس أنا دلوقتي سيبيني بفكر في حاجة.
- يابني البت! إيش عرفك أنت إنهم ناس كويسة؟
- دلوقتي أنا وأنا ماشي وراها حسيت فجأة بدوخة، بعدين لقيت واحد ضربني في راسي.
بخضة:
- يلهوي ،تعالى كدا وريني.
- استنى بس لما أكمل، المهم ان الواد دا مش تبع دعاء وضربني عشان حاجة تانية خالص، والدوخة اللي حسيتها دي من الريحة اللي شمتها..
مسك راسه وهو حاسس بصداع من كتر التفكير:
- أنا مش فاهم حاجة.!!
ردت عليه هداية بحيرة:
- ولا أنا.
ضحك على رد فعلها وهي قالت:
- عيد من الأول كدا.
كان هيرد عليها بس جه فباله حاجة فجأة فوقف بصدمة:
- أنا شميت الريحة قبل ما اتضرب أصلًا!!
الباب خبط.. خبط عنيف!!!
فتح الباب.. اتفاجئ بمجموعة من الظباط..
اتكلم واحد منهم وهو بيبصله بشك:
- أنت طه عماد؟!
رد عليه بإستغراب:
- آه.
طلع الكلابش:
- مطلوب القبض عليك..
رفع حاجبه:
- نعم!
فكمل الظابط:
- شروع في قـ.ـتل....
رواية شتان بين انسان واخر الفصل السابع 7 - بقلم امل صالح
- أنت طه عماد؟!
- آه.
- مطلوب القبض عليك.
- نعم!
- شروع في قتل.
شده الظابط لبرة بعنف غريب فزقه طه واتكلم بعصبية.
- لحظة!
لف ودخل لهِداية اللي مكنش وصلها غير صوت، مكنتش حتى سامعة الحوار، أول ما دخل حركت الكرسي ناحيته.
- طه، في إي يابني!
كان واقف جنبه الشرطي اللي سبق وطلع الكلابش عشان يحطها في إيده، بصتله بإستغراب خصوصًا إنه مكنش لابس زيّ الشرطة فمكنش باين عليه.
بصله طه بطرف عينه فبعد عنه، لف طه وحرك الكرسي بتاعها قُرب كنبة عشان يقعد قصادها، أخد نفس طويل بتعب ومسك إيدها.
كانت بتبصله بقلق وهي مش فاهمة حاجة وهو مش عارف حتى يقول إي ولا يفهمها إزاي، هو ذات نفسه مش فاهم حاجة.
- اعتبريني في الشغل، ساعة أو ٢ بالكتير وراجع تاني.
- يا بني ما تفهمني! متوجعش قلبي كل شوية كدا.
- حقِك عليا، أنا آسف والله، بس.
وطى راسه بخنقة.
- بس أنا والله ما فاهم أنا كمان، بس أنا واثق في ربنا وفي دعاكِ فَـ إن شاء الله خير.
سمع صوت تأفأف الظابط، رفع راسه فبصله عشان يخلص.
- بالله عليكِ ما تفتحي لحد غريب، لو دعاء حتى ما تفتحيش.
خرج معاهم بعد ما حطوا الكلابش في إيده فقيِّد حركته، كان مستغرب العنف اللي بيشدوه بيه ورغم كدا فضل ساكت، شدوه لعربية سودا فرفع حاجبه بشك.
- باشا لا مؤخذة هو أنتوا موديني رحلة.
- امشي يا خفة من سُكات.
ابتسم طه وهو بيسأله بدهشة.
- أنا دمي خفيف؟! الله يسترك والله.
زقوه في العربية وقعدوا الاتنين قدام، واحد في كرسي السواق والتاني في الكرسي اللي جنبه، طلع طه راسه من المسافة بين الكرسين وبص للي مش بيسوق.
- شروع في قتل مين؟!!
مردش عليه فرجع مكانه، ثواني وكرر نفس الحركة.
- طب ما دا مش طريق القسم!! أنتوا مش ظباط؟؟؟
بصله اللي بيسوق ببسمة مش مطمنة.
- ما شاء الله نبيه.
على الناحية التانية، دعاء اللي فاقت خلال الفترة دي، بصت حواليها بتحاول تستكشف هي فين، كانت في الشارع.
- صحيتي.
قالتها بنت من البنات اللي ساعدوها بطلب من حسني وعمار، قعدت قصادها.
- أنا فين، وأنتِ مين؟
- أنا! أنا كريمة أخت عمار وحسني، كنتِ واقعة في الشارع سندتِك أنا وسندس أختي وجبناكِ بيتنا.
- أنا لازم امشي.
بصتلها بإستغراب.
- طب استني، أنتِ كويسة طب؟
بصتلها دعاء بعصبية.
- فين الباب؟
اتحركت كريمة ناحية الباب فخرجت دعاء ولبست جزمتها، مردتش على نداء كريمة القلقانة حتى.
نزلت على السلم فقابلت في وشها عمار وحسني، معرفتهمش لأنها مشافتهمش بس هما عرفوها، بصوا لبعض بإستغراب وحاولوا يوقفوها بس مردتش برضو.
طلعوا وسمعوا من كريمة اللي حصل فطبيعي شكوا فيها.
اما عن دعاء، طلعت تلفونها.
- الو يا ريم، عملوا إي؟؟
- أنتِ اللي هببتي إي يا دعاء.
- أنا كنت عارفة إنه هيلحقني فرشيت مخدر في الطريق الضيق اللي بمشي منه، كنت فاكرة إني هوصل قبل ما يغمى عليا بس وقعت في نص الطريق.
- يخربيتك أنتِ فين دلوقتي؟
نظرة عينها اتغيرت وهي بتبتسم بخبث.
- راحة لأم طه الغالية أم الغالي.
رواية شتان بين انسان واخر الفصل الثامن 8 - بقلم امل صالح
كنت عارفة إنه هيلحقني، فرشيت مخدر في الطريق الضيق اللي بمشي منه. كنت فاكرة إني هوصل قبل ما يغمى عليا، بس وقعت في نص الطريق.
يخربيتك! أنتِ فين دلوقتي؟
نظرة عينها اتغيرت وهي بتبتسم بخبث. راحة لأم طه الغالية أم الغالي.
دعاء تعالي ومتعلميش حاجة، خلاص كدا الموضوع كبر ومصيبة هتجر وراها مصيبة.
ملكيش دعوة أنتِ، أنا هتصرف.
مليش دعوة؟ تمام... مليش دعوة يبقى مليش دعوة بكل اللي اتعمل من البداية.
قفلت دعاء وطلعت على بيت هداية أم طه، كان وراها حسني وعمار اللي شكوا فيها خصوصًا بعد كلام كريمة أختهم.
طلعت السلم مش شايلة هم حاجة ولا خايفة من حد.
خبطت على الباب... مرة، اتنين، تلاتة... محدش بيرد!
مين؟
أخيرًا صوت هداية، ردت بنبرة عرفت كويس أوي تبين إنها مبحوحة. دا أنا يا طنط.
سمعت هداية صوتها وفضلت كتير تفكر، تفتحلها ولا تخاف منها زي ما حذرها طه.
أنا آسفة عن اللي حصل، أنتِ لو تعرفي أنا عملت كدا لي صدقيني هصعب عليكِ.
كانت بتتكلم بصوت حزين عكس ملامح وشها وتعبيراتها، كانت بتلعب في شعرها بإيد وبالتانية ماسكة إزازة بخاخة صغيرة.
رفعت هداية إيدها عشان تفتح، كانت لسة مترددة بس كانت عايزة تطمن عليها بسبب الكوباية اللي شربتها، بس صوت سمعته من برة خلاها ترجع في كلامها.
دانتِ صعبتي عليا بجد والله.
لفت دعاء بخضة، كان حسني اللي شاف شكلها وسمع نبرة صوتها المنافية تمامًا لملامحها. جنبه عمار، طلع سلمة وقال وايديه في جيبه. ما تسمعينا كلنا عشان الصعبنية تكمل.
خبت الإزازة ورا ضهرها، بلعت ريقها بخوف. أنتوا مين؟
وقفوا قصادها. أنتِ اللي مين؟
أ... أنا؟ أنا دعاء شغالة عند أم طه.
رفع حسني حاجبه. طب ما يلا نكتشف سوا. قالها وخبط على الباب.
وفي نفس الوقت في العربية اللي واخدة طه، كان بيبص للكلابش بملل. طلع راسه من بين الكرسيين. طب أنتوا متزهقوش طيب؟ ابتسم للي مش بيسوق وغمز. ما تشغلنا روبي على لي بيداري. بص الشاب للي بيسوق بإستغراب وكأنه بيقوله (هو عبيط؟؟).
مين دول؟!!!
قالها اللي بيسوق مع وقوف مجموعة من الظباط قصادهم. وقفوا العربية بسرعة ولف اللي مش بيسوق وفك إيد طه. لو نطقت بكلمة هـ...
ضربه طه براسه في راسه. إخرس بقى!
خبط واحد من الظباط على الشباك. افتح يا حلو الأبواب.
نزلوا التلاتة، الكلابش اتحطت في ايديهم الاتنين واتكلم الظابط. انتحال شخصية، عدم احترام المهنة واختطاف.
سقف طه. دانتوا ليلة أبوكم سودا. بص للظابط. حبيبي يا درش، ألحق الحجة أنا ولينا بليل قهوة تلمنا.
ضحك الظابط وطه جرى ركب العربية اللي كانوا واخدينه فيها، لف ورجع من الطريق. وصل قصاد العمارة. ركن العربية. جرى على السلم للدور اللي في بيته واتجاهل صوت الخناق اللي جاي من الشارع.
الباب مفتوح!
دخل... حسني وعمار على الأرض!! أمه مش في البيت!!!
رواية شتان بين انسان واخر الفصل التاسع 9 - بقلم امل صالح
وصل قصاد العمارة، ركن العربية، جرى على السلم للدور اللي في بيته واتجاهل صوت الخناق اللي جاي من الشارع.
الباب مفتوح!
دخل، حسني وعمار على الأرض!
أمه مش في البيت!
لف ورجع جري من غير حتى ما يشوف حسني ولا عمار، كان تايه ومش عارف يكلم مين ولا يتصرف إزاي، معندوش أخ يساندُه ولا أب يكون جنب والدته في غيابه، وحيد ببساطة.
"طه.."
نَدَه عليه راجل عجوز جاي من ناحية الخناقة اللي سبق وتجاهلها. مش عايز دلوقتي غير إنه يتطمن على أمه، لف بصلُه.
قال الراجل وكأنه قرأ ملامحه التساؤلات على وشه:
"أمك يابني كانت واقعة على سلم العمارة، هي دلوقتي عند أم حسن في البيت تحتكم."
لف بسرعة على أساس يروح يشوفها ويطمن عليها، فوقفه تاني.
"استنى يا طه."
بصله طه والقلق مالي وشه:
"إي تاني يا عم عبده؟"
"أمك قبلها سمعناها بتزعق وبتصوت، البت كريمة بنت الحج رمضان شافت بت نازلة من العمارة بتجري وواضح إنها خايفة."
ركز طه في كلامه وتلقائي عقله ترجم إن البنت دي دعاء. لف بصله بإهتمام.
وعم عبده كمل:
"العيال محوطينها في الشارع اللي قدام الأكزاخانة، مش راضية تنطق بحاجة وعمالة تزعق."
اتحرك للمكان اللي وصفه ليه الراجل. كان الشارع كله تقريبًا ملموم حوالين شخص ما، وفعلًا طلع كلامه صح والبنت كانت دعاء.
اللي أول ما شافته عينها وسعت بصدمة وخوف.
"أهو طه جه."
قالها واحد من اللي واقفين.
فاتكلمت دعاء بعنف وعصبية أكتر:
"وسّعولي بقى منك ليه، مشوفتش قلة ذوق زي كدا الصراحة، مسميين نفسكم رجالة؟"
كانت بتزعق على أمل يوسعولها وتهرب أو إن كلامها ممكن يحرجهم. وسعوا لطه اللي اتكلم وهو بيجز فوق سنانه:
"عملتِ إي وأنا مش موجود؟"
رفعت كتفها:
"عملت إي في إي؟ أنتوا جايين ترموا بلاكم عليا يا جدع أنت؟"
رفع حاجبه للطريقة اللي بتتكلم بيها:
"عملتيلها إي وإلا والله يا دعاء أفضحِك قصاد الناس دي كلها أنتِ واللي العصابة اللي عملاها."
"أنا معرفش أنت بتتكلم عن إي."
"والله؟"
مردتش.
"تمام، اللي قدامكم دي حاولت تنوم أمي عشان تسرقها ولما منفعتش بعتت اتنين واحد منهم ظابط والتاني متنكر في شخصية ظابط، قبضوا عليا على أساس إني عامل حاجة وحاولت تنومها تاني."
نظرات الاستنكار والدهشة ملت وشوش الناس، اللي اتعصب عشان ام طه الست الطيبة اللي عارفين أصلها، واللي بص لدعاء بإشمئزاز إنها يطلع منها كل دا، واللي كان واقف يتفرج وخلاص، مش فارق معاه كل دا.
سمعوا صفارات عربية الشرطة. الناس بدأت توسع أخيرًا بس مش عشان تمشي؛ عشان يسهلوا على الظُباط مسكها.
اتحركت بدون كلمة وعينها ثابتة على طه بشر.
أما عن طه موقفش ثانية زيادة وطار عشان يطمن على امه.
دخل بيت أم حسن في البيت اللي تحتهم. دخلوه الأوضة اللي هي فيها، كانت قاعدة فوق السرير ممددة رجليها عليه وساندة ضهرها لورا.
بمجرد ما دخل اتعدلت بسرعة وقالت بدموع:
"طه."
قعد قصادها ومسك ايدها:
"البت دي عملتلك إي؟ وقعتِ ازاي وسيبتيها تدخل لي؟"
قالت وهي بتعيط:
"سرقت الدهب بتاع أبوك يا طه، بالله عليك يابني دول آخر حاجة من ريحته!"
ابتسم عليها وعلى خوفها إن حاجة والده تضيع، مكنش هاممها نفسها ولا اللي حصلها قد ما كان هاممها الدهب اللي جابوا ليها!
طبطب على ايدها:
"متقلقيش كل دا هيرجعنا تاني، احكيلي بقى اللي حصل."
"كنت قاعدة وسمعت الباب بيخبط، عرفت إن هي لما اتكلمت ومرضتش افتح ليها، سمعت بعدها صوت جوز شباب لما خبطوا فتحتلهم."
"يعني أنتِ مفتحتش لدعاء وفتحتى لجوز شباب غُراب؟ بجد والله يا حجة."
"يوه! مش أنت اللي قولتلي متفتحيش لدعاء؟"
ضحك.
"وبعدين."
"لقيتها رشت على وش كل واحد فيهم حاجة من إزازة صغيرة كدا، شوحت فيها كوباية كانت جنبي لقيتها قامت جري، فكرتها هتمشي لقيتها دخلت الأوضة! بعدين لقيتها خارجة بالدهب والفلوس فطلعت وراها بالكرسي وحصل اللي حصل."
اتنهد بعدين حضنها:
"حرام والله، أنا رجلي مش قادرة تشيلني من الخوف!"
"يا طه الذهب!"
"حاضر يا أمي، حاضر."
في نفس الوقت اللي كانوا بيتكلموا فيه وبرة في الصالة، كانت قاعدة أم حسن وقصادها جوزها اللي كان باين عليه الغضب.
"عيب كدا يا أم حسن!"
ردت عليه:
"بقولَك إي اسكت ولا غور في داهية وسيبني انا اتصرف، أنا مبحبش حد يخش بيتي تقوم مدخلها السرير؟ دانت عقلك تعبان بجد.."
"في إي ياما."
"تعالى يا حسن شوف خيبة أبوك."
"لأ فكوني من الحوار دا، مشاكلكم الكوسة دي حلوها بعيد عني، أنا خارج."
في نفس الوقت خرج طه وهو شايل أمه، مسمعش حوارهم لكن هو كإنسان متفهم عارف إنه مينفعش يتقل على الناس في حاجة زي كدا.
طلع البيت واتصدم للمرة التانية بحسني وعمار اللي شبه بدأوا يفوقوا. بص لأمه بصدمة:
"أنا نسيتهم وربنا!"
رواية شتان بين انسان واخر الفصل العاشر 10 - بقلم امل صالح
العاشر
طلع البيت واتصدم للمرة التانية بحسني وعمار اللي شبه بدأوا يفوقوا، بص لأمه بصدمة:
- أنا نسيتهم وربنا!
حطها فوق الكرسي وهي بتبصلهم بصدمة، إزاي نسوا حاجة زي كدا؟
قعد طه على الأرض بيحاول يحرك فيهم وهو بيكلمها:
- مش تفكريني يا حجة هداية؟ الناس دول اللي جابهم هنا أصلاً.
- والله كنت ناسية أنا كمان، ما دول الشباب اياهم اللي دخلوا مع دعاء.
- طبعًا، دهب قرة عينك نساكي كل حاجة، ما تصلب طولك يا عم أنت كمان؟!
قال الأخيرة وهو بيزعق في عمار اللي فاق بس من تقل جسمه مكنش عارف يتحرك أوي.
مسك عمار راسه:
- في إي؟
- في محشي يا حبيبي، في محشي...
سنده على الأرض وزحف ناحية حسني:
- خليك هنا لما نشوف صاحبك دا...
خبط على دراع حسني:
- أنت يا رجولة...
هداية برقت:
- ولاا يا طه براحة ياض الواد مش فايق.
بصلها:
- استني أنتِ بس يا حجة دلوقتي.
رجع يبص لحسني اللي بدأ يفتح عينه بتشوش:
- عم الشهامة والرجولة.
بص لعمار بوعيد:
- دانتوا جيتوا في ملعبي يا كلب منك ليه.
- يابني بلاش سوء ظن في الناس؟ ما يمكن عارفين نية دعاء.
- لأ مانا مش قصدي على اللي حصل هنا.
بص لحسني وبدأ يحركه بعنف:
- قصدي على حاجة تاني، حساب كدا وبنصفيه.
كان قصده لما اتضرب منهم وهو بيلحق دعاء، اللي لولاهم كان مفيش مصيبة من دول حصلت.
فاق حسني واتنفض من مكانه بمجرد ما افتكر اللي حصل، بصله طه اللي كان قاعد على ركبه وبيبتسم بشماتة وكأنه بيقوله (عرفت؟).
بص حسني تلقائي على عمار أخوه، قرب منه:
- عمار أنت كويس؟ مالك؟
- أهو على حاله دا من ساعة ما فتح عينه، بيبص شمال يمين.
رد عليه حسني وهو بيقف وبيسند أخوه:
- أصل عمار لما بينام شوية ويصحى بيقعد شوية يفتكر هو فين وبيعمل إي في المكان اللي هو فيه، خصوصا لو الفترة اللي نامها قصيرة.
ضحكت هداية:
- أيوة زي حالات طه كدا.
بصلها:
- إي يا أمي دا..
بص لحسني:
- الحجة بتحب تهزر.
قعد حسني وجنبه عمار، طه اتعدل هو كمان وقعد جنب أمه فأصبح كل اتنين قصاد بعض.
- عملتوا إي معاها.
ربع طه إيده:
- سبحان الله، مش دي اللي عدمتني العافية بسببها؟
رد عمار وهو بيفرك شعره:
- متأفورش، خبطة على الراس مش حوار يعني!
بصله حسني وكمل من بعد أخوه:
- انشف يا عم طه يعني.
- اخدتوا عليا أكتر من اللازم.
خبطته هداية فبصلها:
- إي؟ أيوة اي العشم اللي بيتكـ...
قاطعته بسرعة:
- آآآآه، دا طه كان عايز يشكركم بس بيماطل.
- محصلش، هم اللي يعتذروا.
- يا طه!
- معلش يا حجة بقى استني على جنب كدا.
لقى مجموعة من الناس داخلة، من همهمتهم عرف أنهم جايين يطمنوا على مامته، كان وسطهم واحدة غير.
كانت عينها بتلف في المكان.
القلق والخوف الشعور الوحيد اللي سيطر عليها وعلى ملامحها.
- عمار.
كان أول شخص عينها وقعت عليه، قربت منهم بسرعة:
- أنتوا كويسين؟ اي اللي حصل؟؟
- إزيك.
لفت بصت لطه اللي أمه بصتله باستغراب وسابت الناس وكلامهم.
- عاملة إي؟
بصتله وهي مش فاهمة حاجة وهو وقف:
- تحبي تشربي حاجة؟
ابتسمت هداية ببلاهة:
- الــلـــــه!!
"نحنُ على أعتابِ النهاية، ربما أختتمها بما يرقص قلوبكم أو.....
دعونا لا نتعجل!".