كانت ديمه قد انسابت مشاعرها لأول مره واستسلمت لرائف بشكل أذهله، ليزيد مشاعره رغما عنه ويتوهان معا ولا يحسا بالدنيا، كل يرغب الآخر وفقط. مشاعر رغبة ولهفة واحتياج نابع من القلب، فالقلب معبأ بالألم والوجع، وهناك قلبه معبأ بالتخبط والجنون من رغبته في قربها. مشاعر صدحت منها لما مرت به من وحدة وفقدان، ومشاعر صدحت منه من داخله بلا سبب يعرفه، ليتوهان معا.
لينفتح الباب مرة واحدة ويسمعا صرخة، انتفض لها معا. كانت تاليا ابنة عمه قد أتت لتفاجئه، وأخذت المفتاح من الفندق وصعدت تجهز له مفاجأة. فتحت لتجد رائف يقبل امرأة أخرى وفي حالة من التوهان، لم يحسا بها، فصرخت بأعلى صوتها. لينتفض رائف ويكلبش في ديمه التي كانت ستسقط، لتقع ديمه ليتلقفها بين يديه ويديرها ويعطي ظهره لتاليا، ليسمع صوتها يصرخ: "إيه ده اللي أنا شايفاه؟ نهار أسود! مين دي يا رائف؟
لتعود ديمه إلى نفسها برعب وتدرك ما كانت فيه. كانت ابنة عمه قد تصرخ بشدة ورائف يحاوطها، وتاليا لا ترى ديمه. بدأت ديمه ترتجف برعب ووضعت وجهها في صدر رائف خوفا وهلعا، فهي سوف تتفضح. وقفت تاليا تنظر إليهما بغل، لتقترب وتستدير وتمسك ديمه من شعرها، لتضع ديمه يدها على وجهها رعبا حتى لا تراها، وبدأت تبكي بقهر، فهذا كثير عليها. وتاليا تقبض على شعرها وتصرخ: "آه يا زبالة يا خطافة الرجالة!
كانت ديمه لا تفعل شيئا ولا تدافع حتى عن نفسها، كل همها أن تخفي وجهها بيديها. وتاليا تمزق شعرها وتصرخ. اندفع رائف: "بس بس! سيبيها! انت اتجننتي؟ وديمه تنتحب لتصرخ: "أسيب مين؟ جايب واحدة تخوني معاها وتتحضن؟ لتضرب ديمه بقوة لتسيل الدماء من أنفها تحت يديها وتنزل على يدها، وتضربها. ورائف يحاول أن يبعدها من يديها، وداليا الغل يتشبع بها. لتهتف: "إيه؟ دفع لك فلوس يا زبالة؟ آه مانتو رخاص وعارفة إنه غني بتترموا على الرجالة."
سقطت ديمه أرضا وتاليا فوقها، ورائف فوقهما يحاول أن ينتزع شعر ديمه التي قبضت عليها تاليا، وقلبه يتمزق وهو يسمع نحيبها ويرى الدماء قد ظهرت من بين يديها التي تضعها على وجهها. صرخ: "بطلي بقى! ليفُك ديمه منها وينظر إليها بوجع ويحتضنها، وتاليا لا تسكت. لِتندفع ديمه للخارج رعبا وخوفا من الفضيحة، لتحاول تاليا أن تمسكها، دفعها رائف بعيدا، لتهرب ديمه إلى حجرتها منهارة وتقفل على نفسها برعب، لا تصدق ما حدث.
وقف رائف يشعر بالجنون، لا يصدق ما حدث وما تعرضت له. لتقف تاليا: "هيا دي آخرتها يا سي رائف؟ سنين قاعدة تحت رجلك أحب فيك وأداوي ومترهبنة وضيعت عمر من عمري عشانك، وآخرتها تجيب زبالة تحضن فيها؟ ليه؟ أنا أستحق منك كده؟ تنهد وزفر بضيق: "اهدي، ما فيش حاجة. انت بس فهمتي غلط، أصل أصل... لِتندفع تحتضنه:
"آه، هيا أكيد اترمت عليك، آه أنا عارفة بنات الفنادق دول بيصطادوا رجالة. لتحتضنه أنا خلاص عارفة إنك غصب عنك راجل واتعرض لإغراء واحدة زبالة. مسامحاك يا روحي، بس لو شفتها هبهدلها، دي واحدة رخيصة اللي تعمل كده." لتكلبش فيه، ويقف مقهورة لا يعلم ماذا يفعل، فهو وضع نفسه في موقف لا يحسد عليه. ظلت تثرثر وتعد خطط للإجازة ونسيت تماما أو تناست ما حدث، فكل ما يهمها ماله ومركزه.
"طب أنا بقى هروح أوضتي، خليتهم يحجزولي جنبك يا حبيبي. هريح شوية وننزل نقضي اليوم كله مع بعض." لتقبل خده وتنصرف. وقف يشعر بالضيق. تذكر لحظتهما معا. أغمض عينيه: "الله يخربيتك! إيه اللي جابك." تنهد: "طب زمانها منهارة، أعمل إيه؟ ضربتها وبهدلتها، قلبي بيوجعني. أروح لها ولا أهبب إيه؟ طب يا ربي صعب! بنت عمك اللي قعدت سنين شايلالك ماتستحقش تخونها." تنهد ووقف مقهورا: "مش قادر. طب أروح أطمن عليها طيب أشوف جرالها إيه؟ مش قادر."
ليمنع نفسه: "لا أتهبب اسكت بدل ما أنفضح وسط الناس." جلس مرغما حتى لا تحدث كارثة أخرى. هربت ديمه مذعورة وهي تنتحب، دخلت حجرتها وأغلقت عليها، لتقف مقهورة: "يا فضحتك يا ديمه يا فضحتك! هيتقال عليكي إيه؟ واقعة متسابة ليه السفالة دي؟ أروح فين دلوقتي؟ هتفضح! لتجلس باكية: "طب أعمل إيه؟ ما حسيتش والله ما حسيت، ده إيه العذاب ده؟ لتنتحب ولا تعلم ماذا تفعل.
"هيا ليها حق، خطيبته ليها كل الحق، انت اللي شكلك زبالة وواقعة وبتتحضني من الغرب." "يا مصيبتي على الرخص اللي بقيت فيه! زمانهم بيقولوا إيه عليا؟ راجل وواحدة لوحدهم وقلة أدب. أخص عليكي وعلي منظرك، شكلك زبالة. طب لو كنت عرفتني كنت هتفضحني؟ يا رب أعمل إيه يا رب؟ ليه العذاب ده؟ بدأت تمسح أنفها ووجهها ودموعها لا تقف. "آخرتها يا ديمه يتقال عليكي واطية ورخيصة، ما انت بتتحضني في الفنادق."
"بس هو مش غريب، ده جوزي، أعمل إيه يا رب؟ لتظل تفكر. "لازم أبعد، آه لازم أبعده عني، لازم ما يقربش مني خالص." مسحت دموعها. سمعت خبطا على الباب، مسحت دموعها وهمست: "مين؟ لتتفاجأ بصوت رائف: "ديمه افتحي، عايز أشوفك." زاد نحيبها: "امشي، امشي، حرام عليك بقى، امشي! تنهد بغلب: "مش قادر، طب افتحي، مش هعمل حاجة، هبقى جنبك بس ارجوكي، مش قادر أقعد، افتحي." صرخت: "بقولك سيبني بحالي بقى، حرام كده! ظل واقفا قلبه يأكله. تنهد وقال:
"طب بطلي عياط، أنا آسف، همشي، بس بطلي أرجوكي." كان يسمعها وقلبه يمزقه، وتركها ورحل. اندفعت واتصلت بعمر، لياتي لها. "عمر، أنا هطلب منك طلب." قال مستغربا: "اللي تطلبيه يا ديمه." قالت بجمود: "عايزاك تخطبني." اندهش من طلبها. لتبتلع ريقها:
"شهر واحد بس وبعدين نفك. رائف مش هيسيبني إلا لما يلاقي حد قريب مني. أنا ماعرفش هو بيقرب مني ليه أو حاسس بإيه، وأنا مرعوبة. أنا مش عايزة أنفضح ولا أتأذى ولا ابني يجراله حاجة. وبنت عمه وعمه مش هيسيبوه. أنا هتجنن وقربه بيقهرني وبيقطع جوايا." تنهد عمر: "بتحبيه يا ديمه؟ لتدمع عينها:
"بحبه. كلمة بحبه دي قليلة. رائف حتة مني، أربع سنين روحي، ما فيش غيرنا، وبعمله كل حاجة. ابني، قلبي اللي انخلع وراح. كل اللي عارفه إن عايزة قربه وبنوجع وأنا بعيد. ماعرفش، ماعرفش هعمل إيه، هموت." لتجهش بالبكاء: "شوكت لو عرف ممكن يموت لي ابني، ورائف لو عرف ما هيصدقش أصلا وهيأذيني. رائف سمعته إنه جاحد وجامد وبيكره الستات. أنا مرعوبة." قال: "طب إيه اللي جد خلاكي كده بالحالة دي؟ ازداد نحيبها: "ماذا أقول له؟ فأكمل:
"طب تمام، خلاص، اللي تشوفيه." لتتنهد بارتياح، ليقوما وتقوم تغتسل وتهندم نفسها وتنزل، ويخرجها معا من حجرتها، ليلمحهم يوسف. وقف مغلولا: "هو إيه الحكاية؟ هو سي عمر ما عادش بيخرج من أوضتها ولا إيه؟ طب وتيجي عندي تصدر لي وش الشرف؟ طب يا ديمه، أنا هعرفك."
نزل كل من عمر وديمه ليقابلا العملة. ومر معظم اليوم دون أن يأتي رائف، لتحس ديمه ببعض الراحة وانهمكت في أعمالها. لتجده يأتي في المساء ومعه تاليا ملتصقة به. شعرت ديمه بالقهر والوجع، وأشاحت بوجهها بعيد، لم تقو على مواجهته، تشعر بالخزي والعار، ماذا يظن بها. أما هو، عيونه مسلطة عليها.
اقتربت تاليا تسلم على الكل وتبدأ في الثرثرة عنها وعن رائف وكيف ساندته والتصقت به سنين وهو مريض. نظرت إليها ديمه بذهول، غير مصدقة كم الكذب الذي تكذبه، لتحس أنها تريد أن تنفجر بالبكاء. أحست أنها تتمزق من داخلها. مالت على عمر لتهمس له: "عمر، عايزة أقوم." تنهد: "طب اصبري شوية، الناس لسه جاية، هيقولوا إيه." أتى يوسف: ليهتف: "ما تبطل وشوشة يا عمر، أنت خلاص استحوذت على ديمه صبح وليل، وبالذات الليل." قطب عمر جبينه:
"فيه إيه يا يوسف؟ كلامك ده." ضحك يوسف ونظر لرائف وغمز له: "لا أبداً يا عم، الله يسهل، خليني ساكت." لتقوم ديمه وتستأذن تذهب للحمام، فتاليا تداعب رائف وتمسك يده وتشبكها بين يديها، وهيا لم تعد متحملة، لتذهب للحمام تغسل وجهها. فقلبها ينهشها.
"وقفت تنظر لنفسها في المرآة. اجمدي، اجمدي، خلاص، سيبيه يروح لحاله، أنت مش ضعيفة، أنت قوية وقوية قوي، وأقدري تتخطي أي حاجة. أنت اتعمل فيكي كتير وواقعة وصامدة، اجمدي واقفي الصفحة، هيا أصلاً ما كانتش مفتوحة، حقه يعيش ويحب، أنت مش ليه ولا هتكوني ليه. نظمي حياتك على كده، أنت مش محتاجة حد، آه بتحبيه، بس ابنك وحياتك الأول قبل أي حاجة. هو بيحبها أكيد، أنت مكانك مش جنبه، أنت واحدة هتبقى في نظره متاجرة بفلوس، تجيبي عيال وتضحكي عليه، ابعدي بقى وبطلي تحرقي في قلبك."
لتتنهد وتمسح وجهها. شحذت نفسها وأخذت نفسا وخرجت. ما إن خرجت لتشهق عندما انصدمت برائف أمامها. أشاحت بوجهها مرتبكة، تحاول أن تمر بجواره، أمسكها لتصرخ: "من فضلك ماتمسكنيش." تنهد: "ديدا، أنا آسف، اللي حصل الصبح، أنا مش عارف عملت إيه، آسف بجد." قالت:
"اللي حصل الصبح غلطتي أنا، جريمة عملتها في حق نفسي، قلت لك كونك شكل جوزي ده ربطني، وأنا فعلاً غلطت، وأنا اللي آسفة إني حطيتك في موقف زي ده، وما عادتش هتحصل تاني. أنا ضايقتك وسببت لك مشكلة." لتحاول أن تمر، فمسكها. قال بلين: "مين قال لك إني متضايق؟ ديده، أنا مش عارف لما بقرب منك." لِتندفع تمنعه من الاسترسال: "من فضلك، كفاية قوي، أنا مش هسمح تاني بأي كلام، وعن إذنك." اندفع ووقف أمامها:
"لا، هتسمحي. أنا النهاردة مش متحمل اللي حصل لك بسببي وبهدلتك دي." قالت بقهر: "قلت لك أنا اللي غلطت، أنت شكل جوزي، أنا بتعب لما بشوفك." شدها بعيدا في أحد الأركان يحاصرها، لتهتف: "ابعد، الله يخليك." قال بعنفوان: "بصي بقى، أنا مش قادر أبعد، وكونك شكل جوزي دي مش عارف، حاسس بحاجة تانية، هيا إيه؟ هتجنن. ديدا، أنت لما بقرب منك، ما بقدرش أصلاً أمسك نفسي، قربك بيربكني." لتحاول أن تدفعه: "خلاص، ابعد عني، وما تقربش." قال:
"ماهو مش قادر، أعمل إيه؟ حاسس إني عارفاك، عارف كل حاجة فيكي، صوتك طالع من جوايا. مسك إيدك، لمستك حافظها، كل حاجة، حتى نفسك. قربك مني، عارفة بيخش جوايا، عارفة." ليقترب، لتهمس: "ارجوك بقى، أنت ليه بتعذب فيا؟ مسك وجهها: "ماهو ما تقنعنيش إن كل اللي حاساه ده عشان شكل جوزك، أنا حاسس بينا حاجة وحاجة كبيرة." نظرت إليه بقهر:
"من فضلك بقى، عيب كده، وحافظ على سمعتنا شوية، خطيبتك كانت هتعمل فضيحة لولا خبيت وشي، كنت انفضحت. ارجوك، أنا ست ليا ابن ومركز، ابعد عني وسيبني في حالي." قال: "أسيبك في حالك؟ في حالة واحدة... لما تقولي لي: قربي بيحسسك بإيه؟ لما بلمسك بتحسي بإيه؟ بتحسي إنه رائف ولا جوزك؟ قالت بوجع: "بس بس! ارحمني بقى! أحس بإيه؟ مش بحس بيك! أنا قلت لك جوزي." التصق بها ونظر لوجهها:
"بصيلي، بصي لرائف، أنا رائف مش جوزك. بصيلي، قولي حاسة، حاسة لمستي بتمثلك إيه؟ عشان أنا لمستك بتكوي قلبي. بصيلي، بصي لرائف، اقترب يتلمسها. قولي إنك حاسة برائف. أيوه، اللي مات مات، ما حدش بيحس بحد ميت. وضع يدها على قلبه. حسي بيا، أنا مش بحد تاني، وأنا حاسس بيكي ومتاكد إنك حاسة بيا." كان يتلمسها وهيا تتعذب، كان يقربها، ولم تعد قادرة على أن تبعده، كانت تعيش الجحيم. كيف تهرب منه وهو وجوده يجعلها ترغبه بشدة.
ثبت وجهها وقال: "اللي حصل بينا مش غلطة ولا جريمة ولا تهور، دي حاجة حصلت غصب عننا، أنا عايزك بجنون." رفع وجهها، رأى الدموع تسيل، تنهد: "كده أنا عرفت، أنت حاسة بمين وإزاي بتتعذبي. كده أنا وصلت لجواكي، أنا مش بس شكل جوزك، مش السبب، أنت عايزاني زي ما أنا عايزك، وبتمنعي نفسك. عارف وحاسس دلوقتي بيكي، أنا عيونك دلوقتي موضحة لي قد إيه بتقاومي، وأنا ما عدتش متحمل."
لينزل عليها بروية، وهيا ترتعش بين يديه، لا تقوى على صده، لتعلم أنها لن تستطيع أصلاً أن تبتعد عنه. مر وقت ليحتضنها وهو ينهج بشدة، ويمسد عليها. دفعته فمسك يدها بعنف، لترتد على صدره. "إياكي بعد كده تقولي مفيش." دفعته بغضب: "مفيش ومش هيبقى، وخلي بالك بقى من تصرفاتك، وإياك تتجاوز تاني، أنا ما عدتش هسكت لك. أنت مفكرني إيه؟ ضحك وقال: "عايزاني، وباين قوي." صرخت: "أنت واحد مجنون! عايز إيه وزفت إيه؟
أنا واحدة محترمة، لم نفسك بعيد عني، أنت خاطب، عيب بقى، مش بتحبها؟ هتف ببرود: "خطيبتي غير، مالكيش دعوة بيها." صرخت: "ولما تعرف وضعك؟ عيب بقى." هتف: "أنت بتحوري ليه؟ اتنين عايزين بعض." صرخت: "أنت واحد مجنون! ها، وأنا مش هقف أتكلم في قلة أدب كده. آه بضعف عشان شكل جوزي، بس خلاص. أنا واحدة ليا سمعتي، وأنت عيب ليك اسمك تعمل كده. ابعد عني، أنا بحذرك، أنا لا ضعيفة ولا غلبانة، وأقدر أقفل لك، فابعد بقى بكرامتك." شده إليه:
"ماهتقدريش تبعديني، لو عملتي إيه. اللي حصل فوق دليل، واللي حصل دلوقتي أكبر دليل، ولو اتكررت ألف مرة هيحصل غصب عننا." دفعته بغضب: "طب يا رائف بيه، هنشوف." لتدفعه وتتركه وترحل، وتذهب لعمر وجنونها وقهرها يتصاعد. "عمر، اطلبيني قدامهم، ارجوك دلوقتي." تنهد وانتظر حتى أتى رائف، ليقوم عمر ويهتف:
"أنا سعيد بالتجمع ده والنجاح اللي حققناه في الفترة القليلة دي، وسعيد بالانضمام لمجموعة من المدراء والموظفين الأكفاء، وإن نجاحنا راجع لتيم كبير محترم. وبكده عايز أفرح برضه وسطيكو بالنجاح اللي نفسي أحققه. أنا قررت أبتدي حياتي بنجاح جديد وحب جديد." قطب رائف جبينه وشعر بالرهبة، وضع يده على قلبه. وجد عمر قد قام من مكانه وأخرج عليه قطيفة، ليقترب من ديمه، وكل خطوة قرب، كان رائف قلبه ينعصر. وقف عند ديمه وركع على قدمه:
"ديمه، تقبلي تتجوزيني؟ أنا بحبك ونفسي أكمل معاكي حياتي." وقف الجميع مهللين إلا اثنين. فيوسف يجلس والغل والغيرة تنهش قلبه أن ظفر عمر بتلك الجميلة. أما رائف، فكان في دنيا أخرى. كان يشعر أن أنفاسه تتمزق، وقلبه سينخلع عليها. أحس بالشلل، ظل ينظر إليهم ولا ينطق. كان هناك عصــرة في قلبه تحرقه، وداخله يريد أن يصرخ بجنون: "أفعلت ذلك لتبعده؟
" أما ماذا أراد أن يقوم ويخطفها ويبعدها. رائف في تملكه غير لا يتهاون، ولم يدرك أنها تملت منه، ولم يدرك أنها تخصه، ولكنه يغلي. فكل ذلك بداخله، وهو الذي لو علم ذلك لن يتركها وسيأخذها عنوة رغم أنف أي أحد، ما أن تصبح أنثاه عن حق.
ما إن أصبح عمر يأخذ يد ديمه ويضع فيها الخاتم، ليهب رائف ويقوم مبتعدا هاربا. أحس أنه يعيش في الجحيم، أحس أن به شيئا غير طبيعي. ذهب إلى البحر وذهب بعيدا يقف مقهورة. أحس بقلبه ينكوي. اندفع يصرخ وظل يصرخ، لا يعلم ما به، كان بداخله نار تكوي قلبه وتميته. "إيه؟ قلبي بيتقطع ليه؟ مش متحمل أشوفها مع حد، مش متحمل تقرب من حد. إيه يا رائف؟ أنت اتجننت؟ واحدة ما تعرفهاش بتتجنن عليها؟ هتكون لواحد؟ ما تكون انت؟ إيه؟ محروق ليه؟ ليصرخ:
"قلبي بينعصر ليه؟ فيا إيه؟ إيه؟ هتكون لي؟ آه، ماهو خطبها وبيحبها، هتكون لي خلاص. طب طب وأنا؟ أنا إيه؟ "أنا كده خلاص، ما عدتش هقرب. أنا فين؟ أنا هتجنن. يعني هيا هتبقي لعمر؟ "لا، وأنا وأنا... ظل واقفا. ليعود لمستها: "أنا إيه؟ ولما قربت مني إزاي وحسيتها عايزاني؟ صرخ: "لا، مش أنا، ده جوزها، عايزة جوزها، وأنا زفت شكله." "لا لا، مش شكله، بس أنت هتقنع نفسك بإيه؟
هيا عايزاك، أيوه. طب طب لما هيا عايزة جوزها وبتحبه، وافقت بعمر ليه؟ إزاي طيب توافق؟ ليه مش بتحب جوزها؟ ليه بتوافق؟ صرخ: "ضرب على قلبه. بطل بطل، هتموت من قهرتك، أنت هتتجنن، هتتجنن. ما عدتش فاهم حاجة، إيه السواد ده؟ ده مش أنا، مش أنا، أنا دي مش شخصيتي، فيه إيه؟ "طب اتصرف إزاي؟ أنا مش متحمل أشوفها وما أقربش، مش متحمل أسيبها، مش متحمل." ليجد شخصا يضع يده عليه، ليستدير، وجدها يوسف. "إيه يا باشا، مالك متضايق كده؟
تنهد رائف وكبت نفسه: "هاه، مفيش." ضحك يوسف: "إيه متضايق عشان عمر ودِيدا؟ مانا كمان مضايق، بس أقول إيه؟ اللي لاغي الأول سبق وأش." قطب رائف جبينه: "لاغي، لاغي إزاي؟ ضحك يوسف: "أصل أنا لما جيت لقيت الأستاذ عمر بيشاغل الست الهانم، وطبعاً عمر من عيلة غنية ومعروفة، حتى لو بيشتغل معانا مش مجرد مدير. فديده لقت فيه صيدة كويسة وخططت كويس، عجبتني بصراحة." بهت رائف: "بتقول إيه؟ ديده شكلها مش كده." ضحك: "مش كده إزاي؟
ده أبو كده، ده كان بيروح لها الشقة وبيخرج في أنصاف الليالي، رسمت صح ووقعته. ده النهاردة شايفه خارج من أوضتها يتسحب. يا عم يلا خليها تفرح لها يومين عشان أنا ناوي أخش أشاغلها وأخطفها من عمر. أنا عايزها وهموت عليها، ومعايا فلوس برضه، يبقى اللي يعرض أكتر أكيد هينول الرضا." ظل رائف واقفا يفكر في كلامه. ضحك يوسف: "إيه؟ بتدور الكلام في دماغك؟ على فكرة أنا شايفك عينك منها." نظر إليه رائف مدهوشا. فضحك يوسف:
"آه، أنا بفهم كويس، أنا بتاع ستات وداير. أنت عينك منها وهتموت عليها برضه. ضحك. بس أنت خاطب، وما أعتقدش إن ليك في سكة الشمال. وسمعت إنك ملكش في الستات والمشاغلة، فضحك خام يعني. يبقى تخلي بالك من نفسك وطيبتك وتبعد عشان أنا أصلاً مش هسيب حد يقرب." نظر إليه رائف بتعال وغيظ: "اللي هو إزاي يعني؟ هتف يوسف: "ديده هاخدها من عمر، ومش هسيب حد تاني يقرب مهما كان." وغمز له. حس رائف بالغضب من كلامه، فقال ساخراً: "وتعملها إزاي دي؟
افرض أنا جربت حظي، هتوقفني؟ قطب يوسف جبينه: "لا، ساعتها هتلاقيني حد تاني. يوسف لما بيقرر ياخد حاجة بيمحي اللي قدامه، فاظن مش سكتك يا رائف إنك تعمل لنفسك مشاكل عشان حاجة مش هتنولها من أساسه." ضحك رائف: "ومالك واثق قوي كده إني مش هنولها؟ أنا لو عايز حاجة باخدها برضه." قال يوسف: "إلا ديده. تاخد أي حاجة إلا ديده." قال رائف بثقة: "طب لو خدتها، هتعمل إيه؟ اقترب يوسف: "مش هعمل، لأنه مش هيحصل." ليربت على كتفه:
"ارجع لخطيبتك، وانسى أي وهم خاص بديده. لا طريقك ولا سكتك، ولا هسيبك أصلاً تقرب منها. أنا هزيح عمر، وساعتها ماحدش هياخدها غيري. كله بالفلوس والتخطيط يا كبير." ربت على كتفه وتركه، وقف رائف يشعر بغليان. "ديده شمال؟ ديده بتاعة فلوس؟ وعمر كان بيروح لها؟ قطب جبينه: "إيه؟ كنت بتقرب مني وتسيبني المسها؟ جايز أشابك معاها؟ وإلا إيه؟ كان كل ده متخطط؟ تهبلني، وها هو حصل، هتهبل عليها؟ تقرب من كل واحد شوية، واللي يشبك يسبق."
أحس بالجنون. شعر بالغضب. "كانت بتلعب بيا؟ جايز تصطاد؟ ظل يأكل نفسه وقلبه يغلي بداخل صدره. "هو أنا هقف؟ هموت كده كتير والهانم بتلعب على الكل؟ بس لا، حتى لو بتلعب، هيا جواها حاجة ليا أنا. إيه؟ مابحسش؟ لا بحس. طب إيه؟ لعبت عالكل، ووقعت عمر، يعني... أسيبها؟ أسيبها إزاي؟ ويقولي مش سكتك؟
"لا يا رائف، بطل تضحك على روحك. البت دي أنت عايزها وبتتجنن عليها. أنت مالكش في المشاعر، إيه المشكلة أما تعترف إنك عايز واحدة عادي، وأنت أصلاً لما بتقرب منها مابتقدرش تصدق، وما حصلش معاك قبل كده، وأهو حصل، يبقى لما يحصل، أنت عبيط تسيب اللي يخصك، حتى لو كنت إيه، بتاعتك خلاص. لو حصل إيه... يبقى خلاص. شاغلها بالفلوس؟ مش يوسف بيقول عمر شاغلها بالفلوس؟
أنت أغنى منه وفوقه. البت جواها حاجة ليك، وشكل جوزها، يبقى ماتسيبهاش. اعمل أي حاجة تقربها، أي حاجة، شوف إزاي وخلص، عشان أنت عايش جحيم. إن شاء الله تتجوزها شوية وخلصنا، أنت هتتجنن عليها." "يبقى خلاص كده." ليحس براحة أنه أخذ قرار بالقرب من ديمه، ليعود وكله عزم على ذلك. بعد أن أدرك أنها تخصه، وما يخص رائف لا يتركه. كان عمر يقف بجوار ديمه:
"رائف ولع ومشي، أنا مش عارف هو حاسس بيكي ولا إيه. ديمه، علاقتكو غريبة، ما تجربيش تقولي له ابنك لازم يبقى ليه وجود." قالت: "عمر، ارجوك كفاية، ما عدتش تكلمني في الموضوع ده، تعبت." تنهد: "طب يا حبيبتي، براحتك. أنا هروح أقضي مشوار كده وأجي." لتبتسم له وتتركه وتخرج تتمشى. قابلها يوسف، فقال: "نسيت أبارك لك يا ديده." لتتنهد: "الله يبارك فيك يا يوسف." أخرج من جيبه خاتما مرصعا بالألماس، لتشهق مرة واحدة، ليهتف: "هديتك."
نظرت إليه، ليهتف: "إيه ده؟ أنا استحالة آخد حاجة كده." قال: "ليه؟ أنا عايز أفرحك. الفلوس تحت جزمتي، إيه المشكلة." اقترب: "ديدا، أنت غالية عندي قوي، وعندي استعداد أصرف مال الدنيا عشانك." لتتنهد وتهتف: "من فضلك يا يوسف، فلوس إيه؟ أنا مخطوبة، بلاش كلامك ده، عيب كده." ليهتف: "بس أنت مش بتحبيه، أنت عمرك ما قلتي؟ يا ترى ليه؟ إيه السبب؟ ديده، أنا اللي بحبك وعايزك، واطلبي مهما تطلبي، أنا تحت أمرك. فلوسي وشركاتي تحت أمرك."
اقترب ومسكها: "سيبيه، أنت عايزة إيه غير واحد هيموت عليكي؟ سيبيه، وأنا هغرقك فلوس." نظرت إليه غاضبة: "أنت بتقول إيه؟ أنت مجنون؟ مسكها وشدها إليه: "لا، مش مجنون، عايزك، وقولت أنا أغنى من عمر، وهكون تحت أمرك." كان يمسكها وهيا تتملص منه بغضب. ليسمع صوتا غاضبا من ورائه يقول: "...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!