كان يوسف يقف لديمه ويخبرها أنه يريدها وأنه سيغدق عليها بالمال. هنا أتى رائف وسمع كلامه واشتعل غضباً، خاصة أنه أخبره أنها اقتربت من عمر من أجل المال. خاف أن تترك عمر وتذهب ليوسف. اندفع ومسك يد يوسف يبعده وقال غاضباً: "أظن يا يوسف بيه، ديدا هانم مش بتاعة الحاجات دي. وإن كان عالفلوس، أي حد يتقل الهانم ولا تكفيها كنوز الدنيا، المهم اللي في القلب." قال يوسف وغضب من تدخل رائف:
"وأظن دي حاجة خاصة يا رائف بيه بينا، تتدخل ليه." قال رائف: "لأن مدام ديدا تهمني وما أحبش حد يعاملها بالطريقة دي. وشكلها مضايق. وفلوس إيه اللي بتتكلم عليها؟ لو عالفلوس، فيه ناس تتقلّها فلوس أضعاف، بس أصلًا عيب نتكلم في كده. ديدا مالهاش زي، فخلي بالك." قال يوسف: "خليك في خطيبتك يا يوسف بيه، أظن ممكن تزعل من كلامك." رائف أن يتكلم لتهتف ديمه:
"من فضلكم، كفاية كده وبلاش نتكلم في الحاجات دي تاني. أنت اتجاوزت يا يوسف وهعديها عشان أنكل مصطفى. أنا واحدة مخطوبة، وأظن ما يصحش يتقالّي كده. وعمر لو عرف هتبقى مشكلة. يا ريت نحترم بعض، ومش هسمح تاني بحاجة كده، وإلا هتصرف تصرف مش كويس. أنا عاملة حساب الراجل اللي خيره عليا." عن إذنك. لتستدير وترحل. وقف يوسف غاضباً ليهتف: "أظن شغل التقطيع ده مامنوش فايدة." قال رائف ببرود: "والله أنا حر أقطع الزق مالكش فيه."
قال يوسف ساخراً: "لا دانت بقى هتدخل سكة تلاعب البت وتشاغلها، بعد ما عرفت إنها بتاعة فلوس مش كده؟ ليقترب: "بس اعرف إن يوسف مابيسيبش حاجة حط عينه عليها." ابتسم رائف ساخراً: "يبقى أنت ماتعرفش مين رائف، لو عاز المستحيل بيطوله، فبلاش تخش معايا تحدي." ضحك يوسف: "طب يا رائف بيه، لو طولتها قبلي هنزلك في المناقصة خمسين في الميه، حلال عليك. ولو حصل العكس تزود خمسين." قال رائف: "أنا مش محتاج أترهّن وأثبتلك." ضحك يوسف ساخراً:
"باين عليك خواف وخفيف، وأنا عموما هلعب لوحدي في الساحة، خليك على جنب، أنت غشيم مالكش في اللعب." ليستدير. اندفع رائف غاضباً: "بقى كده؟ أنا موافق." ابتسم يوسف لأنه يعلم أن ديمه لا تجري وراء المال وستصده، فهتف: "ديل يا كبير."
ليتركه منصرفاً وقد حقق نصراً في شركاته، لعلمه أن رائف لن يقربها. ظل رائف جالساً ليستدير يبحث عن ديمه، لتجده تاليا وتحتضنه وتلتصق به. أخذها وظلا معاً حتى أتى عمر ومعه ديمه وبعض الأصدقاء. وديمه تشعر بالوجع من قرب تاليا من رائف. كانت لا تنظر إليهم من الأساس، وهو عينه لا تفارقها. جلس عمر: "مالك؟ أهدي. بتفركي في إيدك." أحست بالوجع: "أنا غلطت يا عمر. غلط إيه اللي عملته ده؟ اتخطب وأنا متجوزة؟
أنا مش عارفة أفكر. عيب اللي عملته. أنا مش أنا. إزاي أعمل كده؟ إيه أنا؟ أنا بص أنا همشي، هختفي. أنا… أنا." تنهد: "طب أهدي. مالك كده؟ أهدي. أنا عارف إنك مهزوزة، وطلب الخطوبة كان نتيجة إضرابك، بس ما قدرتش أقولك لأ." نظرت إليه بقهر: "أنا بقيت مش طبيعية. بتصرف تصرفات مش كويسة. أنا كدخ مش محترمة. أنا هفسخ الخطوبة وأمشي يا عمر. بس مش عارفة أروح فين. أنا خايفة. وسي زفت كمان يوسف. أنا حاسة إني دخلت جهنم. هو… هو أنا و"
"رحت وقولت هيعمل إيه؟ ممكن يحس." تنهد: "يحس إيه؟ شفتي القراضة اللي جنبه من ساعة ما جت ومابتتكلمش إلا عن إزاي راعته وإزاي شالته وهو شايل جميلتها يا ديمه؟ الناس دي مش زينا. جوزك العقل بيمشيه. اللي سمعت عنه يخوف. أنا مش متخيل رد فعله، خصوصاً إن شوكت ماشي بطبلة وشوخليله إنك شمال والزفت ابن مرات أبوكي السبب. مش متخيل ممكن يبهدلك ويسيبك لشوكت. وشوكت ده شر. هتعرفي تقفي ليه؟ ارتعبت: "لا والنبي بلاش. هو أنا بترعب منه."
تنهد وهتف: "بطلي تترعشي. كظه بطلي هتتفضح." همست: "طب… طب هنسيب شوية. أنا غلطت، لا أجرمت. أنا مش عارفة. اتهورت. دا جوزي قاعد واتخطب. إيه الفضيحة دي." أحنت رأسها وأحست بمدى تهورها والمصيبة التي أوقعت نفسها فيها. تجمع الكل. جلس الجميع ليقترحوا أن يلعبوا لعبة صراحة. أتى دور يوسف فسأل بسماجة لديمه: "ليه هتجوزي عمر؟ لتتنهد هي وتنظر لعمر بابتسامة صافية:
"عشان هو الوحيد اللي وقف جنبي. كاتم أسراري، صديقي، ماليش غيره. هو وعمو مصطفى. بحس إنه مش عايز إلا سعادتي. ببقى رايقة وأنا معاه ودماغي فاضية. الخوف معاه بيقل ويروح. عمر قلبه أبيض ونقي، ويستاهل كل خير." اندفع رائف: "بس ده مش حب." لترتبك هي وتنكمش. هتف عمر: "الحب له معاني تانية يا رائف. الحب ممكن يكون أمان واحتياج أكتر." أتى دور رائف، كان متهوراً، يغلي من داخله على قربها لعمر وعلاقتهم. قال باندفاع: "نسيتي جوزك بعمر."
أحنت رأسها لتدمع عيناها وتصمت. فأكمل: "معلش مش عارف ليه سألت. طب… طب إيه أكتر حاجة وجعتك يا ديده في الدنيا دي." لتتنهد وتتذكر حياتها: "أكتر حاجة عدم الأمان. إن حياتك كلها مسيرة، مالكش تقول، مالكش تعارض، مالكش تنطق. الوجع إن اللي قرب منك راح منك ومش قادر ترجعه. نفسك بس مش عارف لأنه مش ليك ولا هيكون ليك. عايش بتحاول تعيش إن خلاص قصتك خلصت، رغم إنها ما خلصتش." لتسيل دموعها وتتذكر وجودها في أحضانه. لترفع عيونها بألم:
"لحظة إن تكون نايم بأمان، مش عايز حاجة من الدنيا، وفجأة ينخلع قلبك وتروح. دي لوحدها موتة. الخوف بيخلي الواحد يكبر ويشيخ من جوه." فهتف بلين وقد لمس صوتها قلبه: "وإيه مخوفك؟ أغمضت عيونها ووضعت يدها على قلبها. رجف قلبه وأحس وجعها. همست: "الخوف إن دايماً حاجة هتتاخد مني. الخوف إن عايشة أتلفت حواليا بحاجي على ابني. الخوف إن تقف لوحدك وبطولك. الخوف إن يتعمل فيك حاجة وأنت ماتستحقش، فبتخاف من الدنيا دي." نظرت إليه بوجع:
"الخوف إن اللي كان هيديك الأمان بقى هو اللي يخوف، هو اللي يتهرب منه، هو اللي سبب إن الدنيا تضيق. لما يتحول أمانك وكل ماليك لحاجة تطبق عليك بخوف، بتعوز تهرب من الرعب إن هياخد أمانه اللي شبعني بيه. الإنسان ساعات يعيش وهم وفاكر إن دنيته حقيقة، يطلع الوهم يحاوطك ويخنقك ويدخلك دايرة سودة تعيشها، بس الوهم ساعات ما بيبقاش بإرادتنا. وهم جميل بس راح وقلب كابوس." كان مبهوتاً ووجعها كافح. لتشيح بوجهها. هتف عمر مغيراً الموضوع:
"إيه يا جماعة قلبتوها غم ليه؟ ما كنا كويسين." مسك يد ديمه ورائف مشتعل. لتندفع تاليا: "فعلاً، أنا عشت أيام صعبة. كنت مفكرة إني هخسر أعز مالي، بس كنت بدعي وبصلي إنه يرجعلي. أنا تعبت كتير أنا كمان وعشت لرائف ونسيت دنيتي. الناس كانت بتستغرب إزاي وقفت حياتي على شخص مش معانا وإني عايشة في وهم." مسكت يده وقالت: "بس عشان صبرت، الوهم وبقى أجمل حلم." تنهد ولم ينطق ونظر لديمه التي كانت منحنية وتشعر بالقهر. فهتفت تاليا:
"مش عارفة كنا هنلاحقها منين الست التصابة اللي جت دي وبلتنا ببلوة. بابا بيدور عليها بمنقاش، بت شمال ونصابة. منها لله. دا بابا حالف ليعملها عبرة." بدأت ديمه ترتجف. فقال عمر: "هو لو لقيتها يا رائف هتعمل إيه؟ قالت تاليا: "أكيد هيوديها السجن ويبهدلها. نصابة وزبالة." تنهد رائف: "مش عارف حقيقي لو مسكتها هعمل إيه. بس اللي أعرفه إن هسوي وشها بالأسفلت. رائف الصباغ ماينضحكش عليه." بدأت ديمه تنهج واحست أنها سيغشى عليها.
قاطعتهم تاليا: "خلاص بقى. بلاش السيرة الزبالة دي. ما تيجوا نلعب لعبة أحسن من كده." يلا. ليقوما ويبدأ في اللعب والمرح وتاليا ملتصقة برائف. وديمه أسودت الدنيا أمامها وقلبها ينهشها. اقترب عمر: "بطلي تبصي لهم كده، لو حد خد باله هيشك." همست: "حاسة بقهر. شوف سعيدة إزاي. أنا فين من كل ده. شوف قالوا إيه وتفكيرهم إيه. أنا خلاص انتهيت. جوزي وماعرفش ليا حد غيره. أنا اللي المفروض أكون جنبه. منهم لله." تنهد:
"ديدا، أنت بتحبيه قوي كده؟ لتقطب جبينها وتشعر بألم: "لتهمس: قولتلك مش حب، بس دا روح. نفسي، وقت ماكنش ليا غيره. كل اللي عايزاه أرجع دنيتي، أنام على صدره زي زمان." لتتنهد: "مش قادرة أنساه، مش قادرة." في تلك الأثناء كان رائف قد تملص من تاليا وذهب إليهم. كان يمر بجواره. ليسمعها تهمس: "مش قادرة أبطل أبصله وأحلم بيه. مش قادرة يا عمر. وجودي معاه في حتة بيقطعني. مش متحملة وجودها معاه. أنا خلاص اتكتب عليا عذابه." تنهد عمر:
"كلها شهر ونخلص المناقصة ونروح لحالنا وتنسيه وابعدي." لتتنهد: "أنسي وابعد. أنا عمري ما هنسى، بس لازم أبعد، لأن كل قربه مني وجع بينهشني. أنا لما ببص لعينيه ماقدرش أبعد، أنا ببقى مغيبة زي المجذوبة وراه. لو عمل إيه مابقدرش." تنهد: "طب أنا مش هسيبك، اطمني." رجف قلب رائف وأحس بداخله فراشات تدغدغ معدته من كم الإثارة التي أصبحت بداخله. إنها تفكر به بجنون كما يفكر بها. أحس أنه يريد أن يخطفها. سمعها تقول:
"عمري ما هنسالك وقفتك جنبي." قامت موجوعة: "عمر، أنا همشي شوية عالبحر. حاسة نفسي مخنوقة." قال: "طب يلا." قالت: "لا. لوحدي معلش." لتستدير وتركه تبتعد وتظل تسير بلا هوادة تفكر في حالها. ليلحقها رائف. وجدها جالسة حزينة، كانت جميلة تأخذ العقل. اقترب بهدوء وجلس بجوارها. كانت سارحة في ملكوت، تركن على أحد الكراسي تتذكر وجودها بالكوخ معه. مغمضة عيونها، كان وجهها يلين كل حين وتبتسم. اقترب وهمس بجوار أذنها: "بتفكري فيا."
لتسمع صوته لتبتسم أكثر وتتنهد تنهيدة أخرجت بها كل اشتياقها إليه. رجف قلبه. همست: "ولا عمري هنساك." حاوطها بهدوء، ركنت على صدره ساهية، لا تفعل شيئاً سوى أنها تداعب صدره وتغمض عيونها وتتنهد. وتسلسل الخدر جسدها وحلمت بأيامهم معاً وأنام أملها تداعب صدره. أحس بأن هذا مكانها ولا يمكن أن يبتعد. ظلا فترة، لتعود لنفسها وتنتفض. هيا. "مسكها مرة واحدة. نظرت إليه برهبة: "إيه؟ فيه إيه؟ ليبتسم ابتسامة جذابة:
"ما فيش. كنتي بتفكري فيا، قولت أجلك على بعضي أكون جنبك، كلي كلي." ابتعدت ونظرت إليه غاضبة: "إيه؟ بفكر فيك؟ دي ماتتكلم كويس." ضحك واقترب وغمز لها: "طب أحلفي إنك ما كنتيش بتفكري فيا، وإنك لما بتقربي مابتقدريش غير إنك تكوني معايا." نظرت إليه بحرقة: "أنت إيه كلامك ده؟ عيب على فكرة. أنا واحدة مخطوبة. وأنت كمان." قاطعها: "ومابتحبهوش؟ وهو عارف إنك مابتحبهوش؟ بس ما عرفش ليه؟ عشان إيه؟
عمر مش في قلبك، واللي هتجنني عليه حد تاني وعايزة تبقي معاه." صرخت: "مالك أنت؟ الله! ثم إنك خاطب. إيه عيب كده بقى." قال: "مالك بيها؟ أنا ليا. إحنا." نظرت ساخطة: "مالي بيها؟ ليه؟ مش هتبقى مراتك وحبيبتك وهتتجوزوا؟ مالي إزاي؟ ها؟ بتحبها؟ أنت إزاي تعمل كده؟ قال: "مين قالك إني بحبها؟ لتحس بقلبها يصرخ. اندفعت بلهفة: "إيه؟ مابتحبهاش؟ ابتسم واقترب لترتبك: "تفرق معاكي أحب أو لا." قالت متلبكة واحست أنها ستنهار من اندفاعها:
"ها… أنا… أنا مالي أنا." لتستدير وتندفع راحلة رعباً. اندفع وشدها: "سايباني ورايحة فين بعد ما سمعت لهفتك ونبرة صوتك." لتبتلع ريقها: "يا رائف بيه." ضمها: "رائف… رائف يا ديدا." أحست بوجع: "أظن عيب كده. أنت إزاي بتقرب مني وأنت معاك واحدة تانية." تنهد: "لأني مش قادر غير إني أقرب وخلاص. مش هسكت وهقرب. أنا عيونك وسرحانك وكلامك ولهفتك كل مرة بيبينوا اللي بتستمتعي وتخبيه." حاولت تبعده. مسك يدها يلثمها:
"ديدا، أنا عايزك تتجوزيني." لتشهق وترتعب: "إيه؟ إيه؟ اتجوزك؟ إيه؟ أنت أنت أنت مجنون." لتدفعه وتهرب منه. جري ورائها. شدها لتصرخ: "ابعد! ابعد! أنت بتعمل فيا كده ليه؟ قال: "عشان عايزك وهتجنن لو مابقتيش… ليا. ديدا، إحنا بينا حاجة بتقرب مابينا. وأنا متأكد ومش هكدب على روحي. أنا عمري ما حصل لي ولا تخيلت، بس أهو حصل. وأنا اللي يخش جوايا مالوش مكان لحد تاني. أنا عايزك، وقربك ماقدرش أبعد عنه." قالت بوجع: "بطل. أنت بتقول إيه؟
أنا مخطوبة وأنت خاطب." قال: "هتسيبي عمر يا ديدا؟ أنت ما بتحبهوش. سيبيه. علاقتك غريبة. ليه تاخدي واحد ما بتحبهوش؟ اشمعنى عمر؟ طب أنت حاسة إن جواكي ليا حاجة؟ يبقى ليه عمر مش رائف؟ قالت وهيا تتمزق من داخلها: "عشان ماينفعش ومش هقدر. ومن فضلك بقى ارحمني. أنت إزاي تقول كده؟ حرام عليك. وتقول لخطيبتك إيه؟ قال: "مش هقول. هتعرف بعدين." نظرت إليه مذهولة: "إيه؟ هتتجوزني في السر؟ قال:
"لا. ماهيبقاش سر. بس مش هقول لتاليا. تاليا ليها دين في رقبتي. استحالة أذيها." نظرت إليه بقهر: "آه. وتبقي جوز الاتنين الهانم قدام الناس. حرم رائف الصباغ، وأنا في الدرا، مش كده؟ أنا أصلاً مش عارفة بتكلم معاك في إيه." قال بإصرار: "بنتكلم في اللي هيحصل، لأني مش هسيبك وهتكوني ليا، سواء رضيتي أو لا. ديدا، أنا لما بقرب منك، أنت مابتقدريش تبعدي. وأنا مش هسيبك تبعدي. يبقى تعقلي وتفكري فينا إننا لازم نبقى مع بعض."
نظرت إليه بغضب: "أنت تقريباً عقلك تعبان. أنا لا هقرب ولا هكون ليك. كمل في حياتك كأني مش موجودة. ما تخربش حياتك عشان نزوة أو هفة مالهاش لزم." اقترب وشدها يحتضنها فصرخت: "ابعد بقه! أنت إيه." قال بجدية: "أنا مش بتاع نزوات ولا هفات. أنا عايزك، وأنت عايزاني." صرخت: "اوعى بقى! أنا مابحبكش ولا أنت بتحبني." قال مشدداً عليها: "الحب أنواع، ودا نوع من الحب." صرخت بقهر: "رغبة قصدك وقرف." قال بنبرة حازمة مليئة بمشاعر
طاغية نابعة من غليان قلبه: "ليه قرف؟ هو الإنسان لما يعوز حد ويعترف بده يبقى قرف؟ أنا حد واقعي وبعترف إني عايزك، وعايزك بجنون. أنا عمري ما حصلي ولا تخيلت، بس أهو حصل. وأنا اللي يخش جوايا مالوش مكان لحد تاني. أنا عايزك، وقربك ماقدرش أبعد عنه." كانت تشعر أنها في الجحيم: "أنا استحالة أكون ليك. أنا مخطوبة. بطل… ابعد بقى." قال: "تاني؟ هتعيديه تاني؟ أنت بتعيدي وتزيدي ليه؟ شدها:
"أنا سمعت كل حاجة. ماحدش بيقعد مع واحد مخطوباله يتكلم عن واحد تاني. دا يبقى لا مؤاخذة قوي. أنت ما عرفش عملتي كده ليه؟ بتبعديني؟ فاكرة إني هبعد؟ أنت ليه مش قادرة تفهمي رائف وشخصيته؟ أنت بقيتي بتاعتي خلاص، ولو انطبقت السما ماهبعد. أنا بعدت كتير، الأول ما كنتش فاهم جوايا، لأنه مش طبعي. إنما دلوقتي أنا متأكد. أنا عايز إيه، واللي عايزه هاخده."
"ديدا، أنا بكلمك بالذوق. ماتخلنيش أجيبك عافية. أنا هوفر لك كل احتياجاتك أنت وابنك." قالت بقهر: "إيه؟ هتشتريني بالفلوس؟ قال: "لا. بس أنا كفيل بيكي. أنت هتبقي مراتي." ضحكت: "اممم. وهتدفع كام بقى على كده؟ لتتنهد: "اسمع يا رائف بيه، ديدا سيبها في حالها. أنا لا عايزاك ولا عايزة قربك." شدد عليها لترتجف: "حرام بقى. ابعد بقى." قال مبتسماً بلين يداعب خدها: "إيه؟ خايفة؟ أحس برعشة جسمك؟ خايفة تحسي بلمستي؟ تململت
بين أحضانه فقال بعنفوان: "ماتبعديش. خايفة من نفسك؟ وأنت متأكدة إنك عايزاني وعايزة قربي؟ أنا مش أهبل. أنا عارف إحنا بينا إيه كويس ومش هسيبه." لتسيل دموعها، فهذا كثير عليها. لتهمس: "ارجوك ارحمني وسيبني. أنا غلبانة ولوحدي في الدنيا." رفع وجهها ومسكها بحنان: "أنا موجود وهكون ليكي زي ما تعوزي. هاخدك في حضني ومش هتخرجي منه." لتسيل دموعها. احتضنها وهتف: "أنت بتاعتي من أول لحظة شفتك فيها." لتشعر بالقهر. فأكمل:
"لو انطبقت السما عالأرض، خلاص مش هسيبك. أنا تعبت وحاسس إني هتجنن. يبقى تفسخي خطوبتك من عمر ونتجوز في أسرع وقت. بينا شيء كبير وأنا واعي وحاسس، يبقى تعقلي وهشيلك في عيوني وابنك معاكي. تطلبي ويجيلك لحدك. أظن عمر مش أحسن مني." قالت بوجع: "هو بدل بيعه وشروه أحسن وأوحش. انسي يا رائف بيه، انسي. أنا استحالة أخش دنياك." لتستدير. ليهتف: "يبقى أنت اللي اخترتي يا ديدا إن رائف يجيبك بطريقته."
لتنصرف مبتعدة والقهر يتلبسها، لتصعد حجرتها وتقفل عليها. لحاول أن تتجنبه. بقيت طوال اليوم مختبئة تشعر بالذعر، لا تعلم ماذا تفعل. أتهرب أم ماذا؟ فكرت أن ترحل، ولكن إلى أين؟ ليس لديها مأوى، وهو قادر أن يعثر عليها. شعرت بجنونه وأنه مصمم على ما يفعله. أتى نهاية اليوم. أتاها بوكيه ورد كبير. فتحت واستلمته، قفلت على روحها وأخذت الورقة الموضوعة. لتقرأ: "وحشتيني. مستخبية ليه؟ خايفة من إيه؟
مش هاملك دلوقتي يا قطتي. بحلم باليوم اللي تبقي في حضني. انزلي، أنا مستنيكي عالبحر يا قطتي. لو منزلتيش هطلع لك وهعمل فضايح لا تتخيليها. مستنياك يا قطة." شعرت بالذعر: "أعمل إيه؟ مجنون ده. أروح أموته وأخلص؟ هو فيه إيه؟ لا مش نازلة. دا إيه الغلب ده." تنهدت ووضعت الورد جانباً، تأكل روحها. بدأت ترتعش. همست: "أنا خايفة. خايفة. أعمل إيه."
قامت واحتضنت الورد وانهارت من البكاء. مر الوقت ورائف ينتظرها، ولكنها لم تأت. تنهد وقام عازماً على أن يثبت لها أنها له مهما حدث. كان هو قد حجز غرفة بجوارها وتسلل منها إليها. علم أنها لن تفتح له. دخل. فرق قلبه لها، كانت تبكي وتحتضن الورد الخاص به. اقترب بهدوء وهمس: "طب أنا ما استحملش دموعك دي. ليه بتوجعينا كده؟ ليه." انتفضت ونظرت إليه بجنون: "أنت اتجننت؟ أنت إزاي تدخل أوضتي؟ افرض كنت…" ابتسم وضحك: "إيه؟ قالعة؟
عادي، ماتيجي أشوفها في أي وضع." نظرت إليه بذهول: "مراتك أنت واحد مخبول! اطلع بره بقى! والله ما هسكت لك. أنت مفكرني ضعيفة؟ لا يا أستاذ، أنا أقدر أقلك ميت مرة." نظر إليها بخبث وبدأ يقترب وهي تبتعد خوفاً. فقالت: "ابعد! والله أصوت." اقترب، ألصقها بالحائط ومال عليها، ولكنه لم يلمسها. همس مبتسماً: "من غير ما ألمسك وبترتعشي. أمال لما آخدك ليا هتعملي إيه؟ متخيل ليلتنا شكلها إيه؟ متخيل حالتنا هتبقى إيه؟ قالت ببعض الغضب:
"بطل قلة أدب واخرج." نزل بالقرب من شفتيها: "وحشوني قوي." اقترب أكثر وهي تنهج وترتعش. وضع يده على خصرها وبدأ ينظر في عيونها. وهيا تنهار وتساقطت حصونها بسهولة أمامه وبدأت ترتجف أكثر. كانت أنفاسهما قد تلاحمت. أغمضت عيونها، لم تعد قادرة إلا أن تنساق له. بدأت تنهج بشدة لتحس بلمسة أنامله على شفتيها. وهمس بجوار أذنيها: "شوفي. من غير مجهود رحتي في ثانية. قبل جانب شفتيها وهمس: فوقي يا ديدا، فوقي. هتعرفي إحنا بقينا إيه لبعض."
ابتعد وهيا ترتجف. كانت ستسقط من هول مشاعرها. وقف بعيداً يتأملها. يضع يديه في جيبه سعيداً بما أوصلها إليه. فهمس: "فتحي عيونك وشوفي إحنا إيه. اعترفي، هترتاحي وهتريحيني." بدأت تعود لنفسها وتتجلد. تعلم مدى مصيبتها. شعرت بغضب من نفسها، غضب عارم ورهيب. ظلت تنهج. فتحت عيونها بغضب. اندفعت إليه تدفعه للخارج وتصرخ: "بره! بره! والله هموتك. أنا لطنّه. والله ما عاد هتشوفني خلاص. أنا مش هتعامل معاكو تاني. بره! بره!
كانت تصرخ بجنون وتدفعه. فهمس: "طب أهدي. أهدي. هي الحقيقة بتوجع ساعات." صرخت: "بره بقولك بره." تنهد وهمس: "عيوني يا بطتي. كل اللي يطلع منك حلو." لمس خدها فدفعته. هنا استدار وخرج. وقف وقفل الباب ووقفت منهارة: "لطمت وجهها. يا مصيبتك السودا! يا مصيبتك! هتعملي إيه؟ هتعملي إيه؟ كانت تبكي إلا أنها نهرت نفسها: "أنت ابعدي. قولي لمصطفى بيه إنك مش هتتعاملي خلاص. آه. خلاص. ابعدي. والله ما عاد هشوفه لو جرا إيه. خلاص."
وجلست تشحذ همتها على أن تبتعد عنه. مرت الأيام كالجحيم عليها، فرائف قد ابتعد من الأساس. استعجبت ابتعاده، لم يعد يقربها، والتصقت به خطيبته، وهيا تراقبه بقهر. ورائف يلاحظ ذلك. لتنتهي الرحلة ويعاودا. ولم يخلو الأمر من مضايقات يوسف، وهيا تحاول أن تصده قدر الإمكان. وأخبرت مصطفى أنها لن تكون ضمن العاملين مع شركة رائف. لياتي يوم دخلت على شوكت بعد أن يطلبها لتدخل: "خير يا حبيبي؟ طلبتني." قال:
"أيوه حبيبتي. معلش هتسافري يومين تتفقي مع شركة النصر على الأفواج اللي هنتعاقد معاها." قالت: "طب ماتخليش يوسف أو عمر." قال: "يوسف وعمر راحوا شرم تاني أسبوع. وهي دعوة ليكي. أنت عارفة إنك اتعاملتي معاهم وطالبينك بالاسم. أنا مش قادر أسافر." لتتنهد: "حاضر يا حبيبي. هروح بس أشوف سليم وأقوله إني هغيب يومين." لتذهب وتعد نفسها وتجهز حالها، لتجد من يتصل بها ليهتف: "ديدا هانم، إحنا مستنين بره." قالت: "مين؟ معايا." قال الرجل:
"مصطفى بيه. بتاعتنا نوصلك يا هانم." لتتنهد وتسلم على ابنها وتخرج. وجدت عربة تنتظرها. ركبت وخرجا عالطريق. أعطاها السائق بعض العصائر تشربها. مر الوقت. شعرت بالنعاس لتسقط ولم تحس بأي شيء. بدأت ديمه تفوق. فتحت عيونها تحاول أن تدرك أين هي. لتظل ساهمة تراقب الحجرة لترتعب مرة واحدة وتنتفض عندما…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!