الفصل 5 | من 31 فصل

رواية شظايا العشق الفصل الخامس 5 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
68
كلمة
4,581
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

دخل رائف الكوخ وما إن فتح الباب حتى لاحت رائحة من داخله خلعت قلبه. رجف قلبه بشدة، فالرائحة تعم المكان. وقف لبرهة يشعر بالرهبة، لا يعلم ما به. ظل يدور ويتلمس ذلك المكان، كان يحس بشيء داخله يلتصق بذلك المكان. يدور بلا هدف ولا يعلم ما به.

اقترب ورأى لعبة صغيرة في أحد الأركان على الأرض، ليستعجب لمن تلك اللعبة. ذهب إلى إحدى الحجرات ودخلها لتزداد خفقات قلبه، فالرائحة تعم المكان. كانت حجرة بسيطة يتوسطها سرير وكنبة ومكان للزينة. ذهب يتفحصها. كان شوكت قد أزال كل آثار لديمة. اقترب رائف من الفراش ليقرب أنفه من الوسادة يشمها. أحس أن ضربات قلبه تخفق بشدة. "همس.. هو فيه إيه؟ أنا قلبي بيدق ليه كده؟ فيه إيه؟ "وإيه الريحة دي؟ أنا مش عارف بتخليني مش على بعضي."

احتضن الوسادة لبرهة وركن. ظل جالساً يشعر بالاسترخاء لفترة وهو مشدد على الوسادة، واضعاً إياها بالقرب من أنفه لتسري مسرى المخدر في جسده. مر الوقت وهو راكن على الفراش والخدر يسير في أوصاله. تنهد ليقوم يكمل تفحص المكان.

قام فلمح قرطاً على الأرض تحت الكراسي. كانت تخص ديمة، سقطت منها عندما كانت تتعارك معهم. نزل وأخذها. قطب جبينه وشمها، وجدها نفس الرائحة. كان هناك شيء غريب. تنهد وظل يتلمسها ليضعها في جيبه بحرص وعناية، كأنها كنز ثمين. كان يحس أنه يدخل شرنقته، لا يريد أن يخرج منها. شرنقة دافئة تعيده للحالمية التي فقدها منذ أن قام من الغيبوبة.

"تنهد… أنا حاسس بحاجة تربطني بالمكان ده. حاسس إن جزء مني موجود هنا. الريحة… الريحة هتجنني. مش عايز أسيبها…."

اقترب مرة أخرى من الفراش وأخذ الوسادة في حضنه وبات ليلته فيها لينام بارتياح. فله شهر كامل يشعر بالعذاب، يستدعي النوم بمعجزة ليأتي في ذلك المكان وينام وفي أحضانه تلك الوسادة برائحتها لتسري في جسده ما كان موجوداً ولا يعلم عنه شيئاً، لتتغلغل تلك الرائحة تهدئه وتستدعي نومه وينام على الفور ويدخل في حلم جميل عاشه زمان والآن يكرره لعودته لنفس المكان.

استيقظ في الصباح وهو يشعر براحة غير عادية. لم ينم من فترة هكذا، ليقوم ويترك المكان بصعوبة ويذهب لصديقه مرة أخرى. دخل رائف، فهتف سامر:

"جبت لك المعلومات عن الست ديمة… الهانم ممرضة. كانت عايشة مع مرات أبوها وابنها. اتقال إنها كانت على علاقة سيئة بيه، وأنهم تقريباً كانوا مع بعض. ولما اختلفوا وانفضح أمرها، تقريباً ضربته وهربت. كانت فاكرة إنه هيتجوزها. دي المعلومات اللي جت من الحارة بتاعتهم. أما أي معلومات عنها تاني، فمفيش، لأنها كانت مستخبية. وتقريباً علي كان عامل حسابه. مفيش معلومة ولا مكان وجودهم. حتى المستشفى اللي كان فيها، قالوا إنه داخل مع علي وسمية ومافيش ديمة خالص. وذلك لأن رائف نقل لمستشفى أخرى غير اللي بتعمل فيها ديما، وأخفت سمية كل الأوراق."

أكمل سامر: "المستشفى مفيش فيها ورق يبين كان فين قبل كده، واتأخد برضه تحت إشراف علي. علي كان بيعمل كل حاجة. بس اللي مش فاهمينه، سمية إزاي ما عرفتش كل اللي علي عمله ده؟ فيه حاجة مريبة. وهل يا ترى علي… كتب نصيب سمية بغرض ينهبه هو؟ والا الهانم تاخد ويقسموا؟ بس اللي أعرفه إن نصيب سمية راح ليها، وعلي اللي مشي في الإجراءات بالتوكيل برضه. وعلي بالتوكيل كتب العيل باسمك. يعني علي اللي عمل الليلة كلها مع الست ديمة."

شعر رائف بالغضب الشديد، ليهتف: "بقي أنا يتعمل فيا كده؟ يعني نفس الكلام اللي عمي قاله؟ يعني عمي ما كدبش لما قال إن علي دبر كل ده…" قلم ونزل رزع عليا. "كان هيكتب نصيبي في الشركات ويسموني أكيد. أمال جابها ليه؟ ولما غار في نصيبه، عمي وقف كل ده والواطية خافت تظهر. ما عمي برضه تعبان، ماهيسيبش حد يقرب من فلوسنا. يعني ملعوب ومتمكن منه البيه والهانم. طيب، ماشي. هنشوف القلم هينزل يرن إزاي. مش رائف اللي يتعمل فيه كده."

"بقي الهانم سمعتها زبالة، كانت جربوعة، حتة ممرضة ومدوراها مع ابن مرات أبوها وتطفش من الفضيحة وتيجي تلزق لي عيال. دي آخرتها. وعلي الخاين كان مخبي ده كله. منه لله. أنا هتجنن. دا معناه إيه؟ إيه اللي أنا فيه ده…؟ "طب عمتي سابتها إزاي؟ وعلي إزاي مضى عمتي؟ والبت دي اتفقت مع علي إزاي؟ أنا هتجنن. إيه الفضيحة دي؟

أنا على آخر الزمن رائف الصباغ اللي مابصش لوحده وبيتقرف منهم، اتربط بحتة جربوعة شمال. هيشمتوا فيا ويمسكوا طبله وشخشيخه. وآخرتها أولاد حرام بقوا من عيلة الصباغ. نهار أسود. أربع سنين وأنا راقد في المسخرة دي. طب هرجع فلوسي إزاي؟ فكر يا زفت." اقترب سامر:

"بطل، أنت تعبان واهدي، وهنفكر. أنا شايف إنك تدور عليها، تقعد معاها وتتفقوا وتشوف ميتها إيه. وبالذوق ناخد فلوسنا، يا إما هنقلبها نار عليها. والعيل هنشكك في نسبه وننكر كل حاجة. هيا كده تجيبها وتشوفها فين وجابت الواد إزاي وكتبته باسمك إزاي." صرخ رائف: "أتفاهم مع مين؟ مع واحدة شمال وحرباية؟ هموت يا سامر أنا. أنا رائف الصباغ، آخرتها يلبس دي. دا ملعوب، حية وحرباية ومعاها التعبان. طب كانو ناوين إيه؟

لولا إن علي مات، كانو هياخدوني يموتوني والهانم تورث بالواد. صح. لولا عمي خدني منها وما سابنيش، كان زمانها خططت تاخدني بعد ما علي مات. منه لله، ربنا يحرقه الخاين الواطي. أنا ماعرفش دماغي واقفه. وعمي عمل اللي عليه. سبحان الله. كان أنجس خلق الله. وشوف ربك دبر ده كله عشان يتغير ويحافظ عليا وعلى فلوسي. وداليا بنت عمي، شايل خدمتها على راسي. أنا جمايلهم عليا مش هعرف أوفيها. أنا في مصيبة." هتف سامر:

"قوم بس وهنقعد نفكر هنعمل إيه." ظلا يتناقشان ورائف جنونه يتصاعد، ففي ليلة وضحاها انقلب الأمر لجحيم بالنسبة له. لياخذه سامر لينام. دخل فراشه وأغمض عينه، كان يريد أن ينام ولكنه كان يشعر بغليان داخله. لتأتي في باله أصوات كانت ترافقه لسنين، لينساب جسده. يحس أن تلك الأصوات مزروعة بداخله. أحس أنه سيجن. ليصرخ: "فيه إيه؟ دماغي إيه اللي بتاكل دماغي كده؟ أنا قايم ملبوس."

مر وقتا كالعذاب، ولا إراديا أخرج القرط من جيبه وقربه من أنفه ووضعه على الوسادة ونام أخيراً بسلام، حتى نام أخيراً.

نعود بالزمن لديمة بعد أن هربت. كانت ديمة قد دخلت المكان وهربت من الخلف واندفعت تعدو كأن الشياطين تتلبسها. ذعر وخوف على حياة ابنها أكثر من حياتها. هربت من جحيم شوكت الذي كان على استعداد لقتلها وقتل طفلها، لتشعر بالقهر والغلب مما هو آت. اتجهت إلى الحضانه وأخذت طفلها لتعود مسرعة إلى بيتها تراقبه. فلم تجد أحداً. تسحبت بهدوء ودخلت بذعر. اندفعت وفتحت الحجرة فلم تجد زوجها، فصرخت بقهر: "راح فين؟ راح فين؟ خده؟ آه، خده؟

"ممنوع يخرج إزاي وهو في غيبوبة؟ منكم لله. راح فين ده؟ طيب؟ "أجيب حبيبي منين تاني؟ أنا خايفة." كانت تبكي وتتلمس فراش زوجها. "رحت فين يا قلبي؟ خدوك مني؟ خدو روحي مني؟ يا رب أروح فين؟ أجيب قلبي منين؟ دا ابني وجوزي وحبيبي." "كده خلاص اتاخد حبيبي مني. خلعت قلبي. منك لله. حتة من جوايا اتاخدت. يا رب أموت." كانت تنتحب بغزارة، لتشعر بالقهر والوجع. "راح فين؟ راح فين؟ طب أقول لابنه إيه؟

يا مصيبتك يا ديمة. ما عملتيش حساب اليوم ده. منك لله يا سمية على اللي عملتيه فيا. يا رب أعمل إيه؟ إيه؟ جلست على الفراش، ظلت ساهمة تتذكر كلامها معه وسعادتها بجواره. "طب إيه كده خلاص؟ ما عادش موجود. طب أعمل إيه؟ أنام إزاي وأنا مش في حضنه؟ يا رب أعمل إيه؟ طب والواد؟ أقول له أبوك فين؟

لتسيل دموعها بقهر، فهي تعيش كابوساً ليس له آخر. لتلملم أوراقها وتأخذ أشياء بسيطة وتنصرف مسرعة بلا عودة إلى ذلك المكان الذي شهد سعادتها وبؤسها. هربت خوفاً من أن يعود ذلك الجاحد ويقتلها ويقتل ابنها. كانت ديمة قد ذهبت إلى مدير الشركة منهارة. دخلت عليه تبكي بابنها. فقام: "إيه؟ إيه مالك يا حبيبتي؟ فيه إيه؟ انهارت من البكاء ولم تتكلم. فقال: "طب أهدي، طيب. أهدي." قالت بقهر: "أنا في مصيبة. إني رحت في داهية. هموت من الرعب."

قال: "طب فيه إيه؟ انطقي. نشفتي دمي." لتنهار من البكاء. تنهد وقال: "طب خلاص، أهدي. مش هضغط عليكي." نظرت إليه بقهر: "أنا ما عادش ليا مكان. أنا اتشردت." قال بلين: "طب أهدي. أنا أهو. مش أنا زي أبوكي؟ قومي يلا. الوقت اتأخر." أخذها إلى فيلته، كان لا يضغط عليها ولا هي تجرؤ على الكلام. دخلت معه إلى الفيلا. أدخلها إحدى الحجرات لتنكمش وتنهار ولا تفعل شيئاً سوى أن تكلبش في ابنها وفقط.

مر أسبوع بوضعها والرجل يحنو عليها، لتشعر بالانهيار التام. لم تعلم ماذا تفعل وقد بحثت عنه كثيراً بلا جدوى وكلمت العديد من معارفها، ولكن لا شيء. جلست مقهورة. "طب أعمل إيه؟ أجيبه منين؟ اقترب الرجل وكان يدعى مصطفى ليربت عليها: "اقعدي واحكيلي طيب. هتفضلي تعيطي كده؟ ليكي أسبوع مرعوبة. هو أنا مش زي أبوكي؟ لتنظر إليه بوجع. فقال: "قولي. أنا هقف جنبك مهما كان الوضع."

لتبدأ في قص عليه كل شيء من أول مقابلتها بسمية لزواجها لتخديرها وحملها إلى سنوات خدمتها لزوجها وتعلقها به إلى آخر مصيبة عمه وظهوره واختفاء رائف. انذهل الرجل: "إيه؟ أنت اتعمل فيكي كده؟ إيه الفجر ده؟ دول عالم ظالمة." قالت بنحيب:

"أنا ما بدورش. إيه اللي حصل خلاص. دا أمر وتم. أنا بدور على جوزي فين ومش عارفة حاجة. ولا معايا إثبات بحاجة. حتى الورق ما كانش معايا. الورق كان مع سمية. أنا ضعت خلاص. أنا ما عرفتش عن جوزي إلا اسمه. لا أعرف مكان ولا هو مين. كانو مخبين كل حاجة. والراجل جه وخد جوزي وكان هيقتلني. أنا مرعوبة." تنهد مصطفى:

"أهدي طيب. هحاول أشوف حل. أنت كده متجوزة في الحكومة، يبقى نروح نطلع شهادة جواز ونجيب اسمه وعنوانه ونشوف. وشهادة ميلاد الولد سهلة. اديني أسبوع نتصرف نجيبهم." قالت: "أنا مرعوبة. أروح أسأل. كانت سمية خوفتني إني أروح أي مصلحة أسأل. يكون مرشق جواسيس." تنهد: "أنا هتصرف. أنا ليا طرقي برضه. أهدي وهعرف عنه كل حاجة. السوق صغير والكبار معروفين." قالت: "طب هنستفاد إيه؟

جوزي في غيبوبة واتأخد وما عرفتش مين اللي خده. هنستفاد إيه من الورق ده؟ ليهتف الرجل: "نستفاد إننا نضمن الأول حقك إنك زوجة وأم. وبعدين لما يظهر رائف هنروح له ونحكيله اللي حصل." نظرت إليه بوجع: "نحكيله وهيصدق؟ قال الرجل: "وما يصدقش ليه؟ ورق رسمي وكل حاجة رسمي. وأنت كنتي شايلها وشايلة ابنه. أي حد عاقل هيشكرك." لتتنهد: "طب هنفضل ساكتين؟ أنا خايفة يكون قتله." ليقول:

"إحنا نجيب الأول الورق ونعرف هو مين وابن مين. وأحاول أشوف. طالما له شركات يبقى معروف. أنت بس اهدي وأنا جنبك يا حبيبتي." تنهدت: "ربنا يخليك يا مصطفي بيه." قال: "لا، هنا اسمي عمو مصطفى أو بابا زي ما تحبي. أنت معايا من سنين وربنا العالم إنك زي بنتي." قالت: "أنا مرعوبة. جايز يوصلك." قال الرجل: "هيوصلك إزاي؟

أنت هنا في الشركة من يوم ما دخلتي وقايلة إن اسمك ديدا. أنا استغربت ساعتها لما شفت ورقك إنه ديمة، بس قولت حرية. بس أهو اسمك مش ديمة. والورق هاخده عندي للأمان برضه. وأنت في الشركة الكل بيقولك ديدا. يبقى خلاص نخبي لحد ما نعرف هنعمل إيه. ديمة دي ما تتقالش. فاهمة؟ وإن شاء الله خير."

قبل رأسها وانصرف، لتجلس حزينة تنظر لابنها الذي نام وهو يسأل عن والده، لتجهش بالبكاء وتذهب تنام بجواره وكلها قهر، لا تعرف كيف تنام بدونه، فهو كان النفس لها.

على الناحية الأخرى، بدأت إجراءات استعادة الوصاية واستعاد رائف الشركات، والتصقت به ابنة عمه كأنها أصبحت تخصه ويخصها. كان يعاملها بحنان لما فعلته من أجله، وهي تصب عليه الاهتمام. ورغم كل ذلك، يشعر بخلل داخله ويشعر في الليل أنه في جحيم، فهو لم يعد يعرف أن ينام، فتلك الرائحة والأصوات التي كانت كالخدر بالنسبة له توقفت تماماً، ليشعر بالجنون لدرجة أنه ذهب لطبيب يعطيه شيئاً يهدئه في الليل، فكان لا يريد لليل أن يأتي.

أما ذلك الشيطان، أصبح هو العم المراعي والسند، فهو يعلم أن رائف ليس له سكة إلا أن يخادعه ويتصنع الخنوع له، فرائف ليس سهلاً. ليتعامل على أنه سنده ويستجيب له في كل شيء، وأصبح تحت إشارة رائف لدرجة أن رائف من كثرة الإيمان والورع لان جانبه له تماماً. لتقترب منه تاليا في يوم: "رائف، أنا حاسة إني أخيراً نلت اللي بتمناه. رائف، أنا عايزة أقولك حاجة، ما عادش قادرة أخبيها… أنا بحبك وعشت سنين أتمنى قربك."

ارتبك هو ولم يعلم ماذا يقول، فهو ليس له في المشاعر، كان نافراً يبعد عن النساء بسبب أمه. نظرت إليه تاليا: "ليه مش حاسس بيا؟

أو إوعى تقول مش حاسس. أنا دفنت نفسي عشانك تلت سنين. ما بنقلش من جنبك. تلت سنين قفلت عليا وقاطعت الدنيا عشانك وما قربتش من حد. دا حتى الناس كلها بتتكلم عليا وبتقول ليه ما اتجوزتيش، وكانوا شاكين فينا ومطلعين إن كان بينا حاجات وحشة وإني خايفة أنفضح. بس أنا ما يهمنيش حاجة. اللي يقول يقول. المهم أنت. ما كنتش أقدر أسيبك." لتتنهد وتحتضنه: "أنا أمنيتي أفضل جنبك." ظل صامتاً. لتبتعد وتهتف:

"يعني لو مش عايز خلاص، وأسفة إني عرضت نفسي عليك، ومش مهم أي إشاعات. المهم أنت تبقى كويس وأنا ليا ربنا." لتتصنع البكاء. تنهد ورق قلبه لبكائها. "استني يا تاليا، بس أنا مانطقتش." لتهتف مندفعة: "يعني هتتجوزني وتصلح سمعتي؟ مش كده؟ هتتجوزني؟ أنا سمعتي في الأرض." تنهد: "جميلك يا تاليا، أنا شايله، واستحالة أذيكي." لتحتضنه وتصرخ بسعادة: "بجد؟ بجد هتتجوزني؟ دخلت أمها لتهتف: "ماما، رائف هيتجوزني." صرخت الأم: "يادي الهنا!

أيوه كده! ده إحنا كنا هنتفضح! الحمد لله يا رب! أيوه كده يا ابني! بنتي كانت تستاهلش كده! ده كانت تحت رجليك والعالم السوء طلعوا كلام. يعيب منهم لله! أيوه كده هنفرح أخيراً." ظل رائف واقفاً لا يعلم ماذا يفعل، فهم وضعوه تحت الأمر الواقع. ليهتف متداركاً: "إحنا نعمل بس خطوبة لفترة، وربنا يسهل." لتحتضنه تاليا وتهتف: "وماله وماله. أي حاجة بس نرتبط." لتشد أمها: "تعالي نحضر للحفلة، في خلال يومين هنكون خلصنا."

لتشدها وتنزلها مسرعين يخططان للخطوبة. جلس رائف: "هو فيه إيه؟ أنا مش مبسوط ليه؟ جوايا متجمد، مش حاسس بحاجة ناحيتها." تنهد: "بس يا رائف، بنت عمك وقفت جنبك، وأنت أصلاً مالكش في المشاعر والستات. كتر خيرها وسمعتها عشانك بقت في الأرض. خليك راجل، وأهو كنت هتتجوز في يوم." ليتنهد ويركن. لتأتي تلك الهمسات ليهب صارخاً: "فيه إيه؟ أنا هتجنن. مين دي يا رب؟ تعبت." دخل مصطفى على ديمة بالورق:

"أهه يا حبيبتي، جبت لك الورق. أنت كده مرات رائف الصباغ، ودي شهادة ميلاد الواد. وأنا بقى بعت أسأل عليه وربنا يسهل." لتتنهد وتصبر، فليس لها إلا الصبر.

في الشركة، عادت هي إلى عملها بجوار مصطفى، كانت سكرتيرته وحارسته الأمين. كانت ليس لها أحداً إلا صديق اتخذته لها في الشركة في السنين الماضية، كان رجلاً شهماً أصبح مقرباً لها. رغم أنها لم تعترف له بشيء، إلا أنها كانت تعتبره كأنه أخاها، وكل ما يعرفه عنها أنها كانت متزوجة وزوجها توفي، وهي أرملة. والكل يعرف ذلك، فهي خافت أن يعرف أحد عنها شيئاً.

عمر كان صديقاً لها منذ أن دخلت الشركة، وهو يتقرب لها، لتسعد بصداقته، وكان نعم الصديق. ليأتي إليها ويهتف: "بقولك إيه؟ أنا مدعو لحفلة النهاردة. ماتيجي معايا بدل ما أنت شاددة من الشغل." لتضحك هيا: "أنا بتاعة حفلات؟ ماتسيبني في حالي. أنا بشتغل وبروح أشوف ابني." هتف: "يابنتي، ماهو مش معنى إن جوزك مات تعيشي مترهبنة." لتتنهد: "ارجوك يا عمر، مابحبش أفتح السيرة دي." قال:

"أنا بستغرب. إحنا أصحاب من سنين ومابتجيبيش سيرته. يكونش يا بت كان بيلسوعك في فخادك." لتتنهد هيا وتتذكر نومته بجوارها، لتهمس: "دا كان قمر ياخد العقل." ابتسم عمر: "يا سيدي عالحب. ماتعقلي بقى. الراجل مات. حد بيحب حد ميت؟ أنت هبلة يا ديمة." لترتبك: "هاه؟ آه، لا يعني ماهو لازم أبقى وفية برضه." ضحك عمر: "وفية؟ وذكريا… انفخ البلالين يا نجاتي." لتخبطه: "خفيف يا واد." قال: "طب إيه؟ هتيجي؟

وحياتي. بصي عايز أخش بحد في إيدي. إلا عيشتي سواد ومطلعين عليا إني سوسن وماليش في الستات. وحياة الغالين، وأنت قمر كده تيجي ترفعي راس أخوكي. أتباهى بيكي قدام الخلق بدل الفضيحة." لتضحك هيا: "أنت لاسع، أقسم بالله." ضحك: "يا بت هنجدك من العنس، ويتقال إن عمر الصنافيري شابك مع القمر." لتدفعه: "روح شبكك عفريت. أنت أهبل." ضحك: "بومة غراب بس قمر. طب إيه؟ هتيجي جعفر كده؟ والا هتلبسي زي الستات؟ بلاش تفضحيني." لتنظر إليه بغضب:

"ضحك. هقولهم جايب معايا زكريا ابن خالتي." حدفته بالورق، ليهرب من أمامها. "طب هعدي عليكي الساعة 8 يا زكريا. ابقي ظبط الشنب الله يكرمك." لتغتاظ وترميه بالمقلمة. خرج وتركها. ابتسمت: "مجنون، أقسم بالله." لتقوم وتكمل عملها وتعود للبيت، لتدخل وقد أحضرت ابنها من الحضانه. اقترب سليم ابنها: "ماما، بابا فين؟ أنا عايز بابا." لتحتضنه وتدمع عيناها: "معلش حبيبي، سافر. أعمل إيه؟ بكرة يجي يا قلبي." قال بطفولية: "إمتى؟

أنت كل يوم تقولي بكرة." "بابا كان نايم. هو نام في حتة تانية. عايز ألعب معاه وأبوسه." لتهتف: "معلش حبيبي، هانت. بكرة هو صحي وسافر يشتري حاجات وهيجي." لتصعد وتجلس حزينة أمام المرآة. "بكرة.. يا ترى هيجي بكرة؟ ظلت لفترة تتذكر أيامها معه، لتقوم وتلبس. نظرت لنفسها، لتتذكر كلام عمر وتضحك: "حاضر يا سي عمر، هظبط الشنب." لتلبس وتتزين وتنزل لعمر. أطلق صفيراً هتف: "إيه؟ فينن؟ نظرت إليه بدهشة. فقال: "كان فيه زكريا هنا، راح فين؟

لتقترب وتخبطه: "ماتحترم نفسك." قال غامزاً: "قمر يابنت الايه. ماتيجي يا بت اتجوزك. أنجدك من العنس الأسري." ضحكت: "أنت لسعت خلاص. يلا يا بابا." أخذها وذهبا إلى الحفلة. ظلا واقفين ليهتف: "العريس والعروسة اتأخروا." لتهتف: "أنت تعرفهم؟ قال: "أعرف العروسة صاحبتي، يعني بت لاسعة وطاقة." ضحكت: "أنت ماتعرفش إلا اللاسعين، أقسم بالله."

صدح صوت في الحضور يعلنون عن حضور العرسان، ليقف الكل ينظر إليهم. لتنشل ديمة مكانها. فزوجها يتابط فتاة بارعة الجمال ويدخل بها إلى القاعة. توقف قلبها وتجمدت أوصالها.

اقترب العرسان، وهي مشلولة لا تتحرك والكل يصفق، وهيا تاهت عن الدنيا. تراجعت ببطء للخلف تراقب مرورهم، لتنظر إليه مصدومة وتسيل دموعها والكل يصرخ فرحاً. لتتراجع أكثر حتى لا تنفضح وتظل تنظر إلى وجه زوجها الذي افتقدته وكيف يشع سعادة. لتشعر بألم في قلبها، لتتراجع والكل يلتف حوله. لتجد رائف يحتضن خطيبته وتتعلق به. نزل يقبل خدها، لتحس أنها ستقع من قهرها وقلبها قد اندعس واتشق أشلاء. مسكت في الحائط: "رائف.. رائف.. فاق؟

فاق إمتى؟ ومين دي؟ ولحق يحب ويخطب؟ نهار أسود! والا كان بيحبها زمان؟ أحست أنها ستموت. "رائف هيتجوز؟ طب وأنا وسليم؟ هعمل إيه؟ هروح فين؟ أروح أقوله أنا مراتك؟ أه أقوله أنا مراتك؟ طب هيصدقني؟ أه يصدقني. ما فيه ورق. لتخاف. والا ما هيصدقش وشوكت ممكن يموتني. طب أعمل إيه؟ "رائف حبيبي، أنا مراتك." كانت تنظر إليه ودموعها تسيل، وترى زوجها وهو يلبس دبلته لأخرى. كانت كأنها في جحيم.

"حبيبك قام وبيتجوز غيرك. حبيبك قام ومش عارفك. يا مصيبتك السودة. حبيبك عامل حفلة وبلبس دبل، وأنت قاعدة بتتحسري." "قمت إمتى يا نور عيني؟ قمت إمتى؟ وحشتني. نفسي أترمى في حضنك. آه يا قلبي. يا أنا يا مصيبتي. أنا رحت في داهية. البت مكلبشة فيه كأنه روحها. طب وأنا روحي فين؟ هو روحي." ليقترب عمر: "مالك يا ديمة؟ فيه إيه؟ لتشعر بالدوار. مسحت دموعها: "هاه؟ مفيش. مفيش. أنا.. أنا هروح الحمام أرطب وشي."

لتشعر أنها ستسقط وتحس بدوار رهيب، لتدفع للحمام تحاول أن تصلب طولها. ظلت بالداخل والدوار يزداد: "هعمل إيه؟ هعمل إيه؟ جوزي بيتجوز يا عالم. سنين وأنا خدامة ليه، وآخرتها يسيبني ويتجوز. سنين مستنياه يصحي ينجدني من الهم والقهر. سنين وأنا تحت رجليه شايلة بحب. لا اشتكيت ولا كليت. وآخرتها واحدة تانية في حضنه. دانا بحبه وبموت عليه. نفسي في حضنه." انفجرت بالبكاء: "هو كده؟ سابني؟ "يسيب إيه؟ هو يعرفك من أساسه؟

هتروحي لواحد ما يعرفكيش تقولي عندك عيل وزوجة؟ "يا رب إيه ده؟ ليه يا رب؟ انجدني. دانا غلبانة. أعمل إيه؟ شعرت أنها تختنق. لتخرج هيا وتتجه إلى الشرفة لتحاول أن تسند. المكان. اقتربت من أحد المقاعد البعيدة عن الفيلا تحاول أن تسند عليها لتحس أنها ليست على ما يرام، لتحاول أن تعود وتخبر عمر أنها ليست على ما يرام، لتستدير فجأة لتشهق عندما… ايه مين فين ليه….هنعمل ايه…يتبع…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...