كان رائف يقف وسط الحضور والكل يهنئه. شعر بالاختناق، فلم يعد يطيق كل ذلك. لينسل من بين الحضور ويترك خطيبته التي تلتصق به كجلدها. خرج وهو يحس أنه في جحيم. لا يعلم ماذا به. ليبتعد عن الصوت ويستدير حول الفيلا. يقف يشعر بالتخبط. تنهد وحاول أن يسيطر على نفسه. يحس بتعاسة واختناق غير عادي. وقف وفتح زر قميصه يستنشق الهواء. "مالك فيك إيه؟ انت اتجننت؟ جواك إيه؟
مش طايق روحك ولا طايق بنت عمك. بطل تبقى نفري وجاحد. أنت مالكش في الهوان. طبعك هم، البت شالتك في غينها. لم نفسك. اقطع بقه. دا عشة سودة." ليستدير بعنف فانصدم بفتاة. وما كانت إلا ديمة. كانت قد قررت أن تترك الحفلة من رعبها وخوفها وتخبطها. لتستدير مسرعة لتخبط في أحضانه. نظرت إليه وبدأ قلبها يضخ بقوة. لتشهق وتنظر إليه بوجع وتترنح. ثم سقطت مغشياً عليها. لتقع في أحضانه.
ما إن وقعت في أحضانه وتلقفها حتى أحس أن قلبه يضخ دماً سيقضي عليه. شدها إليه ليشعر أن لمسه شيء. نظر لوجهها، رجف قلبه. فكانت تلك الرائحة تنبعث منها بشكل غريب. تدخل أنفاسه ليغمض عينيه ويشدها إليه. يحس بها. كلبش فيها بقوة والرائحة تفوح بداخله تهزه من داخله. ليحس أنه تاه. لا يريد أن يفتح عينيه. أحسه أنه كان يلهث ويجري أميالاً وفجأة يتوقف ويرتاح أخيراً.
شدد عليها ودفس رأسه في شعرها يشم رائحتها. كان جنوناً لا يريد أن يخرج منه. كل ما يفعله يغوص في ثنايا عنقها وشعرها ويمرغ أنفه فيهما بتوهان. ما هذا الجنون! ليدور حوله لا يعلم أين يذهب بها. حملها وخرج إلى مكان جانبي بعيد خالٍ. واندفع بعيداً ووجد أحد الأراك. جلس وأخذها في أحضانه. لا يعلم ما به، هل جن أو مس.
أبعدها لتسقط برأسها على ذراعه. ظل يتأملها. كانت جميلة، هادئة وراقية. جمال يثير الراحة بداخله. تأملها ثم شدها إليه مرة أخرى. أغمض عينيه. لا يعلم ماذا حدث له. ظل أكثر من نصف ساعة وهي في أحضانه يستعيد نفسه وتلك الراحة التي تغلغلت بداخله. تنهد بغلب وأبعدها. داعب وجهها. "انت مين وفيه إيه بيجرالي؟ طيب تلمسها بحنان. رجف قلبه." "فيك إيه يا رائف بس؟ واحدة غريبة بتحضن فيها. انت مجنون."
كان يكلبش فيها ويتلمس شعرها ويضعه على أنفه. وكل حين ينزل بين ثنايا عنقها كأنه مس أو جن. ظل هكذا. ليهمس: "فيه إيه؟ أنا اتجننت. مش عارف أبعد. أعمل إيه طيب؟ اهدي كده. واحدة غريبة. يخربيتك هتقوم تخلص عليك. أنت مش بتاع نسوان. هتتفضح وعمك ييجي يمسك صاجات هو وبنته. خد نفس. أيوه اهدي. ابعدها." مسكها يبعدها لكي يفيقها. إلا أنه لم يستطع. فشدها وملبس فيها مرة أخرى. "هو يوم لسود على أيامك الكين. فيه إيه؟
مش عارف أبعد. أنا عمري ما جرالي كده. ولا قربت من ست ولا بطيق قربهم. إيه الهم ده! عايز آخدها في حضني وأنام. يخربيت كده. طب ليه آخدها؟ فين طيب؟ جسمي انساب وحاسس بأعصابي مرخية. عايز أتهبب أنام وهي في حضني. منك لله يا عيل زبالة. خطيبتك جوه وأنت بتحضن بره. يا واطي." تنهد وشد وجهه من قربها وجلس بجوارها. وشدها إليه يحاول إفاقاتها. لتبدأ هي بالأنّين.
كانت ديمة نائمة. لم تحس بنفسها. فهي أيضاً لم تنم لفترة طويلة. فهي مثله تعودت على وجوده. وكانت لا تنام إلا بحضنه. وبعده أهلكها وتعب أعصابها. لتتململ هي وتفتح عيونها لتجد رائف ينظر إليها. طرفت بعيونها. فإمامها حبيبها الذي خلع قلبها وابتعد. أمامها كاملاً مكملاً. أحست أنها تحلم. ما هذا القرب. كان يحاوطها ووجهه قريب شبه ملامس لوجهها. كانت هائمة به.
أغمض عينيه ليرجف قلبها. وجه حبيبها. لتبتسم هي من تلك الحالة وتخوض في حلم جميل. وقت كانت تاخذه في أحضانها. إنها تحلم بالماضي. فتح عينيه مرة واحدة وتلاقت عيونهما. سهم كل في الآخر. هو لأول مرة يقربها بتلك الرائحة التي خلعت قلبه وأثارت وجدانه. وهيا هادئة وعيونها صافية. أعاد لها ماضي ظنت أنه حلم. لترفع يدها بحنان وتلمس وجهه كما كانت تفعل. تشنج جسده من فعلتها ولم يتحرك قيد أنملة. وقلبه يصرخ من داخله.
كانت تلمسه. لتغرز يدها في شعره. بدأ ينهج من مشاعره الهائجة. أغمض عينيه يحس أكثر بها. لتبتسم بحالمية وتقترب وتقبل جانب شفتيه كما كانت تفعل. ليحس أنه لم يعد يحتمل. شعر بهياج قلبه وجنون مشاعر لم يشهدها ولا يعرفها من قبل. مشاعر أصلاً لا يعلم من أين أتت. وهو الصلب القاسي.
شدها وأنهال عليها بشوق جارف. وينها لتستجيب له بشدة وتحس أنها تاهت وتاهت. مشاعر غريبة وإحساس من اللاوعي. إحساس القرب نابع من داخله ورائحتها تثيره أكثر ولمستها أنهت على عقله من الأساس. انفعل وغرز يده في وسطها واجتاحها بعنف مهلك. هنا أحست به وأحست بجسدها. لتعود إلى نفسها وتظل تطرف بعيونها وتنهج بشدة. لتصرخ مرة واحدة وتنتفض وتفتح عيونها. لتسمع صوت من بعيد ينادي. وكان صوت شوكت. لتحس بالرعب وقلبها سيخرج من مكانه.
بدأت تبعده وهو يشدها. "اهدي اهدي." وهيا هائجة وقلبها سينشق. فشوكت يقترب. لتندفع وتبتعد. كان الأشباح تطاردها. وهو يقف مشلولاً. لا يعلم ماذا به. ومن تلك الفتاة التي تلبسته. اندفع ليقوم مسرعاً يبحث عنها. إلا أنها هربت وركبت أحد عربات التاكسي واندفعت بها. اندفع يجري وراء التاكسي بجنون. إلا أنها اختفت في الظلام. وحل الظلمة على قلبه وانسحبت الراحة من داخله. وقف ينهج بشدة يشعر أنه جن تماماً.
وقف هو يضع يديه على رأسه. لا يعلم ما به. ومن تلك التي فعلت به ذلك. استدار ليجد وشاحها على الأرض. ظل يتلمسه ويشمه. أتى شوكت ليخفي الوشاح في بدلته. اقترب وقال: "فيه إيه يا حبيبي؟ سايب الدنيا ليه جوا." وقف رائف لا يستطيع أن ينطق. شده شوكت. ليسير معه مسيرة وقلبه يضخ دماً. ونبضات قلبه كاد أن يسمعها. دخل إلى الحفل وهو في عالم آخر. ليس معهم من الأساس.
ليمُر الوقت وينتهي الحفل وهو على شفا الهاوية. لم يعد يطيق ما هو به. انصرف الكل وأخذ شوكت ابنته وزوجته سعيداً وانصرف. إنه أخيراً جعل رائف تحت طوعه وزوج ابنته. فهو لف عليه كالثعبان. صعد رائف إلى حجرته وقفل على روحه. ونزل على الفراش متعباً. لا يعلم ما به. أغمض عينيه يستعيد تلك الذكرى وتلك الشفتين. وضع يده على قلبه الذي يضخ مشاعر لم يعهدها من قبل. فهو ليس له أساساً في المشاعر. ليهب ويهتف: "فيه إيه؟ أنت اتجننت؟ فيه إيه؟
مين دي اللي لبستك؟ أنت مش طبيعي. واقف تحضن وتبوس في واحدة وخطيبتك جوا. أنت زبالة. ليه كده." جلس يشعر بالقهر لما يحس من صراع. ليزيح المنضدة بغضب. تنهد وحاول أن ينام. إلا أنه لم يستطع. هب إلى بدلته وأخذ الوشاح ونام على الفراش. يضعه في أحضانه مقرباً من أنفه. لينساب جسده وينام لأول مرة منذ أن استيقظ من الغيبوبة بارتياحية.
أما ديمة فكانت تهرب كأن الشياطين تطاردها. لتقفز إلى أحد العربات وتصرخ فيه أن ينطلق. كانت تتلفت برعب تنظر خلفها تشعر أنها سيقضي عليها. وصلت إلى بيتها وصعدت، وقفت على روحها وانكمشت. كانت ترتعش بشدة. لتنهار من البكاء. كانت متخبطة لا تعلم ماذا بها. ولماذا لم تحس إلا بوجوده. لتنهار أكثر وتعلو شهقاتها. ضمت نفسها لشعورها بالضياع. فماذا تفعل؟ حبيبها كانت بين يديه تقربه. لم تشعر إلا به. لتستفيق على رعب خلع قلبها.
مرت فترة لتجلس والقهر يتلبسها. "خلاص يا ديمة جوزك هيتجوز بعد أسبوع من صحيانه. خلاص وشوكت أهو جنبه. إزاي طيب؟ ما كانوا بيكرهوا بعض. إزاي بنت عمه اللي بيحبها؟ أنا هتجنن. قلبي أشوفه بعيني. بيتك اتخرب خلاص. لو قربت منه شوكت هيقتل ابني. طب أعمل إيه؟ أعمل إيه؟ أروحله أقوله؟ أقوله أنا؟ أنا ماليش ذنب. حتى حتى لو مش عايزني. ابنه ذنبه إيه؟ يعترف بيه. دا حقه. آه أنا أروحله. خلاص عادي يتجوز. بس ابنه يا مصيبتي. يا مصيبتي."
لتخاف. "لا أخاف الواد يقتلوه. مش ضامنة شوكت. هيقتله أبني." "يا رب. إيه ده؟ أعمل إيه؟ يا سوادك يا ديمة." "عمته قالت عليه جاحد ومش بتاع مشاعر. وأهو هيتجوز بنت عمه. وعمه لو شافك هيقتلك. أعمل إيه يا دي السواد؟ يا حبيبي يا ابني هيقتلك. يا حبيبي. آه ما هي سمية قالت إن شوكت هو اللي عمله الحادثة. وخافت وقالت لي: هو ممكن يقتلكم. وأهو خده وزمانه كذب عليه وقاله حاجات وحشة. ابنك هيتقتل." لترتعب. "أعمل إيه؟
نهار أسود. أطفش. آه أطفش." لتتنهد. "أطفش فين؟ ماليش حتة." "لا. أهدي. أنت تبعدي عنه. آه عادي. وتربي ابنك. وما تقربيش منهم. دول جاحدين. آهدي. أنت أرملة. آه وجوزك ميت. يبقى كل الناس عارفة كده. أنا هروح أكلم عمو مصطفى وأقوله." لتذهب إليه وتخبره. كان رجلاً حنوناً يتمتع بطيبة وحكمة. ليهتف: "لا يا ديمة. هتخبي إيه وتطفشي؟ أنت عرفتي مكانه آهه. يبقى نشوف." لتهتف: "أمال سليم يتقتل؟
تنهد الرجل: "طب سيبيني لبكرة. هسأل عليه وأعرف كل القصة. وأنتي اهدي. ماتروحيش الشغل. وهنشوف." جلست تبكي وتنتحب حظها العثر الذي أوقعها في تلك العائلة. مر اليوم بسواده. ليأتي مصطفى بعد يوم. هبت هي: "إيه؟ عرفت حاجة؟ قول بالله عليك." تنهد الرجل بأسى. فهو قد استقصى عليهم ليعلم أنهم ذوو سلطة ونفوذ وجبروت. تنهد. لتهتف برعب: "شفت؟ أنت أكيد عرفت مصيبة عليهم صح؟ قول."
تنهد الرجل: "آه يا حبيبتي. عيلة ماشفتش زيها بصراحة. شوكت ده تعبان كبير وجبروت. رائف ذات نفسه ما يجيش فيه حاجة. ده تعبان. ممكن يعمل أي حاجة عشان الفلوس. وجوزك راجل عملي. مالوش في المشاعر. واللي اتقال وعرفناه إن شوكت قال للناس إنه كان مخبيه في فلته عشان ما حدش يأذيه. وكان بيراعيه بعد سمية ما ماتت. ودكاترة بقه وإشراف وناس كتير أوهموه. ما هو فاق وسطيهم. وإنهم ماسابوهوش. وبنت عمه كانت شايلاه شيل. وإن فيه ست جت ونصبت عليهم. ولبستهم عيل حرام. وهما بيدوروا عليها عشان يخلصوا عليها ويتبروا من الواد. وشوكت بيدور بجنون. وكمان قالوا إن سمعتك وحشة. وإنك متفقة مع علي. وعلي خان رائف وباعه باتفاقه معاكي. وأنت كشفتي عشان علي مات. ومن ساعتها قالبين الدنيا."
وقفت مصدومة. "كل ده؟ كل ده؟ أنا اتقال عليا؟ ليه؟ ليه؟ دا أنا غلبانة. ليه يتعمل فيا كده؟ منك لله يا سمية. ليه يا رب؟ وابني كظه خلاص هيتبروا منه أو يقتلوه." شعرت بالقهر. "أنا... أنا دي آخرتها يا مصيبتي." لتهب: "لا لا والله ما يحصل. ويقربوا من ابني. اللي يقرب مني هبهدله. هموته." مسك يدها. "أهدي حبيبتي. أهدي. إحنا مالنا بيهم. خلاص كل واحد في حاله. دول عالم. البعد عنهم خير. دول جبابرة."
لتتنهد هي وتجلس تفكر كيف ستبتعد عن تلك العائلة حتى لا يؤذوا ابنها. ربت على كتفها. نظرت إليه بدموع. "يعني خلاص ابني اتحرم من أبوه؟ خلاص." تنهد الرجل: "فوضي أمرك لله. وهنختفي خالص. عشان فعلاً شوكت ممكن يعمل أي حاجة. رائف بقي تحت إيديه. وهيجوزوا بنته. ودخل عليه بالحنجل والمنجل." جلست وهيا تشعر بانشقاق في قلبها. ماذا فعلت؟
لتنهال عليها الدنيا. دخلوا حياتها عنوة وخرجوا منها عنوة. وتركوها وحيدة بطفل لا تعرف مصيره ومصيرها. جلست ومسحت دموعها وقامت تصلي وتدعو ربها وتفوض أمرها لله. تحاول أن تتقبل ما يحدث وأن تعيش زوجة بلا زوج. وابنها يكمل حياته بلا أب. فكيف ستقف أمامهم؟ كيف وهم يعتبرونها نصابة وابنها من الحرام.
أما رائف فقضى يومين لا يعلم ما به. يعيش سواداً عن حق. يشعر بالجنون. والوشاح لا يفارقه. يومان لا يذهب إلى العمل. يقفل على نفسه والوشاح على صدره. يفكر من تلك الفتاة. حاول أن يكون طبيعياً ويكبت رغبته. ولكن بلا فائدة. هب إلى مراقبة الفيلا يبحث عنها وسط الحضور. وجدها تدخل برفقة أحد الرجال. ليفكر كيف يسأل عنه. ظل جالساً. "انت بتدور على إيه يا رائف؟ أنت مجنون؟ فيه إيه؟ هتتجنن على البت ليه؟
ليظل جالساً يأكل حاله. "لا. مش عارف. أهدي. لازم أعرف مين دي. هتجنن." بعث للحرس. يسألهم: "فيه دول كانوا في الفرح؟ عايز أعرف مين." هتف الحارس: "حاضر يا بيه. تحت أمرك." انصرف الحارس يتصل بمعدي الحفلات ويجري معهم اتصالاً ليعرف أن عمر صديق لتاليا. وهيا من دعته. ويدعى عمر الصنافيري. هب مسرعاً وذهب إلى تاليا. لتقابله بالأحضان والقبلات. كانت تتجاوز معه وهو لا يستطيع أن يوقفها. أخذها وجلس. لتقوم وتجلس على قدمه وتحتضنه.
"أنا مبسوطة قوي. هبقى مرات رائف الصباغ. يا إلهي أخيراً. البنات كانوا هيموتوا من الغيظ." كانت تثرثر وهو ليس معها من الأساس. ليهتف مرة واحدة: "تعرفي واحد اسمه عمر الصنافيري." قطبت جبينها. "عمر؟ آه أعرفه. ليه؟ قال بلهفة: "تعرفيه منين؟ ومتجوز ومراته اسمها إيه؟ وهو من عيلة مين وساكن فين؟ قالت باستغراب: "حيلك حيلك. فيه إيه؟ كبت نفسه وهدأ. "لا. يعني سمعت إنه شاطر في شغله. هو بيشتغل فين؟
قالت: "في شركة مصطفى حمدان. شركة مش كبيرة. بس عمر حد محترم فعلاً." قطب: "مصطفى حمدان." ظل ساهماً يفكر. ليهب مرة واحدة: "طب أنا همشي." لتقترب وتحتضنه: "اخص عليك. هتمشي كده بسرعة؟ مش هنتغدى ونخرج." لتقترب وتقبل خده: "لا. ازعل منك." تنهد: "معلش. مرة تانية." لتحاوطه وتقترب بشفتيه منه بدلع وإغراء: "وعد يا رائف." تنهد. فهذا كثير على احتماله. ليهتف: "وعد. حاضر." لتقبله على شفتيه. "ياتي والدها. لا لا. إيه ده؟
ينفع كده يا رائف يا ابني. أما تتجوزوا. ما تصبر يا ابني. والا نعجل بالجواز." (😡) لتصرخ تاليا: "آه والنبي." تنهد رائف: "ربنا يسهل. هنشوف. أنا همشي. ورايا حاجات." لينصرف مسرعاً. اقترب شوكت يحتضن ابنته: "أيوه كده. ماتسيبهوش. إلصقي في أمه. مش عايزينه يفلت. ماشي." قالت: "ماتخافش يا بابي. أنا مش هبلة. وبكرة هيبقى جوزي. ذوق عافية."
انتفخ شوكت: "أيوه كده. والشركات تبقى لينا كلنا بقه. ماتروح للغريب. بس أطول البت دي. ورحمة أمي لأخلص عليها. هيا وابنها." رحل رائف على أمل أن يبحث عنها. مر أسبوع وهو يشعر أنه على نار. لا يعلم ما قد أصابه. وكل يوم يأخذ الوشاح في أحضانه ويشمه وينام. مرت أيام وأيام. وديمة تشعر بالخوف.
ليطمئنها مصطفى: "اطمني. خلاص. ولا حد هيعرف حاجة. وورقك بالشركة خدته عندي. وحطيته عندي. اطمني حبيبتي. أنت أرملة. واسمك ديدا. وكلنا بنقول ما حد يعرف. ماشي. وأنا أهو جنبك." في أثناء ذلك كان يوسف ابن مصطفى قد وصل من الخارج. دخل على أبيه. ليحتضنه مصطفى: "حبيبي. إيه المفاجأة الحلوة دي يا حبيبي؟ مش تقول." احتضنه يوسف. ليقع نظره على ديمة. "آه جيت أشوفك. وبالمرة أشوف الحلويات يا كبير."
خبطه أبوه: "ما تتلم يا واد. أنت جاي تبصبص وأنا واقف. فضحتني." يوسف: "ما تعرفني طيب. قبل ما أبصبص ألم نفسي. إلا أنا عيني زايغة. أنت عارف." اقترب من ديمة ونظر إليها. مد يده: "يوسف مصطفى." لتبتسم برسمية: "ديدا الجمال." ابتسم: "اسم حلو ده. ما سمعتوش هنا كتير." قبل يدها. لترتبك. فقال: "طب إيه؟ ماتيلا تعزموني بره يلا." لضحك ديمة. قال مصطفى: "لا. هنروح البيت. ونأكل هناك. على فكرة ديدا معانا في البيت."
قطب يوسف جبينه: "معاك إزاي يعني؟ قال: "في بيت الجنينة. هيا وابنها. مالهاش حد غيري من سنين. ومالية عليا البيت. هيا وسليم." لتخجل ديما. ظل يوسف ينظر إليهم بريبة. تنهد: "وماله. يلا." لينصرف. ويبدأ يوسف في مشاكستها. رغم أنها تعامله برسمية. إلا أنه لا ينفك أن يقربها بأي شكل. فهو شخص إلى حد ما يهوى النساء ويتنقل من واحدة لأخرى. اقترب من أبيه: "نظام المزة إيه؟ سالكة ولا غامقة."
قال مصطفى: "احترم نفسك. ديدا مش أي حد. ديدا محترمة. ما تبوظليش شغلي." ضحك يوسف: "طب ما المحترم حلو برضه. نخش له من سكة الاحترام يا والدي." قال أبيه غاضباً: "يوسف. يا ريت تلم نفسك. أي حاجة إلا ديمة. فاهم؟ وما تخلينيش أقلب عليك." تنهد يوسف وصمت. وهو في نيته أن لا يتركها. مرت الأيام ويوسف يحاول معها. إلا أنها تصده بشدة. ذهب للشركة ولا ينفك يحاصرها. لتذهب لعمر: "تعالي ارحمني من المصيبة السودة ده." قال عمر: "مين؟
لتقول: "سي طين يوسف اللي انحدف عليا. وهاريني تسبيل ومسخرة." ضحك عمر: "وطبعاً كونك دكر متنقل ما يمشيش معاكي." "ماله يا بومة؟ راجل ملو هدومه ومعاه شركات أبوه." لتتنهد: "بس يا عمر. بلاش كده. شوفيلي صرفة يحل عني." ضحك: "أشبكك؟ يقوم يحل عنك." لتتنهد: "تشبكني يا واد. أنت أهبل. وبعدين ها هنتفقس." ضحك: "لا مش هنتفقس. هو هيزهق ويدور على سحلية تانية. وخلصنا." خبطته في كتفه: "سحلية في عينك."
تنهد: "سيبك انت. جاي لنا مناقصة. هنخش فيها مع شركة كبيرة. وحبيب القلب يوسف راح واتفق. وتقريباً مضى العقد." قالت باستغراب: "إزاي؟ من غير عمو شوكت ما يعرف." قال عمر: "ماهو يوسف قعد مع أبوه. وقررو يشوفوا هيقدر يقعد ويكمل. والا هيج تاني على بره. وأبوه قاله لو أثبت جدارتك هديه شركة كبداية من الشركتين بتوعه." قالت: "عمو مصطفى ما قاليش يعني." "طب ربنا يوفقهم. أنا مالي."
قال: "يا بنتي. ما أنت السكرتيرة الأولى. وهتسجلي الاجتماعات. وتبقي مسؤولة عنها. وتبلغي مصطفى بيه بكل حاجة. هو هيحطك مع يوسف. عشان عارف إنك هتسدي مكانه. ويفوق هو للشركة اللي فاضلة." لتتنهد: "يادي السواد. يعني أبعد عنه يقوم يلبسوني فيه." قال عمر: "قولتلك أشبكك يا بايرة. وأنجدك." لتضحك وتخبطه. دخل يوسف ليغيظ من جو الألفة. قال بغيرة: "إيه يا عمر الكركره دي؟ ماتسيب شوية لغيرك."
قطب عمر: "لا يا يوسف. أنا كركرتي غير. ما حدش بيعرف يضحك ديمة غيري. أنا مختلف." اقترب يوسف: "يا ريت تجهزي بالليل. عندنا خروجة. هنجتمع فيه إيفنت بمناسبة أمضاء العقد." تنهدت بغلب: "طيب. ماشي. عمر قالي." قال يوسف: "طب هاخدك معايا وأنا ماشي." قال عمر: "لا تاخدها إيه؟ دا أنا وهيا رايحين مشوار. وبعدين هنيجي الإيفنت بعديه." غضب شوكت: "طب كده. ماشي." ليستدير ويخرج. ضحك عمر: "عدي الجمايل بنجدك أهوه."
قالت: "والنبي يا عمر. ماتسيبني. أنا خايفة. شكله لاسع وبتاع ستات. وأنا على الله حكايتي." قال: "اطمني. لو قفلت قوي هقوله إني خطيبك. ونخلص." لتنصرف تجهز نفسها. كانت تلبس فستانها رقيقاً قصيراً يبرز جمالها. وتطلق شعرها وتضع فيه فراشة جانبية. وتلف نفسها بوشاح رقيق. وتضع عطرها المميز. وتنزل لعمر. هتف: "أنت خسارة في البلد دي. قمر. اللي يشوفك يقول لا خلفتي ولا شفتي خلفة." لتتنهد وتهتف: "يلا بس."
انصرفا. وصلا إلى مكان الإيفنت. ظل عمر ملتصقاً بها. ويوسف يشعر بالغضب. فهي أصبحت صيدة صعبة بالنسبة له. وتيقن أن بينها وعمر شيء خفي. ظلا معاً. ليستدير يوسف. ويبتعد. ليقترب مرة أخرى: "تعالي يا ديمة. أعرفك بصاحب أكبر شركة توريدات. حاجة كده وهم. ما شاء الله."
لتستدير ديما. انشلت مكانها. وبدأ قلبها يخفق بشدة. وتلبستها حالة من الرعب. لتفتح عيونها برعب غير عادي. ولم تحتمل كم الهلع التي أصبحت فيه. لتفقد وعيها. ليندفع الرجال الثلاثة يحملونها. ولكن رائف اندفع بسرعة البرق وحملها. واندفع بها و…….
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!