الفصل 7 | من 31 فصل

رواية شظايا العشق الفصل السابع 7 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
19
كلمة
3,599
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

ما إن وقعت ديمة حتى اندفع رائف مسرعًا يحملها، ولم يجعل أحدًا آخر يحملها. شدد عليها بقوة وقربها إلى قلبه، فوقف ينظر إليهم، يبتلع ريقه بصعوبة، يحس أنه يريد أن يأخذها ويهرب. وقف لا يتحرك، وعمر يقف ملهوفًا. "إيه إيه يا ديدا؟ اقترب وقال: "هاتها يا رائف بيه، هاتها أنا هتصرف." شدد عليها لا إراديًا وابتعد. "لا، أجيب إيه؟ شوفوا، شوفوا مكان أوديها. ما ينفعش ننقلها كده ونبهدلها." كان لا يريد أن يفلتها من على صدره.

لِتتجه إليهم إحدى منظمات الإيفنت، تأخذه لحجرة منفصلة. سحبتهم، واتجه عمر ويوسف ورائه مسرعين. دخل رائف، وضعها بحنان، ومسك رأسها ووضعها على الكنبة، وجلس أعلى رأسها يتأملها. ولا يعلم لماذا، ما إن رأته حتى سقطت أرضًا. قال: "هاتي، هاتي كوباية ميه أو حاجة وبرفان."

أحضرت بعض المناديل المبللة. مسك رائف رأسها وظل يمسح عليها بحنان. لتقترب الفتاة وتطلب منهم أن يرحلوا لكي تفيقها. خرج عمر ويوسف، وظل رائف واقفًا. نظرت إليه الفتاة باستغراب. تنهد واستدار وخرج. إلا أنه عاد وقال: "استنى، أنا. أنا واخد دورة في الإسعافات. ممكن بس تخشي من هنا." وأشار لباب جانبي. "تجيبي ميه سخنة وفوطة وتعملي كوباية عصير، هعملها كمدات." قامت الفتاة وخرجت من باب آخر. اندفع

واحتضنها وهمس وقلبه يغلي: "وحشتيني. انتي هتجننيني. أنا مش عارف أنام، بفكر فيكي بجنون. انتي إزاي لبستيني كده؟ رفع وجهها وسهم فيها. كانت ديمة ذات جمال هادئ، ليست فاتنة ولكنها جمال راقٍ وحالم يأخذ القلب. ظل يمسد عليها. "أعمل إيه؟ وصلت إني أكذب على البت؟ هنفضح، أنا عارف هنفضح. بتصرف تصرفات مش طبيعية. اتجننت. ريحتك وجسمك، مش عارف هتهبل عليه. أنا ماليش في الستات، بس مش حاسس إلا بيكي."

انحنى ليلمسها ويستنشق رائحتها. "أعمل إيه؟ بتعملي فيا كده ليه؟ أنا مش طايق روحي." سمع صوت الفتاة فقام وتجلد، وبدأ يمسد على رأسها. تنهد بغلب. "يلا كملي انتي، أنا قايم." وقام مقهورًا. اقتربت الفتاة توقظها. لتفيق ديمة، انتفضت ونظرت حولها بذعر، لتهتف: "إيه؟ هو فين؟ هو فين؟ قالت الفتاة: "إيه؟ بالراحة بالراحة، هو مين؟ لتجلس ديمة تحاول أن تهدئ روعها. فترة ظلت جالسة ترتجف، لتهتف: "ممكن تنديلي الأستاذ عمر."

كان عمر ويوسف يقفان بالخارج يشعرون بالقلق. ورائف انضم لهم، يقف يأكل حاله، يريد أن يدخل لها. لتخرج الفتاة. تقدم رائف بلهفة. "إيه مالها؟ جرالها إيه؟ فيها إيه؟ قالت الفتاة: "مين الأستاذ عمر؟ تقدم عمر: "أنا. فيه إيه؟ قالت الفتاة: "ممكن تدخل، هي عيزاك وطالبك بالاسم." قطب رائف جبينه وشعر ببعض الغيرة. دخل عمر، ليقف يوسف مغتاظًا. "عبشكلك عيل قراضة، ناطط لي في كل ثانية. واقف لي زي العقرب في الزور. إيه حيلك؟ قتب راشق في البت."

استدار رائف وعلم أن علاقتها بعمر قوية. ابتلع ريقه. وقال: "مين عمر ده؟ ودي مين؟ قال يوسف بغيظ: "دي ديدا يا سيدي، سكرتيرة أبويا الأولى. وعارفة كل حاجة في الشركة، والبيه عمر نصها التاني. لازق فيها منين ما تروح." قال رائف بلهفة: "إيه؟ بيحبها يعني؟ تنهد: "والله مش عارف، بس علاقتهم ما حدش يعرف يخش بينهم. من ساعة ما جيت وهما لازقين لبعض، وسرهم مع بعض. هو كل حاجة عندها. البت مالهاش مالك، بس إيه؟ على مين؟

وقف رائف قاطبًا. "ماله ده؟ إيه قلة أدبه دي؟ ماله بيها وزفت على دماغه. والتاني ده راخر إيه حكايته؟ قراضة إيه يعني؟ إيه علاقتهم؟ " تنهد. "طب إيه؟ أنا مش على بعضي ليه؟ أنا انهبلت. هو فيه إيه؟ "ما تتهب! تجمد، انت مالكش في صنف الحريم دول كلهم زبالة. ما تعقل، انت اتلبست. وبتدور زي القراضة ليك أيام وهتتجنن. وعملت الأعاجيب لما جبتهم، وجاي تعمل صفقات مش محتاجها عشانها؟ ليه؟ منك لله، مش خاطب وهتتجوز؟

هتتجنن على واحدة ماتعرفهاش." عند ديمة، دخل عمر. "مالك يا ديدا؟ فيه إيه؟ قالت مسرعة: "مين اللي برا ده وبيعمل إيه عندنا؟ قال مستغربًا: "رائف الصباغ، شريك بالمناقصة الجديدة، والشركة داخلة بالنص." شعرت أنها ستموت. لترتجف: "يعني إيه؟ قال عمر: "يعني هننضم ليهم لمدة شهر على ما المناقصة تخلص. ده مكسب كبير لشركتنا." أحست بالهلع وشعرت بالرعب. فقال: "مالك يا ديدا؟ فيه إيه؟ قالت وهيا تحاول أن تتماسك: "هاه؟ مفيش. مفيش."

ليقوم: "طب قومي يلا، الناس مستنية. انتي كويسة؟ تنهدت: "آه. بس يا ريت ما تسيبنيش لوحدي، ممكن خالص؟ الزق فيا. أنا تعبانة قوي. بالله عليك ما تخلي حد يقرب لي." نظر إليها باستغراب. "فيه إيه؟ قلقتيني." أحنت رأسها. تنهد: "حاضر يا ستي." خرجا. لتقف هيا مطرقة برأسها. تقدم رائف. مد يده بثقة. "رائف الصباغ." تجلدت. رفعت وجهها تحس بوجع داخلها وخوف. نظرت إلى وجهه، ولكنها لم تنظر لعينيه. "ديدا الجمال."

رفع يدها ولثم يدها بشفتيه. لتحس أنها ستموت، وبدأت ترتجف. وسرت تلك الرجفة إليه. رفع حاجبيه وأدرك على الفور أنه يؤثر فيها كما تؤثر فيه. ظل ممسكًا بيديها. وضع يده الأخرى على يدها لترتجف. أحس بارتعاشها أكثر، فخفق قلبه. لتشدهم مرتبكة وتشيح بوجهها. وقف يتفحصها كأنه صقر سينقض على فريسته. اقترب عمر: "طب نقعد بقى ونتكلم." اقترب رائف وشد أحد

الكراسي القريبة منه وقال: "اتفضلي استريحي." وأشار لديمة تجلس. جلس رائف متوسطًا الترابيزة بجوارها، فكان قريبًا منها ويظهر وجهها أمامه. كما جلس عمر بجوارها من الجهة الأخرى، وبدأ يوسف بالكلام والمناقشة، وهيا صامتة. قال رائف: "آنسة ديدا، أعرف أنك ماسكة مكان مصطفى بيه. ممكن تعرفينا أكتر وجهة نظره؟ تنهدت وتشجعت لتقول: "مدام ديدا يا فندم."

قطب جبينه وشعر بالضيق، ولم يعلم لماذا يأكله داخله. أحس بغليان من تلك الكلمة. لتبدأ هيا تتماسك وتنخرط تتكلم في الشغل. كانت لا تنظر إليه، ولكنها تتكلم بطلاقة، فهي تحب شغلها، وبدأت تشرح المشروع وجوانبه. أما هو، فركن للخلف وسرح فيها، وتذكر قبلتهم وقربها. مكث يتأملها ويتأمل كل انش فيها. نظر لشفتيها الذي تاه فيهم، وجسدها الذي جننه، وعيونه تنصب عليهم لا تنتهي. ليغمض عينيه ويستمتع بصوتها. كان صوتها يخش قلبه، يهلمه. أحس بالتخبط وأنه جن. كان صوتها ينساب بداخله. ليفيق على كلام عمر.

عمر: "بريمو! أقسم بالله إحنا معانا جوهرة." لتبتسم له بحنان. فتح رائف عينيه ورأى نظرة الحنان التي تخص عمر بها. شعر بغليان داخله. زفر رائف بضيق، فهي تخص عمر لوحده بابتساماتها. أكمل يوسف الحوار، وانتهى الاجتماع. لتقوم هيا هاربة، وعمر ورائها. يقفان بعيدًا. اقترب عمر وقال: "مالك يا ديدا؟ مش مضبوطة." قالت بتعب من شدة أعصابها: "هقولك على كل حاجة بعدين، بس اليوم يعدي." اقترب يوسف،

مسك يد ديمة: "أظن من حقي آخد القمر ونرقص، وإلا إيه؟ هتف عمر وهو يشدها: "لا لا، هي وعدتني الأول." شدها ولم يترك ليوسف أي فرصة. وقف يوسف يغلي. ابتعد ووقف بجوار رائف. قال يوسف بغل: "يعني أطول البت إزاي؟ منك لله. أروح أقتله." نظر لرائف: "بقولك إيه؟ ماتعمل لأخوك خدمة وتشتغل الحلوف ده. البت عايز أطولها شوية." هتف رائف باستخفاف: "مالك خفيفي كده؟ ما أعرفش إن يوسف خفيف. يابني أنت سمعتك سبقاك."

قال يوسف: "يا رائف، أنا عديت عليا كل الأصناف إلا الصنف ده. ما فيش، بس بموت عليها. بنت الـ... جزمة بومة ما بتلينش. ما أعرفش معلقة مع الزفت ده." هتف رائف غاضبًا: "أظن ما يصحش تتكلم على واحدة ست كده." ضحك يوسف: "آه معلش، نسيت أقولك إنك عدو الستات. بس الحق، إيه رأيك؟ مش جامدة وتهز؟ استشاط رائف بالغضب وشعر بغليان. لم يحتمل أن يتكلم عليها بتلك الوقاحة. ابتعد عنه وتجلد حتى لا يضربه.

ليهتف: "طب عن إذنك بقى، أما أجرب حظي على قولك." تركه واتجه لعمر. ربت على كتفه: "ممكن بعد إذنك." لترتعب ديمة وترتجف. ابتسم عمر وابتعد. أخذها رائف في أحضانه، وظل يدور بها، وهيا صامتة لا تنطق ولا تجرؤ على النظر إلى عينيه. فقال بصوت هادئ أسري قشعريرة في جسدها: "على فكرة، اللي حصل يوم الحفلة مش عارف حصل إزاي، فبعتذر." لتتنهد ولا تنطق. ظل منتظرًا منها رد فعل، إلا أنها لم ترفع عينيها. فهمس: "هو أنا شكلي وحش قوي كده؟

نظرت إليه فرجف قلبه. ابتسم ابتسامة أشعلت قلبها. "أصلك يعني، من ساعة ما اتقابلنا ما بصتيش ليا، فقولت جايز بيا حاجة." لتهمس بصوت رخيم وهادئ جعله يشدد على خصرها من تأثره بصوتها: "لا، مفيش كده." رجف له قلبه. همست: "عادي، أبدًا. مفيش حاجة." أحس بالصوت يتغلغل بداخله وهمسها يخرج من داخله. ليدور بها منفعلاً ويخرج بها للشرفة رغماً عنها، لتخاف هيا، فهما ابتعدا. ابتلعت ريقها وهمست برهبة: "ممكن نرجع؟

ظل ينظر إليها وهيا تنظر بعيدًا. وقف مرة واحدة، لترفع عيونها. قال بعنفوان وبداخله مراجل تشتعل: "عيونك بتروح بعيد ليه؟ فيه إيه؟ أنا حاسس إن فيكي حاجة. بتبعدي عيونك عني ليه؟ بدأت تشعر بالهلع الداخلي من جرأته. قالت بتلعثم وابتعدت: "من فضلك رائف بيه، أظن الكلام ده كتير. حضرتك عميل عندنا، وما أظنش فيه أي كلام خارج الشغل يتقال."

لتستدير مندفعة. اندفع ومسكها من الخلف، اقترب من أذنيها ولامس شعرها. "ما أعرفش فيه إيه، بس اللي متأكد منه إن فيه حاجة حصلت لينا." شدت يدها واندفعت للخارج برعب. قابلت عمر. قالت متخبطة والخوف يأكلها: "عايزة أمشي." قال مستغربًا: "إيه؟ مالك بس؟ جاية زي الوابور." قال يوسف: "آه، دي رقصت مع البلد ووقفت على الحزن اللي هو أنا. بالله يا ديدا، عايز أرقص معاكي."

قالت: "يا مستر يوسف، اتأخرت. وأنا أصلاً ماليش في كده ومابحبش أر قص والحاجات دي." قال: "ورحمة الغاليين يا شيخة." اقترب منها وشدها. اقترب رائف ونظر غاضبًا في يوسف يضمها بشدة، وهيا تحاول أن تبتعد. وضع يوسف يده على ظهرها. هتف عمر: "منك لله، عيل سو وسدغ."

ابتعد رائف مغتاظًا. ذهب إلى أحد القائمين على الحفل وعلى الموسيقى وجعله يتوقف، لتتوقف الرقصة. ثم ذهب إلى أحد المشاركين في الإيفنت يتفق معه أن يستدعي عمر لأمر مهم. لتبتعد ديمة مسرعة وتذهب إلى عمر، لتهتف: "يلا نمشي." قال رائف: "أوصلك." قال عمر: "لا، أنا هوصلها." اقترب أحد المنظمين: "مستر عمر، كنت عايزك ضروري. ساعة كده."

اندفع رائف: "تمام، هوصل أنا مدام ديمة." ليستدير ولا يترك لهم أي فرصة للرد. لتستدير بغلب وتتجه ورائه. تمشي وراه في صمت. تعمد هو أن يتأخر ليمشي بمحاذاتها. اقترب هو وتلامست أيديهم. لتشدها برعشة أحس بها واستشعر أن بها شيئًا كما يحس هو. تنهد وذهب إلى عربته، فتحها. ابتلعت ريقها واقتربت تحاول أن تدخل العربة. اقترب ولامس شعرها بوجهه. تنهد وأغمض عينيه وقفل الباب.

جلست هيا تفرك بيديها. كانت على وشك الانهيار. لتنكمش بجوار الباب. دخل هو وظل يتأملها ويرى توترها. تنهد وأدار العربة واندفع بها، وهيا تنظر بعيدًا، وكل حين ينظر إليها يستعجب، فهي حتى لا تنظر إليه. سلك طريقًا آخر، إلا أنها كانت سارحة، لم تلاحظ أي شيء. كانت تفكر بقربه ومدى تخبطها ومشاعره. فهي تحبه وتعشقه، ولكن وجوده هكذا يربكها. سهمت وأغمضت عيونها تتذكر وقت أن كان نائمًا، لتحس بوجع على نفسها وابنها. ما ذنبه أن يعيش بلا أب؟

فهو يحب وسيتزوج وسينجب أطفالًا. ورعبها أن يقتلوا ابنها يجعلها تشعر بالضياع، لتسيل دموعها، فحظ ابنها مثل حظها. اليتم والوحدة، وفوقهم الخوف من معرفة ماهيتهم. أي ذنب فعلت لتستحق كل ذلك العذاب.

في تلك الأثناء، كان رائف قد سلك طريقًا مقطوعًا يعلمه جيدًا. كان يريد أن يقتنص أي قرب منها، يشعر أنه لم يعد قادرًا أن يبتعد. أنشأ فبداخله جنون غير عادي، يريد قربها بجنون. ليستدير فوجد دموعها تسيل. خفق قلبه بشدة، توقف مرة واحدة، ليستدير ويندفع يشدها إليه. لتشهق وتحاول أن تعود لنفسها، إلا أنه كلبش فيها بشكل طاغٍ، أدخلها في صدره، لتمس صدره بوجهها. لم تعد تحتمل، تذكرت قربه وملامسته، لتجهش بالبكاء. كان كثيرًا عليها، وقربه جعلها مهزوزة. فهو لسنين كانت تنام على صدره وتشتكي له من أي وجع. أما أن، فوجعها مكبوت يأكل داخلها، من تشتكي.

ظل يمسد عليها وهيا تبكي ولا تكف. كان حنونًا بشدة، على الرغم من طباعه، فهو ليس كذلك. كان يداعب شعرها ويقبل رأسها، كأنه ممسوس يتصرف كعاشق يريد أن يطبب قلبها. مر الوقت لتبتعد وتحاول أن تعود لنفسها. مسك يدها: "مالك بس؟ أنا جنبك. قولي لي." نظرت إليه بقهر: "جنبي؟ اقترب ومسك وجهها: "جنبك، ماتخافيش." أغمضت عيونها وابتعدت. تلفتت حولها تمسح دموعها. "إحنا فين؟

تنهد، فهي تغير الموضوع. "أنا كنت بشوف طريق مختصر. تقريبًا تهنا والعربية عطلت فجأة." لتشهق: "إيه؟ عطلت؟ وبعدين؟ قال: "مفيش، هكلم حد يجي يشوفها." نزل من العربة ومسك تليفونه. وهيا تراقبه لا تعلم ماذا تفعل. لتتنهد: "اجمدي، انتي مالك انسابتي كده؟ فيه إيه؟ هتنفضحي. يا رب اقف جنبي يا رب. أنا غلبانة."

لتقوم وتنزل وتركن على العربة. أتى يقف بجوارها. ربعت يديها تستمد قوتها من داخلها. خلع الجاكت ولفه حول كتفها. ارتجفت أكثر. وقف أمامها وبدأ يعدل ياقة الجاكت، وهيا لا تقوى أن تنظر إليه. كان يتعمد لمسها، وهيا ستموت أمامه. لتشعر برهبة عندما سألها: "أنتي متجوزة يا مدام ديدا؟ قطبت جبينها. لتتنهد وتبتعد: "كنت... كنت متجوزة. جوزي مات." خرجت تنهيدة كبيرة من داخله، فقال مندفعًا: "كنتي بتحبيه؟

تنهدت وابتسمت: "أكيد، هو فيه حد مابيحبش جوزه." قال: "يعني انتي صغيرة إنك تتجوزي وتترملي." قالت بوجع: "مش بالسن. أنا اتجوزت من أربع سنين. جوزي ميت قريب." قال: "مات إزاي؟ لتسهم: "ارجوك، مابحبش أتكلم في الموضوع ده." قال بحنان: "على فكرة، أنا مش حاسس إني غريب عنك. أنا حاسس إني أعرفك كويس، وتقدرى تعتبريني صديق." تنهدت وتصنعت الجمود: "ما أعتقدش إن فيه صداقة ممكن تكون بين راجل وست دايمة يعني." اندفع: "طب وعمر ده إيه؟

أحنت رأسها وقالت بحنان: "عمر... لا، عمر حاجة تانية خالص." قال مندفعًا: "بتحبيه؟ رفعت جبينها ونظرت إليه، وجدته غاضبًا. قالت ببرود: "أظن دي حاجة خاصة، ماينفعش تتسأل. زي بالضبط لو سألتك بتحب خطيبتك ولا لأ." قال مندفعًا: "ما تسألي وأنا أجاوبك." قطبت جبينها. لتتنهد: "مش من حقي أسأل يا رائف بيه. أنت حد غريب عني. أسأل ليه؟ قال بإصرار: "بس أنا حاسس إني مش غريب." تنهدت بغلب وصمتت. فقال: "ساكتة ليه؟

أنا حاسس إن جواكي حاجة مخبياها." نظرت إليه وتجلدت: "هو حضرتك تعرفني عشان تقول كده؟ قال بإصرار: "آه، حاسس إني أعرفك." قالت بجمود: "ما أعتقدش. حضرتك مدير شركة بنتعامل معاها. أنا سكرتيرة صاحب الشركة. يعني الموضوع بعيد نعرف بعض." قال ساخرًا، فهو مغرور ومن الأساس لا يقرب امرأة، ولكن معها لا يفكر إلا بقربها: "إيه؟ ماينفعش زي الأستاذ عمر؟ ما شبهش؟ أنا رائف الصباغ." تنهدت: "يا فندم، ارجوك بقى كفاية. أنا مش عارفة فيه إيه."

لتستدير. فشدها قائلاً: "أنتي قولي فيه إيه؟ أنا متأكد إن فيه حاجة." شدها يحوها. فارتجفت بذعر من لمسته. همس وأنفاثه تلفح وجهها: "شوفي بتترعشي إزاي ومش قادرة تبصي في عيني. بصيلي عشان أنا حاسس إني هتجنن. بصيلي." حاولت أن تبتعد. مسك وجهها وثبته واقترب أكثر: "بصيلي. مش هسيبك إلا أما تبصيلي. بتشيلي عينك ليه؟ فيه إيه؟ أنا اتلبست. أنا أول مرة تحصل لي. أنا مابقربش من ست." كانت تحاول أن تبعد عيونها، فصرخ: "وريني عيونك. بصيلي."

نظرت إليه رغماً عنها، لتلمع عينها بالدموع. ليحس بعيونها، كان يشعر أنها تخصه وأنه يريد أن يمسح تلك النظرة التي تأكل داخله. لتهمس بوجع قبل أن تنهار: "من فضلك يا رائف بقى، سيبني." كانت همسها باسمه خلع قلبه. ليشدها: "لا، مانا لازم أعرف فيه إيه. أنا عقلي هيشت مني. بتقولي رائف، خارجة من جوايا. انتي مين وبتعملي فيا كده ليه؟ " ليشد يديها ويضعها على وجهه، يحس بأصابعها. لتحاول أن تشدهم. صرخ بجنون: "بطلي. عايز أحس بيكي. بطلي."

لتخاف منه وتنكمش. ظل يتلمس يدها بوجهه ويحس بجنون لمساتها على وجهه. يعرفها ويحسها. اقترب منها وشدها للعربية وشدها لاحضانه، وهيا تحاول أن تبتعد. ليكبلها ويلصقها به. كان قد جن تماماً.

وبدأت ترتجف في أحضانه ورجفتها جننته. أحس أنه دخل عالمًا ساحرًا أهلكه وجننه. وقربها مهلك يريده بجنون. يريد أن يريح شيئًا انتزع من داخله. ليندفع وينهال عليها بجنون، وهيا منهارة وتبكي، ولمساته تحرقها. كان عنفوانه زائد، وهيا أصابها خلل ورجفتها زادت. كانت ترتعش بجنون. أما هو، فتياه، أحس أن جسده يريد المزيد. ليبدأ في التجاوز. ارتعبت، بدأت تدفعه وهيا تصرخ خوفًا وهلعًا. وهو تاه في جسد أحس أنه يملكه ويريده بحرقة. أنها آثه. نسي كل شيء، نسي من هو ونسي صفاته وطباعه، ودخل في حالة جنون منذ أن استفاق ويشع بنقص مهلك. أتت هيا لترد له جزءًا من شخصه. كان يقربها بجنون، وهيا تحاول أن تزود عن نفسها، ولكنه تمادى و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...