كان رائف قد تاه في ديمه يجتاحها بعنفوان ونسي من هو. شعر بالجنون يريدها بقوة، وهو الذي لم ينظر لامرأة قبله. يرد ذلك الجسد وتلك الروح. تاه وتاه وبدأ يتجاوز. شعرت بالرعب، فهو في عالم بمفرده. بدأت تبعده، ولكنه ليس معها من الأساس. لتدفعه بقوة ليرتد للخلف وتنظر إليه برعب. كانت مشعثة وملابسها ممزقة، لِتندفع للخارج هربًا منه. والرعب تلبسها، كأن الشياطين تطاردها.
ظل مشلولًا، لا يصدق ما فعله وما مر به. كان في حالة صدمة. كيف فعل ذلك؟ ما تلك الحقارة؟ كيف قرب امرأة بهذا الشكل؟ وكيف جن عليها؟ أحس بخلل لجمه لثوانٍ معدودة. ما أن فلتت وخرجت تعدو، عاد لتفسه ليندفع ويجري ورائها ليصل إليها ويشدها. صرخت. هيا كانت ديمه مرعوبة. كيف يفعل ذلك؟ هل جن؟ لِتندفع وتجري وهو لا يتركها. مسكها لتصرخ وتبتعد. قالت بجنون وبكاء هستيري: "كفاية بقى ارحموني. انتو اشتريتوني. ابعدوا بقى يا أخي. عملتلك إيه؟
كفاية وجع منكم." بهت من كلامها ولم يفهم شيئًا. ليحاول أن يقترب، فصرخت. رفع يده يهادنها ولن يفعل شيئًا. قال بتخبط: "طب اهدي اهدي. أنا آسف والله آسف. أنا تقريبًا اتجننت. أنا عمري ما عملت حاجة كده والله. ولا عمري أصلًا قربت من واحدة. أنا بجد آسف. مش عارف عملت كده إزاي. والله آسف." كانت تنتحب وترتعش. اقترب لتصرخ. تنهد بوجه. قال:
"والله ما هعمل حاجة. أنا آسف. أنا لو قعدت أعتذر مش عارف عملت كده إزاي. أرجوكي سامحيني. أنا أصلًا حاسس إني هتجنن. فيه حاجة بتحصلي معاكي مش عارف هي إيه." ليتنهد. "طب اهدي خلاص. والله وعهد الله ما هاذيكي." لتنظر إليه وتلين قليلاً. بدأت ترتعش وتبكي بحرقة. لم يتحمل. اندفع وشدها إليه يحتضنها. فصرخت. حاوطها بقوة. قال: "والله ما هعمل حاجة. أنا آسف. اهدي اهدي. وحياة أغلى حاجة عندك اهدي."
مس يدها ووضعها على صدره وهو محاوطها. كانت تلك الحركة كفيلة أن تجعلها تنهار. فهي كانت تضع يدها دائمًا على قلبه تشكو له، فانفجرت بالبكاء. فهذا فوق احتمالها. تنهد وظل يمسد عليها. قال: "اهدي اهدي." ظل هكذا إلى أن هدأت، وهو يعاملها بحنان لا يعلم من أين أتى. تنهد. قال: "يلا أوصلك." لتعود معه منكمشة. تدخل العربة. جلس قليلاً لا يعلم ماذا يفعل. لا يريد أن يرجعها. ليستدير ويقول: "بعتذر تاني والله آسف. طب قولي سامحتيني؟
مش هقدر أمشي. بالله عليكي والله يمين أتحاسب عليه ما عملت كده. ولا ليا في كده. ولا بقرب. أنا معاكي هتجنن. سامحيني. أنا بجد آسف." كان فعلاً اعتذاره صادقًا لأنه ليس هكذا. لتتنهد وتهز رأسها. اندفع يقول: "طب ممكن نبقى أصحاب؟ ل تندهش من طلبه. فأكمل: "يعني والله حاسس إنك قريبة مني. أنا مش بتاع لعب. أنا راجل محترم وسمعتي سابقاني. وماليش في الستات من أصله." رفعت جبينها. ارتبك وقال:
"لا قصدي يعني قصدي إن أنا مش بعرف ولا بقابل." قالت بغلب: "من فضلك روحني بقى." تنهد. "طب هتقبلي طلبي؟ نظر إليه بقهر. "أظن ملوش لزوم. انت عميل عندنا وشغلنا بعيد." اندفع بدون تفكير وكل همه أن يقربها. "نقربه اه عادي ما فيهاش حاجة." قالت: "حضرتك خاطب واظن خطيبتك تضايق لو لقيتك كده." قال باندفاع: "مالهاش تتكلم. أنا اللي أقول." أشاحت بوجهها. "من فضلك بقى روحني." مد يده يمسك يدها لتنكمش.
"بالله وافقي. أنا عمري ما حصلي كده. بس حاسس إني لازم أعرفك." لتتنهد وتسحب يديها. "من فضلك روحني." اقترب وقال: "ممكن سؤال؟ لتتنهد. فقال: "فيه حد في حياتك؟ قالت بجمود: "أظن ده سؤال شخصي." تنهد. "لا بس بحاول أعرفك." قالت: "ليه ليه يا رائف بيه؟ صرخ: "ماعرفش ماعرفش. بس لازم أعرفك. هو كده." لتقطب جبينها. "هو إيه اللي هو كده؟ لو سمحت أظن كده كتير وفيه حدود ماتتعداها بقى وكفاية لحد كده. إيه ده؟ ليهتف:
"طب قالولي كنتي متجوزة و و... لتتنهد. "جوزي توفى." ليشعر بالارتياح. "يعني لوحدك؟ نظرت إليه برهبة. "لا معايا ابني." قطب جبينه. "انت مخلف؟ قالت بوجع: "اه معايا. سولي تلات سنين." لتندفع بخوف تنهي الموضوع. "ومن فضلك بقى روحني." "طب يعني أنا والله ما هاذيكي. يعني هبقى هبقى زي عمر. أنا أقدر أقف جنبك. محتاج أكون جنبك. أنا مش عارف. والله عمري ما قربت من ست." هزت رأسها بقهر واستدارت تذهب للعربة. اقتربت من العربة. مسك يدها.
فارتجفت. "بس بقى حرام. أنا تعبت بجد." قال برقة: "طب دقيقة والله دقيقة بس." ركنها على مقدمة العربة وخلع بدلته البسها إياها. واستدار من العربة. لتستعجب من تصرفاتها وكلها خوف. قالت: "يا رب تعبت. هو مجنون." عاد بعلبه فتحها. "مش قبل ما أشوف جرحك." كانت قد تعثرت وانجرح جزء من رقبتها ووجهها. قالت برجفة وهيا ترتعش: "مافيش لزوم." قال بإصرار: "لا طبعًا. أنا بجد مش هسيبك تمشي. أنا السبب. أنا آسف."
لتتنهد وتظل ساكنة. اقترب بهدوء وأخرج قطنة وبلها بالماء ونظف وجهها ورقبتها. لتغمض عيونها. كانت مشاعرها متخبطة من قربه. تعشقه وتريده وتريد لمساته. وهو يلمسها بحنان. كان يمسح بهدوء ويسير بالقطنة بروية ويلمسها ببقية أصابعه. وهيا تحس بالنار داخلها. انتهى وأحضر مطهر. لتتأوه. تلمسها بيديه ملاطفًا. "معلش معلش. خلاص أهو." قرب وجهه من رقبتها وظل ينفث بالقرب منها. وقلبها يصرخ. ليدير وجهه تلفح أنفاثه وجهها ويهمس: "لسه بتوجعك؟
نظرت إليه وقربه يميتها. أبعدت وجهها وهزت رأسها. أرادت أن تهرب. أخرج ضمادة ولزقها عليها. وظل واضعًا يديه على رقبتها يمسدها بحنان. كل ذلك وهيا مغمضة لا تجرؤ أن تفتح عيونها. أما هو، أحس أنه جن. لم يعد بحاله طبيعية. ليس هو رائف الجامد. وجد نفسه يلمس شفتيها بأصابعه. وهيا صدرها يعلو ويهبط بقوة. لتنتفض وتبتعد وتبتلع ريقها. وتندفع للعربية وتنكمش على روحها. تنهد واستدار لها ليعود إلى فيله. مصطفى بعد أن أخذ العنوان. ليهتف:
"انت ساكنة هنا؟ قالت بهمس: "اه. عند مصطفى بيه صاحب الشغل." لينفعل. "ويوسف معاكو؟ انت إزاي تقعدي مع اتنين رجالة غريبة في بيت؟ هو فيه إيه؟ وجاية مش راضية تصاحبيني. هيا جت عليا؟ نظرت إليه بغضب: "لا انت تلزم حدودك. إيه كلامك ده؟ أنا اللي غلطانة إني لسه قاعدة أتكلم معاك." واستدارت تخرج. فقفل العربة. كان مشتعلاً. فصرخت: "افتح الباب ده." قال بحنق من نفسه وتهوره: "ما قصدتش. أنا أنا أنا كلامي دبش. أنا آسف." لتنظر إليه غاضبة.
"أولًا حضرتك ما يخصكش اقعد وما أقعدش. دي حياتي الخاصة." قال: "طب اهدي. وأهل جوزك عارفين إنك قاعدة هنا طيب؟ لتتنهد. "ماليش أهل. جوز ما عادش ليا حد. واه قاعدة بس مش قاعدة معاهم. أنا قاعدة في بيت الجنينة وبدفع إيجار. مصطفى بيه كتر خيره لما عرف إني لوحدي خدني معاه ومستقلة عنهم. أظن كده جاوبت على كل حاجة. فيه استجواب تاني؟ تنهد ولم يجد ما يقوله. قالت بنبرة حادة:
"واظن بعد كده من فضلك ماتتدخلش في أموري الشخصية. وانت عميل عندنا وما بينا شغل. وعن إذنك بقى." لتخرج وتبتعد. هو يغلي من داخله. ظل يراقبها إلى أن اختفت عن الأنظار. خبط على مقود السيارة بغضب. قال: "هو فيه إيه؟ أنا انهبلت. أنا والع ليه؟ مين دي أصلًا؟ هو انت لسعت؟ خارج من الغيبوبة؟ أهبل يا رائف. دانت بتكره صنفهم. هتتهبل عليها ليه؟ واقف هتتجنن وتحقق. واخرتها تعتدي عليها. إيه الفضيحة دي؟
انت واحد ما عندكش تربية. اتلبست. دانا ما كانش فيه واحدة بتخش عيني أقوم أقرب وأحضن. والمصيبة إني لسه عايز أتهبب. هتجنن." ليغمض عينه يحس بشفتيها. لينتفض. "فوق لنفسك واتلم. انت خاطب. بنت عمك ماتستحقش منك كده بعد صبرها عليك. اتلم وابعد عنها." ليتنهد ويرحل وهو عازم عن البعد عنها. في تلك الأثناء دخلت ديمه بهدوء حتى لا يلاحظها أحد. فتحت البيت لتجد طفلها مع إحدى الخادمات. اندفع وقبلها. قال: "ماما ازيك؟ كلمتي بابا؟
تنهدت بغلب. "يا حبيبي قولتلك بابا سافر ومش هيقدر نشوفه دلوقتي." لتحتضنه وتاخذه وتتجه للفراش. وتخرج الخادمة للفيلا. قالت: "يلا عشان تنام." قبلته وخرجت تغير ملابسها. وجلست مقهورة تستعيد ما حدث معها. مسكت بدلته احتضنتها وسالت دموعها. شعرت بوجع يمزق أوصالها. قالت: "أنا هعمل إيه دلوقتي؟ هو اتجنن وأصحاب إيه وزفت إيه؟ أنا ببعد وده عايز يصاحب." لتتنهد.
"ليكون فاكرني قليلة الأدب وعايز يقل أدبه وعشان كده عمل اللي عمله. ده إيه الغلب ده يا رب. أنا تعبت تعبت. انجدني. أنا خايفة. لازم أبعد عنه. لو عرف اللي فيها هيقتلوا ابني. يا رب نجيلي ابني. هما اتمكنوا منه وخدوا دنيتي وحطوا دنيتهم. يا رب ارحمني." لتجهش بالبكاء. فحياتها أصبحت كالجحيم. لم تعلم ماذا تفعل. أحست أنها ستجن. فهذا كثير عليها. لتتصل بعمر. قالت: "عمر انت فين؟ قال بغرابة: "أنا روحت. فيه إيه؟ قالت بلهفة:
"عايزة أتكلم معاك. ارجوك تعال." بهت. "أجي الوقت اتأخر." قالت متوسلة: "ارجوك يا عمر. أنا محتاجاك." قال مسرعاً: "طب طب حاضر." مر الوقت. أتى عمر ودخل عليها البيت. ليلمحه يوسف. وقف مبهوتاً. قال: "إيه ده؟ هيا بقت كده؟ يجيلها في نص الليل وعاملة فيها شريفة؟ ماشي يا ست ديمة. وأنا اللي فاكرك محترمة. ماشي خلاص نشتغل بقى في التقيل." دخل عمر البيت قال متلهفاً: "خير يا ديمة." أجهشت بالبكاء. ليخاف ويقول: "إيه في إيه؟ همست بقهر:
"اقعد وأنا هحكيلك كل حاجة. بس توعدني مفيش مخلوق يعرف." قال برهبة: "فيه إيه؟ خوفتني." لتبدأ في سرد حكايتها كلها وما فعلته سمية وشوكت. لتنتهي. وقف عمر مذهولاً. قال: "إيه ده؟ دا بجد اللي قولتيه دا فيلم هندي؟ حد يعمل كده؟ دول إزاي دول مش بني آدمين؟ وايه ده؟ دا فيلم رعب. قتل ومطاردات وجواز غصب. إيه ده؟ لتنتحب أكثر. "طب اهدي اهدي." ظل لا يعلم ما يقول. ليهتف: "طب لو رحنا وحكينا هيحصل إيه؟ ما فكرتيش؟ قالت بوجع: "انت متخيل؟
هيصدقني ولا يصدق عمه؟ وهطلع نصابة وحرامية وشوكت ممكن يعمل حاجة في سليم. أنا مش مشكلة. رائف صحي لقي نفسه وسطهم وعمه محاوط وعامل تعبان ومقرب. متوقع إيه؟ وأنا سمعتي عندهم زفت. اسكت. أنا مرعوبة." قال عمر: "بس رائف حاسس إنه يعرفك. دي أكيد من قربك منه لسنين." قالت بقهراً: "رائف شخص عملي. وممكن يكون متلخبط بعد الغيبوبة. دا خاطب وبيحب خطيبته وهيجوز." قال بلا حيلة: "طب والحل؟ صرخت:
"مش عارفة مش عارفة. لازم يبعد وينساني ويقفل سكتي." تنهد وظل يفكر. "طب خلاص نعمل إننا مرتبطين. أظن ما هيقربش منك." نظرت إليه. "إزاي وأنا على ذمته؟ إيه الفضيحة دي؟ لو عرف هيموتني." قال: "وايه اللي هيعرفه؟ هو شهر اللي قاعدة وخلصنا وراح لحاله." ظلت تنظر إليه بقهر. تنهد وقال: "أنا جنبك ومش هسيب حد يأذيكي. ولو وقف الأمر إني هقفلهم كلهم." نظرت إليه ودمعت عيونها.
"أنا مش عارفة أقولك إيه يا عمر. انت ذنبك إيه تخش وسط الغيلان دي. انت بجد راجل ومحترم." تنهد مبتسماً. "طب أنا هقوم دلوقتي ومن هنا ورايح أي وجود لرائف أنا هلزقاك. مش هسيبك." ليقوم وينصرف وتجلس هيا تفكر كيف تبعده عنها. مر الوقت لتسمع خبطاً على الباب. فتحت لتجد يوسف. قالت باستغراب: "يوسف خير؟ عمي مصطفى كويس؟ ابتسم لها. "لا بس جيت أطمن عليكي." لتتنهد. "الحمد لله." هتف: "طب مش هتدخلني أشرب حاجة؟ قالت بجدية بنبرة حادة:
"الوقت اتأخر." ضحك. "لا والله دا حاجة جميلة. طب يا ستي نسهر بره هنا. إيه المشكلة؟ واللا ماشبهش؟ قالت بغضب: "إيه يا يوسف كلامك ده؟ من فضلك عايزة أنام." مد يده ورفع يدها يقبلها. "وماله نامي. ماهو أنا كمان عايز أنام." ابتسم بسخرية. "بس أسيبك دلوقتي. قبل يدها. بكرة تحلو ونهيص." ليرحل. تقف هيا مبهوتة. "ماله ده؟ اتجنن؟ عالمسا أنا ناقصه تخلف. إيه القرف ده؟
ل تدخل وتنام. وأخذت بدلة رائف في أحضانها ونامت. استيقظت في الصباح ولبست ملابسها للعمل. خرجت لتجد يوسف منتظراً إياها. تتأفف. قال مبتسماً: "في انتظارك أميرتي. فتح الباب." ل تدخل مرغمة. كان طول الطريق يكلمها ويلطّفها وأحياناً يلمسها. شعرت بالضيق واحست أنها ستستدير وتقتله من تصرفاته السمجة. ووصلا لتنزل مسرعة. وقف هو ينظر بخبث. قال:
"بكرة نخش برضه زي الأستاذ عمر. هصبر. بس أخش سكة وننط مكانه. إلا انت داخله دماغي على الآخر يا مز."
ذهبت ديمة لمكتبها. مر الوقت ودخل مصطفى. ذهبت إليه ليخبرها أنها ستذهب هي وعمر ويوسف للمنتجع السياحي الذي تم الاتفاق على الاستثمار فيه لمدة أسبوع. وأن تعد نفسها للسفر. أنهت عملها وذهبت تعد نفسها وودعت ابنها في رعاية الخادمة. وودعته. أتى عمر يصطحبها للسفر لمدينة شرم الشيخ. وصلا إلى المنتجع. وقفت هيا تتأمل المكان تحس بأعصابها تسترخي. لتهتف: "المكان حلو قوي يا عمر." قال: "اه فعلاً صفقة مربحة لمصطفى بيه." قالت:
"أمال الحزين يوسف فين؟ قال: "هيسبقنا عشان يقابل العملاء والوفود." قالت: "ماعرفش. أكيد جوا. يلا بينا." دخلا معاً ليقابلهم يوسف متهكماً. "مش عارف حاسس إن عمر حيل ليكي يا ديدا. مالك لازق كده." قال عمر: "وانت زعلان ليه يا يوسف؟ الزق ولا ما الزقش؟ فيه إيه؟ قال يوسف ساخراً: "ماشي يا عم. الله يسهله." ليغمز له. اقترب. "بس ابقي بصيلي حاجة طيب." قطب عمر ورحل. يوسف ضاحكاً. قالت ديمة: "ماله ده؟ قالك إيه؟ تنهد:
"هاه. مفيش. دا لاسع. يلا اطلعي ريحي وبكره الصبح الناس هتيجي ونقعد نشوف هنعمل إيه." صعدت هيا لحجرتها تنام. ولكنها وجدت نفسها تفكر فيه. تنهدت بغلب. أحست أنها تشعر بالخنقة. لتقوم وتلبس وتنزل تسير بلا هوية على الشاطئ. كان الليل صافياً والنجوم تصعد وتنير السماء. لتجده إلى أحد المقاعد وتركن عليها وتمد قدميها لتحس ببعض الخدر. أغمضت عيونها ونامت دون وعي.
كان رائف قد وصل متأخرًا. فلم يحن له الفرصة أن يقابلهم. صعد لحجرته. وقف في الشرفة يفكر بها. وجدها تتهادى أمامه. فدق قلبه. رآها تسير بالأسفل إلى الشاطئ. ظل واقفاً يمنع نفسه من اللحاق بها. أنهر نفسه وتجلد. قال: "لم نفسك. انت خاطب. هاه؟ احترم نفسك. كفاية. اهدي واركز. انت ما لكش في قلة الأدب والهبل. عندك زاد. دانت بتكره النسوان. انت انهبلت."
دخل ولم يقف في الشرفة. ذهب إلى الفراش يحاول أن ينام. ظل فترة يكبت نفسه. يشعر أنه في جحيم. كان يتقلب على الجمر. إلا أنه لم يستطع. ليهب ويهتف: "لا مش قادر. مش قادر. دا نصيبه إيه ده يا رب؟ بقه أنا هتجنن. عايز أشوفها."
ليقوم مسرعاً يلبس وينزل يبحث عنها. اتجه إلى مكانها. اقترب وجدها نائمة. رجف قلبه. اقترب بهدوء وجلس بجوارها. كان المقعد كبيراً ومريحاً أشبه بأريكة. ظل جالساً يتأملها. رفع يده يلمس شعرها بحنان. رفع خصلة من شعرها. اقترب يشمها. أغمض عينه ورجف قلبه بدقات صارخة. نظر إليها. قال: "أنا ماعرفكيش. ليه حاسس إني أعرفك؟ قطب جبينه. وتذكر كلامها. "كفاية وجع منكم." هيا كانت تقصد إيه ومين؟
تنهد واقترب منها ليرفعها بهدوء. يحاوطها بيديه وينام بجوارها. وجهه ملامس وجهها وانفاسهما مختلطة. مسك يدها تلامس صدره. أغمض عينه ليدرك أن هناك صلة قوية بينهم. فتلك الحالة لا يعرف ماهيتها. وكونها قريبة وهو يحس بها وبأنفاسها وبرائحتها. بتلك الصورة يوجد رابط لا يعلمه. مسك يدها وضعها على وجهه كما كانت تفعل. أغمض عينه مرة أخرى. وظل يجوب بأناملها على وجهه. انساب جسده وضمها ونام هو أيضاً بتلك الحالة الساحرة.
بعد ساعتين بدأ النهار يلوح. بدأت ديمة تشعر بالاستيقاظ رغم أنها متعبة. لتتململ. ليفتح عينه بسرعة. فهو منذ أن عاد من الغيبوبة نومه أصبح خفيفاً. وجدها تتململ في أحضانه. أغمض عينه مرة واحدة ينتظر رد فعلها. فتحت هيا عيونها لترتجف وتشعر بالاهتزاز. ليحس هو بجسدها يهتز من قربه. تجلد لتفتح عيونها تتأمل وجهه. كان قربه مهلكاً لقلبها. نفس النومة التي نامت عليها سنين وأيام. ويدها على وجهه وانفاسهما تلاحق أنفاسه. وقربه يشعلها. لتظل ساكنة. كانت تريد أن تنعم بقربه ولو قليلاً.
أما هو، فقد استعجب أنها لم تؤت بحركة ولم تبتعد. أحس بقلبه ينبض عندما رفعت يدها لشعره تداعب شعره. وظلت هكذا لفترة. أحس أنه سيجن. فيديها تداعبان شعره. وهو يحس بأنفاسها تتصاعد. خفق قلبه. فقد علم أنه يؤثر فيها. لتقترب أكثر وتقبل خده بهدوء وتهمس: "وحشتني قوي."
ليحس أنه سينقض عليها. إلا أنه تجلد. مسكت يده وضعتها على خدها. مر وقتاً كالجحيم عليه. فهو يتجلد. ليحس بيده تلمس دموع. ليعلم أنها تبكي. كان كل ذلك خارج عن تحمله. ولكن ليس بيده شيء. كان يريد أن يعلم ما بها ولماذا تفعل ذلك. لتقترب مرة أخرى وتقبله وتهمس: "مش عارفة هعيش من غيرك إزاي." هنا لم يستطع أن يكمل ما فيه. ليفتح عينه. لتنتفض وتحاول أن تبتعد. ليكلبش فيها و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!