كان رائف يجلس يشعر بالحزن ويفكر بحبيبته، هل تركته أم ماذا؟ وجد الباب يدق، ليقوم مندفعًا، لعلها هي. فتح الباب ليجد أمامه رجلاً عجوزًا، ليبتسم الرجل ويقول مبتسمًا: “رائف بيه، حمد الله على السلامة يا بيه، أنت قمت بالسلامة.” بهت رائف وقال: “انت مين؟ انت تعرفني؟ ليقول الرجل: “أيوه يا بيه، أنا عم شكري اللي كنت بخدمكو هنا، أنت والست ديمة.” خفق قلب رائف بعنف وتراجع للخلف، يشعر بأن هناك مصيبة ستحط عليه. هتف برهبة:
“انت بتقول إيه يا جدع انت؟ بتخدم مين؟ وامتى؟ ابتسم الرجل وقال: “طب هنفضل عالباب كده؟ ابتعد رائف ودخل الرجل العجوز. نظر في المكان وابتسم: “ياااه، وحشني المكان والله.” قال رائف ملهوفًا: “هو فيه إيه؟ ماتنطق.” جلس الرجل: “اقعد يا بيه وأنا أقولك، هيا الست ديمة فين؟ قال رائف: “قول كل حاجة، وانت تعرفها منين؟ ليقول:
“الست ديمة دي لحم أكتافي، من خيرها. ست طيبة وحنينة وغلبانة. أنا يا بيه كنت معاها من زمان، من ساعة مانت جيت مع الست سمية والأستاذ علي. وبعدين اختفوا، مانعرف جرالهم إيه. اتقطعت عنا الأخبار وخلصت فلوس الست ديمة. نزلت اشتغلت، ماهو هنصرف منين؟
راجل عايز علاج وعيل، وهيا وأنا. كانت بتصرف على كوم ناس. كانت بتراعيك، وأنا معاها. كلنا تعبنا والله، بس كانت راضية وسعيدة سنين. كنتوا عيلة حلوة. ترجع من الشغل تناديلي تطمن إنك كويس ونضيف وبتاخد أدويتك. كانت بتحافظ عليك بعنيها لحد اليوم الأسود يا بيه.” سكت الرجل، وأنفاس رائف تعلو المكان. يقبض على يديه، وكلمات الرجل كخناجر تنغز بداخله، وبدأ صدره يضيق وأنفاسه تتقطع. شعر كأن ضهره انقسم، وأحس بضآلته وغبائه الشديد.
أكمل الرجل حديثه وأكمل عليه أيضًا:
“خرجت أجيب حاجة، رجعت لقيت فيه رجالة كتير قدام البيت. ولمحتهم واخدينك، وبعدين خدوا الست ديمة. وكانوا هياخدوني لولا إني قولت لهم أنا راجل على بابا الله. ومن ساعتها كل شوية أجي أطمن. على علي أشوفها وأطمن عليها. وحشتني والله، ووحشني قعدتها. كانت بتحكي لي إزاي عايشة مرعوبة من عمك، وإزاي كان عايز يتخلص منهم. كانت عايشة مستخبية ورعبها عليك وعلى سليم كبير. ماكنتش بتفكر في نفسها أبداً يا بيه، والله. قولت لها روحي ارجعي واقفي
لعمك وخذي فلوسكم. قالت إنها ماتقدرش تعرضك للخطر عشان شوية فلوس. أنا يا بيه ماشفتش ست زي الست ديمة، ملاك نازل من السما. حارسك الأمين اللي كان سهران على راحتك. كانت تقولي نفسي يا عم شكري يصحى ويخلي باله مني، يحبني ويراعيني عشان تعبت. كانت تقولي أنا واثقة إنه أول ما يصحى هيعوضني عن كل حاجة. يا ريت يا بيه تكون أسعدتها، لأنها تستحق تسعد.”
كان رائف محني الرأس ودموعه تسيل بقوة. كيف عانت من أجله؟ كيف تعذبت لتحافظ عليه؟ كيف سهرت وتعبت؟ كيف أهانها ونعتها بأبشع الألفاظ، وكيف انتهك أنوثتها؟ كيف تبجح عليها وتعالي، وأتى بالنهاية ليقول لها إنه سيسامحها ويعطيها ما تريد، كأنها كلبة تسعى للمال، وهي التي حافظت على ماله وروحه؟ لتعلو شهقاته، وشرع يبكي بحرقة، ويمسك قلبه الذي تمزق أشلاء. بهت الرجل: “ليه يا بيه؟ مالك؟ لم ينطق. ماذا يقول؟ ليس هناك كلام يوصفه.
ربت عليه الرجل: “فيه إيه؟ مالك بس؟ رفع رائف عيونه ودموعه تشق وجهه: “مالي؟
مالي راح، وحالي بعد عني، وروحي انسحبت. مالي. قرف، قرف أنا قرف. ماستحقش ضفرها. واحدة تراعييني وتسهر عليا وتحافظ عليا، وأنا أنجبها وأتجبر عليها بتعاملي كأنها حشرة، ترضي وتسكت. واحد جاحد معندوش عقل، مابيعرفش يحس ولا يعرف يحب. كنت فاكر إني حبيتها وعرفتها، بس أنا مابعرفش. اللي يحب يصدق حبيبه ويعرفه. أنا حاسس بقرف هيموتني والله. حاسس بطني قلبت. إيه قرفي ده؟ حبيبتي اتعذبت.” قام مهتاجًا: “ليه؟ ليه يتعمل فيها كده؟ ليه؟
وبدأ يكسر كل شيء من وجعه: “وجعي مش متحمله، امال وجعها شكله إيه؟ مستنياني أصحى؟ بخت كان ربنا خدني وارتاحت مني. إيه القرف ده؟ صرخ وخبط على رأسه: “كان عقلي فين؟ حاسسها وحاسس جسمها وصوتها جوايا. أسيبها تتعذب كده؟ تعاني كده؟ أنا أصلاً ماستحقهاش. وليها حق تقرف مني؟ قالت لي أنا مش عايزة دنيتك. مش شايفاك راجل. مانا فعلاً باللي عملته مش راجل.” هتف الرجل: “يعني إيه يا بيه؟ هيا سابتك؟ صرخ رائف بحرقة:
“ماعرفش. الجواب بيقول إنها مشت. وسألتني وسابت سليم. ماعرفش. مع إني كنت معاها ولانت بين إيديا، وقولت لها كل حاجة هتبقى كويسة.” قال الرجل: “يا بيه الست ديمة لو روحها طلعت ماهتسيب سليم ابنها. دول كانوا هيموتوها، بس هي وقفت وحاربت عشانه. فيه حاجة غلط يا بيه.” سكن رائف للحظة، وعقله يستعيد كل شيء. ليهتف الرجل: “عمك أكيد ليه يد في القصة، ماهو محراب شر.” هب رائف وتوحشت عيناه:
“عمي… عمي اللي ضحك عليا وموت عمتي. ماهو ديمة قالتهالي، وأنا ماصدقت. كنت أهبل وشرابه خرج. بقي التعبان ده يلف عليا ويغرز غرزته، وأنا زي الأبلة أبو ريالة أمشي وراه وهو نجس؟ وقف بغضب، وملامحه تحولت إلى ملامح شيطانية: “طب يا شوكت يا صباغ، أنا هعرفك رائف الصباغ هيعمل إيه.” ليقوم ويأخذ الرجل ويذهب إلى الفيلا. دخل الرجل ليندفع سليم: “عمو شكري، عمو شكري، وحشتني.”
لتدمع عين رائف، فكان من البساطة أن يصدق ابنه ويسأله ليعرف ماذا عاشوا وماذا مروا به. استدار وصرخ في الحرس ليأتوا، فقال: “اسمعوا بقى… مين فيكم على صلة بحرس شوكت الصباغ؟ أطرق الرجال خوفًا. فصرخ: “اللي هيجيب قرارهم هديله مليون جنيه.” اندفع أحد الحرس: “أنا يا بيه أعرف جمال، الدراع اليمين لسيد، الحارس الرئيسي لشوكت بيه.” قال رائف بمكر:
“حلو ده… تلاقيه دلوقتي وتقوله هديك مليون انت كمان، بس تجيب لي قرار شوكت ولابد فين، وودو مراتي فين؟ قول له الست ديمة في خطر. ها؟ عايز أعرف في ظرف نص ساعة مكانها.”
تحرك الرجل مسرعًا لأن المال كثير، ليتصل بالآخر الذي أخبره على الفور مكانهم. مر الوقت كجحيم على رائف، يشعر أن زوجته في قبضة ذلك الجاحد. ما أن عرفا مكان المخزن الذي فيه ديمة، ليأخذ رائف الحرس، وفوقهم دفعة من حرس الشركات ذو تدريب عالٍ، فرائف يمتلك شركة من الأمن على أعلى مستوى، ليذهب إلى المخزن الذي به ديمة. كانت ديمة تجلس بعد أن أشبعها ممدوح ضربًا من أجل أن تمضي على الورق. وما أن انتهت من الإمضاء، حتي مسكها
من شعرها وصرخ بشيطانية: “ودلوقتي بقى نخلص من القصة دي. دلوقتي بقى نكمل وتروحي في مصيبة تاخدك. كان يوم أسود. تحصلي سمية اللي بلتنا بيكي.” اقترب من أحد الحراس، مسك مسدسه، وهم أن يضرب ديمة. لتأتيه رصاصة في يده. صرخ عاليًا وسقط المسدس منه. في تلك اللحظة هجم الحرس على المخزن، وكانوا عددًا كبيرًا. لم يستطع حرس شوكت صده، ليصرخ شوكت والدم ينزف من يده بقوة.
دخل رائف واندفع يأخذ ديمة في أحضانه، ويفتش فيها من رعبه، ويعود ويحتضنها، وهي تبكي بحرقة. وقف شوكت: “فيه إيه؟ أنا كنت بربيها. كانت هتطفش بالفلوس.” أبعدها رائف وهجم عليه، وأنهال عليه ضربًا وصرخ: “انت إيه؟ شر؟ مفيش منك رجا خالص. إبليس متنكر يا أخي. إيه ده؟ انت معمولي عمل؟ تفضل تقهر فيا سنين يا جاحد؟ سنين تطفش أمي وتخرب بيت أبويا، وتكمل عليا تعملي حادثة تخلص عليا؟ تقتل أختك يا واطي؟ واخرتها تلبسني العمة، أصلي بريالة؟
تيجي تكذب عليا وتقهر مراتي؟ سنين معيشها في رعب ومهدد ابني؟ لا وجاي تضحك عليا وتلبسيني بنتك العقربة؟ إيه القرف ده؟ أنا هطلع روحك وأخلص عليك.” كان يصرخ ويضربه إلى أن تهالك شوكت ووقع أرضًا بلا نفس. لفظه رائف بقدمه، واندفع لديمة يعتصرها بحرقة. نظر إليه بقهر، ليهتف: “أنا آسف. آسف.” كانت دموعها تسيل وحالتها بائسة: “مسكك وجهها وسالت دموعه بقهر. آسف. والله آسف. مش لاقي كلام أقوله.” ابتسمت بسخرية ووجع: “أخيراً صدقت؟ بعد إيه؟
بعد إيه؟ ابعد عني. ابعد عني خلاص. دنيتنا خلصت. ارتاح بقى. انت هسيب لك الدنيا وأمشي.” شدها إليه: “أنا آسف يا عمري. والله كنت حيوان. أنا آسف.” لتدفعه وتصرخ: “ابعد عني. أنا بكرهك. كنت هموت وأسيب ابني بسببك. أنا خلاص مش عايزك.” لتتحامل على نفسها وتدفعه: “اوعى.” قامت تترنح. فشدها إليه: “طب اهدي. اهدي.” صرخت وهي تبكي: “ماتقوليش اهدي. ماتقولش. عايزة أموتك. انت إيه؟ إيه؟ كان لازم مصيبة تحصل عشان تصدق؟ جاي ليه؟
كنت سيبني أعيش لابني.” شدد عليها وهي تصرخ وتضربه بقوة: “كنت هتصدق إمتى؟ لما أموت أبقى جثة وتدفني؟ ها؟ فاكر إني باقية عليك؟ انت ماحبتنيش. ماتقولش حب. اللي بيحب بيصدق. كنت شايلالك في نن عيوني مستنياك تصحى تشيل عني. صحيت غرزت وجبت الناس تغرز. مرة ابنك يروح، ومرة أنا أروح. ليه؟ ليه يا أخي؟ كانت دموعه تسيل: “مش لاقي حاجة أقولها، بس والله بحبك.” فصرخت: “اخرس. اخرس.” قال بحرقة:
“لا بحبك. وهعيش عمري كله أكفر عن غلطي. أنا آسف. والله آسف.” ليسمعا صوتًا ساخرًا: “على آخر الزمن رائف الصباغ يترجى الجربوعة؟ لا ناخد روحها أحسن.” بهت رائف واستدار، ووجد شوكت يمسك المسدس. فوضع ديمة خلفه، التي تشبثت به برعب خوفًا من نظرات شوكت المرعبة. صرخ رائف: “عارف لو بس فكرت تهوب ناحيتها، هطلع روحك من قلبك.” ضحك شوكت: “ساعتها أكون حرقت قلبك وبس.”
واستدار وصوب ناحية ديمة وأطلق الرصاص. هنا استدار رائف مسرعًا وأخذها في أحضانه يتلقى مكانها الرصاص. لتصرخ بقوة: “راااائف! مسكته بقوة: “بدأت قواه تخور. رائف حبيبي. رائف.” همس بعشق: “أموت ولا إن حاجة تمسك؟ أنا ببك. أنا آسف. سامحيني. عايز أموت وأنت مسمحاني. أنا آسف. بعشقك والله.”
وسقط فصخت بقوة. هنا أسرع الحرس، فكان شوكت وقف سيطلق الرصاص مرة أخرى على ديمة، فرشقوه بوابل من الرصاص، ليسقط صريعًا تحت أقدامهم. وأسرعوا لرائف، فقد غاب عن الوعي، وديمة تصرخ وتحتضنه. “لا رائف. لا. لا حبيبي. ماتسيبنيش. لا والله. أنا كفاية عليا عذاب كده. لا يا رائف. اصحي يا روح ديمة. أنا أهو. اصحي والنبي ماتسيبنيش.” لتصرخ: “هتسيبني لمين؟
أنا مسامحاك. قوم يا حبيبي. ماتموتنيش. مش ناقصة والله. كفاية عليا كده. تعبت. أنا تعبت.” بدأت تصرخ بجنون وتكلبش فيه، والحرس يحاولون أن يبعدوها، لتصاب بالجنون وتظل تصرخ وتصرخ، حتى وقعت مغشيًا عليها. مر الوقت، لتستيقظ ديمة من سباتها بعد يومين، فقد أعطوها مهدئًا. لتنتفض وتهب صارخة: “جوزي فين؟ رائف فين؟ مات جوزي مات.” اقتربت الممرضة: “أهدي. هو عايش.” فصرخت: “ودوني له.”
وأندفعت معها. كان رائف في إحدى الحجرات. دخلت مسرعة رغماً عن الكل، لتجده نائماً. لتدفع: “رائف حبيبي. رائف. اصحي. أنا ديمة حبيبتك. رائف انت كويس؟ رائف كلمني.” كانت دموعها تسيل. فتح عينه: “ديمة. انت كويسة؟ قالت بلهفة: “انت كويس؟ طيب انت بيك إيه؟ قولي انت كويس.” دخل الطبيب: “مدام ديمة… براحة عليه. هو لسه جرحه ضعيف وخطر.” لتبهت: “إيه خطر؟ خطر إزاي؟ انت بتقول إيه؟ نظر إليها رائف بحزن: “ممكن مش هعرف أمشي.” ل تندفع وتحتضنه:
“متتتتتتتقولش كده. ماتقولش. لا هتعرف وهتبقى أحسن حال وهتقوم.” قال الطبيب بأسى: “هو عايز مراعية جامدة وحد مرافقة زي ضله. وأهم حاجة الحالة النفسية ممكن تأخر الشفا. ماحدش لا يزعله ولا يسيبه.” قالت بحنان: “لا يا دكتور. كلنا جنبه.” خرج، لتندفع وتمسك يده: “حاسس بإيه؟ والنبي قول.” ابتسم على طيبتها: “حاسس إني طولت الجنة وحبيبي رجعلي. مش رجعلي برضه.” أحنت رأسها، ليتاوه مرة واحدة. لتندفع وتقول: “إيه؟ إيه؟ مالك؟ همس:
“مش عارف. حاسس بنغزة في قلبي.” مسحت عليه وهمست: “من إيه؟ خايف؟ لتبعدي عني عشان عشان ممكن ما أتحركش وأفضل عاجز طول عمري.” ل تندفع وتحتضنه: “بطل تقول كده. عاجز إيه؟ أنا شيلتك وأنت نايم سنين، وهشيلك جوة عيوني. وأنت كده بس. أنت هتقوم وتبقى كويس والله هتبقى كويس.” قال بحنان: “يعني مش هتسيبيني وأنا بحالتي دي؟ أنا أستاهل أتساب. خدت جزائي واتشلّت.” لتتمسك يده: “أسيبك إزاي وأنت بحالتك دي؟ ماقدرش.” ليبتسم ويهتف:
“نفسي أفضل كده طول عمري، ولا أقوم من مكاني، بس تفضلي جنبي.” لتطرق بوجهها ولا تنطق. مسك يدها: “أنا عارف إن ما عنديش عذر، بس والله بحبك.” لترفع وجهها بدموع: “ليكمل… لا بعشقك والله يا عمري. بعشقك وبحبك. وما أقدر أبعد. أنا آسف. آسف لو قعدت عمري كله أتأسف. وأهو ربنا اداني وهفضل كده عمري كله.” لتهمس: “بطل بقى تقول كده. أنت هتبقى كويس والله هتبقى كويس.” تنهد: “وإنت ذنبك إيه تعيشي مع واحد عاجز؟ نظرت إليه بعشق:
“ذنبي إني كمان بحبك يا رائف. وما أقدر أبعد. أنا فضلت جنبك سنين وأنت مش بس عاجز، أنت كنت مش موجود بالدنيا. قعدت جنبك وحبيت قربك. رائف انت كل حياتي يا قلبي. والله عاجز إيه؟ بطل تقول على نفسك كده.” تنهد بسعادة: “ممكن تيجي جنبي؟ قالت بخوف: “أجي فين؟ أنت بتقول إيه؟ أنت تعبان.” قال مبتسمًا: “لا، أنا بقيت كويس.” لينزاح قليلاً، لتستعجب، فالطبيب يقول إنه في حالة خطرة ولا يتحرك. قالت مسرعة: “براحة. أنت حالتك مش كويسة.”
قال ومد يده إليها: “بس تبقي جنبي، وأنا هبقى كويس.” همست بخجل: “مانا جنبك أهو.” ليفتح ذراعيه، لتندس في أحضانه وتهمس: “هضايقك كده؟ شدها إليه وقال: “طول ما أنت في حضني مش عايز حاجة يا قلب رائف.” لتبتسم وتداعب وجهه، فقربه يهلك قلبها، لتتنهد، فهي تعبت كثيرًا منه. همس وهو يداعب وجهها: “بحبك.” تنهدت وهمست: “انت تعبتني قوي. وعارف لو ماكنتش تعبان كنت سيبتك.” اندفع وقال:
“لا، دانا تعبان والله على الآخر. ومشلول وغلبان. هتسيبيني؟ هو حقك، بس لو سبتيني أموت.” تنهدت: “أقولك إيه بس؟ همس بعشق: “والله تعبان وممكن أموت. والله ماتسيبنيش. إنت سمعتي الدكتور مش كده؟ ولا عايزة تسيبيني؟ مش هسيبك وأجبرك. سيبي رائف المشلول. هتعملي بيه إيه؟ وعيشي وافرحي. وأنا أتمنى الموت.” لتحتضنه: “بطل تقول كده. إيه؟ هتقوم والله هتقوم. مشلول إيه؟ دانا أشيلك بعيوني. وأسيب إيه؟ وأعيش إيه؟ أفرح إزاي وأنت كده؟
أنا عمري ما هسيبك وأنت كده.” قبل يديها: “وهتفضلي جنبي لما أقوم؟ لتهمس: “وجعتني قوي. تعبت قوي سنين لوحدي. وكنت مستنياك تقوم تطبطب عليا.” هتف بوجع:
“حمار والله. طور مابيحس. تربية هم وعيشة سودة. عيشتي سنين شارد من غير مشاعر. والكل عايز يطعني. خلاني حد شكاك. والله غصب عني. أنا فتحت عيني حسيت إن حاجة نقصاني يا قلب رائف. والله. ولما شفتك كنت هتجنن وأقرب منك. كنت حاسس إنك جوايا. كان فيه غشاوة على عيني. أنا اتربيت غلط. وكنت لوحدي. قاسي وجاحد. وثقتي بالستات صفر. لحد بيجي ناحيتي. ولا بقرب لحد. بس لما شفتك حسيت إني هتجنن لو ماقربتش منك. لما اتجوزنا حسيت إني ملكت السما. لما شوكت جالي وقالي إنك ضحكتي عليا، قلبي حرقني. مش عشان ضحكتي عليا والفلوس، لا. عشان حرقة قلبي. مش متخيل إنك مابتحبنيش. والله يا ديمة تنحرق الفلوس. كنت بهلفط بالكلام.”
قبل يدها: “آسف يا قلب رائف. والله آسف.” لتتنهد وهمست: “حاولت كتير أقولك. انت ماحسيتش بيا خالص.” اقترب من وجهها: “لا حسيت بيكي جوايا، بس كنت غبي.” لتهمس بلين: “كنت وحش قوي.” قبل وجهها: “وهعوض حبيبي عن كل اللي عملته.” لتتنهد وتطرق برأسها، قبل رأسها ورفع وجهها: “خليكي بس بصالي. أحس إني عايش وبتنفس.” نظرت إليه بعشق. اقترب يقربها، لتتوه معه. شدها إليه بقوة ولم يفلتها، لتتململ بين يديه وتحاول أن تبعده وتهمس:
“بطل. أنت تعبان. عيب كده.” تنهد وأخذها في أحضانه: “وجعي بيروح وأنت جنبي.” لتبتسم وتداعب صدره وتهتف: “عارف لما تخف هموتك.” ابتسم: “اعملي ما بالك، بس ماتسيبنيش. وبتمني ما أخفش عمري كله.” “ماتقولش كده وتوجع لي قلبي.” رفع وجهها ولمسها بحنان: “قلبك ده نفسي أملس عليه. نفسي أقوله إني بحبه وبعشقه. آه غلطت، بس والله غصب عني.”
شدها إليه ونامت على صدره، وظل يداعبها. مدت يدها تكتب على صدره بحالمية. كانت تداعب وتكتب بكلمات الحب، وهو سعادته لا توصف، حتى نامت في أحضانه، ليقبل رأسها. “يا رب اهديكي ويخليكي ليا، ويعدي الأيام الجاية على خير. أعمل إيه بس؟ أنا أموت ولا تسيبيني.” قبل رأسها ونام هنيئًا في أحضانه. في الصباح، استيقظت ديمة واستودعت الطبيب، لتندهش أن الطبيب صرح بخروج رائف، وكانت ملك قد أتت ملهوفة ومعها سليم. قفز على أبيه ويقبله:
“بابا مالك فيك إيه؟ قالت ديمة: “براحة على بابا. بابا تعبان. إيه ده يا سولي؟ ليحتضنه رائف: “سيبيه، أنا هتحمل. سيبيه في حضني.” نظر سليم إلى أمه: “سمعتي؟ بابا أهو مش هيسيبني خالص.” لتبتسم، فقال: “ماما عم شكري بالبيت.” تنهدت ونظرت إلى رائف بحزن، لتهتف: “عرفت حبيبي إنه جه.” قال سليم: “يعني عادي وخلاص؟ بابا عرف وافتكر كل حاجة وهيحبنا؟ شعر رائف بالألم، لتشيح بوجهها. قال رائف: “هتفضلوا طول عمركم في نن عيني من جوا.”
دخل عليهم الطبيب، وهتفت ديمة: “إيه يا دكتور؟ هنعمل إيه؟ هنبتدي علاج ولا إيه؟ أنا قلبي واكلني وحالته. هنتابعها إمتى وهنكشف تاني عنها إمتى؟ وهو لازم نقعد هنا أكتر من شهر يعني عشان الخطر والخوف؟ إزاي نمشي على طول وهو في خطر؟ لتنصدم عندما قال:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!