كان رائف يقود عربته في هدوء، ليحس بخبطة. تفاجأ بعربة تقترب منه وتخبطه. نظر إليها بغضب، ظن أن السائق به شيء أو ربما يكون مخموراً. لتأتِ مرة أخرى وتخبطه. اندفع رائف بالعربة، والأخرى تسير خلفه بجنون. كانت عربة دفع كبير، سوداء. ورائف يقود بجنون، وتلك العربة لا تفلته. يبدو أنه يتعمد ذلك. كان يصارع من أجل الحياة، ولكن العربة كانت عازمة على النيل منه. ورائف يحاول أن ينجو بنفسه ويسرع بالعربة، ولكن لم يستطع.
كانت السرعة عالية، والعربة الأخرى أقوى وأسرع. لتلحقه العربة وتخبطه خبطة كبيرة. ومع رعة رائف، لينتهي به الأمر وتنقلب العربة عدة مرات على الطريق بشكل شنيع، وتستقر أخيراً كجثة هامدة على الطريق، ليترك هو مسجى في عداد الأموات. ركن السائق ونزل يتفقد رائف، ليجد ملامحه لا تظهر من الدماء، والعربة أصبحت أشلاء لا تنفع. وهو أمامهم، فقد النفس. استدار مسرعاً وركب عربته وفر هارباً بالعربة بسرعة، وتركه لمصيره.
ومن رأفة رب العباد، في تلك الأثناء، كانت هناك عربة إسعاف عائدة من الإسكندرية إلى القاهرة، لتجد ذلك الحادث المروع. توقفت العربة مسرعة، ونزل المسعفون على الفور واتجهوا للعربة. وجدوا رائف مضرجاً بدماءه داخل العربة، ولم يعد له ملامح من كثرة الدماء. أسرعوا لإنقاذه. أخذوا رائف، لحسن حظه، وتم وضعه في العربة بعناية وأسرعوا به للمستشفى. فتشه المسعف، وجد تليفونه، وجد رقم عمتي. فاتصل المسعف بذلك الرقم يخبرهم عن الحادث.
لترد العمة: "حبيبي، إيه؟ إزيك؟ وصلت؟ رد عليها المسعف: "الاستاذ اللي معانا وصاحب التليفون عمل حادثة. وفيه عربية كانت بتطارده، ووقع عالصحراوي. والعربية اتقلبت وحالته خطيرة. واحنا لاقيناه وطالعين بيه تاني على إسكندرية، أقرب من القاهرة. وبنبلغكو تيجو. حالته صعبة." لتهب العمة صارخة: "انت بتقول إيه؟ مين اللي عمل؟ رائف عمل حادثة؟ فين؟ فين؟ قولي بسرعة." أخبرها بالعنوان.
صرخت بحرقة ورعب: "أبوس إيديكو، ماتكلموش حد تاني. أنا جاية. اياك حد يعرف بالحادثة، انتو فاهمين؟ فيه خطر على حياته." لتقوم مفزوعة وتستدعي على المحامي، صديقها والمسؤول عن المجموعة. وتذهب إليه، فهو بمثابة ابنها. أتى علي وأخذها واتجهوا إلى المستشفى. ظلت تفكر طوال الطريق: "عربية بتطارده. شفت يا علي؟
الواد هيتقتل. مفيش غيره الجاحد. أخويا عايز يخلص عليه. يا نهارك الطين يا سمية. منك لله يا شوكت. ربنا ينتقم منك. للدرجة دي الغل وصل بيك؟ تبعت لابن أخوك عربية تموته؟ إيه الفجر ده؟ كده يا شوكت عايز تقتل الواد من فجرك؟ طيب ليك فوقة. أنا هعرفك. مش انت جبروت؟ طيب أختك بقى سمية الصباغ هتعرفك. وتنهش قلبك. تقرب منه تاني. منك لله. انت قلبتُه عفريت وجاحد. أنا بقى هقلب لك حية حنش يلدع قلبك. ليك فوقة."
وصلت أخيراً إلى المستشفى. دخلت كالمجنونة تبحث عنه، وقلبها يصرخ. إلى أن وجدته داخل العمليات. وبقي بالداخل لساعات وساعات، وهي تشعر بالجنون. خرج الطبيب أخيراً يعلمها حالة رائف: "احنا عملنا اللي علينا، وهو بين إيدين ربنا. الحالة صعبة. وكان فيه كسر في الجمجمة ونزيف. ولحقناه، بس الآثار مانعرفش. المريض دخل في غيبوبة عميقة. والله أعلم هيخرج منها إمتى. ادعوله ربنا ينجيه." لتقف سمية محصورة تنتحب: "غيبوبة؟
يا مصيبتي. يا مصيبتي. كده كده يا قلب عمتك. دانا ماحلتيش غيرك. يعمل فيك كده الفاجر؟ غيبوبة؟ يا رب انجده. يا رب اشفيه. منك لله يا شوكت. يحرق قلبك يا أخي. الواد عايز يخلص عليه. طب هعمل إيه؟ نهار طين. ممكن يموتُه؟ والا يبعت حد يسمه جوه المستشفى؟ آه. فكري فكرة. أحميك إزاي يا ضنايا؟ رحت كده؟ ده هيستولي على شركاتُه خلاص. الواد نام والفاجر هيخش الشركات وصي. قلبي. أروح فين؟ ابني راح مني. منك لله يا شوكت. ينتقم منك ربنا."
ظلت تفكر، لا تعلم ماذا تفعل. اقترب علي المحامي: "اهدي يا سمية هانم. هنفكر ونشوف. بس أهم حاجة ماحدش يعرف لحد ما نشوف هنعمل إيه." صرخت: "ماحدش يعرف إزاي؟ ماهو أكيد عارف. مش عملته السودة. وهيطبل ويزمر ويجي ينهش فيه ويكمل. وجايز يموتُه بحقنة ولّا يسمه. أعمل إيه؟ منه لله." هتف علي: "آه. بس مش عارف هو فين. احنا بقى نفكر في حل ننجده ونحافظ عليه وعلى فلوسه."
ظلت تفكر ماذا تفعل من أجل الحفاظ على ابن أخيها. "ننقلُه الأول من هنا. هاه؟ يلا نفذ الإجراءات." ليتم نقل رائف إلى مستشفى أخرى برعاية طبية في سرية تامة، وباسم آخر، حتى لا يعثر عليه عمه ويحاول أن ينال منه.
في مكان آخر، كانت جميلتنا ديمة قد أنهت معهدها وتخرجت وأخذت شهادتها. كانت تعمل عاملة في المستشفى لتقدم أوراقها ويتم تعيينها في المستشفى ممرضة، لتسعد هي وتقرر أن تأخذ جميع الورديات حتى لا تعود إلى ذلك الجحيم مرة أخرى. كانت تقريباً لا تعود إلى البيت. وأخبرت من بالبيت أنها تعينت في مستشفى بعيد ولا تستطيع أن تتحمل المواصلات، فكانت تذهب نادراً.
كانت تعمل بالمستشفى الذي نُقل بها رائف، ليعهد لها مدير المستشفى مراقبة رائف، تلازمه ولا تتركه. وافقت هي سعيدة، وحاولت أن تثبت نفسها، فهي كانت تتعلم أثناء فترة عملها. لتدخل هي وتلازمه وتهتم به وترعاه على أكمل وجه. كان رائف وسيماً، ذو جسد رياضي وملامح حادة. لتقترب هي وتنظر إليه وتبتسم: "ربنا يشفيك. حد شكله حلو كده ويتوه التوها دي. يا ترى إنت هتقوم إمتى؟ يا رب اشفيك ورجعك لأهلك يا رب."
لتدخل عمته. تسلم عليها ديمة بأدب وتجلس معها، وظلا يثرثران لتعرف عنها سمية كل شيء. ديمة: "بكرة يقوم بالسلامة يا هانم. ادعيله. وأنا كمان وأنا بصلي هدعيله." قالت سمية: "أنا ملاحظة إنك مابتروحيش خالص يا ديمة. ليه؟ تنهدت ديمة: "أروح لمين؟ ماليش حد." سمية: "إيه ده؟ عايشة لوحدك؟ لتقول: "لا. مع مرات أبويا وابنها. بس لوحدي. وأتمنى أبقى لوحدي." سمية: "إيه؟ بيعاملوكي وحش؟
لتتنهد ديمة: "وحش دي كلمة بسيطة. والله يا هانم ساعات بتمنى الموت ولا إني أقعد معاهم. ناس ماعندهمش رحمة." لتظل سمية تفكر، لتلمع في رأسها فكرة عجيبة. لتقوم ديمة: "هستأذنك أروح أغير حاجتي وأجي على طول. البيت مش بعيد." لتقوم ديمة وتستدعي سمية، وتطرح عليه فكرتها. ليهتف علي: "نهار أسود يا سمية! إنتِ عايزة شوكت يقتلها؟ دي عيلة صغيرة." قالت سمية: "ما إحنا موجودين يا علي. إيه اللي هيجرى؟
وكده كده كان هيحصل في يوم من الأيام. يبقى ليه لا؟ أنا بحافظ عالواد. لازم لما يصحي يلاقي دنيته موجودة وماله موجود، مش مرمي في تربة. أنا عارفة شوكت يا علي. مش هيسكت إلا لما يقتله وياخد فلوسه." قال علي: "بس اللي بتقوليه ده جنون. إنتِ مجنونة يا سمية؟ حد يعمل كده؟ سمية: "ادعي بس إن الموضوع يتم. وجهز أوراقك. ماشي يا علي؟ إنت معاك توكيل بكل حاجة. بالله عليك. عايزة كل حاجة قانوني. إنت عقر يا علي."
تنهد علي: "يا سمية، خطر. والبت صغيرة. شوكت هيقتلها. حرام عليكي. ورائف لو فاق هيقتلها برضه. البت في كلتا الحالات هتتقتل. وشكلها غلبانة." هتفت سمية: "مافيش قدامي حل تاني. وأنا موجودة. اللي يقرب لها هاكل قلبه. دي هتبقى زي رائف. أحميها بعيوني." تنهد علي مستسلماً وقام ينفذ ما طلبته.
دخلت ديمة البيت تحضر شنطتها، فهي تعود فقط من أجل جلب ملابسها وتنظيفها وفقط. مر الوقت، لتقوم وتنهي شنطتها وتفتح الباب، لتشهق. كان مجدي يقف أمامها يترنح. ارتعبت وابتعدت. نظر إليها برغبة وابتسامة لعوب، ثم دخل وقفل الباب: "رايحة فين وسيباني؟ ما عدتش بلم عليكي ولا أعرف لك مكان. لتكوني فاكرة إنك هتفلتّي مني؟ خافت وارتعبت: "ابعد يا مجدي، بدل ما أصوت وألم الناس." ضحك: "تصوتي؟ صوتي. أنا فاجر وما بيهمنيش." صرخت: "إنت!
ربنا ينتقم منك يا شيخ! أوعى! والله ما عاد دخلالكم حتة." اهتاج وهاجم عليها يمزق ملابسها، وهي تصرخ: "بقى عايزة تطفشي؟ صوتي! أنا عايزك تصوتي! "أمي بره والناس هتتلم وأفضحك." بدأ يمزق ملابسها، وهي تصرخ وتصارعه. سقطا أرضاً وتدحرجاً، وهو مترنحاً، وهي تشحذ قوتها تدافع عن شرفها. وهو مال الشيطان لا يرتدع. سقط، فانخبطت رأسه في الكومدينو، لتدفعه وتمسك أحد الأباجورات الحديد وتخبطه به أكثر من مرة، ليقع يسيل دماءه.
ظلت واقفة تنهج بشدة، متصنمة. فمجدي مضرج بدماءه، فاقد النفس. ارتعبت وأحست بالجنون. اقتربت منه تتفحصه، ومن رعبها تخيلت أنه مات: "نهار أسود! قتلته! أنا قتلته! أعمل إيه؟ أعمل إيه؟ هتشنق! هيموتوني! أنا ما عملتش حاجة! كانت تبكي بحرقة، مهزوزة، ضعيفة، وصغيرة. كيف تتصرف؟ لتقرر أن تهرب. استدارت تلم ملابسها وتأخذ أشياءها وتهرب من ذلك المنزل خوفاً وهلعاً، تاركة مجدي في دماءه جثة هامدة. ذهبت ديمة مرتعبة، باكية،
إلى السيدة سمية تنتحب: "الحقيني يا سمية هانم! أنا هتحبس! الحقيني! بهتت السيدة وسألت، لتحكي لها. ابتسمت السيدة: "طب اهدي. اهدي. وهنشوف. هبعت ونشوف إيه اللي حصل." صرخت ديمة: "أنا قتلته! قتلته! بس والله كان بيعتدي على شرفي! والله يا هانم أنا غصب عني! اقتربت سمية واحتضنتها: "طب اهدي. اهدي. أنا معاكي. ماتخافيش حبيبتي. خشي بس اقعدي مع رائف. وأنا هتصرف."
دخلت ديمة وجلست بجوار رائف تبكي. كان قد مر أسبوع عليها، وهي لا تفارقه كملازمة شخصية، لا تفعل شيئاً إلا قربه ومداواته، لتعتاذ على قربه وتحبه. اقتربت منه وجلست بجواره ونظرت إليه باكية: "أنا عارفة إني ماليش حد أتكلم معاه، بس هتكلم معاك إنت. أنا عارفة هتحس بيا. ماهو أعمل إيه؟ ماليش. والله اتخلقت في الدنيا لوحدي. اتخلقت في الدنيا لوحدي."
اقتربت ومسكت يده: "أنا غلبانة قوي. عشت سنين مرار. والله مرار. عارف أنا بخاف أتكلم مع حد. بخاف أقرب من حد." كانت تملس على يديه بحنان: "أنا حاسة إني مرتاحة وأنا بكلمك. صحيح بقالك فترة صغيرة، بس خدت عليك. حاساك صاحبي الوحيد. ماليش إلا إنت. أقعد جنبك وأكلمك. مش لاقية حد. أنا مش متخيلة إني موت حد. والله غصب عني. أنا خايفة. خايفة. مرعوبة. أعمل إيه؟ أعمل إيه؟ اقتربت وركنت بجواره ومسكت يده
وأغمضت عيونها وظلت ساهية: "إنت عارف نفسي أرقد جنبك وأتوه. إنت في نعمة. والله الدنيا دي بشعة. أنا قلبي بيتقطع." أحست بأصابعه تتحرك، لتهب وتنظر إليه بحنان: "إنت حسيت بيا؟ مش كده؟ حسيت؟ آه. إنت." لتنفجر في البكاء وسندت بجواره: "إنت غلبانة ليه كده؟ هو مين اللي حس؟ ده في دنيا تانية. إنت مش لاقية حد يساندك. بتتوهمي." أحست بأصابعه تتحرك مرة أخرى، مسحت دموعها ونظرت إليه بحنان وابتسمت: "إنت حاسس؟ آه حاسس. مش كده؟
تنهدت: "أنا بقى نفسي ما أخرجش من هنا. حاسة براحة وأنا معاك. حاسة بأمان. مش عارفة ليه." تنهدت وركنت بجواره ويدها في يده، إلى أن أحست براحة من كلامها معه، فهو لا يتكلم واعتبرته مقرباً لها، تشكي له همها، لتبدأ قصة القرب النفسي من ذلك المسجى الذي لا يعلم متى سيعود للدنيا، ولكن لرحمة من الله أن يجعله يحس بمشاعر ولمسات من حوله.
كانت سمية قد بعثت واستفسرت عن كل شيء يخص ديمة، لتعلم أنها فتاة حسنة الخلق، مهذبة، ذات شرف وأخلاق. وتأكدت من حكايتها وعلمت أن مجدي لم يمت، بل تم إصابته وفقط، ويبحث عنها بجنون، وأشاع في الحارة أنها أغوته وأراد أن يتم زواجه منها، ولكنها تعرفت على رجل ثري وطفشت من أجل ذلك، وأنها فتاة عديمة الشرف أغوته إلى أن وقع لها وأخذت منه مالاً ورحلت. علمت سمية كل ذلك، لتكتمها في نفسها حتى تتم كامل خطتها.
دخلت على ديمة وجدتها نائمة بجوار رائف وتركن بجواره. كان رائف غيبوبته يتنفس بدون أجهزة ويعيش على المحاليل، ويبدو في نومه كرجل عادي. ظلت سمية تتأملها، تنهدت وشجعت نفسها على ما سوف تفعله. اقتربت توقظها، فهبت ديمة مرتعبة: "إيه؟ إيه؟ مين؟ هيموتوني؟ قالت سمية مسرعة: "اهدي. اهدي. دا أنا." سالت دموعها: "اهدي حبيبتي." قالت ديمة: "أنا رحت في مصيبة. صح؟ صح يا سمية هانم."
تنهدت سمية وتصنعت الأسى: "والله مش عارفة أقولك إيه. بس الدنيا مقلوبة." صرخت ديمة: "إيه؟ هيعدموني؟ صح؟ أنا هموت. مش كده؟ والله كان غصب. كان غصب." قالت سمية: "بيتقال كلام وحش قوي عليكي. مين هيصدق؟ سالت دموعها: "أنا ضعت خلاص. صح؟ ضعت." ظلت سمية صامتة، تلعب على أعصابها، وهي تبكي. اقتربت واحتضنتها: "طب... طب واللي يحل لك مشكلتك يا ديمة؟ قالت مندفعة: "بجد؟ بجد يا ست سمية؟ والله أبقى خدامتك العمر كله."
قالت سمية بخبث: "عندي ليكي عرض. توافقي عليه؟ لو كده هخليكي تطلعي منها. وأقول إنك كنتي معايا وأجيب شهود. أنا مش قليلة." صرخت ديمة: "موافقة. موافقة. والله موافقة على أي حاجة." لتبتسم سمية وتهتف: "طب اسمعي بقى عشان الموضوع كبير. فتحي مخك. رائف ابن أخويا زي ما أنتِ شايفة في حال ودنيا. والله أعلم هيرجع إمتى. وعنده شركات وفلوس. هتخرب لأسباب عندي. هقولهالك بعدين. يعني لازم يكون ليه حد يقف للناس."
نظرت إليها ديمة، لا تفهم شيئاً، فأكملت سمية: "أنا عايز أجوزُه." بهتت ديمة: "إيه؟ تجوزيه؟ تجوزيه إزاي وهو مش في الدنيا؟ وبعدين إيه علاقته بحكايتي؟ قالت سمية: "ماهو إنتِ اللي هتتجوزيه." لتبهت ديمة وترتعب: "إيه؟ إيه؟ أتجوزه؟ إنتِ بتقولي إيه؟ أتجوّزُه؟ قالت سمية: "إزاي دي مالكيش فيها. إنتِ هتبقي مراته وتقدرى ساعتها ليكي الحق تديري شركات معايا ومع المحامي. والمحامي هيكتبلكوا عقد جواز بتاريخ قديم ويسجله كمان بطريقته."
نظرت إليها ديمة ببلاهة: "إزاي وهو كده؟ لتقول سمية: "علي معاه توكيل بكل حاجة. وهتصرف في كل حاجة. بس إنتِ توافقي." ديمة: "وأنا أعرف إيه في الشركات والفلوس؟ يا ست هانم. إنتِ بتقولي إيه؟ أنا غلبانة." قالت سمية: "أنا هبقى معاكِ وعلي هيبقي معاكِ. اسمعي. رائف اللي عمل فيه كده عمه عشان ياخد فلوسه." ارتعبت ديمة: "نهار أسود! يقتله عشان ياخد فلوسه؟ إيه الكفر ده!
لتخاف: "طب يا هانم، ما هو ممكن يقتلني أنا كمان. أنا غلبانة. والنبي سيبيني في حالي." قالت سمية: "اسمعي بقى. أنا ما قدامي غيرك. عشان أحافظ على ابن أخويا من الموت والخراب." قالت ديمة برجاء: "يا هانم، اتجوز إيه؟ أنا مش عايزة أتجوّز. ما أعرفوش ولا يعرفني. هتلزقيني ليه؟ وشركات إيه؟ أنا ممرضة. هعمل إيه بفلوسكم؟ لا والنبي سيبيني في حالي." قالت سمية بجمود: "إنتِ لازم توافقي. ماعنديش حل تاني، وإلا هبلغ عنك." لترتعب ديمة: "إيه؟
ليه؟ والله غصب عني. ده كان بيعتدي عليا. والله." قالت عمته: "ماعنديش حل تاني. أنا بساعدك وإنتِ تساعديني. مافيش حل تاني بقولك." قالت ديمة: "طب ما أنا لو مراته، عمه برضو ماهيسكتش. مش هيسيبني." قالت سمية: "مالكيش دعوة بحاجة. أنا معاكِ وهقف له. وهنقف سوا. فاهمة؟ إنتِ تتجوزيه الأول. وبعدين نقول عالخطوة التانية. نخلص من دي الأول." قالت ديمة بقهر: "هو لسه فيه تاني؟ أنا خايفة. هتقتل الراجل. هيقتلنا. حرام والنبي."
قامت سمية: "طب خلاص بقى. أنا أصلاً مش هوافق إن رائف تقعد معاه واحدة هتتسجن. أما أقوم أبلغ المستشفى تتصرف." هبت ديمة مرتعبة: "لا. وحياة النبي. بالله عليكي. أنا والله غصب عني." هتفت سمية: "هتوافقي وإلا إيه؟ أحنت ديمة رأسها وسالت دموعها وهزت رأسها بقهر. لتتنهد سمية. وتبعث هي إلى علي يأتِ، وكان قد حضر الأوراق كلها، وديمة ترجوها أن تتركها، ولكن بلا فائدة، وتهددها أن تبلغ عنها. فديمة لا تعلم شيئاً عن مجدي وما حدث له.
لتتم الجوازة ويكون علي بالتوكيل مكان رائف بتاريخ قديم، كأنه الولي الخاص به، ويحضر الشهود. وبذلك تمت زواج ديمة على رائف، وتتم الإجراءات في سرية تامة في غضون أيام. وتنفذ الإجراءات لتنتهي وتصبح ديمة زوجة رائف شرعاً وقانوناً، ولها حق الولاية إذا حدث له شيء. وهنا مازلت معضلة أيضاً أنها بمفردها. ربما يفتعل شوكت كوارث لها أيضاً.
فسمية تتمتع بالدهاء الشديد. فهي لابد أن تقف لشوكت وتردعه، وتفكر في شيء آخر يضمن حق رائف. مرت الأيام، وأخذت ابن أخيها، وضعته في فيلا خاصة بهم تحت رعاية طبية مجهزة، وتضع عليها حرس. كل ذلك حتى تتم بقية الإجراءات. في أثناء ذلك، كان شوكت يبحث عن جثة رائف كالثور الهائج. فهو كان يظن أنه سيأخذ كل شيء فور أن يعلن وفاته. ولكن رائف اختفى أثره، وأيضاً العمة اختفت. فهي أوهمتهم أنها سافرت للخارج للعلاج. فشوكت لم يجد إلا علي.
وقف له علي بالتوكيل الخاص به، أنه سيدير إلى أن تأتي العمة. فلم يخبره بأي شيء. أوهمه أن المحكمة ستعين وصياً لإدارة الشركات، وعلي سيظل المسؤول إلى أن تبت المحكمة في أمور الولي وأن تعود سمية من الخارج.
هنا انتفخ شوكت وانتظر أن تأخذ المحكمة قراراته، ليؤجل القرار شهراً وراء الآخر، لأن العمة بالخارج ولابد أن تحضر ليتم الاختيار من الذي سيقود المجموعة. حاول علي أن يهدئ شوكت ويطمعه أنه سيكون هو المتحكم في الشركات حتى يستكين، ويدخل هو إلى الشركة لمكتب رائف، ويجلس على كرسيه ويتصنع أنه أصبح مدير الشركات، حتى لو صورياً. فاختفاء رائف لابد أن يمر عليه وقت حتى يعتبر ميتاً، وهنا سيقود المجموعة في حالة اختفاءه إلى أن يعلن وفاته.
جلست سمية مع علي، ليهتف: "يا سمية... أدينا جوزناهم. مش كفاية برضه؟ شوكت هياخد الشركات. ديمة مالهاش صفة برضو قوي وحجتها مش قوية. وممكن شوكت يلجأ لأساليب قذرة. كده كده شوكت هياخد الوصاية. ديمة مراته وبس. وهو برضه العم والعضد." ابتسمت سمية: "ومين قالك إني هسيب الأمور كده." قطب جبينه: "إيه؟ مش فاهم. هتعملي إيه؟ ضحكت: "هعمل إيه؟
أنا مدبرة لشوكت مغرز يخلص عليه. أنا صحيح طيبة، بس مش سهلة. يا علي أنا شاربة من عيلة الصباغ زي شوكت في خبثه وجبروته. بس فيا طيبة. وأنا عشان رائف أعمل المستحيل لأحافظ عليه." قال بتوجس: "طب إيه؟ هتعملي إيه؟ ابتسمت ولمعت عيونها: "تعالي بقى أقولك هعمل إيه." لتبدأ في حكاية ما تنوي فعله. هب علي: "يا نهار أسود! إيه بتقولي إيه؟ إنت اتجننتي؟ إزاي؟
وقفت وقالت بتصميم: "عشان رائف أعمل أي حاجة وأدوس على أي حد. ولما يرجع يلاقي دنيته متستفة. وهيشكرني." هتف علي: "يا سمية، إنتِ بتلعبي في عداد عمرنا. شوكت هيقلب شيطان. حد يتخيل عمايلك دي؟ البت غلبانة." قالت: "اسمع يا علي. أنا اللي هعمله ماحدش هيمنعني. فاهم؟ وظبط أمورك على كده. وورقك ساعتها مايطولش مليم. وأحرق قلبه عشان يبقى يموت الواد الجاحد."
مرت الشهور، وشوكت قد استتب له الأمر وأصبح هو المتحكم في الشركات ونسي القضية تماماً. وعلي يؤجل في القضية، ولكنه يمتثل لشوكت ويوافق على طلباته. فشوكت يفعل من أجل الشركة ومصلحتها، فهي تعتبر ملكه. كان يديرها بنجاح، فهو ليس سهلاً. ولكنه كان يحصن نفسه ببعض التلاعب والمكسب الخاص أيضاً. عدت سنة، ليأتي ميعاد المحكمة ويدخل شوكت ينتظر قرار المحكمة. تفاجأ شوكت بظهور العمة أخيراً. استعجب واقترب منها: "إنت إيه اللي جابك؟
مش كنتِ مخفية وخلصنا؟ بتنطيلي تاني ليه؟ ضحكت سمية: "إيه يا شوكت؟ مش أطمن على ابن أخويا؟ وماله." قال: "هو فين ابن أخوكي؟ حد لقاه؟ بقالي سنة بدور على جثته. إنما الله أعلم مرمي في أنهي حتة. خلاص الله يرحمه." ضحكت: "ومالك متأكد كده يا شوكت إنه الله يرحمه؟ تكونش تعرف جراله إيه؟ ارتبك شوكت: "وأنا أعرف منين؟ اهو واحد كان جبروت وليه أعداء الدنيا زمان. حد خلص عليه في أي مطرح."
قالت بشماتة: "هنشف يا شوكت. مين اللي هيترمي في أنهي مطرح." سمع القاضي يدخل وتبدأ إجراءات المحاكمة، وشرع القاضي في بت أمر الوصاية، وشوكت يقف منتفخاً بأنه على قاب قوسين من تملك كل شيء. هنا وقف علي معترضاً: "بس معلش يا سيادة القاضي. فيه حاجة ظهرت وعرفنا مكان رائف بيه. يعني الحمد لله عايش." هب شوكت: "إنت بتقول إيه يا علي؟ لقيته؟ لقيته فين؟
قال علي: "لقيته في مستشفى. واتعرفنا عليه لفترة وخرج من المستشفى وهو في غيبوبة. بس مش عارفين فين." اقترب وقدم الأوراق للقاضي. نظر إليها القاضي ليقول: "تمام. يبقى المذكور حي. وبكده تنطبق عليه شروط الوصاية. حتى يظهر." وقف محامي شوكت: "احنا طالبين الوصاية. احنا بقالنا سنة بندير وحققنا نجاحات هايلة." ليقول القاضي: "آه. تمام. يبقى كده موافقة يا سمية هانم. أخوكي ياخد الوصاية."
قالت: "والله يا سيادة القاضي، ماليش أوافق من حكم في ماله. ما ظُلم." قال: "يعني إيه؟ لتبرز سمية بعض الأوراق: "دا ورق جديد خاص برائف يا سيادة القاضي. وبيبين إن فيه مين اللي أحق يتحط في الوصاية وليه. ونحطهم بعين الاعتبار لرائف بيه." لتبرز هي الأوراق. مسكهم القاضي تفحص فيهم: "طب تمام. يبقى بكده تتنقل الوصاية بأوامر من المحكمة والمجلس الحسبي ل... هنا هاج شوكت صارخاً عندما علم أن...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!