أوصلها هو للمطار، وهذا آخر ما أرادته هي صدقًا. أوقف سيارته أمام إحدى صالات سفر مطار القاهرة. لتحدثه بغصة دون النظر له، وهي تتحكم في دموعها بصعوبة، متذكرة حديثه القاسي: "آسفة لو كنت لخبطتلك حاجات كتير لما جيت، بس أنا جيت بطلب من جدو، وأكيد لو أعرف إني مفروضة عليك، مكنتش نزلت أصلًا أو حتى مكنتش قعدت الفترة دي." تنهدت بقوة وهي ترمش بوتيرة سريعة، مانعة تلك الدموع اللعينة التي
تحارب لتسقط من عينيها: "آه، على فكرة، أنا وجودي كان ليه لازمة، وأظن إن ده ظهر بعد ما مبيعاتك وصلت للضعف بعد اللي أنا عملته، عن إذنك." نزلت من السيارة تحت صمته المميت. له، قبلها، نزل معها وكان على وشك مساعدتها في تنزيل حقائبها، لتوقفه بصرامة: "شكرًا، مش عايزة مساعدتك، زي ما جيت لوحدي، همشي بردوا لوحدي." أنزلت حقيبتيها بقوة تنبع من ما تشعر به، لتضعهم على عربة المطار.
كانت ستنسى، مدت يدها خلف رقبتها لتخلع تلك السلسلة التي كانت أهديتها منه، ولم تخلعها منذ ذلك اليوم سوى الآن، ثم وضعتها في يده: "اتفضل، أكيد دي بردوا حاجة اتفرضت عليك زي وجودي." رفض أخذها وهو يبدل نظره بين كف يده ووجهها: "لا طبعًا، البسيها تاني، دي هدية والهدية لا ترد." حركت رأسها نافية، ولا تريد أن تبقى أمامه أكثر، خائفة من تلك الدموع التي تحاربها أن تسقط،
وأمامه هو: "مش عايزة حاجة تفكرني بيك، طول ما أنا لابساها هفتكرك أنت وكلامك وهتضايق أكتر، وأنا مش حابة أفتكر غير الحب اللي لقيته من عيلتي هنا." كان يستمع لها بعدم تصديق لشعورها تجاهه الآن، لينبهه عقله بسخرية: "أليس تلك رغبتك؟ " ليحدثها بضيق وقد شعر بألم في أيسره: "افتكريني بأيام التروايح أو أي ذكرى حلوة لينا، سواء في الشغل أو البيت." ابتسمت
بسخرية وقد دمعت عينيها: "كانت ذكرى جميلة لما كنت فاكرة إننا كنا ولاد عم وصحاب، مش مجرد حد مفروض عليك أو لازقة زي ما كنت بتقولي." حاول التبرير لها ليصلح صورته أمامها، لربما أن تكون هذه المرة الأخيرة التي سيراها بها، لكنها لم تعطيه فرصة وهي تتأكد من وجود حقائبها كاملة. تركته وهي تجر تلك العربة، وما إن تخطت كل تلك الإجراءات وجلست على المقعد في بوابة السفر الخاصة بها، حتى تساقطت دموعها التي كانت تمنعها كل تلك المدة.
بينما هو بالخارج، اطمئن عليها من إحدى رجال الأمن الخاصين بالمطار، وما إن تأكد من وصولها، حتى دخل لسيارته مراقبًا تلك السلسلة في كف يده. خرجت تنهيدة قوية، متمنيًا أن يرتاح بعد ما فعل ما أراده. دار بسيارته في الشوارع لبعض الوقت قبل أن يدخل للمنزل الذي كان هادئًا، الجميع نيام بسبب تأخر الوقت. صعد على الدرج ببطء، كأنه يلفظ آخر أنفاسه، ويده تقبض على تلك السلسلة التي لم تفارق يده منذ أن وضعتها هي.
تحركت قدماه دون إرادته تجاه الغرفة التي كانت تقيم بها، ما إن خطى للداخل حتى واجهته رائحتها التي تشبعت بها تلك الغرفة. وقع نظره على طاولة الزينة ليجد زجاجة عطر يتبقى بها القليل، لذلك تركتها هي دون عناء حملها معها، ثم صورتها وهي محموله على ظهر ريان بضحكتها الرائعة المعلقة على حافة المرآة. راقب تفاصيل الغرفة بدقة وهو يرى التغيرات التي فعلتها هي لتناسب ذوقها.
سحب زجاجة العطر تلك، وما إن قربها منه حتى تأكد أنها هي التي تستخدمها يوميًا، لكن هنا رائحة العطر فقط دون عقبها الخاص. تلك كانت أولى ذنوبه بسببها. وضعها في جيب بنطاله وتحرك لباب الغرفة. قبل أن يترك الغرفة، وجد والدته أمامه، التي نظرت له باستهزاء غاضب جعله يبتلع بصعوبة، ناظرًا لها. دخلت الغرفة ليعود بخطوتين، كان على وشك الانسحاب من أمامها، لكنها أغلقت الباب مانعة إياه. خرج صوتها حزينًا
على رحيل تلك الفتاة: "ليه كدة يا علي؟ ليه مشيتها وأنت عايزها؟ رفع نظره لها بصدمة قبل أن يبرر لها بتوتر: "مش عايزها." صرخت عليه بغضب: "لا عايزها، وأول مرة تكون عايز واحدة. أنا أمك وحافظاك كويس أوي. كنت فاكرة إنك خلاص سلمت الراية، لكن طلعت بتكابر ومشيتها مكسورة الدموع في عينيها." حدثها بما يثقل كاهله: "علشان مينفعش في الآخر تكون دي اللي معايا. محلمتش بيها كدة، حلمت بواحدة ملكي، محدش لامح طرفها غيري، مش دي." كانت تستمع
له بعدم تصديق لتفكيره: "أنت بتتكلم جد؟ بتحاسبها على إيه؟ طب فكرت تنصحها بالحجاب أو غيره؟ وبعدين البنت مؤدبة ومش بتسيب فرض ومش محجبة آه، بس لبسها كله محترم. مش عايزها، سيبها أو كبر دماغك منها زي ما كنت بتعمل. إيه اللي حصل خلاك تمشيها من مصر يا علي؟ تابع بضيق: "بس جميلة، ملفتة، محدش شافها غير وركز فيها واتأمل جمالها. شوفي كام واحد شافها وأتمناها ليه، فاهمة يعني إيه أتمناها يا ماما."
حركت رأسها بقلة حيلة: "لو فاكر إنك لما بعدتها هترتاح، تبقى بتضحك على نفسك يا ابن بطني. أنت مش هتنام الليل يا علي. صمتت قليلاً قبل أن تعيد سؤالها عليه مرة أخرى: "مردتش على سؤالي، إيه اللي جد خلاك تمشيها من البلد كلها؟ أغمض عينيه ليغرز أظافره في كفه، وكذلك خرج حديثه وكأن نيرانًا تأكله: "خطابها كتروا هنا كمان، وبييجوا ليا أنا. آخرهم الدكتور اللي اسمه محمود اللي عندي في الجامعة." هل جن ولدها؟ ألم يكن لا يريدها؟
لما لا يريد ارتباطها بغيره؟ "طب وإيه اللي يضايقك؟ ما أنت قلت إنك مش عايزها بسبب مبادئك دي كلها، ما كنت تسيبها تشوف نصيبها." ضاق صدره من هذا الحديث ليخبرها بقلة صبر وهو يريد الاختفاء من أمامها: "تشوفه في أي حتة بس مش قدامي." ابتسمت بخفوت: "أنت حبيتها يا علي، ولو فعلًا شافت نصيبها مش هتبقى عايش. يعني إنت مشيتها علشان غيران، وأنا اللي ظلمتك يا شيخ." رفض تلك الحقيقة باستماتة: "غيران؟ وأنا أغير ليه أصلًا؟ لأ طبعًا."
ابتسامتها اتسعت لتغيظه أكثر وتفقده أعصابه: "غيران دي كلمة قليلة على اللي أنت حاسس بيه. يلا اطلع من أوضة البت علشان ريحتها تفضل فيها." راقب الغرفة للحظات المرة الأخيرة قبل أن يذهب لغرفته. بدل ملابسه ليتمدد على الفراش، ناظرًا للسقف بشرود، وقد ذهب النوم عن عقله، ليردد بخفوت: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين." أخذ يردد آية الكرسي كذلك حتى أغلقت عينيه تدريجيًا.
صباح اليوم التالي على طاولة الإفطار بعد صلاة الجمعة. جلس الجميع بهدوء، لينضم لهم علي بعد لحظات وهو يجدهم بدأوا دون أن ينتظروه أو حتى ينادوه: "إيه ده، كدة بدأتوا من غيري؟ لم يجبه أحد لغضب الجميع منه. بدل نظره بين الجميع الذين يتناولون طعامهم متجاهلين وجوده، حتى شقيقته لم تنظر له. كان الجو هادئًا كئيبًا، لم يتحدث أحد، ولم يستطع علي أن يتناول شيئًا في وسط كل تلك الأجواء. حتى
تحدث الجد الذي سأل سلمى: "بنت عمك وصلت ولا لسه يا سلمى؟ رفعت نظرها له: "لسه يا جدو، الطيارة بتاخد عشرين ساعة، على بليل هتكون وصلت إن شاء الله." ردد خلفها قبل أن ينهي طعامه: "إن شاء الله يا حبيبتي. وقف من جلسته، ابقي هاتيلي القهوة على مكتبي." ورحل من أمامهم، هما معتادون على تناول المشروب سويًا أثناء حديثهم على ما دار معهم طوال الأسبوع، لكن اليوم كان أمرًا آخر.
ما إن انسحب الجد حتى لحق به والده، فوالدته كذلك التي دخلت المطبخ. نظر علي لشقيقته: "إيه في إيه؟ محدش فيكم عايز يتكلم معايا ليه؟ امتنعت عن الإجابة للحظات، لكنه شقيقها الكبير، لذلك أخبرته دون النظر له مباشرة: "كلنا متضايقين منك علشان رماس." توسعت عيناه بعدم تصديق، قبل أن يقف ذاهبًا لمكتب جده سريعًا، فتح دون استئذان: "في إيه يا جدو؟ كل ده علشان متجوزتهاش؟ صرخ عليه والده: "أنت اتجننت ولا إيه يا علي؟
إزاي تدخل من غير ما تخبط، وإزاي تكلم جدك كدة أصلًا؟ وقف أمام جده كالمذنب، ليتفاجأ به يحدثه بغضب: "أنت فاكرني كنت جايبها علشانك بس؟ ليه تطلع؟ مين أنت أصلًا؟ حاول التبرير له: "يا جدو، أنا...
ليقاطعه بصرامة: "اخرس، لما أتكلم متقاطعنيش. أنا لو فعلًا زي ما بتقول، كنت أخدت الكلمة اللي رمتهالي علشان تعجزني ونفذتها من ساعة ما نزلت. وأهي خارجة من بق راجل، آه كان بيتحداني، بس قال أنا عايز فلانة وجبتهاله. فكان أدبًا ليك إنك تجوزها غصبًا عنك، أصل لسانك اللي نطق." تعلثم وهو يخبره ورغبة تتوهج في عينيه أن يصرخ به ويجعله يتزوجها: "ومعملتش كدة ليه بقى؟ أخبره بحسرة، وكلما يتذكر وجه حفيدته يزداد غضبه أضعافًا
مضاعفة: "علشان مجبرش حد فيكم على التاني. أنا عايز أبني بيت، يعني عمر وعيلة، وعشان المفروض اللي مديني كلمة راجل، مش كدة ولا إيه يا شيخ؟ بس أقولك على حاجة، شكرًا، على الأقل الفترة دي قربتني منها وأدتني وقت أعمل معاها ذكريات حلوة. اطلع بره يا علي، مش عايز أشوفك." اقترب منه جالسًا على ركبتيه أمامه، ليتساءل بتوسل، مقبلًا يده بتودد: "قول اللي يريحك وأنا أعمله يا جدو." رفض النظر له أو الخضوع لنبرته،
ليحدثه بجمود: "مش عايز منك حاجة، ومحدش هيفاتحك في الموضوع ده تاني، إن شاء الله عنك ما اتجوزت يا ابن سلوى." وأخيرًا تحدث والده الذي كان يراقب انفعالاته عن كثب: "سيب جدك دلوقتي يا علي، علشان ميتعبش." تنهد بقلة حيلة: "حاضر، عن إذنكم." ما إن خرج من الغرفة حتى تحدث عبد المقصود بشماتة في ابنه: "هيموت ويقوله اتجوزها يا بابا." ليخبره الآخر بحزم: "عايزها هو اللي يرجعها، غير كده مش هيحصل."
بينما الآخر اتجه للمطبخ لوالدته، لينحني مقبلًا جبهتها: "إيه يا ست الكل، أنتِ كمان هتخاصميني ولا إيه؟ نظرت له بطرف عينيها قبل أن تعيد نظرها لما تحضره دون إجابته، ليتابع هو باستغراب: "في إيه يا ماما؟ مكنش أول مرة أطفش عروسة." اتسعت عيناها على بجاحته التي لا تستطيع التعامل معها صدقًا: "أعرف إن اللي بيطفش ده بتكون عادة البنت مش الراجل، بس عندي أنا الآية انقلبت."
لم يجد فائدة مع الحديث معهم وهو يجد الجميع أصبح ضده بسببها، رماس الناجي. دق باب المنزل ليذهب هو لفتحه، وجد أمامه هيثم يحمل إحدى الحقائب الورقية: "السلام عليكم يا شيخنا." لا يفهم سبب وجوده اليوم وفي تلك الساعة: "وعليكم السلام، خير، إيه اللي جابك دلوقتي؟ ارتفع حاجبيه لهذا السؤال: "إيه ده؟ في إيه يا عم، جاي بيت عمتي مالك؟ أفسح له الطريق: "مش قصدي، أكيد قصدي مكلمتنيش قلتلي إنك جاي يعني، ولا أي حاجة."
ليتفاجأ به يخبره وهو يلتفت بحثًا عنها: "ما أنا مش جاي علشانك، أنا جاي لـ رماس، أومال هي فين صحيح؟ سحبه من لياقته بغضب: "إيه جاي علشان رماس؟ دي هي ناقصاك أنت كمان." تململ ليخلص نفسه من قبضته: "أنا كمان في إيه؟ أنت اتجننت ولا إيه يا علي؟ مسح على خصلات شعره بعنف وهو يتركه: "عايز منها إيه أنت دلوقتي؟ رمقه بزهول، هل يغار منه على تلك الفتاة؟
ربت على كتفه: "اهدأ بس، هي كانت طالبة مني آخر مرة زهور وبذور التوليب علشان تزرعه في الجنينة بره، هي فين بقى؟ ليخرج صوت سلمى المتهكم: "في السما دلوقتي." شهق بفزع، ضاربًا على صدره: "يا ساتر يارب، قتلتوها." ضربته عمته التي أتت على دق الباب على رأسه: "فال الله ولا فالك، في الطيارة يا فالح." دون تفكير للحظة، نظر لعلي باتهام، ليخرج صوته المصدوم: "يالهوي، حتى دي طفشتها، مش وش نعمة.
ثم رمق عمته: "ده ماما لو عرفت هتروح فيها يا عمتو." مرت الأيام حتى مر ثلاثة أشهر على الجميع، بدأ الجميع يتعامل مع علي، عدا الجد الذي ما زال يتخذ موقفًا منه. بينما لدى رماس، كانت تتحدث سلمى معها يوميًا أمامه، تسألها عن حالها وعن كل شيء. كان يستمع لحديثها معها حتى مشاكساتها مع توأمها. كان الآخر يريد أي سبب يجعله يتحدث معها، لكن عقله كان يمنعه عن ذلك بقوة.
في الوقت الحالي، ها هو يجلس في مكتبه في الشركة، كان يتابع حياته بروتينه. يخالفها أنه لم يعد أحد يحدثه عن الجواز مطلقًا، وكأن الأمر مات في أعينهم بعد ذهابها. دخلت عليه حنان لتقول له بهدوء: "الحاج محمد عايز حضرتك في مكتبه دلوقتي." رفع رأسه لها بعدم فهم: "متعرفش عايزني ليه؟ نفت برأسها بهدوء: "لا للأسف."
وقف من على مكتبه تاركًا ما يفعله، قبل أن يتجه له. مع دخوله لردهة مكتبه، واجهه جمال العدوي، الذي رمى عليه السلام بفتور، ثم تابع طريقه. ليلف علي نظره مراقبًا رحيله، ولا يعلم سبب مجيئه لهنا. دق على باب مكتب جده مرتين قبل أن يدخل: "خير يا حاج؟ حنان قالت إنك عايزني." حسناً، لنشرح ملامح الجد الآن. كان مجعد حاجبيه بضيق، رامقًا إياه بغضب بسبب الوضع الذي وضعه به حفيده: "شفت جمال عدوية وأنت داخل صح؟ جلس
أمامه ليتساءل بعدم فهم: "آه، ماله؟ في حاجة في الشغل مش مظبوطة؟ ابتسم نصف ابتسامة ساخرة: "لا، ما هو مكانش هنا علشان الشغل، كان هنا بيقولي إنه اتكلم معاك على بنت عمك، إنه عايز ييجي يتقدم رسمي، وقُلت له إنها رافضة. سؤال بقى يا شيخ، هل فاتحتها في الموضوع أصلًا، أو هي تعرف حاجة عنه؟ ابتلع بصعوبة، وآخر ما كان يتوقعه أن يأتي لجده. لم يكن يتوقع أنه يمتلك الجرأة ليفعل هذا. كان صمته أكبر دليل على أنه لم يفعل، ليفزع
مع ضرب جده على مكتبه بغضب: "كذاب كمان، ما عملتهاش وأنت عيل بتعملها دلوقتي." أغمض عينيه متنفساً بقوة: "مكدبتش، ريان وهي قالوا قدامنا إن جوازها دلوقتي صعب، وإنها رافضة الكل." حرك رأسه عليها بقلة حيلة: "في حد تاني جه اتكلم مع البيه في الموضوع ده، ولا علشان ميبقاش منظري كدة قدام أي حد؟ ولا أنت إيه رأيك؟ صمت ورفض الإجابة، بل رفض تذكر الموقف، لكنه فهم أنه يوجد غيره.
بينما في الناحية الأخرى، تحديدًا في غرفته في منزله، دخلت سلوى غرفة وحيدها، لتلقي عليها نظرة كون لا أحد يدخلها أو يرتبها سواه. لكن أوقفتها تلك الرائحة التي اخترقت حواسه بشدة. تنفست بعمق مرة أخرى، لتسحب أكبر كم من تلك الرائحة، تلك رائحة رماس بالطبع. حركت رأسها بعدم تصديق، لتحدث نفسها: "يمكن متهيألك يا سلوى." ارتفع صوتها منادية على ابنتها: "سلمى! سلمى تعالي بسرعة." أتت الأخرى ركضًا: "إيه يا ماما، في إيه؟
سحبتها الأخرى لداخل غرفة شقيقها، ثم أغلقت الباب، لتسألها بلهفة: "قوليلي كدة، شميتي ريحة إيه أول ما دخلتي؟ استنشقت أنفاسها مرة أخرى: "ريحة حلوة عادي، في إيه بقى؟ ضربتها على رأسها بضيق من غبائها: "أيوه، ما أنا عارفة إنها حلوة، شبه ريحة مين؟ شردت للحظات بتفكير: "دي ريحة شبه ريحة رماس، صح؟ إيه، أبيه بيستخدم نفس البرفان بتاعها ولا إيه؟ توسعت عينيها وقد طفح كيلها من غبائها، لتسحبها
من ذراعها خارج الغرفة: "أنا غلطانة إني ناديت عليكي أصلًا. روحي شوفي وراكي إيه." ابتعدت عنها بعدم فهم، ضاربة كف على الآخر: "ياربي، هو أنتِ كدة على طول؟ متقدريش على ابنك فبتتشطري عليا علشان غلبانة ومنكسرة." دفتها للخارج غير مهتمة لما تقوله، وابتسامتها اتسعت وهي تعي كيف ستعيد ولدها لصوابه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!