دخلت سلوى غرفة وحيدها لتلقي عليها نظرة، كون لا أحد يدخلها أو يرتبها سواه. لكن أوقفتها تلك الرائحة التي اخترقت حواسها بشدة. تنفست بعمق مرة أخرى لتسحب أكبر كم من تلك الرائحة. تلك رائحة رماس بالطبع. حركت رأسها بعدم تصديق لتحدث نفسها: "يمكن متهيألك يا سلوى." ارتفع صوتها منادية على ابنتها: "سلمى! سلمى تعالي بسرعة! أتت الأخرى ركضًا: "إيه يا ماما، في إيه؟ سحبتها الأخرى لداخل غرفة شقيقها ثم أغلقت الباب لتسألها بلهفة:
"قوليلي كده شميتي ريحة إيه أول ما دخلتي؟ استنشقت أنفاسها مرة أخرى: "ريحة حلوة عادي، في إيه بقى؟ ضربتها على رأسها بضيق من غبائها: "أيوه، ما أنا عارفة إنها حلوة، شبه ريحة مين؟ شردت للحظات بتفكير: "دي ريحة شبه ريحة رماس، صح؟ إيه، أبيه بيستخدم نفس البرفان بتاعها ولا إيه؟ توسعت عينيها وقد طفح كيلها من غبائها لتسحبها من ذراعها خارج الغرفة: "أنا غلطانة إني ناديت عليكي أصلًا، روحي شوفي وراكي إيه! ابتعدت عنها بعدم فهم،
ضاربة كف على الآخر: "ياربي هو أنتِ كده على طول، ما تقدريش على ابنك فبتتشطري عليا علشان غلبانة ومنكسرة! دفعتها للخارج غير مهتمة لما تقوله، وابتسامتها اتسعت وهي تعي كيف ستعيد ولدها لصوابه. نظرت حولها بتركيز وهي تحاول أن تجد تلك الزجاجة التي تنبع منها تلك الرائحة. استغرقت في البحث دون شعور منها، غير مستوعبة كره علي أن يدخل أحدهم غرفته، بل أن يعبث بها بتلك الطريقة. تذمرت بصوت مسموع: "يا ترى مخبيها فين يا ابن بطني؟
ليصل لها صوته الساخر: "هي إيه دي يا ماما؟ شهقت مفزوعة لتعتدل في وقفتها، غير مستوعبة متى أتى هذا ولما عاد مبكرًا اليوم. تجاهلت سؤاله لتسأله هي بقولها: "أنت إيه اللي جابك بدري، خير؟ ارتفع حاجبه باستنكار: "ماما، ما توهيش في الكلام، إيه اللي دخلك أوضتي؟ توترت نظراتها قليلًا: "يوه، أنت هتحاسبني ولا إيه؟ كنت داخلة علشان أنظفها." فتح لها الباب:
"متشكرين أفضالك يا ست الكل، اتفضلي بعد إذنك، أنا بنظفها. لو في حاجة معينة مش عجباكي في تنظيفي قوليلي." كانت تريد مواجهته برائحة رماس، لكن لن تفعل، سيتهرب منها ويجبر نفسه على فعل عكس ما يريده، لكنها قالت له تلك الكلمة قبل خروجها: "ابقى هوي الأوضة من ريحة البرفان ده يا علي، علشان خايفة عليك من الفتنة يا حبيبي." توسعت عينيه وهو يستوعب ما ترمي إليه تلك المرأة بكيدها الذي لن يهدأ سوى بعد أن تضعه بيدها في عش الزوجية.
خلع ملابسه ليذهب للاستحمام بهدف تصفية عقله من كل تلك الأفكار التي تعصف به، وهو يعي أن الأمر بينه وبين جده الآن خرب تمامًا ويصعب إصلاحه. ماذا كان يفعل؟ هل يجلس ويستقبل خطابها في المنزل ونيران قلبه تأكله حيًا؟ انتهى به الأمر بعد ذلك على سجادة الصلاة مناجيًا ربه أن يرشده للصواب ويهديه له. جلس على سجادة الصلاة متضرعًا بعد أن أتم صلاة استخارة: "يارب أرشدني وريحني، يارب إشارة تقربني أو تبعدني، يارب إشارة واحدة بس."
قاطع هدوءه وخشوعه رنين هاتفه الذي جعله ينتفض، لكن المتصل جعله يرمق هاتفه بذهول وهو يرى اسم مراد عز الدين يزين شاشة هاتفه، ليجيبه سريعًا ساخرًا منه: "يااه، لسه فاكر يا دكتور؟ تحمحم مراد بخجل وهو يستوعب أنه أخبره أنه سيتصل به لكن لم يفِ بوعده: "معلش بقى انشغلت في كذا حاجة كده، أنا واقع في مشكلة دلوقتي يا علي ومحتاج مساعدتك." انعدل الآخر ليتساءل بجدية: "خير يا مراد، في إيه؟ "ابعث لي إيميلك، هدخلك معانا الكول أحسن."
"معاكم اللي هو مين؟ "أنا وجسار نصار وسليم العامري، ما صاحب المصيبة جسار نصار." ردد اسمه بعدم تصديق: "الشيطان! لا كده شكله الموضوع كبير، دخلني يا ابني." اجتمعوا في تلك المحادثة ليظهر أمامه ثلاثة شباب لا تشوبهم غلطة من حيث المظهر والوضع الاجتماعي والاقتصادي، كان كل منهم له طبع خاص به. ابتسم لهم بحنين لأيام شبابه وجامعته، في حين ارتفع حاجبا كل من سليم وجسار: "شيخ علي، عاش من شافك وسمع صوتك." ابتسم بخفة:
"السلام عليكم يا شباب، خير إيه اللي حصل؟ شرع جسار في الشرح له كل ما حدث تحت تركيز الآخر الشديد، ما أن انتهى حتى أخبره: "يعني أنت دلوقتي هربان؟ حرك رأسه موافقًا: "عايز ورق الشحنة دي وسببها وصفقتها، واحتمال كبير يكون المسؤول القانوني عندك في المجموعة مشارك في الموضوع ده، لو ده صح هيكون صعب يكون ساب وراه دليل ضده." الإحباط ارتسم على ملامح الثلاثة بينما علي ضيق عينيه وهو يراقب هذا المنظر الذي يظهر من الشرفة التي يحدثهم
بها جسار ليتساءل بلهفة: "هو أنت في أستراليا؟ أومأ له الثلاثة بعدم فهم لسبب لهفته تلك. لتلمع أعينه بمكر وهو يجدها فكرة جيدة لإصلاح ما أفسده مع امرأته، أجل اعترف لنفسه أنها تخصه ولن يتخلى عن الأمر ومساعدة جسار بالطبع:
"تمام، أنا يومين أو ثلاثة بالكتير وهكون عندك، هتعمل توكيل عام لحد من الشباب علشان يقدر يخش المجموعة بصورة رسمية ويتطلع على كل الأوراق، بل ويكون عنده كل الصلاحيات بتاعتك، وأنا في الكام يوم دول هفهم أكتر ولعله خير إن شاء الله، مبسوط إني اتكلمت معاكم يا شباب." أغلق معهم مبتسمًا وهو يعي أن تلك هي الإشارة التي طلب من الله ظهورها، لذلك أردف داعيًا:
"يارب أنا أخدتها على إنها إشارة، يسر لي الباقي من مشواري واهديني ليها واهديها ليا." هبط للأسفل بخطوات سريعة بعد ذلك لينضم لهم على سفرة الغداء وإخبارهم بسفره الذي سيكون قريب لكونه يملك فيزا شنغن بالفعل. ما أن نزل للأسفل حتى وجد والدته التي رمقته بمكر خاصة بعد أن قص عليها زوجها وحماها ما حدث: "اسم الله عليك يا حبيبي، براحة على مهلك." وقف أمامها هي ووالده مبتلعًا بتوتر ليرمقها بشك:
"ماما أنتِ هتعملي الحفلة الليلة عليا ولا إيه؟ وبعدين فين جدو؟ أجابته والدته بشماتة واضحة: "في المكتب يا قلب أمك." ضيق عينيه بغيظ رامقًا إياها قبل أن يتجه إلى غرفة المكتب. دق على الباب مرتين ثم دخل غالبًا الباب خلفه بالمفتاح: "جدو أنا محتاج أتكلم معاك وعايزك تكون في الصورة." *** أستراليا، سيدني، حيث هذا المنزل الدافئ، كانت تجلس رماس أمام طبق كبير من قطع الشوكولاتة المتنوعة والمقرمشات.
تشاهد مسلسلها المفضل بتركيز شديد ليأتي ريان من جامعته مرهقًا وبشدة: "مساء الخير، قاعدة متهنية أنتِ وأنا محطوط عليا." هدلت كتفيها لتخبره ببرود بهدف إغاظته: "مش أنت اللي دخلت طب؟ اشرب بقى." ضربها على رأسها قبل أن يجلس بجانبها: "ما تحاوليش، كليتي وأنا اللي مختارها، عملت لي أكل إيه النهاردة بقى؟ رمقت بطرف عينيها بازدراء:
"على طول كده همك على كرشك، على العموم ما عملتش أكل النهاردة علشان بابا كده كده مش هيرجع وأنت جيت متأخر فطلبت لي بيتزا وأكلتها، لو أنت جعان بقى قضيها جبن وهي مالية التلاجة." عبس بوجهه ناظرًا لها بعدم تصديق: "أنتِ اتغيرتي على فكرة، أنا عايز أختي اللي كانت بتحس بيا." قبل أن تجيبه أوقفهم رنين هاتفها باسم علي الناجي. حقًا؟! الآن؟! كان يتضح عليها عدم التصديق مع مراقبة الهاتف قبل أن يهزها شقيقها. "إيه، بلمتي كدة ليه؟
ما تردي." ثم تابع بسخرية ليغيظها: "تلاقي في مشكلة في الأبلكيشن بتاعك، أنا كنت عارف إنك هتفضحينا. هقوم أشوف هاكل إيه." ابتلعت بصعوبة ولم تسمع لحديث شقيقها بالأصل، بل كانت جميع هواجسها مع هاتفها المستمر بالرنين. تنهدت بعمق قبل أن تجيب واضعة الهاتف على أذنها. ارتجف قلبها مع سماع صوته الرخيم. "السلام عليكم، اتصلت في وقت مش مناسب ولا حاجة؟ تحمحمت في محاولة التحكم في صوتها:
"وعليكم السلام يا أستاذ علي. لا بس استغربت إن حضرتك بتتصل، خير؟ طريقة حديثها توضح ما تعانيه وتحمله تجاهه من ضغينة، وربما كراهية، من يعلم. "كنت بكلم عمي بس مبيردش، معرفش ليه." أجابته بهدوء بل وجدية ورسمية شديدة أزعجته قليلًا، ليس وكأنه طلب ذلك منها بطريقة وقحة. "أكيد في عمليات أو حاجة، خير في حاجة ولا إيه؟ توتر قليلًا وهو يستوعب أنه يحب أن يتأكد من مشاعرها تجاهه الآن قبل أن يفعل أي شيء.
"أنا بس هوصل أستراليا في خلال كام يوم، ولسه معرفش هقعد فين في سيدني، ففكرت إنه أفضل أقولكم علشان أعرف إيه أفضل فندق ولا تأجير شقة." كان يريد أن يخبرها أنه يريد البقاء معهم في منزلهم لكنه ليس بتلك الوقاحة. خرج صوتها الرقيق بتأنيب لطيف: "شقة وفندق وبيت عمك موجود إزاي يعني؟ لا طبعًا مينفعش، أنت هتقعد في بيتنا. ابعت بس تفاصيل التذكرة علشان حد يجي ياخدك من المطار."
تحكمت في فضولها بصعوبة، كانت ترغب في معرفة سبب زيارته لكنها لم تظهر له اهتمامها أو رغبتها. أفاقها من شرودها عودة ريان بعد أن صنع لنفسه إحدى الشطائر. "خير كان عايز إيه؟ أبعدت عينيها عن الهاتف وهي تحاول استعادة تركيزها. "كان بيقول إنه جاي أستراليا في خلال يومين وعايز فندق أو شقة، فقلتله ميصحش وبيت عمك موجود." جلس بجانبها.
"عندك حق، هجهزله أوضة هنا والملحق بردوا، ويبقى يشوف اللي يريحه. أنت رديتي على بابا في موضوع العريس العراقي ده ولا لأ؟ "لا لسه بفكر يا ريان، وبابا والراجل سايبينلي وقتي." شهق بتهكم: "وتفكري ليه؟ ما هو كدة كدة هيترفض." انخفض صوته بحزن ليسألها بجدية: "أنت عايزة تسيبيني وتتجوزي يا ماس؟ لقبها بلقبها المحبب لها، ابتسمت له بحب. "يا عبيط، ما ده هيتجوزني وهفضل جنبك هنا في أستراليا مش هبعد عنك."
حرك رأسه نافيًا رافضًا ما تقوله، رافضًا فكرة أن يأخذها رجلًا منه. "بس بردوا لأ، أنت مابتحبيهوش." أخبرته بضيق وكأن قبضة قوية تلتف حول رقبتها: "مش كل حاجة بنحبها ونعوزها بناخدها يا ريان." بعد عدة أيام، تحديدًا أمام مطار سيدني الدولي. توقفت سيارة رماس أمام بوابة الوصول في انتظار هذا البغيض، وتتساءل عن سبب زيارته لأستراليا بعد أن طردها من مصر بذوقه المنعدم بأسابيع.
ارتدت معطفها قبل أن تهبط من السيارة حتى تكون في استقباله. وبالفعل، دقائق وخرج وهو يجر حقيبته ليقف أمامها. حدثته دون النظر له: "المفروض كان بابا أو ريان يجوا يستقبلوك، بس للأسف بابا عنده عمليات مهمة وريان مش في المدينة أصلًا." أجابها بهدوء: "الله يسلمك." تحمحمت بخجل: "آه سوري، حمدالله على السلامة." صعد معها السيارة بعد أن وضع حقيبته بالخلف. لم تتحكم بنفسها لتحدثه: "خير إيه سبب زيارتك الكريمة؟
ولا لما طردتني من مصر حسيت بالذنب فجاي تصلح غلطتك؟ ارتفع حاجبه ليحدثها بوقاحة تخالف ما يريد قوله: "أصلح غلطتي في إيه؟ أنا جاي علشان صاحبي هنا واقع في مشكلة، مش علشان خاطر سواد عيونك. ما صدقت خلصت منك في مصر علشان أجيلك أستراليا أنا! أعادت حديثه بعدم تصديق: "سواد عيوني وخلصت مني؟ أوقفت السيارة ضاغطة على المكابح بقوة ليندفع للأمام ولولا حزام الأمان كان التصق بالزجاج. ليشهق بقوة: "يا بنت المجنونة، هتموتينا!
أشارت على عينيها مقتربة منه قليلًا: "أنا عيني خضرا على فكرة، ليكون عندك عمى ألوان ولا حاجة. وبعدين أنا كنت في مصر مع عيلتي مش معاك أنت علشان تخلص مني." همس بصوت غير مسموع: "عينيكي وشعرك كلك مجنناني، يا رب سامحني يا رب بس أنا بني آدم." تحمحم بقوة لتعود إلى مقعدها متنفسة بهدوء: "قولي فين مكان صاحبك خلينا نخلص من حجتك علشان ترجع مصر يا ابن الناجي." رمق التوقيت من السيارة: "دلوقتي مش متأخر شوية؟ حركت رأسها نافية:
"لا لسه الساعة 10 عادي، مش بتقول صاحبك؟ أرسل لها الموقع وهو يراقب مظهرها الناري وخصلات شعرها المتطايرة، إذا كانت النظرات تقتل لكانت قتلته بالفعل. لف نظره للنافذة ليستطيع الابتسام، اشتاق لها جدًا، اشتاق لمناوشاتهم سويًا. سيدفع نصف عمره ليدفن وجهه بين خصلات شعرها تلك ساحبًا أنفاسه من هناك. خصلات شعرها؟! لف رأسه لها باندفاع واضح وهو يستوعب أن شعرها مفرود: "ياريت شعرك يتلم قبل ما ندخل عند الناس." رمقته بذهول
قبل أن تهاجمه بقولها: "وأنت مالك بشعري؟ شاغلك أوي كدة ليه؟ ما أفرده، ألمه، أقصه براحتي." في منزل جسار نصار في أستراليا، كان يجلس في انتظاره هو وداليدا بعد أن أخبره بتواجد فتاة معه، لذلك طلب من داليدا الانضمام المؤقت لهم حتى تأخذ الفتاة وتترك لهم حرية الحديث. دقائق ودق الباب ليفتح الباب ويواجه هذا الثنائي الذي يبدو غاضبًا قليلًا، عانقه جسار بترحيب قبل أن يدخلهم للداخل. لكن لم يمنع نفسه من التساؤل:
"إيه يا ابني مش قلت هتيجي الصبح نفطر سوى؟ رمق علي رماس بطرف عينه: "قلت بس في واحدة مش طايقة وجودي في سيدني وبتعدلي الساعات." نفت ذلك ناظرة له بأعين متوسعة: "أنا ما قولتش كدة على فكرة." ضيق جسار عينيه بعدم فهم وهو يبدل نظره بينهم، ولتوه استوعب تلك اللهفة التي ظهرت عليه ليرتفع حاجبه بتلقائية هامسًا له:
"وأنا أقول الحب اللي نزل عليك ده ليه، أتاري الحوار في ست، ولو جت الست يغور مية راجل،" ثم رفع صوته مبتعدًا: "مش كدة يا شيخنا ولا إيه؟ زجره علي ناكزًا إياه ليؤكد على حديثه دون تفكير حتى يتخلص من النظرات المستفهمة التي ترمقه بها الأخرى: "كدة طبعًا يا جسار." كانت تراقبهم المرأتان بعدم فهم، خاصة لصوت جسار الذي ارتفع فجأة لتوقفه داليدا: "في إيه يا جسار صوتك يا حبيبي؟ تحمحم بخفوت:
"سوري ما خدتش بالي، تمام يا داليدا خدي الآنسة لغاية ما أخلص كلامي مع علي." ما أن ابتعدوا حتى رمقه علي بغيظ: "لسه رخم وبارد زي ما أنت، مش فاهم مراد وسليم لسه صحابك لغاية دلوقتي إزاي." وضع جسار يده على قلبه بدرامية: "بس بس علشان كنت هعيط من التأثر وأنا شايفك جايلي من مصر لغاية أستراليا علشان تساعدني، طلعت جاي لمصلحتك الشخصية." تذبذب قليلًا قبل أن يخبره: "بس أنا فعلًا جاي علشانك برضه." أومأ باقتناع واهي:
"آه طبعًا طبعًا مصدقك يا راجل، بس لو هي مش هنا والله ما تعتبها، أنا كنت فاكر إن ممكن مراد اللي يعمل كدة بس ما توقعتهاش منك يا شيخ علي، استنى عليا ده أنا هفضحك،" ثم غمز له بعبث: "وأول حد هتتفضح قدامه المزة." اشتعلت عينيه بغضب: "إيه مزة دي؟ ما تحترم نفسك يا جسار." ارتفع حاجبيه مبتسمًا: "الله ده بجد بقى؟ خلاص أنا عندي استعداد أوفق راسين في الحلال، أهو حاجة عدلة تحصل في حياتي اللي مش باينلها ملامح دي."
لكن في إحدى غرف المعيشة دخلت رماس مع تلك المرأة بمعدتها الكبيرة التي توضح حملها في الشهور الأخيرة، شاعرة بالحرج قليلًا بسبب مجيئهم الآن لكنها فعلت بسبب علي الذي أفقدها صوابها. جلسوا سويًا لترحب بها داليدا بلطف: "أهلًا وسهلًا نورتينا." تحمحمت معتدلة في جلستها: "البيت منور بأهله، ما تعرفيش بفرح قد إيه لما بشوف مصريين هنا." ابتسمت لها قبل أن تستدعي العاملة: "ها تحبي تشربي إيه ولا نتعشى على طول؟
"لا لا لا شرب إيه وعشا إيه، مالهاش لازمة التعب والله." "إزاي يعني مينفعش، وبعدين ولا تعب ولا حاجة، ها تشربي ولا نتعشى سوى علشان يبقى عيش وملح؟ بينما في الخارج لديهم بعد انتهاء معظم حديثهم، وصلت لهم صرخة من رماس ليقف علي منتفضًا تتبعه جسار، وقد تحركوا لهم الاثنان بقلق. وجدها تقف على الأريكة بخوف بينما داليدا فزعت من صراخها فجأة: "في إيه يا رماس؟ حصل إيه؟ ليجدها تشير على تلك الهرة اللطيفة بهستيرية:
"لا مفيش دي قطة، عندهم قطة إزاي ما تقوليش؟ انحنى حاملًا إياها ليقترب منها مستفزًا إياها كعادته: "دي كتكوتة خالص عيب واحدة في سنك تخاف من دي." ارتجفت شفتيها وهي على وشك البكاء: "ابعدها عني بليز، ما تبقاش رخم بقى." ليخبرها بجدية رغم علمه أنها لديها فوبيا من كتلة الفرو تلك: "انزلي كفاية لعب عيال، الناس أول مرة يشوفوكي يقولوا عليكي إيه؟ جايب بنت أختي معايا أنا." تجمعت الدموع في عينيها ووجه الجرو هذا الذي فعلته بسهولة:
"علي بليز ابعدها عني." سحبها مبتعدًا لتخرج تلك الكلمة أو اللقب رغماً عنه: "أهو يا حبيبتي اهدي وانزلي." هبطت من فوق الأريكة بترقب بينما هو يحمل الهرة الصغيرة بين كفه، ما أن استقرت على الأرض حتى اقترب منها ببطء، كانت على وشك الصراخ مرة أخرى لكنه حدثها بهدوء: "اششش اهدي، مش هقرب أكتر بس قربي أنتِ كدة شوفي صغيرة هي ومسالمة خالص أهو." اقتربت منه بخطوات مرتعشة لتضع يدها على فروها بتوتر وقلق.
أخذ يشجعها بحنو وألقاب محببة تذيب أي فتاة، لكنها لم تكن واعية لها بسبب ما تجربه للمرة الأولى في محاولة منها لمحاربة مخاوفها. كل ذلك تحت أعين هذا الثنائي اللذين ابتسموا بخفوت متبادلين النظرات ليلف جسار ذراعه حول كتفي زوجته هامسًا لها: "الحب حلو أوي يا داليدا مش كدة؟ تعلقت عينيها به مجيبة إياه بالنبرة ذاتها: "أوي أوي يا جسار، حلو ده كلمة قليلة عليه."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!