الفصل 1 | من 17 فصل

رواية شيخ عائلتي الفصل الأول 1 - بقلم بسملة عمارة

المشاهدات
28
كلمة
1,555
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

خرج من المكتب لتستنجد سلوى بحماها: "شايف يا عمي! بقى ده كبير وعاقل؟ ده لو بنت كنت كسرت رقبتها، بس أعمل إيه فيه؟ هيموتني ناقصة عمر." صمت الآخر بتفكير: "ابنك بيتحداني، وأنا هعرفه يتحداني إزاي يا سلوى." بينما في الوقت ذاته، تجمّع الجميع في غرفة المعيشة، أقصد بالجميع هنا فتيات العائلة. تحدثت إحداهن بسخرية: "جدو سحب عليّ تاني الأسبوع ده، مش عارف مستعجلين على جوازه كده ليه." أجابتها سلمى شقيقته:

"الولد الكبير بتاع العيلة واللي شايل اسمها طبيعي جدًا، وبعدين ده داخل على الـ 30." تدخلت أكبر فتيات العائلة والتي كان اسمها فرح: "سمعت إن النهاردة جدو هيخيره بين بنات العيلة، بما إنه بيطلع القطط الفطسانة في البنات اللي طنط سلوى بتجيبهم." لم يتبقَّ في العائلة سوى فتاتين وشقيقته من بين الجالسات، البقية متزوجات بالفعل.

كانت إحداهن تُسمى داليا، كانت في الرابعة والعشرين من عمرها، ترتدي تربون وتظهر منه جزء كبير من شعرها ورقبتها بالطبع، لكن دائمًا كان يحدثها علي عن اعتراضه على هذا، وأنها من الأفضل لها أن تخلعه ثم ترتدي حجاب صحيح عند اقتناعها. لذلك أسندت ظهرها على المقعد براحة: "الحمد لله أنا بره دايرة الاختيار دي، أنا واحدة بالنسبة ليه متبرجة." ضحك عليها البنات حولها لتعلق إحداهن بفضول: "يا ترى هيختار مين؟

صمتت داليا بتفكير وهي تُظهر أمامهم أنها رافضة لرجل مثل علي، لم تكن سوى كاذبة، مَن لا يتمنى رجلًا في شخصيته وأخلاقه ووسامته. بينما الأخرى كانت مِنة، ابنة عمته الأخرى، في الحادي والعشرين من عمرها، فتاة في كلية علوم تعشق مجالها وعلمها، لم تضع الزواج في بالها، لكن إذا تقدم لها شخص مثل عليّ لن ترفض بالطبع، لا يوجد شخص عاقل يرفضه. قاطع نميمتهم وفضولهم صوت سلوى الغاضب التي قامت بمناداة سلمى لتركض لها فورًا.

بينما البقية نظروا لبعض بتفكير لسبب غضب سلوى زوجة عمهم، لينطقوا سويًا بتساؤل: "يا ترى إيه اللي حصل؟ في الليل، اجتمع علي مع ابن خاله وصديقه على سطح منزله في إحدى المناطق في حي مصر الجديدة. ما أن انتهى من قص له ما حدث بينه وبين عائلته حتى ضحك عليه ابن خاله بعدم تصديق: "يا ابن اللعيبة! ده أنت قفلتها في وشهم بالضبة والمفتاح." اصطنع البراءة: "ليه كده يا هيثم، ما أنا اخترت أهو، خلي جدو يجيبها بقى." أجابه بثقة:

"مش عارف بس حاسس إنه مش هيسكت عليك برضه، بس أهو معاك وقت طويل لغاية ما يفتحلك الموضوع تاني أهو، يمكن تيجي اللي توقعك على بوزك وأنت اللي تيجي تتحايل عليهم علشان تتجوز وتدخل القفص برجلك." بالفعل مرت الأيام بل والشهور في صمت تام، ولم يفاتحه أحد في الأمر مرة أخرى، حتى والدته التي كانت لا تكف عن التحدث معه بل وتأتي له بفتيات توقفت كذلك.

كانت تلك الأيام الأكثر هدوءًا على علي، كان فقط يعمل ما بين تدريسه في الجامعة وعمله مع جده ووالده. أول يوم من أيام رمضان المبارك، اجتمع الجميع في ذلك القصر العريق الذي يضم جميع أفراد عائلة الناجي في اليوم الأول من الشهر المبارك كل عام، كعادة تمنى من الله أن لا تنقطع وأن يزيد الله عدد أفراد أسرته.

صدح أذان المغرب في الأرجاء ليفطر الرجال على التمر والعصير، ثم ذهبوا للصلاة في جماعة، بينما الفتيات والبقية يعملون على تجهيز المائدة. دقائق معدودة لم تتعدّ العشر دقائق، تجمّع الجميع حول مائدة الإفطار التي تحتوي على ما لذ وطاب، لكن لم يمد أحدهم يده إلى الطعام لكون الجد يجلس دون لمسه. تساءل عليّ بعدم فهم: "إيه يا حاج محمد، إحنا هنتفرج على السفرة ولا إيه؟ ليجيبه بهدوء: "لا يا حبيبي أنا مستني اللي ناقص."

التف الجميع حوله بعدم فهم ليردوا في صوت واحد: "ما كلنا موجودين أهو يا جدو." أخرسهم صوت تلك الخطوات السريعة التي تقترب منهم، دخلت عليهم تلك الفتاة اللامعة التي كانت ترتدي عباية مفتوحة من أحدث صيحات موضة تلك الأيام باللون الأبيض مزخرفة باللون الأخضر الزيتوني كلون عينيها الواسعة، أسفلها بيزك أبيض طويل يصل لكاحليها، واضعة على خصلات شعرها الحالكة حجابًا بلون زخرفة العباية لكن لم تلفه فقط وضعته دون فعل به شيء.

رماس زيد محمد الناجي، الألماس ذو اللون الأسود البراق، هذا كان معنى اسمها الذي يتغنى به والدها. كانت ماسة جميلة براقة لامعة، تمتاز بطولها المتوسط الذي يميل للقصير قليلًا، بجسد مغوٍ كالساعة الرملية، تتميز بعيون جذابة باللون الأخضر الزيتوني الذي يجذب الجميع، بشرة ناصعة ونضرة، وشفاه ممتلئة مرسومة مع أنف صغير، شعر أسود كثيف يصل طوله لنهاية ظهرها، في الحادي والعشرين من عمرها، في عامها الرابع والأخير في كلية حاسبات ومعلومات في أستراليا بالطبع.

راقبها الجميع بعدم فهم، بينما هي انحنت مقبّلة يد جدها باحترام كما عوّدها والدها، ليخرج صوتها الرقيق بأسف: "آسفة يا جدو بس كنت بصلي المغرب وبعد كده بابا كلمني." مع انحنائها، سقط الحجاب الذي كانت تضعه بإهمال فوق خصلات شعرها، ليظهر من أسفله شعرها الكثيف بلونه الحالك، معها شهقة من معظم الفتيات، و"ما شاء الله" التي خرجت من شيخنا ووالدته في نفس واحد. أجابها الجد بحنو: "ولا يهمك يا قلب جدك، يلا اقعدي علشان نفطر."

رمقهم الجميع بعدم فهم لتتساءل سلمى بصدمة: "قلب جدك أه يا خاين! مين دي يا جدو؟ قهقه الآخر بخفة ليرمق علي بطرف عينه وهو يجيبهم بسلاسة: "دي رماس بنت عمكم زيد، لسه واصلة النهاردة." توسعت أعين علي بعدم تصديق: ماذا؟ هل جنّ هذا الرجل أم فقد عقله؟ هل حقًا أتى بها من أستراليا؟ لِحظّه السيئ كان جلوسها أمامه، ألا يكفيه تلك الذنوب التي أخذها بسبب رؤيتها وتفحصها، وفي اليوم الأول من رمضان أيضًا؟

أنزل نظره في طبقه الفارغ أمامه وهو يسمع الجميع يرحب بها، والجد يخبرها بلطف: "هعرفك عليهم واحد واحد بس بعد ما نفطر، يلا يا ولاد بسم الله." كان يجلس أمامها وهو ينظر لها بعدم تصديق، من تلك؟ بالتأكيد ليست ابنة عمه، لا كيف سيأتي بها جده؟ هو مقلب أو لعبة سخيفة وفقط. خطفه مظهرها مرة أخرى وخاصة خصلات شعرها تلك، ليغض بصره سريعًا وهو يتحمحم بصوت مرتفع بعض الشيء. رفع الجميع أنظارهم له بعدم فهم، ليتساءل والده: "في حاجة يا علي؟

ابتلع بحرج ولا يعلم ماذا يخبرهم حقًا: "لا يا بابا مفيش حاجة، دي حاجة وقفت في زوري." وتناول بعد ذلك رشفة من كوب المياه أمامه قبل أن ينحني على أخته هامسًا: "نبهي بنت عمك إن طرحتها واقعة." رفعت سلمى نظرها لأخيها بعدم تصديق، ثم رمقت تلك الفتاة التي تتناول السلطة الخضراء وقطع اللحم المشوي وفقط، ولم تمد يدها على تلك الأصناف الأخرى، لتهدر بلطف: "ريماس، طرحتك واقعة يا حبيبتي." جعّدت رماس حاجبيها بضيق بسبب عدم

نطقها لاسمها بصورة صحيحة: "رَماسّ، اسمي رَماسّ، بالنسبة للطرحة لست محجبة." تحمحمت سلمى بحرج: "مش الاسمين واحد؟ حركت رماس رأسها نافية، لتتابع سلمى: "هو أنتِ ليه مبتاكليش أكل مصري؟ أنتِ عاملة دايت؟ قبل أن تجيبها أنها فقط تخشى على معدتها وصحتها، وضعت أمامها زوجة عمها عدة أصابع محشي ورق عنب: "دايت إيه دي؟ دي محتاجة تتخن مش تخس، كلي يا حبيبتي كلي." رفعت نظرها لوحيدها لتجده يلعب في الطعام، لتتساءل بمكر:

"مبتاكلش ليه يا علي أنت كمان؟ ده السفرة مليانة بكل الأكل اللي بتحبه." رمقها بغيظ وهو يعلم أنها في أسعد لحظاتها الآن: "باكل أهو يا حبيبتي، تسلم إيدك." انتهى الجميع من تناول الطعام لينتقلوا لغرفة المعيشة لاحتساء الشاي مع الحلويات الرمضانية الشهية قبل أن يذهبوا لصلاة العشاء والتراويح. جلست رماس بثقل متحسسة معدتها، لقد أجبرتها زوجة عمها على تناول الكثير من المحشي المصري الذي لا يقاوم. رمقها الجد بقلق:

"مالك يا حبيبتي في حاجة وجعاكي؟ تحدثت الصغيرة بتذمر قالبة شفتيها: "معدتي يا جدو، مكنتش عايزة آكل علشان معدتي مش متعودة على الأكل ده، كنت عايزة آخدها واحدة واحدة." ضحك عليها بخفة مربتًا على ظهرها بحنو: "بكرة تتعودي." ليتفاجأ الجميع من رد عليّ: "ليه هي مطولة معانا ولا إيه؟ ارتفع حاجباها بصورة لا إرادية وهي ترمق هذا الغاضب بعدم فهم: "مين الأستاذ؟ نظر الجد لحفيده بتحذير وهو يجيبها:

"ده علي ابن عمك، وهو المدير التنفيذي للمجموعة." وضعت كوب الشاي الخاص بها جانبًا: "حضرتك معندكش خبر أنا جاية هنا أعمل إيه؟ نفى برأسه بهدوء وهو يتجنب النظر لها: "لا والله محصليش الشرف." بدلت رماس نظرها بين جدها وبينه: "إزاي المدير التنفيذي ومعندهوش علم يا جدو؟ أشار الجد على حفيدته بفخر: "رماس هتتخرج بعد ٤ شهور من حاسبات ومعلومات يا علي، وهي اللي هتظبطلك السيستم وكل حاجة أنت عايز تعملها." ضيّق علي عينيه ناظرًا

لجده بغيظ: "السيستم، آه طبعًا يا جدو، يا رب تكون قدها بس." لتجيبه تلك المرة هي بعملية شديدة: "متقلقش هكون قدها ونص كمان." سخر منها: "متقلقيش، روحي اظبطي النحو بتاعك الأول، وطبعًا هنشوف." دافعت الأخرى عن نفسها: "على فكرة، أنا بتكلم مصري كويس جدًا بالنسبة لواحدة في نفس ظروفي، عن إذنكم بس محتاجة أرتاح." نظر كل من الجد ووالده ووالدته لبعضهم البعض بقلة حيلة وهم يرون منذ البداية كيف تعامله معها. انحنت سلوى

على زوجها هامسة بحسرة: "ابنك بيطّفشها يا عبده، البت زي القمر وخسارة والله."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...