الفصل 15 | من 17 فصل

رواية شيخ عائلتي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم بسملة عمارة

المشاهدات
24
كلمة
4,020
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

بين ذراعيه على فراشها في غرفتها، متعلقة به كالطفلة، مسح على خصلات شعرها بحنو وهو يراقب مظهرها المسترخي بابتسامة. ليسألها بعبث لاق به: "حلو حضني أوي كده؟ توقع أن تحمر خجلًا ولا تجيب عليه، لكنها فقط تمسحت في صدره كالقطة: "همم آه حلو ودافي يا علي، ومخليني مرتاحة وعايزة أنام." مرر كفه على جسدها الذي يغطيه منامتها القصيرة التي يبدو أنها غفلت عنها: "بس قولي لي صحيح إيه الحلاوة دي كلها؟ أول مرة أشوفك كده." أشوفك كده؟!

أعادت تلك الكلمة في عقلها بعدم فهم، لتنظر لملابسها وللحظة فقط حين نظرت لنفسها أدركت مقصده، ثم انتفضت شاهقة بفزع لتسحب الغطاء عليها، على عكسه الذي قهقه بقوة: "كنت متأكد والله، أصل إيه الراحة دي كلها! دمعت عيناها بخجل وإحراج واضح، ليسحبها له بقوة معيدًا إياها بين ذراعيه: "مكسوفة من إيه يا بنتي، ما كل ده بتاعي." حركت رأسها نافية: "لا لسه مش بتاعك." غرس كفه في خصلات شعرها ليرفع وجهها له:

"لا ده في مأذون وشهود وأمة لا إله إلا الله شاهدة إنك بتاعتي خلاص، ده أنا من جبروتي خليت أخوكي اللي كان رافض جوازك أصلًا يمضي شاهد." طلبت منه بتعلثم: "طب ممكن تسيبني لو سمحت، افرض سلمى أو طنط سلوى جم دلوقتي." داعب أنفها بخاصته بابتسامة: "وفيها إيه ما يجو، مراتي زعلانة وبصالحها." "ما أنا اتصالحت خلاص حبيبي." خطف قبلة من شفتيها الممدودة تلك: "بس أنا لسه متصالحتش." ارتفع حاجباها باستنكار: "وأنت تتصالح ليه؟

معملتش حاجة تزعلك." صرخة خافتة خرجت منها بعد أن دفعها ممددًا إياها على الفراش وهو فوقها يكاد يلتصق بها: "لا اللي أوله شرط آخره نور يا بنت الناجي." لم تستطع منع ابتسامتها لتخبره ضاحكة: "أوله إيه بس أنت بدأتها بكتب كتاب، بدأتها بآخره يا ابن الناجي." ابتسم مراقبًا ضحكتها: "مهما انتهى نقاشنا فأنتِ مكانك معروف خلاص، في حضني وبيتي، أوله بقى آخره على هواكي على هوايا، لا مفر مني يا ماس." قبلت وجنته بلطف وعيناها اللامعة تتأمل

خاصته بحب يكفي العالم: "مش عايزة يكون في مفر منك." حرك رأسه نافيًا: "لا لا ما تحاوليش تضحكي عليا أو تسكتيني، عدي معايا غلطاتك كده." تنهيدة عميقة خرجت منها: "خرجت من غير ما أقولك." "إيه كمان؟ اصطنعت التفكير قليلًا: "وبشعري غلطتين بس يا علي، وبعدين أنا حاسة إني محبوسة بقالي أكتر من ١٠ أيام هنا لوحدي بعد ما بابا وريان سافروا، وأنت مشغول معظم الوقت." اعتدل في جلسته وسحبها معه ليجلسا متقابلين على الفراش:

"إحنا مش اتكلمنا إني داخل على قواضي صعبة الفترة دي؟ ضيقت عينيها بتفكير: "قواضي إيه؟ مش هي قضية صاحبك دي بس؟ "قضية صاحبي قواضي يا حبيبتي، أولها القضية اللي هو لبسها وبسببها في أستراليا، وبعد كده التزوير والنصب والاتجار اللي بيعمله عمه من وراه كل ده، وكمان بنشوف دليل علشان يثبت براءته، وهندخل في قضية قتل كمان." شعرت بالضيق مع ذكر هذا اللقب "عمه" أي شقيق والده: "ما تقولش عمه بس يا علي، عم إيه اللي يعمل في ابن أخوه كده؟

ابتسم بسخرية، ماذا إن أخبرها أنه قتل أخيه كذلك: "النفوس وحشة قوي يا ماس، إذا كان أول جريمة قتل موثقة في التاريخ البشري هي مقتل هابيل على يد أخيه قابيل." صمتت بإدراك بل مشفقة على هذا الرجل الذي طُعن في ظهره حرفيًا، ليمد الآخر كفه ماسحًا على وجنتها بلطف:

"نتكلم جد بقى شوية، أنا معرفش أنا داخل على إيه، ولسه ما ظهرتش رسمي في الموضوع، مراد اللي متصدر، ف عايزك تاخدي بالك من تصرفاتك وتحركاتك خصوصًا إني حريص إن محدش يعرف بره دايرتي القريبة إني اتجوزت." ابتلعت بقلق عليه: "يعني ممكن يحصل إيه يعني؟ قبل رأسها بعمق: "إن شاء الله مش هيحصل حاجة، أنا بس بتكلم عن الحذر يا حبيبتي، الحذر ثم الحذر." عانقته بقوة وبدقات قلب سريعة من خوفها بل رعبها عليه: "ربنا يحفظك ليا."

بادلها عناقها وعاد بذاكرته لهذا الحوار الذي دار بينه وبين مراد وجسار. أنهى مراد ما يريد فعله في مجموعة نصار ليصعد سيارته، ومنه تحدث مع جسار وعلي في مكالمة جماعية ليصل صوتهم له عن طريق السيارة: "خير يا مراد في جديد؟ "بيسحبني لحاجة معينة، الراجل ده ما ينفعش معاه هدوءنا، لازم نلخبطله الدنيا علشان يتوتر، من الآخر عايز زوبعة فنجان." تساءل كلاهما بعدم فهم: "زي إيه يا مراد، لو في حاجة في دماغك قولها." شرد للحظة:

"أنت قلتلي اسم الراجل صاحب البضاعة اللي اتمسكت دي مين؟ ألقى أمامه الاسم ليبحث عنه على محرك البحث، ما أن وجد له العديد من الصور: "حلو قوي، الواد سيف ممكن يظبطلي صورة معاه، وتبقى دي سهرة الخميس بتاعتي، واللي هيوصله الصورة دي حازم." تساءل جسار بعدم اقتناع: "ونفترض إنه كلمه وسأله يا فالح، يبقى الوضع إيه دلوقتي؟ بدل أن يجيبه مراد، فعل علي الذي حدثه باقتناع:

"أكيد مش هيعمل كده علشان ما يبينش إنه عارف أو خايف من التقارب اللي بينهم." لم يصل الأمر لجسار بصورة واضحة لذلك تساءل: "أنتوا عايزينه يشك في إيه بالظبط؟ هذه المرة أجاب مراد: "إننا اتفقنا مع الراجل ده وهو اللي هيدخل السجن مكانك، لأن اتفاقنا أعلى وهو هيعفن في السجن، الفكرة نفسها هتخليه يتجنن ويطلع كل أوراقه." عقب عليه علي بإعجاب: "يا ابني اللي دخلك صيدلة ظلمك والله." "نعوض في عيالي إن شاء الله."

هما بالفعل أنهيا ما يقارب من نصف المشوار. عاد من ذاكرته على انتفاضها من بين ذراعيه وصوت والدته من الخارج التي دقت فوق الباب. لتهمس بهلع: "طنط سلوى بتخبط." لا ينكر فزعته هو الآخر، لكن بسبب كونه كان شاردًا ليس أكثر: "وفيها إيه يا حبيبتي، أنا قافل الباب وشكلها مشيت افتكرتك نايمة." تذكرت أن اليوم نهاية الأسبوع: "النهاردة المفروض العيلة هتتجمع، أنت هتفضل موجود ولا هتخرج؟ "أنتِ حابة أعمل إيه؟

"خدني خرجني، نخرج سوى، إحنا ما خرجناش سوى من بعد ما ارتبطنا رسمي." حرك رأسه بقلة حيلة، يبدو أنه كان يشرح للحائط منذ قليل: "نفترض إني هخرجك بعد كل اللي أنا قلته ده، هل عندك استعداد تخرجي معايا بالحجاب؟ أخبرته بأعين لامعة متخيلة تفاصيل هذا اليوم الذي تحلم به معه: "ادعيلي بس، أنا عايزة ألبس فستان حلو وقصير وأرقص بيه معاك في حتة لوحدينا، ما ينفعش؟ تنهدت بخفوت ليخرج صوتها ناصي بتودد: "عايزة أخرج معاك في ديت يا علي."

ابتسم لها بحب لم يكن يتصور أنه قد يمتلكه تجاهها: "خلاص وعد هاخدك وعلى البحر كمان، بس على الأقل لما يرجع جسار مصر." صافحته: "خلاص متفقين، هبقى صبورة وهستنى." قبل جبهتها بعمق ليدعو لها بخفوت: "ربنا يهديكي ليا يا روحي ويصلح حالك." في الأسفل تحديدًا في المطبخ، بعد أن حضرت سلوى الأطعمة والمشروبات بسبب العائلة التي ستصل بعد لحظات، وصعدت لكي ترى رماس.

هبطت مرة أخرى بابتسامة عابثة بعد أن تأكدت أن وحيدها بالداخل مع زوجته، راحتها تزداد مع رؤية حبه لها وأن الأمر أبعد عن الزواج التقليدي بكثير. تساءلت سلمى بعدم فهم مراقبة ابتسامتها المثيرة للشبهات: "إيه يا ماما ردت عليكي؟ كان شكلها متضايق قوي وهي داخلة مع أبيه علي." قهقهة خرجت منها رغماً عنها: "بتقوليله يا أبيه، والبنت اللي اتجوزها في سنك؟ ضيقت عينيها بتفكير:

"وفيها إيه يعني يا ماما، بحب أحترمه، ما توهيش في الكلام وجاوبيني." أجابتها بهدوء مستتر خلفه فرحة كبيرة: "جوزها بيشوفها." حدثتها سلمى بما في داخلها من تساؤلات: "قصدك إنه معاها في جناحها؟ هو مش خطر يا ماما وجودهم سوا كده؟ بل هما بالفعل عايشين في بيت واحد." سخرت منها سلوى بطريقتها المعروفة: "خطر إزاي يعني؟ هي قاعدة على الحدود دي مع جوزها؟ رمقتها بعدم تصديق: "ماما هما كاتبين كتاب بس." شرحت لها بصبر تحسد عليه:

"كتب الكتاب حصله إشهار، وده أساس الزواج، وأخوكي عاقل جدًا يا سلمى وأنا واثقة إنه لا يمكن يعمل حاجة قبل الفرح." حركت رأسها بسخرية واضحة وهي تجد أن شقيقها تبدل كثيرًا، لم يصبح هو نفسه: "علي اللي نعرفه غير اللي مع رماس دلوقتي يا ماما." شهقت ضاربة على صدرها: "ليه هو أنتِ كنتِ عايزاه يفضل دبش يا أختي؟ ده ربنا نجدها ونجدنا من الدبش اللي كان بيرميه زي النووي في وش البت ووشنا." ضحكت على تشبيهها بخفة: "نووي مرة واحدة!

طب إيه داليا هتيجي وخايفة ترميلها كلمتين مالهمش لازمة في وش رماس." صمتت بتفكير لتحدثها بضيق خاصة بعد أخبرتها بحديث تلك الفتاة في ليلة عقد القرآن: "مش عارفة مالها، ما هو كان قدامها علي وكانت بتتريق عليه ومش عايزاه، دلوقتي بقى عليه سكر." في الأعلى وقف أمام خزانتها بتفكير: "فين عباياتك اللي كنتِ بتلبسيها في رمضان؟ أشارت له على العلاقات في نهاية غرفة الملابس ليذهب هناك، لكنه تذكر تفاصيل تلك العبايات التي كانت ترتدي أسفله

بيزك ضيق يوضح ملامح جسدها: "لا ما ينفعش برضه، ساعات بتبين حاجات، عايز حاجة أوسع من كده." فتحت فمها بعدم تصديق: "أوسع من العباية يا علي؟! ودي أجبهالك منين إن شاء الله؟ إيه رأيك أنزل بالإسدال؟ رفع إبهامه لها: "شطورة حبيبتي، راحت عن بالي إزاي دي، يلا البسيه." ضمت جسدها بذراعيها لتتذمر بضيق: "علي كلهم بنات أصلًا." "لا ما أنا قررت إننا هننضم ليكم علشان أفضل قاعد معاكي." قبلت وجنته بخفة: "إذا كان كده أوكيه."

وقع اختيارها على هذا الذي بلون السماء وتزينه الورود البيضاء، حسنًا تلك الملابس لم تزِدها سوى جمالًا. وقف أمامها يتفحصها ليرى تفاصيلها عن كثب، كانت عيناه تفيض بتمني أن تبقى هكذا. قبل جبهتها بعمق: "المشكلة إني شايف إن الحجاب بيزيد فتنتك، لأنه بيظهر ملامحك أكتر أصلًا." رفعت عينيها له ولم تعد تعلم هل تتفاعل مع غزله هذا أم تعترض وهي تراه يلمح لها بشيء أكثر من الحجاب: "أنت عايز إيه بالظبط يا علي؟ أدخل تلك الخصلة المتمردة

التي خرجت من حجابها: "الحمد لله بوجودك مش ناقصني حاجة يا روحي، كملت نص ديني خلاص." ضيقت عينيها وتستوعب أن هذا الرجل ماكر يتلاعب بالكلام، كيف نست هو مهنته الأساسية محامي. شبك يده بخاصتها وهو يهندم ما يرتديه هو الآخر: "أهو نازل بالبيجامة أنا كمان علشان ما يبقاش حد فينا أحسن من حد." هبط بها للأسفل، كان مظهرهما يسر الأعين، نطقت سلوى التي كانت تراقبهما بابتسامة:

"ما شاء الله تبارك الرحمن، ربنا يحفظكم يا حبايبي ويحرسكم من العين." وقف أمامها علي ليؤمن على دعائها بخفوت: "اللهم آمين يا ست الكل، إيه مفيش غدا ولا إيه؟ لاعبته بالحديث بمكر: "لا إحنا اتغدينا من بدري يا قلب أمك، بس أنت كنت مشغول بقى، ادخل اتغدى أنت ومراتك في المطبخ، وبعدين أنت مكلفت البت كده ليه؟ ما تفكي يا حبيبتي." ابتعد عن والدته عدة خطوات وما زال يتمسك بزوجته: "ما تسمعيش كلامها، تفك إيه يا ماما والناس اللي جاية دي؟

ارتفع حاجباها بتهكم: "حكم يا أخويا، ما هي مش محجبة وبعدين البنات بيقعدوا لوحدهم." "لا أنا هقعد مع مراتي، يلا يا بنتي علشان نلحق ناكلنا لقمة وهيثم جاي والشباب كده يعني." دخلا سوياً للمطبخ ليبدأوا في وضع الطعام الذي سيتناولونه فوق تلك الترابيزة في المنتصف، تساءل علي بترقب: "أنتِ اللي عاملة الكوسة دي؟ حركت رأسها نافية: "لا أنا ما عملتش حاجة خالص النهاردة، اشمعنى؟

"علشان أنا مش من محبين الكوسة، بس من إيدك طعمها غير، ما دام مش أنتِ ما تحطليش منها." أعجبها ثناؤه على طعامها، هي لن تدخل منافسة مع سلوى بالتأكيد، لكن يسعدها أنه يميز ويفضل طعامها. جلست بجانبه يتناولان الطعام في جو من الألفة، وفي تلك الأثناء كان يطعمها علي من حين لآخر وهو يلاحظ أنها فقدت القليل من الوزن: "هو أنتِ بتخسي مع قعدة البيت؟ همهمت له بخفوت: "آه بكتئب شوية." "أعرف إن اللي بيكتئب بياكل كتير."

هدلت كتفيها بعدم إدراك: "معرفش بس أنا بقطع أكل خالص." وضح لها بشدة عدم رغبته في فقدانها وزنها: "أنا ما أحبش إنك تخسي أصلًا يا ماس." أخبرته ببساطة: "يبقى ما تخلنيش أكتئب." فتح لها فمها وهو يطعمها مرة أخرى: "سهلة، قوليلي أعمل إيه وأنا أعمله." ابتلعت ما وضعه ببطء: "ما تبعدش عني زي ما بعدت كده، حتى لو بترجع متأخر، أنا أصلًا كده كده بكون مستنياك، بس أنت كنت بتطلع على أوضتك ما بتجيليش." توسعت عيناه بعدم

تصديق وظهرت السعادة بها: "ما كنتش حابب أقلق نومك، بس جميل يكون في حد بيستنى رجوعي، خلاص اتفقنا." في الخارج أول من وصل كان هيثم الذي فتحت له سلمى ليخبرها: "مساء الندالة، أخوكي فين؟ ارتفع حاجبها باستنكار: "ندالة إزاي يعني؟ أعاد سؤاله الذي تجاهلته هي: "بقولك فين أخوكي يا بنت عمتي؟ "هو في إيه يا هيثم؟ دخل المنزل: "خلاص أدور عليه أنا، شكلك واقعة على ودنك." أخبرته بضيق: "في المطبخ." وقف بعدم تصديق ليلتفت لها ظنًا

أنها فقط تسخر منه: "هو مين ده اللي في المطبخ، أنتِ هتستظرفي؟! مررت عينيها عليه لتخبره وهي تبتعد عنه: "معاه رماس بيتغدوا يا ابن خالي." اقترب من المطبخ ليتحمحم بصوت مسموع: "احم يارب يا ساتر، حد خالع راسه ولا إيه! التف له علي بعد أن ألقى نظرة على زوجته حتى يتأكد من أن شعرها بالكامل مغطى: "ادخل يا أخويا حماتك بتحبك، تعالَ كُل." دخل عليهم مبتسمًا له باستفزاز: "لا يا عم، سبقتكم من بدري، ليه هنطلع على فين النهاردة؟

ليصدمه بقوله: "لا هنقضي اليوم هنا مع البنات." بدل نظره بينه وبين رماس ليخبره بتلميح: "سبحانه... سبحان مغير الأحوال يا شيخنا، إيه اللي جد بقى؟ "عايز أقضي وقت مع مراتي، ها ارتحت؟ مبسوط؟ اتسعت ابتسامته المستفزة بالنسبة لعلي: "أوي أوي يا علوة، كان في واحد يا مرات أخويا بيقول إنه مش هيتجوز وبيطفش بنات ومكفّر عمتي، تعرفيه؟ اصطنعت التفكير للحظات: "آه شوفته لما نزلت مصر أول مرة، كان رخم بشكل." وقف علي من جلسته:

"الله الله، انتوا هتقسموا عليا انتوا الاتنين ولا إيه؟ طب مش مكمل أكلي، ارتاحوا! رمقت طبقه الشبه فارغ بفم مفتوح: "لا يا حبيبي، ملكش حق تغسل الطبق بلسانك بالمرة؟! قهقه هيثم بصوت مرتفع: "قصف جبهة جامد، القعدة معاكم طلعت مسلية مش ملزقة، الحمد لله، عاش." ***** في الخارج في حديقة المنزل، حضرت سلمى الجلسة مع الفتيات، أجل لقد وصلوا جميعًا. وصت معها داليا الأطباق: "إيه يا سلوم، مرات أخوكي مبتساعدكيش ليه؟

تركت الطبق من يدها لتنفجر بوجهها، هي كانت تنتظر هذا لتخرج ما في داخلها بسبب هذا البارد في الداخل: "مين قال إنها مبتساعدش؟ خليكي في نفسك يا داليا بعد إذنك، ملكيش دعوة بيها، لو تشيليها من دماغك يبقى أحسن بردوا." تدخلت مِنة لتغير الموضوع سريعًا لأنها تعلم إذا ردت داليا لن ينتهي اليوم بسلام: "إيه الأطباق دي كلها وليه هنقعد هنا مش فوق؟ سحبت سلمى شهيق لتخرجه ببطء علها تهدأ: "علشان النهاردة الشباب هيقعدوا معانا."

خرجوا عليهم البقية، لكن لم يظهر الثنائي الذي يترقب الجميع ظهوره، وأخيرًا خرجوا ليرحب بهم الجميع على عكس القليل الذين ابتسموا بسخرية عندما وجدوها ترتدي إسدال صلاة وتغطي خصلات شعرها. أخبرتها داليا بابتسامة صفراء: "مبروك الحجاب يا ريماس." تنهدت بقوة بسبب نطقها الخاطئ لاسمها ليس غير لتتذمر بلطف: "رماس يا داليا بليز، كام مرة هقولك؟ مصمصت شفتيها بسخرية: "ما الاسمين واحد يا بنتي." تدخلت فرح في الحديث لتبدل الموضوع سريعًا:

"قوليلنا بقى اتحجبتي إمتى؟ ألف مبروك." ابتسمت لها على لطفها، هي أفضل الفتيات هنا بعد سلمى بالطبع: "الله يبارك فيكي بس لسه متحجبتش، ادعيلي ربنا يهديني." أخبرتها مِنة بتلقائية: "ربنا يهديكي حبيبتي إن شاء الله، ومع وجود علي بعد ربنا والله اقتنعتي أو لأ هتتحجبي يعني هتتحجبي." وضع علي ذراع حول زوجته: "ظلمة يا روحي، ده أنا أكثر حد ديمقراطي." كانت داليا على وشك رمي كلمة كالسم، لكن أوقفتها شقيقتها قابضة على يدها

لتنحني على أذنها هامسة: "كفاية علشان ظاهر قوي إنك قاصدة تضايقيها، وبعدين يا عبيطة الذكاء إنك تختاري أسعد لحظاتها وتبوظيها، فن اختيار التوقيت." تبادلوا الأحاديث المرحة قليلًا حتى اقترح هيثم الذي غمز لعلي بعبث: "ما تغني للعروسة حاجة كده يا علي." شهقت واضعة يدها على فمها بذهول: "إيه ده بجد؟ غني يا حبيبي بليز." رمق ابن خاله بغيظ ليعيد حديثه باستفزاز: "يلا يا شيخنا ده من غير موسيقى." ليرمي أمامهم تلك

الكلمات التي أشعلت أحدهم: "هغني بس لمراتي بس." وقف ساحبًا إياها معه ليبتعد عنهم في اتجاه ورد التوليب، اقتربت منه رماس: "أنت هتغنيلي فعلًا ولا بتقولهم كده وخلاص؟ تسمحلي أهاديك بعنيا وعمري وروحي لو إنه شويه عليك ما أنا لو على روحي يا روحي فروحي بتتحامى فيك مين قال إن ده مش عادي أعيش طول عمري أراضيك كانت تستمع له بدقات قلب سريعة غير مستوعبة جمال صوته. ليخرج صوتها المبهور بعد سماع صوته في الغناء:

"أنت صوتك حلو قوي يا علي في الأغاني كمان مش القرآن بس." ابتسم لها ليخبرها بهدوء: "كل مغني صوته حلو قوي في الاتنين بس كل واحد بيختار طريقه يا ماس." أخرجهم من دوامتهم صفير خرج من فم هيثم يليه تصفيق حار: "أيوه يا فنان! ابتسم له بضيق: "مينفعش أفضل معاها لوحدنا يعني؟ تحدثت أكبر فتيات العائلة فرح: "هي معاك كل يوم، إحنا بنتجمع يوم واحد وبعدين كل فين وفين بنسمع صوتك."

كانت أمسية رائعة شبابية استمتع بها الجميع مع وجود حاقدين بالطبع. ***** حاول قدر الإمكان أن يعوضها كما وعدها، لكن رغم عنه الأمر اشتد حدته مع ازدياد التفاصيل والقضايا. يجلس مع مراد عز الدين أمام كل تلك الأوراق والمعلومات التي أتى بها والفرع الرئيسي لمجموعة نصر. ليرفع نظره محدثًا إياه بعدم تصديق: "دي قضايا مش قضية واحدة." مسح على وجهه بعنف من فرط الضغط الذي يشعر به: "المهم عندي إن جسار يرجع في أقرب فرصة."

أخبره بثقة لكونه أخبر جسار أن يستعد لعودته في أي وقت بالفعل: "هيرجع بس قبل ما يرجع لازم نكشف كروت مدحت نصار كلها ويدخل السجن بتهمة تانية غير المخدرات." "أنت ليه بتتكلم كأن اللي بتطلبه ده أسهل حاجة في الكون؟ تنهد مربتًا على كتفه: "سهلة إن شاء الله، المهم أنت دماغك فيها إيه؟ عندك فكرة؟! تنهيدة قوية خرجت منه شاعرًا بالضغط مما وقع عليه من مسؤولية:

"مش عارف مدحت تحت عيني وبحاول اطلع اللي عمله كله، خاصة بعد ما عرفنا اللي مشترك معاه في آخر عملية عملها وقربت إن شاء الله." "طب مالك يا ابني في إيه؟ ما تهدى، كل حاجة إحنا عايزينها هتحصل إن شاء الله." اشتكى له بضيق: "متضايق ومخنوق يا علي، إحساس العجز ده خانقني." لملم علي تلك الأوراق ليضعها في حقيبته. "طب قوم يلا روح قعدتك هنا ملهاش لازمة."

ما إن وقف من جلسته حتى صدح هاتفيهما في نفس اللحظة بهذا الإشعار لينظروا له سريعًا. فتحوه ليجدوا أن هذا الإشعار من حازم نصار وعبارة عن رسالة نصية لمراد يحذره فيها مما قد يواجهه، وأرسل الرسالة نفسها لبقية الشباب على الجروب الخاص بهم. "مراد أنت اتلعب في فرامل عربيتك، مدحت قاعد ومستنيك تتحرك من الشركة علشان يسمع خبرك." تفاجأ بعلي يخبرهم:

"ابعت الرسالة دي لمراد كأنك بتحذره، وأنت يا مراد الحادثة دي لازم تتم ومتقلقش هكون وراك بالبوليس بحجة إنك اتبعت لك تهديد وطبعًا تواصلت معايا علشان ألحقك." لحظات ووصل لهم اتصال من جسار الذي صرخ بفقدان أعصاب: "يتحرك إزاي؟ أنت اتجننت! عايز تموته؟ كان يتملك هدوء العالم في تلك اللحظة: "مش هيحصله حاجة إن شاء الله، وأنت المفروض في طيارة النهاردة بعد ساعتين تكون جاي عليها، خلاص كل حاجة هتخلص النهاردة إن شاء الله سلام."

أغلق معه وهو يعمل على اتصالاته تحت نظرات مراد الغير مصدقة للأمر ليقف للحظة: "مراد أنت خايف؟ حسنًا، ربما هذا أغبى سؤال قد يسأله المرء لشخص في وضعه الآن. "لا خالص، نازل أركب عربية من غير فرامل على طريق سريع، فيها إيه يخوف دي؟ "متخافش قلت مش هسيبك والله." رفع هاتفه متصلًا بها خطيبته لتجيبه بعد لحظات: "عطلتك عن حاجة كنت بتعملي إيه؟ "قاعدة مع خديجة هي بتذاكر في ناحية وأنا في ناحية، في حاجة ولا إيه مال صوتك؟

تنهد بقوة محاولًا أن يخرج صوته بصورة طبيعية: "مفيش، أنت عارفة إني بحبك أوي صح؟ همهمت له بخفوت: "وإني مش عايز حاجة غير إنك تبقي في حضني ونعمل عيلة حلوة مع بعض." صوته يوجد به شيء هي لا تتوه عنه: "هنعمل إن شاء الله أحلى عيلة، مراد أنت فين وبتتكلم كده ليه؟ أخبرها باختصار وصوت ثقيل: "أنا مروح على البيت خلاص سلام أشوفك على خير." كل ذلك كان يستمع له علي بتأثر ليخبره محاولًا إخراجه من حالته تلك:

"إيه موصتهاش تتجوز بعدك كمان ليه؟ ليتحول مئة وثمانون درجة في لحظة: "محدش هيلمس شعرة منها غيري، ميت بقى حي." ابتسم بخفوت: "يا ساتر للدرجادي؟ يلا اللي طلبتهم تحت، هسبقك معاهم على الطريق العمومي، أوعى تزود سرعة عربيتك يا مراد." جلس في سيارته وبجانبه هذا الضابط الشاب وخلفهم سيارة الشرطة وونش المرور. كان يتحرك مراد بحذر ومعه على الهاتف كان جسار الذي يصرخ بعلي بغضب: "أنت اتجننت بتعرض حياته للخطر ليه؟

أصلًا أنت إيه اللي يضمنك إن الحادثة تكون بسيطة؟ أجابه علي بهدوء على عكس مراد الذي يركز على القيادة فقط: "علشان ماشي على سرعة ٥٠ على الطريق السريع مثلًا، وأنا والبوكس وونش المرور وراه، أنا مش عارف أنت بتتكلم ليه؟ مش المفروض إنك في المطار ونازل دلوقتي يا عم؟ لما تنزل بالسلامة ابقى اتخانق براحتك." ارتفع ضغطه صدقًا من هدوئه وبروده الذي لا يجد له مثيل: "أنت فاكر هقدر اطلع الطيارة طول ما هو لسه في العربية مخرجش؟

يجيبه وهو يخبر مراد بحذر: "نط يا مراد دلوقتي." فتح مراد الباب ناطقًا الشهادة ليرمي نفسه على الأسفلت وسيارته التي كملت حتى المنحنى لتنقلب عدة مرات. اقترب علي منه بقلق وهو يراقب وجهه الذي أصابه إحدى الجروح في جبهته: "أنت كويس صح؟ في حاجة وجعتك؟ استمع لصراخ جسار به: "أنت بتسأله؟ وديه المستشفى ولا كلم له سليم؟ تنهد الآخر بيأس:

"يا عم بقى اهدى، هو زي الفل قدامي أهو، نروح نخلص إجراءات المحضر علشان يقبضوا على مدحت، بعد كده نشوف سليم، يلا اطلع طيارتك بقى متوجعش دماغنا أكثر من كده." أنهى كل شيء وهو هذا ما ظنه لكنها فقط مجرد البداية، عاد لها ليجدها تنتظره في الأسفل تحديدًا على تلك الأرجوحة في الحديقة، وقفت بلهفة ما إن رأته لتقترب منه بقلق: "اتأخرت ليه كده يا علي؟ قلقتني عليك." ابتسم لها ابتسامته الصافية:

"خلصنا خلاص، جسار هيوصل بكرة الصبح وعمه اتحبس بتهم كتير أولها محاولة قتل مراد عز الدين." شهقت بهلع: "إيه قتل إزاي يعني؟ هو ماله أصلًا؟ علي لا! ضمها له بقوة: "محاولة حبيبتي وأحبطناها متقلقيش، ربنا أنقذه لحبايبه وأنا كويس مفيش أي حاجة، يلا بقى عايزين نشوف بيتنا ونجهز الحنة والفرح، عايز أجيب عيال." مسحت على ظهره بحب ودقات قلب خائفة عليه بل مرعوبة: "ربنا يحفظك ليا حبيبي." قبل وجنتها بأنفاس ملتهبة:

"لسه تعبانة شكلك نزلتي ليه في البرد ده؟ تلاقت أعينهم ليخرج صوتها خافت يلعب على مشاعره بصورة سيئة: "قلقت عليك." انحنى حاملًا إياها بين ذراعيه: "بس هتتعبي يا روحي." أعادت عليه كلماته بمكر: "ودلوقتي إيه سبب شيلك ليا بقى؟ "مراتي وبدلعها وبتطمن على حاجتي كمان الله." تساءلت بعدم فهم: "حاجتك إزاي يعني؟ تحرك بها للداخل: "أخاف أوضح أكثر من كده أخدش حياءك."

صمتت للحظات قبل أن تضربه على صدره بقوة طفيفة بعد أن استوعبت مقصده الوقح تحت ضحكته الخافتة. وضعها على الفراش برفق ليتساءل بقلق: "بس أنا مفهمتش سبب الوجع ده إيه؟ صمتت بإحراج واضح ولا تعلم ماذا تخبره صدقًا: "عادي حاجة طبيعية." همهم بتفهم قبل أن يخلع حذاءه وسترته وتمدد بجانبها عانقها على صدره مقبلًا فروة رأسها بحنو: "تعرفي بقى إن في دراسات بتقول إن البنت لما بتتحضن الفترة دي من الراجل اللي بتحبه الوجع بتاعها بيخف كتير."

خرج صوتها خافت شبه مسموع: "علي الموضوع محرج أوي." "إيه اللي خلاه محرج حبيبتي؟ أي شخص عاقل عارف إن أي أنثى حواليه بتمر بده شهريًا إلا لو كانت حامل مثلًا ودي تبقى حساسيتها أعلى أصلًا." تذكرت حديث شقيقته عن قدر تفهمه للفتاة واهتمامه: "علي أنت بتبهرني بجد." ابتسم لها بحب: "حبيبتي عايزين نتفق إني محتاج أفهم كل حاجة بتمر بيها مراتي علشان في لحظات معينة أكون متفهم كل حاجة، ودي حاجة مفيهاش إحراج نهائي يا روحي."

عضت على شفتيها بخفة: "أوكي يا حبيبي ببساطة أنا دلوقتي هي مش عندي بس في خلال بكرة أو بعده هتشرف بس موجوعة شوية وللأسف فترتي بتكون صعبة أوي خصوصًا أول يومين." مرر أصابعه بين خصلات شعرها بحنو: "آه عارف وفاكر لما أغمى عليكي في الشركة في رمضان؟ شهقت بخفوت: "إيه ده أنت عرفت؟ لم يستطع السيطرة على ضحكته ليقهقه بخفة:

"يعني واحدة كانت بتجري كل يوم وتروح تصلي معايا التراويح فجأة أغمى عليها وقعدت ٤ أيام مبتزنش إنها تيجي تصلي معايا هيكون سبب ده إيه؟ ضربته على صدره بغيظ مادة شفتيها بضيق منه ومن تصرفاته السابقة: "مبتزنش وقلت عليا لازقة وحاجات كتير وحشة." قبل شفتيها الممدودة تلك: "كنت مغفل يا روحي، ميبقاش قلبك أسود بقى، وأديني أنا اللي لازق فيكي أهو." تنهدت دافنة رأسها في رقبته لتخبره وأخيرًا: "علي." همهم لها لتتابع

وعينيها لم تفارق خاصته: "هو أنا قلت لك إني بحبك قبل كده؟ حرك رأسه نافيًا بدقات قلب سريعة يسمعها الأصم: "أنا بحبك أوي." بقلمي / بسملة عمارة

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...