الفصل 16 | من 17 فصل

رواية شيخ عائلتي الفصل السادس عشر 16 - بقلم بسملة عمارة

المشاهدات
25
كلمة
2,026
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

تململت بضيق، شاعرة بهذا الألم يفتك أسفلها. فتحت عينيها ببطء لتجده غفى بجانبها منذ أمس بملابسه. تحركت ببطء ساحبة إحدى الفوط الصحية وسروالًا داخليًا لها. ودخلت للمرحاض، فعلت روتينها المعتاد في تلك الفترة، وتناولت حبة مسكّن قبل أن تعود لذراعيه مرة أخرى. بطبيعة الحال لم تستطع النوم لتراقب الساعة، عالمة أن أذان الفجر قريب وسيستيقظ هو.

مسحت على خصلات شعره الحالكة بحنو، متأملة ملامحه المسترخية بأعين عاشقة ترغب في حفر تفاصيله في عقلها وقلبها. عاد من صلاة الفجر التي أداها في المسجد القريب، لكن تلك المرة بدل ملابسه. دخل لغرفتها ليجدها ذابلة قليلًا ولم تعد للنوم. قرب منها كيس المشتريات الذي ابتاعه لها من الشوكولاتة المفضلة لها وبعض الحلويات والتسالي، ويده الأخرى تحتوي على كوب من مشروب الشوكولاتة الساخن كذلك. "كنت عارف إنك منمتيش تاني."

رفعت نظرها له: "كنت مستنياك." ناولها كوب المشروب: "طب اشربي حبيبتي." سحبت منه الكوب: "شكرًا، تعبتك معايا." راقب تناولها للمشروب حتى أنهته وقد استرخت ملامحها قليلًا. سحب منها الكوب الفارغ بلطف ليسحبها له ثم عانقها ماسحًا على ظهرها بحنو حتى غفت مرة أخرى بين ذراعيه. وقد قام هو بضبط منبهه على الساعة الثامنة صباحًا بعد أن قَبّل جبهتها بعمق، تاركًا إياها وذهب لجناحه. *** التاسعة صباحًا في مجمع محاكم القاهرة.

دخل المحامي علي الناجي لمكتب وكيل النيابة الذي يعرفه قبلاً بالفعل عند بداية حياته عندما حاول العمل بشهادته التي درسها بحب لتلك المهنة. رحب به الرجل بحفاوة: "صباح الخير، كويس إنك جيت بدري علشان نتكلم براحتنا." جلس أمامه باهتمام لينصت لما سيقوله: "خير، في حاجة ولا إيه؟ راقب تلك الأسماء المتواجدة في الملف أمامه: "علي، أنت فاهم داخل على إيه؟

الأسماء اللي قدامي مش شوية وأصحابها مجرمين درجة أولى، مش هيتفاهموا إنك قصدك تأذي شخص واحد اللي هو مدحت نصار، لا أنت هتولعها عليهم كلهم." ابتسم بتهكم: "وأنت عايزني أسكت؟ الساكت عن الحق شيطان أخرس، يكون معايا المعلومات والأدلة دي كلها وأسكت علشان خايف؟ "أنا مقولتش تسكت، كل اللي قلته إني خايف عليك بس. كل البلاغات اللي قدمتها إحنا شغالين عليها ومستنيين جسار نصار علشان يقدم إفادته وننفي خبر إنه بره مصر هربان."

رمق ساعته: "كلها ساعات وهيوصل مصر إن شاء الله. ياريت تكون الأسماء اللي قدامك النهاردة وأنت بتحقق معاهم سيادتك." حرك رأسه بقلة حيلة مدركًا ما قد يواجهه شخص مثله: "ده اللي هيحصل يا متر، متقلقش. خد بالك من نفسك ومن عيلتك." هز رأسه له قبل أن يستأذن منه ذاهبًا لعمله في شركة العائلة. من الجيد أنه ليس لديه أي شيء في الجامعة اليوم.

النتيجة كانت واحدة لأن عند وصوله للشركة لم يتابع عمله هناك، بل كان يدقق في هذا الملف السميك الذي كان يتضمن أسماء عدة من تجار الممنوعات الذين توصل لهم هو ومراد. *** استيقظت رماس ظهرًا بعد أن أخذت راحتها في النوم. شعرت بوجع خفيف في أسفل بطنها، لكن الحبة المسكّنة والشوكولاتة الساخنة خففت من انزعاجها بعض الشيء. نظرت إلى السرير الفارغ بجانبها، ثم إلى كيس الحلوى الذي تركه لها، فابتسمت بحنان.

قامت ببطء، تاركة الفراش الدافئ، واتجهت إلى الحمام لفعل روتينها الصباحي علها تفيق قليلًا. خرجت من هناك لتجد سلمى تنتظرها جالسة على الأريكة وأمامها صينية تحتوي على فطور. "صباح الخير الضهر يا مرات أخويا." ابتسمت لها لتجلس بجانبها بإرهاق: "تخيلي المنظر والتعب ده منها، أومال الحمل والخلفة بقى؟ أجابتها بجملة والدتها تخبرها إياها دائمًا عندما تتذمر من آلام الدورة الشهرية: "أومال أنتِ فاكرة الجنة تحت أقدام الأمهات ليه؟

"عندك حق، أنا كنت عايزاكي أصلًا، كنت هخرج من الحمام أكلمك." اعتدلت بإنصات: "خير، في حاجة ولا إيه؟ ربتت على كتفها لتطمئن: "عايزة أجيب لبس وحاجات للحجاب من غير ما علي يعرف." صفقت بيدها بحماس: "بجد؟ خلاص نويتي؟ هزت رأسها لها: "آه إن شاء الله." عرضت عليها عدة متاجر وكان أولهم هذا الذي ذهبت له مع علي، لترفض الذهاب له رفضًا قاطعًا. لم تفهم سلمى سبب رفضها بتلك الطريقة: "ليه يا بنتي؟

والله حلو جدًا، وبعدين البنات هناك هيساعدونا إننا نجيب كل حاجة بسرعة." بنات؟! هه، تقصد فتاة واحدة، وعلمت من هي مع ذهابها مع علي لهناك. "كانوا بيساعدوكي علشان أخوكي يا هبلة، دلوقتي عرفوا إنه اتجوز اللي كانت بتساعدك. مش هتعملها تاني، وبعدين الحاجات هناك ما عجبتنيش، حسيتها منتشرة، شوفي لنا مكان تاني." فتحت فمها وقد شردت قليلًا قبل أن تخرج من فمها تلك الها البلهاء: "هو أنتِ روحتي هناك ولا إيه؟ هزت رأسها لها:

"خلاص نشوف مكان تاني، المهم فلوسك حاضرة." أخرجت الفيزا الخاصة بها: "كله جاهز." فتحت هاتفها وهي تعرض عليها الصفحات الخاصة بتلك المتاجر على مواقع التواصل الاجتماعي. تذمرت بضيق: "أخوكي مش هيخرجني من البيت من غير الحجاب يا سلمى، محدش من المحلات دي ممكن يجيب لنا الموديلات هنا." شردت بتفكير للحظات: "آه في، خلاص اختاري الحاجات ونكلمهم بس، وأنتِ بتاكلي أبيه منبه عليا على موضوع فطارك ده، أنتِ عارفة مقاسك صح؟

همهمت لها بخفوت وهي تبدأ في الاختيار بين الملابس وهي تتناول طعامها في الوقت ذاته. ساعتين وكان أمامهم متجر من الملابس المختارة بعناية في المنزل لتبدأ هي وسلمى تجربة كل شيء على راحتهما، ونبهوا على سلوى ألا تخبر علي بالأمر إذا رأته مساءً. *** أثناء انشغالها بهذا الأمر، كان يجلس علي الناجي أمام مراد المضمد جبهته لكن يتضح عليه السعادة. ضيق عينيه بمكر مراقبًا إياه: "إيه يا دكاترة، الكلام على إيه؟

كان متفائلًا أملًا أن يرى صديقه بعد ساعات والعودة لحياته الطبيعية: "كله خير إن شاء الله، الموضوع ده هيخلص النهاردة، أنا ما لحقتش أفرح بخطوبتي." وضح له رغبته هو الآخر في التفرغ قليلًا للتحضير لزفافه: "إن شاء الله هيخلص علشان أنا كمان عايز أبدأ أحضر لفرحي." "ألف ألف مبروك مقدمًا، ابقى اعزمنا بس." "أول واحد أنت وخطيبتك تنوروني يا دكتور."

همهم له بخفوت مؤكدًا أنه بالتأكيد سيأتي قبل أن يتحركوا سويًا للمطار بعد أن قام مراد بالتحدث مع إحدى مسؤولي المطار السيادي ليساعد جسار للخروج بأسرع وقت من باب كبار الزوار. *** في صباح اليوم التالي في قصر جسار نصار. تألق جسار في ملابسه الرسمية ليتصل مرة أخرى على علي الناجي الذي أجابه من مكبر سيارته: "ها يا جسار، أنا داخل على النيابة أهو، اتحركت ولا لسه؟ أغلق باب جناحه بهدوء حتى لا يُقلق داليدا

ليجيبه وهو يهبط على الدرج: "آه نازل أهو، إن شاء الله ربع ساعة وهتلاقيني قدامك." تحركت سيارته تلاحقها سيارتان حراسة واحدة أمامه وأخرى خلفه. حدثه عماد بابتسامة: "حمد لله على سلامتك مرة تانية يا باشا." نظر له من مرآة السيارة: "الله يسلمك، ما قولتليش إيه أخبار عماتي الفاتنات؟ ضحك على تشبيهه عماد قبل أن يخبره بكل المعلومات التي لديه. حتى توقفت السيارة أمام مبنى النيابة العامة. هبطوا ليجدوا علي الناجي أمامهم.

عانق جسار بخفة: "الحضن في مصر غير برضه، معلش ما عرفتش أكون في استقبالك امبارح." ابتعد عنه ليسيرا للداخل: "ولا يهمك، كل حاجة جاهزة مش كده؟ كان يسير حاملًا الأوراق: "آه، وفي قضية رد شرف هتترفع النهاردة، بس أنت ليه عايز تصبر على قضية والدك، ما نفتحها دلوقتي بالمرة؟ وصلوا أمام المكتب الذي يوجد بداخله مدحت نصار: "واحدة واحدة، مش عايز الراجل يتجلط ويموت بالسرعة دي." دخل جسار ومعه علي الذي أخرج كارنيه المحاماة الخاص به:

"علي الناجي حاضر مع موكلي جسار نصار." أشار لهم وكيل النيابة بالجلوس ليخبره: "ما كانش ليه لازمة وجودك يا متر." "معلش يا فندم، بس وجودي علشان عايز أثبت حق موكلي اللي سمعته باظت بسبب تلاعب من المتهم."

جلس جسار بغرور واضعًا قدمًا فوق الأخرى أمام مدحت نصار وهو يراقبه بأعين متشفية سعيدة مما يظهر على وجهه بينما الآخر كانت عينيه تشع كره له كعادته. أمر وكيل النيابة بخروجه من الغرفة حتى ينتهي من حديثه مع جسار ليبدأ بتوجيه بعض الأسئلة لجسار حتى انتهى معتذرًا له عما تعرض له. وقف ومعه علي الذي وجه حديثه لمدحت المقيد جالسًا أمام الباب:

"بلغ المحامي بتاعك يستعد علشان يلاحق على القضايا اللي هتترفع عليك، أصلي النهاردة هرفع قضية تعويض، يا ترى سمعة رجل أعمال زي جسار نصار تسوى كام مليون؟ ابتسم نصف ابتسامته تلك وهو يخرج من هذا المكان تاركًا لعلي زمام الأمور القانونية الذي أنهاها في دقائق معدودة لكونه قام بفعل كل شيء أمس بالفعل بسبب وجود عدة أمور أخرى تنتظره. ***

في منزل الناجي، تألقت رماس بملابسها وحجابها وهي ترمق الساعة. عالمةً أنه في الأسفل الآن إما في مكتبه أو في المطبخ يحضر قهوته الصباحية. لا تعلم لما خرج في السابعة وعاد الآن في التاسعة والنصف صباحًا ولما لم يمر عليها حتى الآن. شعرت بالضيق كونه لم يمر عليها أمس بعد عودته بل لا تعلم متى عاد بسبب نومها من تعب ضيفتها الشهرية.

بالداخل، تحديدًا في هذا المكتب الذي كان منشغلًا به علي الناجي بأوراقه. هو يريد أن ينهي كل شيء حتى يتفرغ لتجهيز منزله والتحضير لزفافه في خلال شهر، يريد أن يكون في عشه الزوجي. استمع لصوتها قبل أن تفتح باب مكتبه: "علي، أنا عايزة أخرج بعد إذنك." حدثها بتنبيه دون النظر لها: "رماس، أنا قلت مفيش خروج غير بالحجاب." ابتسمت ناظرة له بترقب قبل أن تصطنع الضيق: "يووه بقى، مش فاهمة هفضل محبوسة يعني؟ هخرج وكده يا علي بلبسي ده؟

رفع نظره لها وهو مستعد للرد عليها بطريقة قد تزعجها، لكن فمه بقي مفتوحًا وهو يراقب مظهرها الذي خطف أنفاسه ودقات قلبه كذلك. مظهرها بتلك الملابس الشتوية المحتشمة ويعلوه حجاب يظهر وجهها الصبوح بوضوح والفتنة هنا تكمن في ملامحها وعينيها تلك، جاعلة إياه يراقبها ببهوت. راقب تنورتها الشتوية باللون الوردي كلون حجابها، تعلوه كنزة صوفية باللون الأبيض كلون الكارديجان الذي يعلوهما ويصل لكاحلها كحال تنورتها.

خرج صوته بتعلثم وهو يدور حولها متفحصًا إياها: "ماس أنتِ أنتِ بجد؟ هزت له رأسها مبتسمة: "آه، خلاص اتحجبت، وحش ولا إيه؟ اقترب منها مقبلًا جبهتها بعمق: "ربنا يثبتك يا حبيبتي ويقرّبك منه أكتر وأكتر، زي القمر." اتسعت بابتسامتها لتشاكسه بحب: "أهو كله علشان ننول رضا ربنا ورضا علي الناجي." كيف يخبرها أن حجابها هذا زادها جمالًا؟ عانقها بقوة وهو يقرأ عليها المعوذتين: "ربنا يحفظك يا قلب علي الناجي." وضع ذراعها فوق خاصته:

"قولتي لي عايزة تروحي فين بقى؟ أعادت عليه طلبها بلطف: "نفطر بره يا حبيبي، الجو حلو أوي وكمان أنا زعلانة وعايزاك تصالحني." قبل وجنتها بعمق: "أنا زعلتك إمتى؟ أنا حتى ما شفتكيش طول اليوم امبارح." عبس وجهها كالطفلة التي سرقت منها حلواها: "علشان كده؛ قلت لك تعدي عليا حتى لو راجع الساعة كام." أعاد تقبيل جبهتها: "حقك عليا يا روحي، قلت أكيد تعبانة ونايمة. فكر قليلًا

في مواعيده: تعالي نفطر بس في ورق وفلاشة عايزة أجيبهم من الجامعة، بعد كده نروح، أوكيه؟ وافقته لتخرج معه من المنزل، فتح لها باب السيارة بنبل لتجلس شاكرة إياه بخفوت. صعد بجانبها وهو يراقبها بطرف عينيه أملًا ألا يكون هذا حلمًا جميلًا. بينما هي كانت تفكر في أنها وأخيرًا ستذهب معه تلك الجامعة وهي زوجته لترى هؤلاء الفتيات التي سمعتهن يتغزلن به من قبل بلا حياء. أوقف سيارته هناك: "هنزل بسرعة أجيب الفلاشة وأشوف الورق وأجي."

عضت على شفتيها مقتربة منه: "وهتسيبني لوحدي في الجو ده؟ افرض اتأخرت يا حبيبي؟ ابتلع بصعوبة قبل أن يفك شفتيها من براثن أسنانها: "مش هتأخر، ما تقلقيش." نظرت له بأعينها تلك: "لا، ما تحاوليش، مش هتنزلي معايا بحلاوتك دي." توسلت له ونظرة الجرو البريئة التي تضعفه مرسومة على وجهها ببراعة: "بليز يا بيبي بليييز."

تنهد بقلة حيلة ثم راقب حجابها وهو يتأكد من عدم خروج أي خصلة خارجه، وأمسك يدها ليتحرك بها للداخل لافتًا كل الأنظار ومستمعًا للمباركات من العديد، سواء كان العاملين والأساتذة أو الطلاب الذين وبسهولة علموا من هي بسبب تشابك أيديهم. تهامس عليها الفتيات وكان يتآكلهن الفضول لرؤية عروسه كونه امتنع عن نشر أي صور لهم. لتتحدث إحدهم بعدم تصديق: "يا خبر، دي البنت اللي جات له قد كده بس اتحجبت." سخرت منها الأخرى:

"آه، حجبها بس بعد إيه؟ بعد ما القسم كله شافها بشعرها وجسمها." على بعد منهم، أثناء سيره في اتجاه مكتبه، واجههم هذا المهندس الذي ساعد رماس من قبل وقد فتح فمه بانبهار غير منتبهًا ليدها المتشابكة مع علي: "ما شاء الله، مبروك الحجاب يا رماس، حمد لله على السلامة." نبهه علي بحدة خاصة بعد أن رأى تلك النظرة في عينيه واشتدت قبضته على يدها: "الباشمهندسة رماس الناجي مراتي يا باشمهندس."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...