في منزل آل الناجي، حيث بقيت العائلة يتسامرون ويسخرون من علي قليلًا بسبب طريقة رحيله واختفائه. تحرك ريان بضيق وغيظ واضح، وعيناه لم تتحركا من على بوابة المنزل: "يعني إيه ياخدها معاه بالطريقة دي ويسيبنا ويمشي؟ إيه مش عاملنا حساب ولا إيه؟ ضحك عليه والده بخفة ليستفزه أكثر، على عكس جده الذي حدثه بهدوء: "خلاص بقت مراته يا حبيبي." على بعد منهم، تحديدًا في وسط نهر النيل، في هذا اليخت المضيء هناك.
كانت ما زالت بين ذراعيه بعدما أراح جسده على هذه الأريكة الوثيرة، دافنًا رأسه هناك بخصلات شعرها، لتلتقط لهم عدة صور في وضعهم هذا: "علي، أنت ما أعلنتش عن جوازنا ليه؟ يعني وسط العيلة بس؟ "علشان داخل قضية تقيلة شوية، وخايف عليكي وعلى كل العيلة، مش عايزهم يستخدموكي كنقطة ضعفي، بس ده ما يمنعش إن حالًا كل اللي حوالينا في الشركة يعرفوا، واللي معايا في الجامعة كمان."
قلقت عليه بسبب جزء حديثه الأول، لكنه لم يعطها فرصة للتساؤل، وهو يسحب هاتفه ليضع يده على يدها، مظهرًا خاتم زواجهما، ملتقطًا صورة وناشرًا حالة تستمر ليوم واحد، وكتب:
"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" الحمد لله الذي جمع الأقدار، ونسأله أن يبارك هذه الرحلة 🤍✨" وفقط أغلق هاتفه لتراقبه بأعين لامعة تنطق بحبه وفقط. صوته العذب ستتمتع به هي في صلاتها معه، هذا الرجل ملكها الآن.
سألها بخفوت بعد أن هدأت مشاعره قليلًا، مقبلًا جبهتها بعمق: "فردتي شعرك ليه؟ صمتت للحظات قبل أن تنفجر في الضحك من قلبها تحت مراقبته لها بعدم فهم واستنكار واضح. أبعدته عنها واقفة أمامه لتستعرض نفسها أمامه، تحمحمت لوهلة لتقلد حديثه عندما رآها: "الفستان ضيق يا رماس، وشعرك فاردة شعرك ليه؟ شعري بيجننك يا علي؟ حد يستقبل البنت اللي المفروض بيحبها يوم كتب كتابهم بكلامه ده؟
اعتدل واقفًا أمامها بخصلات شعره المبعثرة بسببها، وقميص بدلته المفتوح بعد أن خلع سترته: "أجاوب واحدة واحدة، آه شعرك بيجنني يا ماس من أول يوم شفتك فيه، وحجابك وقع كان مستفز ليا لإن عيني كانت عليه مهما أعمل، وريحته اللي بتطلع لما تفكيه أو تدلكي فروة شعرك في عربيتي، كل دي حاجات فتنتني."
مع كل كلمة كان يقترب منها أكثر لتتسارع أنفاسها بتوتر، بينما هو تابع حديثه بابتسامة واثقة من تأثيره عليها، لكنه كان صريحًا بالنسبة لها بطريقة تزيد من دقات قلبها التي كانت لأجله. ما أن وقف أمامها حتى التفت إحدى ذراعيه حولها مقربًا إياها منه، والأخرى مرت على جسدها بداية من كتفها حتى خصرها:
"مهما تلبسي أنتِ أجمل واحدة في أي وقت وأي شكل، بس طبيعي يا روحي أكون عايز الجمال ده كله ليا لوحدي، ما أفرحش لما الناس كلها تبقى بتتأمل في جمال مراتي حبيبتي." تنهدت بثقل لتخبره بخفوت: "شكلك هتتعبني يا ابن الناجي." تساءل ببراءة لا يمتلكها: "ليه بس يا حبيبتي، عملت إيه؟ حدثته بهمس وصوت خطف قلب كصاحبته: "الشخص اللي كان بيرميلي كلام زي السم واقف قدامي بيتكلم بصراحة تخوف وبتهز قلبي." اقترب منها بوجهه أكثر حتى
تلامست شفتيهما دون تقبيل: "سلامة قلبك." وفقط انحنى على شفتيها مرة أخرى لينهل من عسلها عله يرتوي ويخمد ظمأه، ولكن هل يروي الظمآن من شهدها العذب؟ وهل يشفي القلب نداها واللذة؟ لا توجد لذة تضاهي لذة وجودها بين ذراعيه وهي امرأته أمام الله وأمام الجميع. لم يكن ليبتعد عنها ولا يريد أن يفعل، لكنه مضطر. ابتعد عنها بهدوء ليحتضن يدها بين خاصته: "اليخت راجع للمرسى، هنرجع البيت." شهقت بخفوت واضعة كفها الآخر على فمها، ولتوها
استوعبت كيف أتوا لهنا: "يا خبر! أنت سحبتني قدامهم كلهم، وبابا وريان! رفع كفها القابع بين يده ليقبله بعمق: "مراتي، محدش ليه عندي حاجة." ابتعد عنها ساحبًا سترة بدلته ليضعها على كتفيها. حركت رأسها عليه بقلة حيلة وهي تراقبه يعيد هندمة ملابسه ويغلق أزرار قميصه. ظنت أنه انتهى لكنه عاد لها مرة أخرى مغلقًا أزرار السترة ليخفي معظم جسدها حتى أسفل خصرها بعدة إنشات. *** عودة لمنزل آل الناجي، راقبت داليا الديكور بانبهار واضح:
"قولولي بقى يا جماعة، مين صاحب الفكرة الحلوة دي، والذوق اللي يجنن ده؟ أجابتها سلمى ببساطة: "والله هو ده اللي بتحبه رماس، بس التنفيذ وكل حاجة أبيه عملها بنفسه." تحدثت أكبر الفتيات فرح: "الحب وعمايله يا بنات، ربنا يرزقكم براجل يحبكم ويعملكم كده وأكتر إن شاء الله." آمنوا على دعائها بخفوت، ثم استمعوا لصوت ريان الغاضب بعض الشيء:
"يعني إيه يا بابا، يعني ده داخل على تلات ساعات أهو، ونزل اللي نزله واختفى تاني وما بيردش على الفون! تدخلت سلوى لتهدئة الموقف: "اهدأ يا حبيبي، زمانهم جايين، ما تخافش، علي مش هياكلها يعني، وبعدين دي مراته." حدثها بهذيان: "مراته مراته! ما بلاش الكلمة دي بقى، أنا غلطان إني وافقت أصلًا." قهقه عليه المعظم بخفة ليرمقهم بضيق من غيرته على توأمته، وقد سئم من الانتظار صدقًا.
وأخيرًا دخلت سيارة علي الناجي من بوابة المنزل ليصفها جانبًا قبل أن ينزل فاتحًا الباب لها، وهو يراقب مظهرها للمرة الأخيرة ليحدثها بضيق: "الكل لسه هنا، افتكرتهم مشيوا." رمشت بتوتر وهي تراقب مظهرها للمرة الأخيرة في المرآة، لو ركز أحدهم في وجهها سيفهم بسهولة أنه كان يلتهمها لا يقبلها: "علي، عايزة أظبط شكلي، هتحرج أقعد كده." مد كفه لها: "طب تعالي، هدخلك على جوه ظبطي شكلك وارجعيلهم، بس الجاكت اللي على كتفك ما يتقلعش."
وضعت كفها بين يده الممدودة ليتحركوا بهدوء، ومعها كان تحرك ريان السريع الذي كان على وشك سحبها له وإبعادها عن هذا المتطفل الذي أصبح وللأسف زوجها، لكن منعه علي وهو يضعها خلف ظهره: "إيه في إيه مالك؟ ارتفع حاجب الآخر باستنكار واضح: "إيه أنت باعدها عني كده ليه؟ تنهد بقوة ليحدثه بهدوء: "هتدخل الحمام وهنجيلكم يا ريان." ضيق عينيه وهو يراقبهم أثناء ابتعادهم عنها وحتى لم يلمح وجه شقيقته.
بالداخل، ما أن ابتعدوا عنهم حتى تحركت رماس سريعًا إلى الأعلى لغرفتها لتعدل مظهرها وزينتها، وقامت بجمع شعرها في تسريحة أنيقة سهلة. ما زالت سترته فوق كتفيها تدفئها وتغمرها برائحته، خلعتها واضعة إياها على فراشها، وأخرجت شالًا خفيفًا من الحرير باللون الأبيض لتخفي كتفيها، ثبتته ببروش ماسي، ثم فتحت باب غرفتها لتشهق بخفة وهي تجده ينتظرها هناك: "حرام عليك يا علي، إيه اللي طلعك؟ ماذا يخبرها؟
هل يخبرها أنه كان هنا ينتظر مظهرها الذي ستخرج به؟ لكنه فقط ابتسم لها بتشجيع وهو يراقب ما فعلته في خصلات شعرها، إشارة على احترامها له ولحديثه معها ورغبته، ليجيبها أخيرًا بخفوت: "كنت مستنيكي علشان ننزل سوا." وضع ذراعها على خاصته لينزلا سويًا، ولديه رغبة عميقة في شكرها بطريقة ما. خرجوا لهم ليهلل الشباب لعلي: "أيوه يا عريس، اختفيت فين يا عمنا؟ جلس وأجلسها بجانبه متجاهلًا نظرات ريان الحارقة: "كنا في يخت في النيل."
قبل أن يكمل حديثه أتى ريان ليزيحه قليلًا جالسًا في المنتصف: "وما أخدتناش معاك ليه نحتفل إحنا كمان؟ ليصدم بوقاحة الآخر: "وآخدكم ليه؟ واحد وبيبَارك لمراته، هيعوز حد غيرها ليه؟ حدثته إحدى عماته: "ناوين على الفرح إمتى يا ولاد؟ رمق رماس بطرف عينه: "قريب يا عمتو إن شاء الله، بس البيت يجهز ونحدد الميعاد على طول." تساءلت داليا بفضول: "والفترة دي بقى العروسة هتفضل هنا ولا هترجع أستراليا؟ هنا أجابها ريان برفض قاطع:
"لا إحنا مش هنسيبها هنا، هترجع معانا، أنا مش هسيبها معاه." حقًا؟! هذا الفتى أزادها جدًا، لذلك ربت على كتفه: "طب قوم كده من بيني أنا ومراتي يا دكتور معلش." التف ذراعه حول كتفيها ناظرًا له بتحدي: "مش قايم، لو قومت هاخدها معايا." فتح عينيه على مصرعيها وهو يستمع لرد الآخر: "محدش يقدر ياخدها أي حتة دلوقتي من غير إذني وموافقتي خلاص، وأنت حتى مضيت شاهد."
كان الجميع يشاهد علي الوقور الجاد وهو يتلاعب بالحديث بتلك الطريقة لأجل زوجته بعدم تصديق. خاصة الفتيات اللواتي كن يشفقن على المرأة التي سيتزوجها، لكن يتضح أن علي الذي يتعامل معهم ليس نفسه خاصة رماس. أوقفتهم سلوى شاعرة أن الموقف قد يحتد: "بس صلوا على النبي يا ولاد، أنتوا هتتخانقوا على البت ولا إيه؟ ولا جنبك ولا جنبه، هتيجي جنبي أنا." *** صباح اليوم التالي، الجمعة، وقفت سلوى بنشاط وابتسامة مشرقة.
ماذا ستحتاج أكثر من ذلك؟ ابنها وأخيرًا دخل عش الزوجية وبإرادته. أشعلت البخور في بهو المنزل، بينما كانت آيات سورة الكهف تتردد في أركانه. لم يستيقظ أحدهم حتى الآن، كان عادة علي يكون أول المستيقظين. لكنه العريس الآن، ضحكت بخفوت متذكرة كيف انتهت مناوشاته مع ريان أمس. راقبت كل شيء بعناية، وبدأت في تحضيرات الفطور المصري الأصيل الذي يزين مائدة كل أسرة مصرية يوم الجمعة تحديدًا. استمعت لصوت ضحكات الفتيات قبل أن يدخلوا المطبخ
متحدثين في الوقت ذاته: "صباح الخير." ابتسمت لهن سلوى: "صباح النور، كويس إنكم صاحيين، اطلعي صحي جوزك يا رماس، شوفيه اتأخر ليه." أشارت على نفسها ببلاهة لتتساءل بعدم استيعاب لتلك الكلمة "جوزك": "أطلعله إزاي يعني يا طنط؟ لا طبعًا أتكسف! تخجل؟! ماذا؟! لا هي تريد أحفاد في خلال تسعة أشهر من زواجهما. "تكسفي من إيه؟ يلا علشان أول مرة يتأخر كده، مش عادته."
تنهدت باستسلام لتصعد للأعلى بخطوات سريعة. دقت على الباب ثلاث مرات، لكن لم يصل لها رد من الداخل. لتفتح الباب بترقب، رمشت وراقبت غرفته عن كثب، تلك المرة الأولى التي تدخلها، كل شيء كان منظمًا بطريقة مريحة للعين. حتى الفراش مرتب، فقط عليه ملابسه التي سيرتديها عند خروجه من الحمام، وبالطبع استشفت بذكاء أنه يستحم بالداخل، وسيخرج دون ملابس.
لكن شرودها وهي تراقب تفاصيل غرفته جعلها تناست هذا. اتسعت ابتسامتها وهي تتلمس تلك الصورة التي يتواجد بها هذا الوسيم في طفولته. يبدو أنه كان مشاغب جدًا ويحب كرة القدم، حتى في شبابه، مع رؤيتها لتلك الصورة التي تجمعه مع ثلاثة شباب قد رأت منهم اثنين بالفعل: جسار نصار وهذا الرجل الآخر الذي قابله في المطار.
خرج الآخر من الحمام ليظهر كثافة البخار خلفه. استند على حافة الباب هناك يراقبها ويتمعن في تركيزها وملامحها أثناء مراقبتها لتلك الصور. أصدر صوتًا محمحمًا لترفع وجهها كردة فعل طبيعية، لكن فقط لحظة وشهقت لتلف وجهها عنه. تبًا هو لا يرتدي شيئًا سوى تلك المنشفة الملتفة على خصره. ابتسم بخفوت ليقترب منها مصطنعًا عدم فهمه لسبب التفافها. "إيه شوفتي عفريت ولا إيه؟
شعرت بجسده خلفها مباشرة لتغمض عينيها بقوة وخرج صوتها بتوتر لتبرر له سبب وجودها هنا. "أنا كنت طالعة أصحيّك علشان الصلاة والفطار، طنط اللي قالت لي والله." امتدت ذراعيه ليعانقها من الخلف. "وفيها إيه يا حبيبتي، حتى لو محدش قال لك تطلعي وطلعتي لوحدك؟ لفها لتواجهه ليخرج صوتها بخفوت ناظرة أرضًا. "أنا عارفة إنك مبتحبش حد يدخل أوضتك." وضع إصبعه تحت ذقنها ليجعلها تواجهه بوجهها الصبوح. "أي حد إلا أنتِ تدخلي براحتك."
لم تستطع التغلب على فضولها منذ أمس. "عليّ هو صحابك دول مجوش امبارح كتب الكتاب ليه؟ وكمان قضية إيه اللي اتكلمت عليها؟ أنا عايزة أفهم." حرك رأسه بقلة حيلة ليجيبها بما كان ينتظر أن يستمعه منها وليس تلك الأسئلة. "صباح النور." فتحت فمها باستيعاب أن تلك ليست المرة الأولى التي تفعلها بها. "سوري صباح الخير."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!