كان ممددًا على الفراش عاري الصدر، وبجانبه تلك الفتاة شبه العارية تجلس بجانبه وهي تضع يده على صدره، حتى فتح عينيه عندما سمع صوت رنين هاتفه. نهض وأخذ الهاتف وألقاه بعيدًا، وأكمل نومه. وبعد فترة، دخل شاب إلى الغرفة وتحدث بحدة مردفًا: "أدهم... قوم يا شيخ العرب." فتح آدم عينيه وقال بضيق: "عايز إيه على الصبح؟ ملهم بضيق: "يلا قووم يا أدهم... قوم، البلد والعة وأنت هنا نايم في حضن البنات." أدهم بعصبية: "ما تولع يا ملهم...
ما تولع، أنا مالي؟ هي كانت بلد أبويا؟ ملهم بحدة: "أيوه بلد أبوك... أنت ناسي أنت مين... قوم يا شيخ العرب." نظر أدهم إليه بحدة، فأقترب ملهم من الفتاة وتحدث: "يلا... البسي وروحي شوفي شغلك." أخذت الفتاة ملابسها ثم خرجت من الجناح. ودخل أدهم ليأخذ حمامًا ينعش به جسده، ثم ارتدي ملابسه وتحدث: "يلا خلينا نشوف الصداع اللي أنت عاملهولي من الصبح."
ألقى أدهم كلماته ثم خرج هو وملهم، وعندما خرجوا كان جميع الخدم يقفون بخوف أمامه، حتى خرج من البيت بأكمله. وصل إلى إحدى الساحات الكبيرة، فوقف الجميع احترامًا له، وتحدث أحد الرجال مردفًا: "عايزين الحكم العادل يا شيخ العرب... دلوجتي شوف بنتي جوزها عمل فيها إيه، أنا جلت لك جبل ما أروح أعمل فيه محضر." نظر أدهم إلى الفتاة التي كان وجهها عبارة عن كدمات عميقة، ويبدو من هيئتها الضعف الشديد، فنظر أدهم للفتاة بضيق:
"عمل فيكي كده ليه؟ نظر ملهم إليه بصدمة وثقة، كيف استطاع في لحظة واحدة أن يغير لهجته بهذه السرعة والإتقان. فتحدثت الفتاة ببكاء: "علشان هو عاوزني أشتغل يا بيه... عايزني أنا اللي أصرف عليه وأنا حاليًا تعبانة ومش قادرة أعمل حاجة." نظر أدهم إلى زوجها وتحدث بحدة: "لما هي هتشتغل وتصرف عليك أنت بقى هتعمل إيه؟ نظر الزوج بخوف وجاء ليتحدث، ولكن تلقى لكمة قوية على وجهه من أدهم الذي أمسكه من ملابسه بغضب وتحدث:
"عاملي فيها راجل وبتضربها كده لحد ما شوهتها." ألقى أدهم كلماته ثم لكمه مرة أخرى بقوة، فتحدث الزوج بتوسل: "أنا آسف... أنا آسف... خلاص يا شيخ العرب سامحني مش هغلط تاني صدقني مش همد إيدي عليها تاني." نظر أدهم إلى الزوجة وتحدث: "أنتِ عايزة تكملي معاه؟ نظرت الزوجة بتوتر إلى والدها الذي تحدث: "خلاص يا بيه، ترجع له الطلاق مش بالساهل." أدهم بحدة: "أنا مش بكلمك أنت... أنا بكلمها هي... قولي متخافيش." نظرت الزوجة بخوف ثم تحدثت:
"لأ يا شيخ العرب أنا مش عايزة أكمل معاه، وده دايما كنت بقول لأبويا كده بس هو وأمي كانوا بيرجعوني علشان مش عايزين يطلقوني، أنا مش عايزة أكمل معاه نهائي." نظر أدهم إلى الزوج وتحدث: "طلقها يلا، وملزم تبعتلها مصاريفها كل شهر هي وابنك، ولو حاولت تلمسها بس حسابك هيكون معايا أنا." نظر الزوج إليه بخوف وطلقها فورًا. كل هذا كان يحدث أمام تلك الفتاة التي ترتدي عباءة سوداء واسعة، والتي تحدثت: "هذا شيخ العرب اللي بيقولوا عنه...
كنت فاكراه أكبر من كده." نظرت سيدة عجوز إليها وتحدثت بابتسامة ساخرة: "تعالي... اجعدي وأنا أحكيلك." جلست الفتاة إليها باستغراب وتحدثت: "تحكيلي إيه يا حاجة؟ نظرت السيدة إليها بسهرية وفي يديها بعض القواقع والأحجار الغريبة، ثم تحدثت: "مفيش حد هنا يعرف شيخ العرب غيري، وأنتِ الوحيدة اللي هأقول لك بس مش كل حاجة هأقول لك، واحد في المية بس من حياته... ارمي بياضك الأول." نظرت الفتاة إليها بقلق ثم تحدثت:
"بس أنا معيش أي فلوس غير خمسة جنيه بس." أخذت السيدة النقود ثم مسكت تحدثت: "لعب كبير قوي، عامل زي الحرباية، يقدر يغير لونه في أي لحظة وفي كل وقت... لو قعدنا ندور على أسراره من هنا لسنين قدام مش هنعرف." نظرت الفتاة إليها ثم تحدثت بضيق: "أنا مش فاهمة أي حاجة، يعني إيه؟ السيدة بجدية:
"أسراره كتير قوي، واللي يعرفهم بيموت على طول، قصره زي قصر السلطان، وكل اللي عنده جواري اللي بيدخله مستحيل يخرج منه غير بمزاج شيخ العرب وبس، أكبر مخلص في الدنيا وأكبر خاين وكداب ممكن تشوفيه في حياتك، يقدر يسرق الكحل من العين، هو كل حاجة وعكسها، مش بيخاف غير من ربنا وشخص واحد بس، حتى وهو مربوط ومتسلسل بمليون سلسلة ومحبوس ورا ألف باب وباب، البلد كلها بإشارة منه ممكن تبقى جمرة من النار، وبإشارة تانية تبقى حتة من الجنة."
نظرت الفتاة إليها بتوتر ثم تحدثت: "بقى ده بيخاف من حد؟ طيب يعني هو طيب ولا شرير؟ السيدة بخبث: "هتعيشي عمرك كله معاه ومش هتعرفي في الآخر برضه، بس اللي أقدر أقوله لك إنه مخادع كبير قوي." نظرت الفتاة إليها بتوتر ثم تحدثت: "مين قال لك إني هعيش معاه؟ أشارت السيدة إلى أدهم الذي أخذ سيارته وذهب، فنظرت الفتاة باستغراب ثم وجهت نظرها إلى السيدة ولكن لم تجدها، فنظرت بخوف وتحدثت: "هي راحت فين... راحت فين عاد؟
أما عند أدهم، كان يجلس في سيارته وهو ينظر خلفه بضيق، حتى تحدث: "هو أنا وزير؟ إيه كمية العربيات اللي ورايا واللي قدامي دي؟ دي لو زفة عريس مش هيعملوا كده." ملهم بضحك: "ما خلاص بقى يا أدهم... ثم أكمل باللغة الروسية: "Вы должны адаптироваться к роли шейха арабов." (يجب أن تتأقلم أنك شيخ العرب) أدهم بحدة: "Я не хочу... я не хочу всего этого." (لا أريد... أنا لا أريد كل هذا)
ألقى أدهم كلماته وهو يشعر بالضيق الشديد، حتى انتبه إلى السائق والحارس الذين يجلسون في الكرسي الأمامي للسيارة، فتحدث باللغة البرتغالية حتى لا يفهم أحدًا منهم شيئًا مردفًا: "Eu quero sair deste carro." (أريد أن أخرج من هذه السيارة) نظر ملهم إليه بضيق ثم طلب من السائق أن يوقف السيارة لثوانٍ وينزل الحارس ليعطي أي تعليمات لبقية السيارات. وعندما نزل، خرج أدهم بعدما ارتدى عباءة سوداء تغطي ملامحه.
وبعد فترة، في مكان آخر للخيول، كان يعتلي الخيل وهو يركض به بسرعة جنونية، حتى وصل لخط النهاية وهو يتحدث بسعادة: "كسبت." ابتسم عامل المزرعة ثم اقترب منه وتحدث: "طول عمرك شاطر يا بشمهندس يس." نظر أدهم إليه بابتسامة ثم تحدث: "لولاك يا حج رفعت واهتمامك بالخيل مكنش بقى كده." ابتسم رفعت ثم نزل من الخيل ودخل، غير هيئته للمرة الثالثة، وأخذ إحدى السيارات وذهب إلى مكان يشبه الخيمة، ثم جلس بجانب سيدة عجوز وتحدث:
"جبت لكم الأكل يا حاجة، فين يحيى؟ ابتسمت السيدة ثم تحدثت: "مش هنا يا ابني، نزل يشوف رزقه علشان يساعدك شوية." أدهم بحدة: "ليه كده بس؟ هو أنا قصرت في حاجة يا ماما؟ السيدة بابتسامة: "لأ يا جلب أمك من جوه، بس أنت عارف أخوك هو عنيد زيك يا أحمد." تنهد أدهم ثم جلس بجانب السيدة وبدأ يطعمها بسبب ضعف نظرها، حتى دخل طفل صغير لم يتعد عمره الحادية عشر، واقترب من أدهم واحتضنه بقوة وتحدث: "أحمد... اتأخرت كده ليه؟ أدهم بابتسامة:
"كنت بجيب أكل، وأنت مش قلت لك أوعى تشتغل واقعد ذاكر، أنا جبت فلوس خد واقعد ذاكر." أخذ أحمد النقود وجلس بجانبه ليأكل معهم. أما في مكان آخر، وبالتحديد في قصر شيخ العرب، دخلت تلك الفتاة التي تُسمى سلسبيل وهي تتذكر كلمات السيدة العجوز، حتى اقتربت منها سيدة في الأربعينات وتحدثت: "يا أهلاً وسهلاً، هتدخلي للحكيمة تكشف عليكي وتعملي تحاليل، وبعدها فيه واحدة هتعرفك شغلك والتعليمات اللي لازم تتنفذ."
نظرت الفتاة إلى المكان الذي يمتلئ بالفتيات، وأيضًا هؤلاء الفتيات اللاتي سيدخلن معها إلى الطبيبة ليأخذوا الموافقة على العمل الجديد، كان الوضع مريبًا بكل معنى الكلمة، حتى تحدثت إحدى الفتيات بهمس مردفة: "ليه حاسة نفسي إني مشيت بالعمر للخلف، كأني عايشة في زمن السلطان، ليه كده؟ حتى ديكورات القصر نفس للنظام." نظر الفتيات إليها بتوتر ودخلن جميعًا إلى غرفة الأطباء، وتحدثت العاملة مردفة: "اسمك إيه؟ الفتاة بتوتر: "أنا سلسبيل."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!