نظرت العاملة إليها بضيق، ثم اقتربت منها الطبيبة وبدأت في فحصها، حتى سمعت صوت إحدى الفتيات وهي تتحدث بعصبية: "أنا عايزة أفهم حاجة دلوقتي، دا شغل ولا إحنا دخلنا قصر السلطان؟ نظرت الطبيبة إليها ثم تحدثت مردفة: "لأ، انتي دخلتي هنا قصر شيخ العرب، وأكيد قبل ما تيجي قالولك طبيعة شغلنا صح ولا لأ؟ انتي جاية من الشارع مش من بلاد بره يا شاطرة." نظرت الفتاة إليها بضيق والتزمت الصمت.
وبعد فترة، كانت تقف سلسبيل أمام المرآة وهي بهذه الملابس الأنيقة، وبدأت عملها. حتى جاء موعد العشاء، كانت غرفة كبيرة جداً بها مائدة طويلة، فدخلوا الفتيات وبدأوا في تحضير الطعام، حتى جلس أدهم وملهم. اقتربت سلسبيل ووضعت الطعام أمامهما، وتحدثت الفتاة التي بجانبها بهمس مردفة: "هو افتري وخلاص، ليه كل الأكل دا؟ مش فاهمة، هما اتنين، وبعدين فين شيخ العرب دا؟ أنا شايفه شابين صغيرين." انتبه ملهم إلى الفتاة، ثم أشار
لها لتقترب إليه وتحدث: "محدش جالك إن ممنوع تتكلمي خصوصاً وإنتي هنا." نظرت الفتاة إليه بتوتر ثم تحدثت: "آسفة... آسفة." سلسبيل بضيق: "إحنا لسه جداد، منعرفش حاجة هنا." انتبه أدهم إلى صوت سلسبيل، وعندما نظر إليها ابتسم وهو يتفحص جسدها وتحدث: "اسمك إيه، وإنتوا مين، وجيتوا هنا إمتى؟ سلسبيل بتوتر: "أنا سلسبيل... ودي غرام، إحنا لسه أول يوم لينا هنا، بعد إذنك." ألقت سلسبيل كلماتها ثم ذهبت هي وغرام. فتحدث أدهم بابتسامة:
"لأ، المرة دي البنات حلوين أوي، جابوهم منين دول؟ ملهم بضحك: "إيه؟ مين فيهم اللي عجبتك؟ أدهم بابتسامة: "الاتنين حلوين، بس حاسس إن عاجباك غرام صح؟ ملهم بضحك: "صح... هو أنا كان باين عليا أوي كده؟ أدهم بسخرية: "يا ابني، أنا بعرفك من غير ما تتكلم... يلا قوم اقفل الباب دا بسرعة."
ألقى أدهم كلماته، ثم نهض ملهم وأغلق الباب جيداً، ونهض هو وأدهم وبدأوا في حمل الطعام وخرجوا من باب خلفي، ثم نزلوا إلى أسفل دور في القصر، وذهبوا من باب يخرجهم من القصر بأكمله وهم يخفون هويتهم، حتى وصلوا إلى مكان يمتلئ بالفقراء ووزعوا الطعام عليهم. فاقترب منهم أحد الأشخاص وتحدث بسعادة: "والله يا أحمد يا ابني، منعرفش من غيرك كنا هنعمل إيه. لولا الأكل اللي بتجيبه، كان زمان الناس دي ماتت." أدهم بابتسامة:
"متجولش كده يا حج، هو أنا يعني جايبه من بيتي، ما هو كله من الأكل اللي بيفيد من المكان اللي بشتغل فيه." ابتسم الرجل ثم ذهب. فتحدث ملهم: "يلا علشان لو اتأخرنا أكتر من كده هنتفضح، والكل هياخد باله مننا." ألقى ملهم كلماته، ثم ذهب هو وملهم. أما عند سلسبيل، فكانت جالسة هي وغرام في الغرفة الموجود فيها العاملات، فتحدثت إحداهن مردفة:
"لأ، هو مش بيضغط على حد، لو أعجب ببنت بيخلي رئيس الخدم يطلبها وتجيله، ووافقت تاخد دهب وفلوس كتير جوي، رفضت عادي، بتكمل في شغلها وخلاص." غرام بضيق: "طيب وملهم دا، هو كمان زيه؟ الفتاة: "نسخة منه بالظبط، الاتنين زي بعض." نظرت سلسبيل بضيق. وبعد فترة، في غرفة أدهم، كان يجلس في غرفته عاري الصدر أمام اللاب توب الخاص به، ينظر إلى إحدى الصور وهو يبتسم، حتى دخلت سلسبيل وتحدثت: "اتفضل، دا المشروب اللي حضرتك طلبته." نظر إليها
أدهم بتفحص ثم تحدث ببرود: "فين أهلك؟ هما موجودين هنا ولا في بلد تانية؟ سلسبيل بتوتر: "لأ، أنا معنديش أهل، اتربيت في الشارع من وأنا صغيرة ومعرفش مين أهلي." أدهم بسخرية: "أحسن، هما الأهل بيعملوا إيه يعني؟ نظرت سلسبيل إليه باستغراب ثم تحدثت: "بيعملوا حاجات كتير جوي يا شيخ العرب، كفاية إنهم بيحموا ولادهم لما بيحصلهم حاجة." أدهم بضحك: "بجد؟ مين اللي جابلك المعلومات الغلط دي؟ الأهل بيحموا ولادهم؟
ألقى أدهم آخر كلماته وهو مازال يضحك بشدة. فجاءت سلسبيل لتتحدث، ولكن قاطعتها دخول إحدى الخادمات وهي ترتدي قميص نوم وتقترب من أدهم كأنها زوجته. فأشار أدهم لسلسبيل حتى تخرج. وبعد فترة في غرفتها، تحدثت بغضب مردفة: "بقولك البنت دخلت حضنته وراح مطلعني بره يا غرام." غرام بضيق: "إنتي إيه اللي مزعلك برده؟ ما هو حر يعمل اللي يعمله، إحنا مالنا، وبعدين إنتي عايزة يبقى آخرك ليلة معاه يا سلسبيل؟ نظرت سلسبيل إليها بصدمة ثم تحدثت:
"إنتي مجنونة؟ لأ طبعاً، مين جالك إني زعلانة عشان البنت؟ أنا اللي زعلني كلامه عن الأهل، كنت لسه هرد عليه." جاءت غرام لتتحدث، ولكن قاطعتها إحدى الخدم وتحدثت مردفة: "لو كنتي كملتي كلام كنتي انطردتي من هنا... شيخ العرب مش بيحب يجيب سيرة الأهل، بيكرههم وبيكره أبو حد يجيب سيرتهم." غرام باستغراب: "ليه يعني؟ ليه بتقولي كده؟ الخادمة: "بيقولوا إن أمه حاولت تقتله هو وأخوه ملهم بيه قبل كده، وأخوه مات." نظر الجميع إليها بصدمة،
وتحدثت سلسبيل مردفة: "أمه؟ ليه كده؟ في أم تعمل في ولادها كده؟ جاءت الخادمة لتتحدث، ولكن دخلت رئيسهم وتحدثت بغضب: "بس بقى، مش عايزة كلام، الكل ينام يلا." نظر الجميع إليها بخوف، ثم غفوا في النوم فوراً. وفي صباح يوم جديد، كان أدهم يركض بالخيل كعادته، حتى وصل إلى خط النهاية وتحدث بابتسامة: "كسبت." اقترب العامل منه وتحدث بابتسامة:
"والله يا بشمهندس يس، أنا بقول إنك تشترك في المسابقة الجديدة، ظني أنا متأكد إنك هتكسب شيخ العرب." أدهم بابتسامة: "وليه أكسبه بس؟ شيخ العرب طيب وكمان أشطر مني بكتير، مفيش داعي، أنا مش بتاع مسابقات، أنا همشي عشان عندي شغل، عايز حاجة؟ العامل: "كتر خيرك يا ابني... ربنا يوفقك في حياتك يارب يا بشمهندس." أخرج أدهم بعض النقود وتحدث: "اتفضل يا حج... يلا مع السلامة." ألقى أدهم كلماته ثم ذهب.
أما في قصر شيخ العرب، كان يجلس ملهم في غرفته، حتى سمع صوت صراخ شديد، فوضع يده على أذنه وخرج من غرفته بسرعة ونزل إلى الأسفل مكان الخدم وتحدث بغضب: "مين بيصوت كده؟ مين؟ نظرت غرام وتحدثت بتوتر: "دي بنت إيدها اتحرقت وهي بتطبخ." ملهم بغضب: "اللي صوتت كده تنطرد، أنا مش عايز أشوف وشها هنا." اقتربت الفتاة منه ثم تحدثت بتوسل: "أنا آسفة يا بيه، والله العظيم آسفة، مش هعمل كده تاني."
نظر ملهم إليها وجاء ليتحدث، ولكنه انتبه للحرق الذي في يديها، فأغمض عينيه ووضع يده على أذنيه. وفجأة ظهر أدهم واقترب منه وسحبه ودخل بسرعة إلى غرفته واحتضنه وتحدث بلهفة: "ملهم... اهدى... اهدى يا ملهم، مفيش حاجة، دي البنت مجروحة جرح بسيط." وضع ملهم يده على أذنيه وصرخ بقوة وهو يتحدث: "هنموت يا أدهم.. هنموت.. هنموت." أدهم وهو يحتضنه: "لأ... لأ... اهدى، متخافش، إحنا مع بعض أهو، متخافش."
ألقى أدهم كلماته وهو يحتضنه ويحاول تهدئته. وفي المساء، كان يقف أمام إحدى الغرف المغلقة بالسلاسل، وجاء ليفتحها، ولكنه استمع إلى أحد الأصوات في الأسفل، فنزل ووجد سلسبيل جالسة في حديقة البيت بجانب الورود، فأشار إلى رئيسة الخدم حتى اقتربت منه وتحدثت: "أوامرك." أدهم ببرود: "عايز البنت دي تكون عندي الليلة." ألقى أدهم كلماته ثم ذهب وصعد إلى غرفته، ولكنه تجمد مكانه عندما سمع صوت يتحدث:
"تفتكر لما تفضل حابسني كده كتير هسيبكم عايشين؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!