أنا بصراحة يعني عندي طفل عمره خمس شهور. سمعته بصدمة، عمرى ما اتخيلها تطلع منه، وقولت: "إيه؟ عندك طفل؟ إزاي يعني؟ بلع ريقه بتوتر وقال: "أيوه يا فاطمة، بس هو مش ابني." برقت فيه بقوة وأنا بقول: "وكمان مش ابنك؟ أمال ابن مين؟
رد حمزة بحزن: "معرفش ابن مين بصراحة، أنا لقيته قدام الجامع بعد ما صليت من شهر كده، وأخدته معايا لأنه صعب عليا أرميه في ميتم أو أخده لمركز الشرطة وهو لسه صغير. ومن فترة بحثت عن أهله وعرفت إنهم ماتوا سوا في حادث عربية من شهر تقريباً، وفي شخص لقاه معاهم وقتها وحطه قدام الجامع." سمعته وعنيا بتدمع بتأثر من كلامه، وقولت: "خلاص يا حمزة، أنا موافقة. ده يتيم وحرام يعيش بدون أب وأم." حمزة سمعني بفرحة
كبيرة وقرب حضني بحب وقال: "أنا كنت متأكد من اختياري، أنتِ مفيش أطيب من قلبك في الدنيا يا فاطمة." بادلته الحضن بسعادة وقولت: "بصراحة أنا من وقت ماشوفتك اتغيرت أوي يا حمزة، أنت طوق النجاة ليا فعلًا." بعد حمزة وحاوط وشي بإيديه الناعمة وقال: "أنتِ الطيبة والحنان في قلبك من زمان وأنا جيت أكشف الغمام عنهم، بس يا حبيبتي." يااه، قال حبيبتي تاني!
أنا قلبي بيدق زي الطبلة أول ما أسمعها منه وحسيت نفسي بطير بدون أجنحة. أنا حبيته كده إمتى بس يا ربي؟ رديت بكسوف عليه: "شكرًا يا حمزة على كل حاجة عملتها معايا بجد، وممكن أشوف الصغنن بقى دلوقتي؟ وقف حمزة بحماسة ومسك إيدي وقال: "ممكن أوي يا حبيبتي، تعالي معايا نروح نشوفه دلوقتي سوا." فرحت أوي من حماسته دي، قدامي وتحمست زيك بالظبط، وطلعت معاه. وقبل ما نخرج،
قال حمزة بصوت عالي: "عن إذنك يا عمي، بس محتاج فاطمة معايا دقيقة بس، ممكن؟ رد عليه بابا ببسمة: "أكيد يا ابني، دي بقت مراتك." قال حمزة بسعادة: "شكرًا يا عمي، يلا يا فطوم معايا." خرجت معاه وأنا متحمسة أوي أشوف الصغنن بتاعه. وبعد ما وصلنا لشقتهم، دخلنا سوا وحمزة نادى بصوت عالي: "ماما! هاتي آدم هنا، فاطمة عاوزة تشوفه."
خرجت أم حمزة ومعاها طفل زي القمر، كان بشرته بيضه وخدوده مدورة بحمرة حلوة أوي وعنيه عسلي اللون وشعره بني لامع. قدمته لحمزة الأول، وأخده منها بفرحة وقال: "دومي عامل إيه دلوقتي؟ أكيد متعبتش الجدة معاك، مش كده؟ ضحك الطفل ولمس لحية حمزة بإيده الصغيرة. وأنا دبت من اللطف اللي قدامي، وكان نفسي أصورهم مع بعض كده من شكلهم الكيوت أوي مع بعض. وفجأة قدم حمزة آدم ليا وقال بمرح: "سمي الله الأول، والولد زي القمر، أخاف يتحسد منك."
ضحكت على كلامه وقولت: "بسم الله ما شاء الله." وحملته. أول ما قربته لقلبي، حسيت بحنية ودفء بيفيض منه وأنا بضمه أكتر وأكتر. لغاية ما حمزة قال: "براحة على الولد، لسه صغير يتكسر منك كده." بصيت عليه بغيظ وقولت: "ملكش دعوة بأبني تاني لو سمحت، أنا خلاص بقيت أمه وهخاف عليه أكتر منك." ابتسم حمزة بفرحة وغمازته برزت بقوة وقرب حضني أنا وآدم بحب وقال: "ربنا يديمكم ليا العمر كله يا رب." وبعد مرور سبعة أعوام على البحر.
آدم بغضب: "عائشة! تعالي هنا حالا." عائشة بخوف: "نعم يا آدم." آدم بحدة: "إيه اللبس ده؟ أنا مش قلت ألف مرة اللبس ده ممنوع؟ قول أو مقولتش يا عائشة." عائشة بضيق: "أيوه قلت، بس ده لبس البحر وإحنا هنا عشان نعوم زي باقي الناس يا آدم." قرب آدم مسك إيدها وقال: "أنا مليش دعوة بباقي الناس، أنا المهم عندي انتي بس، وأنا مستحيل أسيبك باللبس المكشوف ده قدام الناس كلها، فاهمة؟
عائشة بزعل طفولي: "والله هروح أقول لبابا إنت بتعمل معايا إيه." آدم بسخرية: "تمام، تعالي نروح سوا لبابا وهو يحكم بينا بقى." مسك آدم إيدها بعند وخدها عند حمزة بضيق. وعند حمزة وفاطمة على الشاطئ. فاطمة براحة: "الجو حلو أوي النهار ده يا حمزة، مش كده؟ حمزة بدعم: "أيوه عندك حق، الجو حلو ورومانسي أوي كمان." وقرب مني وقلبني في خدي بسرعة وقال: "دي قبلة الحياة عشان الحياة تستمر حلوة كده معايا."
ضحكت بقوة عليه وقولت: "بقيت قليل الأدب أوي يا شيخ حمزة." حمزة بغمزة: "قليل الأدب مع مراتي حلالي بس يا بطتي." رديت بكسوف: "يوه بقى يا حمزة، علطول كسفني كده." حمزة بضحكة: "ههه، وهو في واحدة تتكسف من زوجها حبيبها؟ ابتسمت بحب وقولت: "عندك حق يا حموزتي. أه صحيح، الأولاد راحوا فين؟ حمزة بعدم معرفة: "معرفش، بس متقلقيش، عائشة معاها آدم بياخد باله منها أوي." وقبل ما أرد عليه، لقيت آدم بيجر عائشة خلفه بغضب وقال: "بابا!
تعال لم بنتك، أنت أحسن مش عاوزة تسمع كلامي." حمزة بضيق: "في إيه يا آدم؟ عائشة بتعيط كده ليه؟ عائشة بدموع: "بسبب آدم يا بابا، هو عاوز يتحكم فيا وبيتعصب عليا كمان قدام الناس." تدخلت بسرعة وقولت: "تعالي يا حبيبتي، آدم بيحبك وأكيد خايف عليكي بس." آدم بدعم: "أيوه يا ماما، قولي لها الكلام ده بقى."
ووجه نظره لحمزة وقال: "يا بابا، إنت مش قلت اللبس المكشوف والقصير ده حرام، وأنا خايف عليها تدخل النار بسببه، بس هي مش عاوزة تسمع كلامي." حمزة أخد عائشة من حضنه ومسح دموعها بإيده وقال: "آدم عنده حق يا حبيبتي، اللبس ده يدخلك النار، وإنتي بنوتة شاطرة وبتسمعي كلام بابا، مش كده؟ يبقى متلبسيش اللبس الوحش ده تاني، ماشي يا عائشة؟ رد عائشة بطفولة: "حاضر يا بابا، أوعدك مش هلبس كده تاني." حمزة خدها في حضنه ببسمة
أظهرت غمازته الرائعة وقال: "شاطرة يا روح بابا." آدم بص عليهم بغيره طفولية وقال: "بابا، أنا عاوز أجوز عائشة عشان أحضنها زيك كده كمان." ضحك حمزة عليه وقرب حضنه هو كمان وقال: "إنت قلبي يا آدم، وإنتي النبض بتاعه يا عائشة. ربنا يديمكم لعمري يا حبايبي." بصيت عليهم بغيره وأنا بعيد عن حضن حمزة وقولت: "وأنا يا حمزة بقى، هو القلب وهي نبضه، وأنا بقيت إيه دلوقتي؟ ممكن أعرف؟ ضحك حمزة على شكلي الطفولي وقرب
أخدني معاهم في حضنه وقال: "وإنتي سكن وونيس القلب كله يا وصية الرسول (عليه الصلاة والسلام) ليا." ضميته هو وآدم وعائشة بفرحة كبيرة وقولت: "ربنا يديمكم ليا يا حياتي كلها، ويديمك سكن وونيس لقلبي العمر كله يا شيخي العنيد."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!