دفعها ودخل وقفل الباب وقال: ليه كده بس يا بونبونايتي مفيش اتفضل.. دي وحشتني اللي بتستقبلي بيها حبيبك بعد كل الوقت ده. سهيله قالت بزهول وخوف: انت.. انت بتعمل ايه هنا.. امشي اخرج بره. أنا جوزي نايم جوه.. ولو... لو صحيته هيقتلك. علي ضحك جامد وقال بزعيق: وتصحيه ليه وتتعبي نفسك.. أصحيه أنا.. حضرة الظابط عندك ضيوووف.. منتصر.. منتصر باشا علي حبيبك جيه. سهيله خافت جدا وبقت ترجع لورا وقالت: بقول لك.... امشي من هنا احسن لك...
هو فعلا بره بس لو رجع دلوقت هيقتلك فيها وأنا مش هحميك يا واطي زي المره اللي فاتت. علي بص لها بغضب وقال: ليه هو انتي قدرتي تحميني المره اللي فاتت.. طب ورجلي دي اللي عجزت بسببك انتي وجوزك... اسمعي بقى أنا مش جاي أسمع تهديداتك... اعقلي كده وخلينا حلوين مع بعض لأن كده كده مش همشي إلا لما آخد حقي. سهيله اترعبت جدا منه وقالت بدموع: مش.. مش فاهمه.. انت عايز إيه. علي قرب منها بطريقة رعبتها أكتر وقال:
عايز حقي فيكي يا عمري.. هموت وأشوف اللي تحت النقاب ده... حاسس إنه كنز ويستاهل يتخبى. سهيله بلعت ريقها برعب وهو بيقرب عليها أكتر وبيقول: أنا حوشت نفسي عنك بالعافية... الأول ابن عمك كان مانعني أقربلك وبعد كده الحيوان جوزك... إنما دلوقتي أنا وانت وبس وما حدش هيقدر يبعدك عني. سهيله أول ما قال كده جريت بسرعة على الأوضة وهي بتصرخ وبتقول: الحقوني حد يلحقنييييييي يا ناااااس.
علي جري وراها بس لأنه كان بيعرج لحقت دخلت الأوضة وقفلت الباب وبقت تحط حاجات تقيلة وراه وسندت ضهرها عليه وهي بتحاول تاخد نفسها برعب... وبتتمنى لو كان التليفون معاها كان قدرت اتصلت على منتصر يلحقها بس كان التليفون بره في الصالة. علي كان بيخبط على الباب بغضب وبيقول بزعيق: افتحس يا سهيله... افتحي بقول لك هكسرو على دماغك. وبقى يحاول يفتحه وهو بيضربه بكتفه بغضب.
سهيله كانت مسنودة على الباب بضهرها وبتبكي بشدة وخوف وبتدعي إن منتصر يرجع ويلحقها. في البيت عند أسيا أول ما قرت التحليل اتصدمت وبقت تقراه بسعادة أكتر من مرة وهو بيثبت أن أكمل أكيد منهم. ضحكت وهي بتنط بفرحة ومش مصدقة نفسها بس بهتت ملامحها واختفت ابتسامتها لما افتكرت كل كلمة قالتهالو وكل حرف دبحتو بيه جمل مش هتنساها ولا هو عمره هينساها. ابن حرام. تربية شوارع. انت عمرك ما هتكون مننا. وغيرها وغيرها كتيير. قعدت على
السرير بيأس وحزن وقالت: إيه اللي هببته ده.... وجيه في بالها جملة قالهالها... لما قالتله مش عايزة غير إنك تطلع من حياتي... يومها قال بثقة يوم ما هطلع من حياتك مش هتكوني مبسوطة. كان معاه حق... مش بس مش مبسوطة.. لا مخنوقة. إزاي ظلمته وهانته كده وهو زيه زيها وليه نفس حقوقها ويمكن أكتر.
حطت إيديها على دماغها ومش عارفة تعمل إيه بس افتكرت كلام عمها وقد إيه أقسم واتوعد إنه مش قريبهم وإنه اتأكد من الموضوع بنفسه وإن تحاليل عمها صحيحة. احتلت عينيها بغضب وأخدت التليفون وقالت: مضطر تجاوبني يا عصران بيه... مضطر تفسر اللي حصل ده. ونزلت جري تتكلم معاه. لؤي كان مع عمه في المكتب وعصران بادر بالكلام وقال بضيق:
شوف لو عايز تتكلم في موضوع البنت المجرمة دي فده موضوع منتهي لأن انت غلطت من وقت ما جبتها على البيت أصلاً. لؤي بصّله بغضب مكبوت وقال: خلصت... أظن لازم تسمعني بقى... البنت المجرمة دي بريئة وملهاش ذنب في اللي حصل معاها وأنا مصدقها جدا... وانت لو كنت عامل لي أي اعتبار كنت اتكلمت معايا وسألتني قبل ما تعمل اللي عملته. عمو قال بغضب شديد:
أنا دلوقتي بقيت مش بعملكم اعتبار. دلوقتي بقيتو كلكم تتهموني.. بس أنا يا دكتور مبلغتش من نفسي كده... أنا لما عرفت إنها مش أخت صاحبك بعت صورتها لواحد ظابط أعرفه معرفة شخصية وطلبت منه يتحرى عنها يعني ما ظلمتهاش ولولا إنها طلعت مجرمة ما كنتش بلغت... الغلط من عندك جايب واحدة مجرمة تتستر عليها في بيتنا وبتحاسبني. لؤي الغضب أتمكن منه واحتلت عينيه بغضب شديد لأول مرة وقال: وفيها إيه يا عمي...
ما البيت ده ياما ستر ناس مذنبة ولا نسيت ستر عليك قد إيه. عصران اتسعت عينيه من الطريقة اللي بيكلموه بيها ولؤي لف حواليه وقال: نسيت أنا نفسي سترت عليك إزاي قبل كده.... نسيت مرات أخوك اللي كانت في حضنك وأنا شوفتكم بعنيا. عصران بلع ريقه بتوتر وهو زعق فيه وقال بانفعال: شوفت أمي وهي في حضنك وأبويا نايم في الأوضة اللي جنبكم وسكت...
ولسه ساكت لحد انهارده ومتكلمتش ولا فتحت قلبي لحد ولا حتى مع دكتوري اللي أكد لي كتير إني لو اتكلمت هتحسن من العقد اللي انت سببها. عصران قال بغضب: اخرس.. أنا عمري ما أخون أخويا... أنا شرحت لك قبل كده دي كانت مجرد لحظة ضعف منها هي كانت أول وآخر مرة تحصل...
جات لي على الأوضة وقالت إنها كانت بتحبني أنا وما بتحبش أبوك. كنت مصدوم واتصدمت أكتر ما لقيتها بتقرب مني. كانت لحظة ضعف ما كملتش ثواني. أنا ذنبي إيه إنك دخلت في الوقت ده بالذات... والله يا ابني أنا بعدها دفعتها وزعقت لها ومنعتها تقرب مني لو بالغلط ومن يومها مكررتش ده أبداً لحد ما اتوفى أبوك وهيه غارت في داهية. لؤي ابتسم بسخرية وقال:
والمفروض أصدقك أنا كده. أنا إيه اللي يضمن لي إنها كانت أول وآخر مرة. إيه اللي يضمن لي إنك مشيتها عشان أخوك والكلام ده مش يمكن مشيتها لما شفتني عند الباب وعرفت إني شفتكم. عصران اتنهد وقال: يا لؤي يا حبيبي اسمعني أنا.... لؤي قاطعه وقال بغضب: اسمعني انت يا عمي... لأني مش هسكت أكتر من كده... أنا حياتي اتقلبت كلها من بعد الليلة دي. من وقتها وأنا بتجيني هواجس مرعبة إن كل الستات زيها... بسبب القرف اللي شوفته قربت أتجنن...
وبفكر يا ترى كنتو كام مرة مع بعض هنا في البيت وأبويا نايم في الأوضة وانت مع مراته في أوضة تانية. عصران قاطعه وقال بغضب شديد: قلت لك ما حصلش. ما حصلش افهم. ونزلت دموعه وقال: أنا عمري ما أعملها. أنا والله بحب إخواتي جدا. كسروا ضهري لما ماتوا. والله العظيم عمري ما آذيتهم ولا أقدر أعملها. لؤي قال بدموع وسخرية: ما آذيتهمش متأكد.... طب وبالنسبة لعمي ماهر ما آذتهوش لما رميت ابنه في الشارع....
رميته عشان ما ياخدش حقه عشان تفضل مسيطر على أملاك أبوه اللي انت وصي عليها ولسه في خيرها لحد النهارده.. وسبته هو للشوارع والإصلاحيات ينام على الأرض وياكل من الزبالة... طبعاً فكرت إن لو رجع ابن الرقاصة هتتحول فلوس أبوه كلها ليهم. وأول ما يكبر هتبقى ليه بالقانون.. عشان كده اتخلصت منه... ولو أنا أو أسيا اتولدنا بعيد عن البيت لأي ظرف أو أبونا فاقد الأهلية زي عمي كان زمانا زي أكمل في الشارع مش كده يا عمي. عصران بصّله
بدهشة وقال: انت بتقول إيه. ما أنا قلت لك ألف مرة أكمل مش ابن... بس قاطعه لؤي وقال بغضب: أنا عدت التحليل لأكمل. عدته بنفسي المرة دي مش هتقدر تضحك عليا. أنا وأسيا النهارده اتبعتت لنا نسخة من التحليل... أكمل ابن عمي ماهر دي حقيقة مش هتقدر تنكرها تمام كده عشان أقصر عليك. عصران بلع ريقه بتوتر ومبقاش عارف يرد ولؤي قال بحزم: اسمعني كويس. أنا مش جاي أتكلم معاك في موضوع أكمل....
لأن اللي راح من عمره مش هقدر أعوضه له حتى لو اتكلمت معاك. أنا خلاص مبقاش عندي حاجة أقدمهاله وأي حاجة يعملها متقبلها منه حتى لو حرقنا عايشين حلال فينا لأن السيئة بتعم... أنا جاي أكلمك في حاجة واحدة بس... انت هتعمل كل جهدك عشان فرحة تخرج... فرحة آخر أمل ليا عشان أتعافى من اللي أنا فيه... أنا معاها وبس بنسى كل اللي حصل معايا...
بنت نضيفة ملت إيدها دم عشان متلوثش شرفها.. ولو خسرتها أنا نفسي ما أعرفش إيه اللي ممكن أعمله بس مش هيبقى خير خالص يا عصران. قال جملته الأخيرة بطريقة مخيفة زي ما يكون شخص تاني اللي بيتكلم مش لؤي نهائياً. عصران اتصدم من طريقته وبلع ريقه بقلق. ولؤي سابه وفتح الباب هيخرج. اتفاجئ بوجود أسيا اللي كانت جايه تواجه عمها بنتيجة التحليل وسمعت كل كلامهم. لؤي اتصدم بشدة لما شاف الدموع متجمعة في عيونها وقبل ما يتكلم أسيا حضنته
بكل قوتها وقالت بدموع: يا قلبي انت يا حبيبي.. مقلتليش ليه.. ليه يا لؤي. عصران فهم إنها سمعتهم قعد على الكرسي وحط إيديه على دماغه وهو حاسس بتعب من اللي بيحصل. لؤي حاول يهديها ومسكها من إيدها قعدها بسرعة على الأنتريه وقعد جمبها وقال: أسيا.. أسيا اهدي لو سمحتي أنا تمام.... ما فيش حاجة تستاهل..... إحنا أصلاً عمرنا ما عرفنا يعني إيه أم عشان تصغر في نظرنا أو تأثر فينا.... ربنا يغفر لها ويغفر لي لو شلت ذنبها.
أسيا بصت له بدهشة وقالت: ذنب... انت اللي تشيل ذنب. لؤي اتنهد وقال: الله أعلم مين شايل ذنب مين.. ودي أمي... مهما عملت لها حق الطاعة ومينفعش أذكرها بسوء. أسيا اتنهدت وقالت بدموع: سيبك منها خالص دلوقتي... لؤي. انت لازم تتكلم وتساعدنا لازم تشيل اللي فضل جواك الوقت ده كله عشان ترتاح وتحل أزمتك. لؤي قال بحزن:
صدقيني ما بقتش فارقة معايا خالص بعد اللي حصل لفرحة بقيت أحس إني ما عنديش هم ولا أي مشكلة. بقيت حاسس إن دوايا وعلاجي وفرحي ونسياني كل حاجة متوقفة على وجودها معايا. أسيا ابتسمت بدموع وقالت: بتحبها واضح جدا. لؤي ابتسم بحزن وقال: عديت مراحل الحب بكتير كمان... أنا همشي دلوقتي هروح أقابل المحامي تاني وأرجع على القسم... صحيح جات لك رسالة من المعمل. أسيا اتنهدت بحزن وقالت: جات لي بس متأخرة قوي....
ما تعرفش هو فين مختفي من الصبح... أنا خايفة عليه... الصراحة ضايقته قوي بالكلام النهارده. لؤي ابتسم وقال: انهارده بس... على العموم هنعوضه أكيد ما تقلقيش. والتفت لعمو اللي كان بيبص لهم بتوتر وقال بصوت عالي: جيه الوقت اللي المفروض كل واحد ياخد حقه فيه... كفاية قوي كده. قال كده ومشي وسابها بتبص لعمها اللي كان متوتر جدا. عند كان بيفكر في كلام أسيا اللي قالته له ومتعصب جدا ولسه هيدخل أوضته وقفته نيرة وقالت بتوتر:
أستاذ عدي إيه اللي حصل مع فرحة. عدي قال بزعيق وانفعال: وأنا مالي هيه كانت من بقية أهلي. بتسأليني عليها ليه. نيرة اتخضت من زعيقه فيها وبصت له بدهشة وفاجأته لما انفجرت فيه ببكا بصوت عالي زي الأطفال. عدي اتوتر جدا من بكاها وصراخها وقال: بس بس يا بت اتكتمي خلاص.... أنا عملت إيه لكل ده... طيب خلاص أنا آسف أنا آسف... آسف. بس نيرة كانت بتبكي بصوت مزعج ومش راضية تسكت. عدي قال بسرعة: خلاص يا ستي حقك على راسي أنا آسف. ...
خلاص أخدت حجز أربع أيام والتحقيقات شغالة.. حلو كده. نيرة مسحت دموعها وبطلت بكا فوراً وقالت بابتسامة: تمام طب ما كنت تقول كده من الأول. إيه العالم دي. ولسه هتمشي مسك إيدها وبصلها بغضب وقال: والنبي إيه انتي كنتي بتشتغليني يا بت. نيرة بصت لإيده اللي ماسكة إيدها وقالت: ايدك يا بابا دي ملهاش قطع غيار. قال مش عاجبه إني بسأله. قال مش تحمد ربك اللي بعبرك أصلاً بعد اللي عملته الصبح. عدي اتنهد بخنقة وقال:
ما كانش قصدي. قلت لك ألف مرة كنت فاكر الأوضة فاضية. أياً كان، أنا مش فاضي أرغي معاكي أصلاً. ولسه هيمشي قالت بسرعة: على فكرة بنت عمك حلوة قوي وتتحب. بس خلاص اتجوزت. وواضح إن بقى فيه كيمياء جامدة بينها وبين جوزها. غير كده هو قمور حليوة و... عدي بصلها وقاطعها وقال: أحلى مني؟ نيرة قالت بدون تفكير: طبعاً وشخصية جداً. عدي بصلها بدهشة وقال: وبتقوليها في وشي كمان؟ جاتك البالة! وأنا بسأل مين أصلاً؟
هو انت عندك ذوق يا مفعوصة انتِ أصلاً؟ نيرة ضحكت وقالت: هو صحيح أحلى منك بس... قاطعها وقال بسخرية: أه، قولي روحك أحلى من روحه وجو التصبير ده. نيرة قالت بسرعة: لا طبعاً. هو كمان الصراحة روحه أحلى برضو. كنت أقصد أقول لك إنه مش أحلى كتير يعني. عدي بصلها بغيظ شديد ودخل الأوضة وقفل الباب. نيرة انتفضت من خبطة الباب وقالت: هو زعل ليه؟ ما هو أحلى فعلاً، أكدب يعني؟ عند سهيلة كانت بتبكي جامد لأن قفل الباب قرب يتكسر.
وعلي بيخبط عليه جامد من بره وبيقول بزعيق: افتحي بقول لك. محدش هينجدك من إيديا النهاردة. متتعبيش نفسك وتتعبيني على الفاضي. سهيلة كانت بتترعش جامد وحاطة ضهرها على الباب وبتقول ببكا شديد: "إِنَّ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ" (فَنَقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ)
وبقت تعيدها أكتر من مرة وهي بترتعش. بس علي كسر الباب بقوة وقدر يدخل. وقعت على الأرض وهي بتزحف لورا وبتقول: أبوس إيدك سيبني في حالي. حل عني بالله عليك. بس علي كان بيبصلها بغل وتعب وهجم عليها وقال بزعيق: أخلص عليكي في إيديا دلوقتي. قطعتي نفسي. سهيلة ضربته في رجله المصابة برجليها وخرجت على الصالة جري ومسكت تليفونها وبقت تطلب منتصر وهي بتجري على باب الشقة هتخرج. منتصر رد وقال: إيه يا جميل، وحشتك ولا إيه؟
سهيلة قالت بصراخ: الحقني. الحقني يا منتصر. وفتحت الباب ولسه هتطلع جابها من شعرها فوق النقاب ودفعها على الأرض بغل. سهيلة صرخت بقوة. ومنتصر بقى يزعق ويقول برعب: سهيلة، سهييييييلة. بس الخط اتقطع. حس قلبه حرفياً هيقف. جري على عربيته علشان يلحقها وهو مش شايف قدامه. بيتصل عليها، تليفونها اتقفل. سهيلة كانت واقعة على الأرض بألم وقالت بدموع شديدة: اقتلني. بالله عليك اقتلني ومتعملش كده. موتني خلاص ارجوك يا علي موتني.
علي قرب عليها وقال بغضب: حد يموت القمر ده بس. ده أنا ما صدقت هشوفه. ولسه هيرفع النقاب اتكسر الباب واتصدم باللي بيقول من وراه: "والقمر كمان كان مشتاق قوي يشوفك". عند أسيا بصت لعمها بدموع وقالت: مش هسألك في حوار أمي ده. أنا بطبيعتي متوقعة منها أي حاجة. دي واحدة اتخلت عن أولادها. فطبيعي جداً تخون جوزها. بس عايزة أسألك سؤال واحد بس وتجاوبني عليه بصراحة. يفرق إيه عننا يا عمي؟
انت أحسنت معاملتنا ولحد النهاردة محسستناش بنقص. هو بقى يفرق إيه؟ ليه رفضت تربية زينا؟ أوعى تقول لي علشان أمه. عمر أمه ما هتكون أسوأ من أمنا. عصران اتنهد وشاف إن ما فيش أي فايدة من الإنكار أكتر من كده. قعد بضيق وقال: هحكيلك اللي حصل بس تحاولي تفهميني. أمه لما عرفت إنها حامل جتلي أول واحد. وقالت لي إنها عايزة تتجوز أخويا وإنها حامل بابنه.
طبعاً لأنها رقاصة ما كنتش مصدق إن الولد ده أصلاً ابن ماهر اللي ما كانش ليه في كده أصلاً. ولما رفضت اعترف. اتحدتني بكل بجاحة وقالت لي إنها هتجيب الولد ده وتقعدوا على قلبي. بس لما سألت ماهر قال لي إنه فعلاً كان سهر مرة في المكان ده وحصل بينهم علاقة. وقتها قولت يمكن يكون ابن أي حد من اللي تعرفهم وبتقول ابننا عشان تاخدلها قرشين. وفعلاً عرضت عليها الفلوس وافقت على طول. وعشنا عادي ونسينا الموضوع لحد ما بقى عمره 15 سنة.
وقتها الولد كان مصر يعرف أبوه وجه على البيت لأول مرة. وأظن الباقي إنتِ عارفاه. أسيا نزلت دموعها بغزارة وقالت: يعني كل كلمة كان قالها صح؟ يعني جالك واترجّاك وطردته؟ يعني فعلاً روحت له وعملتله التحليل واتأكدت بنفسك إنه مننا وسبته؟ سبته لكلام الناس اللي زي الدبش؟ وأنا أول واحدة كنت برميه بيه؟ غسلت مخي وفهمتني إن عمي مبيخلفش ومستحيل يخلف. طب إزاي؟ والتحاليل أنا قرأتها بنفسي. عصران اتنهد بحزن شديد وقال بحرج:
احم. التحاليل دي أنا كنت عملتها عند دكتور صاحبي. عشان أبوكي كان زي لؤي مصر إن الولد ده يشبهنا ومننا. وكنت عايز أسكته مش أكتر. أسيا يا بنتي أنا قلت لك كل اللي أعرفه وكل اللي عملته. مكدبتش عليكي في حرف. وكل رجائي منك إنك تعقلي أخوكي وتفهميه إنها كانت غلطة. وأكيد مش هتمسكولي على غلطة واحدة وتسيبوا كل اللي عملته عشانكم. إنتي قولتي بنفسك إن عمري ما فرطت فيكم وكنت بعاملكم زي عدي وسهيلة.
كمان لازم تعرفي إن والله العظيم أنا ما خنت أخويا ولا قربت لأمك أبداً. ولو على أكمل أنا والله ندمان وهصالحه ونبدأ كلنا من جديد. أسيا مسحت دموعها بقوة وقالت بسخرية: تصالحه؟ طب إزاي يا عمي؟ عمره ما هيسامحك ولا هيسامحني. أنا دلوقتي معرفش إذا كنت حضرتك صادق في ندمك ولا لا. ولا أعرف إذا كنت هقدر أتناسى إنك خدعتنا بالشكل ده.
بس اللي أعرفه إن كل كلمة طلعت مني وأذيت بيها أكمل وحرقت قلبه بيها بسبب ثقتي فيك هتفضل سد بيني وبينك لحد ما هو يسامحني أو ربنا ياخدني ويريحني من الخنقة اللي حساها دلوقتي. قالت كده ومشيت من قدامه بحزن شديد. عصران احتدت عينه بغضب شديد وقال: أو فعلاً ربنا هياخد حد من هنا بس مش إنتي يا روحي. هو اللي كفاية قوي عليه كده. صحيح طربق الدنيا على دماغي بس مش هيلحق يفرح بيها أبداً. ومسك التليفون واتكلم مع واحد وقال:
اسمع، فيه واحد عايزين نريحه على الآخر من غير شوشرة. هبعت لك صورته ومعلومات عنه. تجيبلي أجله من غير ولا غلطة و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!