انت في عقلك يعني ولا شارب حاجة؟ ما هو أكيد شارب حاجة. لما تقولي كده عاوزني أبقى ست؟ أتحول ست! مستحيل تكون في وعيك! كان حديثًا يبدو للوهلة الأولى مزحة، ولكنه في الحقيقة أحدث الفارق الأكبر في حياتي. "يا عبيط، أنت مش عارف الخير اللي ها يعود عليك." رفع حاجبه وربع إيديه ورد: "انت بتقنعني بإيه يا خال؟ أنا عارف إنك ما بتشربش، يعني ولا احترفت ولا إيه الدنيا؟ قعد رجل أربعيني بيبان عليه التعب والفقر:
"أنا لا شارب حاجة ولا اتجننت. أنا الفقر أكل من جسمي. ركز بص كده على عيشتنا يا موسي، بص على البيت اللي كلنا متكبسين فوق بعض فيه، وياريته عدل، لأ، دا هيقع على راسنا في أي وقت." قعد موسي قصاده على كرسي متكسر: "ومين اللي وصلنا لكده يا خالي؟ مين اللي لم تحويشة العمر وراح اداها لنصاب مستريح يشغلهم؟
"يا روقا أنا راضي وحامد ربنا على كل اللي يجيبه. بص، أنت ناقصك بس الرضا. طالما ماشي على رجلي، أقدر اشتغل وأعمل فلوس. إحنا اللي بنعمل الفلوس، مش هي اللي بتعملنا، واخد بالك يا حبيبي؟ وقف خاله روقا وشاور على القطع اللي في هدوم موسي وضحك بسخرية: "هههه، موت يا حمار! واخد بالك انت؟! دخل خاله الأوضة وموسي بيضرب كف فوق كف: "لا إله إلا الله، ربنا يهديك يا روقا يا رب." رفع رجله وحطها فوق رجله التانية فوقع شبشب اللي بصباع:
"الطموح حلو برده ما فيش كلام. دا أنا لو بقيت بيه هقلب الدنيا. هاكون عالمي." غمض عينيه وابتسم: "أنا هاحلم. هاحلاااااااام. أحلم ياض، هو الحلم بفلوس؟ بيتخيل نفسه لابس بدلة ونازل من عربية وفي قدامه قصر كبير والجنايني بيسقي الزرع. فتح زرار البدلة وقلع نضارته وبص على قصره العالي وابتسم ومشي إيده في شعره ومشي. وها يدخل القصر، الخرطوم اللي في إيد الجنايني غرقه. فاق على ميه بتنزل من السقف في بوقه. "تُف
بسرعة: يا أم محمد، حرام بقا بجد، ما بتشطفيش الواد إلا في بوقي؟ إيه الدنيا يااااارب! يااااارب أنا مش معترض، بس وربنا طعم الميه وحش! *** كانت واقفة قدام المراية، حاوطها بإيديه وحضنها من ضهرها، فابتسم. همس في ودنها: "غمضي عنيكي يا قلبي." غمضت عينيها وهي مبتسمة. رفع شعرها ومسك خصلاته يشمه ومشي إيديه برقة على رقبتها، فضحكت: "بغيييييير يا باشا، ههههه، بس بقا." ضحكت: "بس بتحبني وماتقدرش تستغني عني؟ بتموووت فيا؟
ابتسم وهز راسه: "تؤ تؤ." حطت إيدها في وسطها وبصت ليه: "والله! ضحك وهو بيلبسها عقد ألماس: "مش بحبك، بعشقك، بدمنك. انتِ إدمان." بصت لنفسها في المراية وشافت العقد وحضنته: "ربنا يخليك ليا يا أيوب يا حبيبي." قعد على السرير: "ها، خلصتي لبس؟ "زهقت من الانتظار! تنهد: "وحتى لو! أنا أستناكي العمر كُله." لبست شالها الفرو الأبيض فوق فستانها الأحمر الطويل وقعدت تلبس الهيلز. وقفت وهي بتلف: "إيه رأيك؟ فضلت رايحة
جاية قدامه وهي بتبتسم: "يلا عاكسني." "الفستان تحفة، والشعر، والجسم كله عالمي يا بطل الأبطال يا عالمي، قلبي انت." ضحكت وهي بتجر ديل الفستان: "يلا، على فكرة عندي ليك مفاجأة." مسك إيدها وقال: "طيب." رفعت حاجبها: "على فكرة هاتسعدك أوي، انت المفروض تكون عندك فضول كده وتبقي عاوز تعرف." "أنا الحمد لله سعادتي مُكتملة بوجودك، ما أظنش هاحتاج أكتر من كده." ضحكت: "لأ، أنا واثقة إنك هاتفرح أوي."
مشي وهو بيضحك وبيبُص على ديل فُستانها: "هو الديل ده إيه؟ هيشرفنا برده. عارفة لو وقعني زي المرة اللي فاتت، هامنعك من لبس الفساتين من أصله." ضحكت على كلامه وراحوا للعربية وفتح لها الباب وركبت وركب هو كمان: "على فكرة زينة ويوسف هايسبقونا هناك." بيرد وهو بيخبط ايده في الدريكسيون بغضب: "يوووووه يا إنجي، انتِ عارفة إني مش بطيق يوسف ده!
"يا أيوب يا حبيبي، انت عارف هو وبخله ومنشفها من كُله، وأختي يا حبيبتي مش بتعرف تتنفس هي والأولاد منه، فتفك عن نفسها شوية! بيرفع حاجبه وبيحاول يتحكم فى غضبه: "وايه اللي جابرها على العيشة دي! بصت ليه: "نفس اللي جابرك على عيشتنا، وانت عارف إني مش بخلف. إنك بتحبني وهي بتحبه. اه، غريب الحب، مين فاهمه! تنهد:
"تاني يا إنجي، أنا قولتلك مليون مرة مش عاوز غيرك من الدنيا وراضي. هانروح دلوقتي نسمع شوية سخافات من بتاعة سي يوسف. ربنا هاينفخ في صورتكم. امتى هاتملوا البيت عيال؟ امتى أنا ياخدني على جمب ويديني رجل عصفور أرمل من شهرين ويقولي حُطها تحت لسانك يمكن ربنا يُفكها. أنا أحط رجل كتكوت تحت لساني." ضحكت إنجي: "ههه، معلش، استحمل، كل ده هايتغير! "ولا نكتة البايخة. مرة واحد قعد على قهوة لسعته. مرة واحد قابل واحد بقا اتنين." إنجي:
"فظيع يوسف والله، ههه، بس بيضحكني وخصوصا نكتة رقم تمانية لما اتحزم، ههه، نفس ليڤل تفاهة." بص لها وضحك على ضحكتها وعيونه بتلمع. ما كدبش اللي قال: العيون مرسال القلب. ابتسمت وبصت قدامها واتغيرت ملامح وشها وصرخت فجأة: "حااااسب، حاااااسب يا أيوب، حاااااااسب! بيدخل في عربية لوري ومش بيعرف يتفاداها، ومن شدة الصدمة العربية بتفضل تتقلب وهما جواها، والباب اللي ناحيته بيتكسر وبيقع منها وهيا بتتقلب أكتر.
ثواني اتقلبت سعادتهم في ثواني. اتغير كل حاجة بحركة سريعة. بيكون الدم مغرق وشه وهدومه والرؤية مشوشة، وبتكون العربية مقلوبة على ضهرها وعجلها فوق. بيلاحظ شعلة نار صغيرة في العربية من ورا. "أالاااا إنجي…" بيحاول يتسند ويقوم، بيقع تاني، بيتنفس بصعوبة والصورة قدامه مشوشة. بيقاوم وبيزحف على الأرض لحد ما بيوصل للعربية بصعوبة، وكل اللي بينطق بيه اسمها، والخوف مسيطر عليه وسيد الموقف. بيدخل من الباب المكسور وبيحاول يفوقها:
"حبيبتي يا حبيبتي." بتبص له والدم مغرق وشها وبتمسك وشه وبتبتسم: "كان نفسي افرحك اوي." "شششه، مش وقت كلام. ساعديني أرجوكي، لازم تخرجي من العربية، لازم قبل ما تولع… بس. بسرعة." بيفك حزام الأمان وايديه بتترعش من التوتر والخوف والتعب. بيتجمع الناس حواليه وبيتفرجوا كعادة الناس في المصايب. "أنا كان نفسي تفرح بيه أوي يا أيوب، كان هايعوضنا عن سنين الحرمان! "كنت هاتبقى احن اب في الدنيا." أيوب بصدمة: "ايه ده؟ ابتسمت:
"ابننا يا أيوب، أنا حامل…" في نفس الوقت النار بتزيد وتعلي. بيشدها أيوب بره العربية وهو بيتكلم: "هانفرح بيه يا حبيبتي، هانفرح بيه سوا وهانربيه سوا." بتبتسم بتعب: "كُنت نعم الرفيق والصديق والزوج. عيشتني في سعادة ماكنتش أحلم بيها. ابننا هايكون عوضنا في الجنة. ماتزعلش، هاتوحشني أوي. أيوووب، أنا… أنا.. بحبك أوي.. أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله." بيبعدها عن العربية والناس بتساعده. بيحاول
يفوق فيها وبيحضنها بدموع: "أرجوكي ما تسبنيش، ماقدرش أعيش من غيرك. انجي، لاااا، انتِ مُغمي عليكي، ايوه، ايوه." بيمسح دموعه: "اسعاف، اسعاف بسرعة." بيجري على الناس بهيستريا: "حد يكلم الإسعاف يا بشرررررر، يااااااارب، يااااارب….."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!