يوسف بصوت مميت: انتي إيه اللي عملتيه ده؟ ها؟ رباب بتبصله بشرود وكأنها مش في وعيها، لغاية ما فاقت على صوته الحاد بفزع. يوسف: اتكلمي، عملتي كده ليه؟ مجنونة انتي؟ رباب مردتش عليه ومشيت بسرعة من قدامه، لأنها مش مستوعبة اللي عملته ولا فاهمة ده حصل إزاي. سوزي: إيه يا عمر، مش ناوي تعقل رباب وتخليها توافق على رامي بقى، الولد مستعجل. عمر: أولًا أنا لسه ما وافقتش، ثانيًا دي حياتها هي، مينفعش آخد قرار يخصها من غير موافقتها.
سوزي: وليه متوافقش يا عمر، رامي شاب كويس جدًا وأي واحدة تتمناه. عمر: لما أشوف يا سوزي، هروح أتكلم معاهم في الموضوع. يوسف نايم على السرير وبيفكر في اللي عملته رباب، وليه عملت كده. فضل يتقلب طول الليل ومعرفش ينام. تاني يوم رباب راحت تقابل مليكة. مليكة بلهفة: ها يا بت، اتكلمتي معاه؟ رباب بشرود: مع مين؟ مليكة بحنق: انتي هتستعبطي، إياد طبعًا. رباب تايهة: آه آه. مليكة بحماس: ها، وطلعت مين هايدير؟
رباب بصت لها وسكتت ومش عارفة ترد تقولها إيه، إن أخوها بيحب وهيخطب واحدة غيرها! طب ماهو كده هتكسر قلبها وهي شايفة اللهفة في عيونها كل ما تيجي سيرته. فكرت شوية وبعدين... مليكة: ها يا بت، ساكتة ليه؟ أوعى يطلع بيحبها. رباب بسرعة: لالا، دي طلعت زميلته وبس. مليكة بشك: انتي متأكدة؟ رباب بارتباك: طـ.. طبعًا يا مليكة، وأنا هكدب عليكي ليه؟ مليكة: ماشي.. طب قوليلي، انتي مالك متغيرة؟ رباب نزلت عينيها بضجر: مفيش.. زهقانة شوية.
مليكة: طيب تفتكري أعمل مع أخوكي إيه تاني؟ رباب: بلاش تتكلمي معاه دلوقتي، اصبري عليه. مليكة هزت راسها بموافقة، بس حست بشيء غريب كده مش مفهوم والخوف دخل قلبها. عمر في المستشفى على مكتبه. مسك التليفون واتصل على حد. عمر: إزيك يا شاهيناز؟ شاهيناز: الحمد لله يا عمر.. في حاجة؟ عمر: كنت عايزك شوية.. انتي في البيت؟ شاهيناز: لا أنا عند أخويا فوزي.. بس هرجع على بالليل كده. عمر: خلاص أنا هاجي مع إياد أتعشى معاكم.
شاهيناز: البيت بيتك يا عمر، تنور.. سلام. رجعت شاهيناز بدري من عند أخوها عشان تحضر أكل، وكمان نبهت على رباب ترجع بدري. أول مرة من سنين يعملها ويروح يسهر معاهم. شاهيناز عملت كل أصناف الأكل، ومبسوطة. حتى رباب لاحظت ابتسامتها الغير عادية. هي عارفة إنها بتحبه بس الاتنين أعند من بعض. رباب راحت حضنتها من ضهرها وقالت بخبث: يا ترى بابي اتواضع النهارده وجاي ليه؟
شاهيناز بخجل: اتلمي يا بنت، أبوكي ييجي زي ما هو عايز.. وبعدين أكيد عشان يشوفكم يعني. رباب: اممم، قولتيلي.. وعاملة الوليمة دي كلها عشان يشوفنا بس؟ شاهيناز بتحذير: ربااااب! رباب ضحكت: خلاص خلاص. شاهيناز: روحي غيري هدومك الغريبة دي، عشان زمانهم جايين. رباب بمداعبة: وانت مش ناوي تغير عشان تحلو في عينيه؟ شاهيناز مسكت معلقة الشوربة ورفعتها بتهديد، ورباب جريت من قدامها بسرعة وهي بتجري. يوسف قاعد مع أمه وأخواته، وسرحان بعيد.
أم يوسف: يوسف.. مالك يا حبيبي؟ يوسف: ها.. مفيش. أم يوسف: مش ناوي كده تفرحني بيك؟ يوسف ضحك وتابعت أمه: يتضحك ليه، انت بسم الله ما شاء الله دلوقتي بتشتغل وبتقبض مرتب حلو، ناقصك إيه تاني؟ يوسف: ناقصني كتير يا أمي، وناقصني أهم حاجة وهي راحة البال. أم يوسف ربتت على ضهره: وإيه اللي شاغل بالك يا حبيبي؟ يوسف: انتوا طبعًا، وأنا مش هرتاح إلا لما أطمن على مريم وكريم.
كريم: لا يا عم، اطمن عليا أوي، أنا كده كده مش ناوي أتجوز دلوقتي خالص. يوسف ضحك: وأنا مش قصدي على جواز يا ذكي، أقصد لما تعتمد على نفسك وتبقى راجل. كريم كان بيشرب عصير وفضل يكح: إيه يا يوسف، هو انت شايفني عيل يعني؟ يوسف: شايفك طايش و متهور.. لكن حبيبة قلب أخوها الكبير مريومة دي هي اللي في القلب. مريم طلعت لسانها لـ كريم: ربنا يخليك ليا يا خويا. كريم رفعلها حاجبه باعتراض وقال: صحيح يا يوسف، هي الفورتيكة رباب مبتجيش ليه؟
هو انت مش بتشوفها؟ يوسف حمحم: احم، بشوفها. أم يوسف: يا ريت يا ابني تعزمها مرة، دي بجد بنت مفيش منها. مريم: كلمتها وقالتلي إنها عايزة تيجي. أم يوسف: خلاص يبقى يوسف يعزمها، أكيد هي مكسوفة. يوسف مردش طبعًا لأنهم مش بيتكلموا من ساعة اللي حصل، حتى مش بيتصلوا ببعض نهائي. الباب خبط، ورباب راحت تفتح لأن أمها دخلت تغير هدومها. رباب باست والدها: هاي بابي. واتفاجأت بإن سوزي معاه، وملامحها اتغيرت. سوزي: إيه مش هتقوليلي ادخلي؟
رباب: لا إزاي، اتفضلي يا طنط. عمر: أمال والدتك فين؟ رباب: بتغير جوه. إياد: أنا كمان هغير هدومي وأطلع. *بعد شوية* طلعت شاهيناز وع وشها ابتسامة جميلة، وكانت لابسة عباية شيك جدًا وفاردة شعرها الطويل جدًا على ضهرها. وراحت تسلم على عمر، بس انصدمت لما لقيت معاه سوزي، وسرعان ما اختفت ابتسامتها، وعيونها لمعت بالدموع بس حاولت تتماسك. شاهيناز بضجر ملحوظ: عاملين إيه؟ عمر وقف يسلم عليها: الحمد لله.
مد ايده وسلمت وسحبت ايدها بسرعة. سوزي ببرود: إزيك يا شاهيناز؟ شاهيناز: كويسة. ودخلت بسرعة المطبخ ونزلت دموعها على خدها وهي بتشهق بوجع. رباب دخلت وراها المطبخ: مامي. شاهيناز بسرعة مسحت دموعها وحاولت متبينش: أيوة يا حبيبتي. رباب: بتعملي إيه؟ شاهيناز: هجهز الأكل. رباب: تحبي أساعدك؟ شاهيناز: لا يا روحي، اطلعيلهم وأنا هاجي وراكي.
رباب خرجت بس عارفة إن أمها انجرحت لأنها مكانتش كده قبل ما ييجي عمر، وفاكرة إنها خبت عليها ألمها اللي باين في نبرة صوتها. بعد شوية كلهم قعدوا على السفرة ياكلوا. سوزي بدلع: عشان خاطري كل الحتة دي من إيدي. شاهيناز بتحاول تتجاهل الحركات دي كلها وتتمالك أعصابها اللي بتنهار. بتقبض على ايدها عشان تخفف ضغطها اللي ارتفع. وكل ده وعمر بيراقب حركاتها ونظرات عينيها المحتارة.
عمر وهو باصص عليها: الحمد لله شبعت.. الأكل حلو أوي، بقالي كتير مدوقتش طعم أكل جميل بالشكل ده.. تسلم إيدك يا شاهي. شاهيناز مكانتش مصدقة اللي سمعته منه. ده كمان دلعها زي ما كانت متعودة منه لما كانوا متجوزين. طبعًا كل ده وسوزي هتفرقع من الغيظ. لكن رباب فرحت لما شافت ابتسامة على وش والدتها. *بعد شوية وهم قاعدين بيشربوا الشاي*
عمر: طبعًا يا شاهيناز، انتي عارفة إن رباب جالها عريس.. وقولتلك هنتكلم في الموضوع بعد ما أرجع من السفر. رباب اتأففت بضيق. شاهيناز قالت: أيوة. عمر: الولد كل شوية يكلمني وعايز يعمل خطوبة. شاهيناز: بس أنا مش موافقة يا عمر. رباب فرحت وعمر قال بتعجب: اشمعنى؟ شاهيناز: عادي، مش شايفاه مناسب. سوزي باندفاع: يعني إيه الكلام ده، على فكرة رامي شاب ممتاز وأي واحدة تتمناه. شاهيناز ببرود: خلاص يا حبيبتي، يروح للي بتتمناه.
سوزي اتغاظت من برودها وعمر قال بضيق: وانت إيه رأيك يا إياد؟ إياد: والله يا بابا الموضوع ده يخص رباب يعني هي اللي تقرر، إنما بالنسبة لرامي هو كويس. عمر: طيب نشوف رأيك يا رباب. رباب وقفت وأدتهم ضهرها: يا بابي أنا مش بفكر في الجواز دلوقتي. عمر وقف وحط ايده في جيبه: ليه مبتفكريش؟ مين في حياتك دلوقتي؟ رباب التفتت له بسرعة: مـ.. مفيش يا بابي. عمر بتذمر: يعني إيه مفيش، قولي سبب مقنع لرفضك.
شاهيناز: جرى إيه يا عمر، من امتى بتغصب عيالك على حاجة.. يمكن مش مرتحاله، هي حرة. عمر بص لها وقفل زرار الجاكيته: ماشي يا شاهيناز، انتوا أحرار.. يلا يا سوزي. مشي عمر وهو مضايق، بس مش من رفض رباب، من أسلوب شاهيناز. حتى هي دخلت أوضتها بحنق. إياد ورباب بصوا لبعض وبعدين دخلوا أوضهم. بعد يومين رباب راحت لـ يوسف وكان خارج من الشغل. شافها وراحوا قعدوا في كافيه قريب، والاتنين ساكتين مش بيتكلموا لغاية ما قاطعت السكوت ده.
رباب: أنا جالي عريس. يوسف بصدمة: إيه؟؟؟ رباب مكانتش عارفة قالتله ليه كده، مع إنها رفضته، بس عندها فضول تعرف رد فعله. كملت بخبث: شاب كويس ومحترم وابن ناس وبيحبني. يوسف ابتلع ريقه وبصلها: مبروك. رباب بصت له بحنق وقالت بعصبية: انت بتستهبل... وقامت بتذمر: أنا ماشية... لأن انت بقيت بارد ودمك تقيل وأنا مبقتش طايقاك. يوسف وقف ومسك ايدها: استني طيب.. اقعدي وأنا هفهمك. قعدت بضيق وهو تابع: أنا مرة شوفتك في كافيه مع واحد.
رباب: شوفتني؟ إمتى؟ يوسف: قبل ما نتخانق أنا وانتي بيوم. رباب بتحاول تفتكر: اممم آه افتكرت، أنا كنت مع مليكة صاحبتي وبعدين جه وقعد معايا. يوسف: أهو الشخص ده هو اللي ركبت معاه ياسمين في اليوم اللي سبنا فيه بعض. رباب وسعت عينها بصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!