الفصل 20 | من 23 فصل

رواية سكان العمارة الفصل العشرون 20 - بقلم زهره عصام

المشاهدات
23
كلمة
2,470
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

خرج من منزله قائلا له: للأسف يا أستاذ يوسف، سهاد وافقت أنها تتنازل عن القضية مع إنها ما تستاهلش، بس هتمضي على محضر بعدم التعرض ليها مرة تانية. يوسف: أنا عارفه يا محمد، كل ده وشاكر ليكم جدًا، واللي انت عاوزه هيكون. محمد: تمام، تقدر تتفضل معايا نروح نتنازل على المحضر. يوسف: تمام، اتفضل معايا. .....

طرقات على المنزل فاستغربت من الزائر. فهم لا يعرفون أحدًا في المنطقة، أو كما يقال، مغلقين على أنفسهم. اتجهت إلى الباب وفتحتها، لتقع عينيها على عيون من اللون الزيتوني الفاتح، فسرحت بها قليلًا قبل أن تستعيد وعيها بسرعة قائلة: اتفضل، أقدر أساعدك في حاجة؟ لم تتلقى الجواب بسرعة، وإنما استمعت إليه يهمس قائلًا: حلوة قوي. خجلت للغاية، ولكن تداركت نفسها وقالت بصرامة: إيه يا أستاذ؟ هتفضل مبحلق كده كتير؟

انتبه لنفسه فأسرع قائلاً: أنا آسف بجد. اتفضلي الطبق ده. التقطته منه قائلة: إيه ده؟! رد عليها قائلاً: ده رز بلبن من عمايل أمي. ابتسمت وقالت: أيوه يعني حضرتك جايبه لي؟ هو انتوا تعرفوا بابا قبل كده؟ نظر إليها بابتسامة جانبية وقال: هو شرط إن الجار يعرف جاره عشان يهديه؟

النبي وصى على سابع جار، وإحنا من عادتنا هنا المحبة بينا. فهتلاقي الطبق ده طول الوقت بيلف في العمارة كلها. يعني أنا جبتلك رز بلبن، فيه لما تيجي ترجعي الطبق هتحطي فيه حاجة حلوة، وإلا انتوا بخلاء وإلا إيه؟ قالت: أنا آسفة والله ما كنتش أعرف، بس أصل في العمارة القديمة ما كناش بنعمل كده. -الناس هنا بسيطة جدًا وبيحبوا بعض، ده اسمه ود بين الناس. تمام، هديتك مقبولة يا... قاطعها قائلاً:

عدنان المحمدي، جاركم في الشقة اللي قصادكم دي. يعني هنشوف بعض كتير. تشرفت بمعرفتك يا أستاذ عدنان، أنا هنا يوسف المرشدي. عدنان: تشرفت بيكي يا هنا. همشي أنا بقى دلوقتي، ومتنسيش الطبق. ابتسمت وقالت بخجل: حاضر. بعد أن غادر، دلفت إلى الداخل وعلى وجهها ابتسامة غبية فشلت التحكم بها. .....

انتشر خبر وفاة رجل المهام الصعبة في الداخلية. حزن الجميع عليه بصورة ملحوظة، فهو قد أثبت كفاءته في فترة زمنية محددة. فلم يتعتم على منصب أبيه، ولكن أصر أن يثبت نفسه بنفسه. وصل الخبر إلى أبيه الذي شلته الصدمة، فأسرع بإمساك هاتفه طالبًا عمادًا.

كان يجلس يفكر بالخطوة القادمة وسبب طلب صخر لهذا الطلب. فلم تسنح له الفرصة بعد للجلوس معه وفهم الأمر. قاطع شروده رنين هاتفه، كاد أن يغلقه قبل أن يرى من المتصل، ولكن لحسن حظه فقد وقعت عيناه بالخطأ على الاسم ليهب واقفًا يجيب عليه. عماد: الو. حسين: اللي سمعته ده صح؟ ابني جراله حاجة؟

يمين بعظيم أطربقها على دماغك يا عماد. انت مش جيت ويا فندم هو الوحيد اللي هيقدر على المهمة دي ومش هيجراله حاجة. انت عارف لو شجن عرفت الخبر هيحصلها إيه؟ عماد: يا فندم... قاطعه قبل أن يستكمل كلامه قائلاً: نص ساعة وتكون على مكتبي يا عماد، انت فاهم؟ عماد بتنهيدة قلة حيلة: حاضر يا فندم. أغلق الهاتف ثم قال: شكله هيبقى مرار طافح. أنا إيه اللي خلاني أمشي وراهم؟

هيخربوا بيتي أكتر ما هو مخروب. يلا ربنا يستر بقى، هي موتة وإلا التانية. ثم اتجه إلى مقر وزارة الداخلية. ..... كان مسترخي على فراشه يأخذ بعض الراحة، لاحت على شفتيه ابتسامة عذبة حينما تذكر كيف كانت حالها وانتقال بصرها منه إلى أصدقائها والعكس. ولكن سرعان ما تبدلت ملامحه وأسودت عينيه بشكل ملحوظ من الغضب حينما تذكر يوم الحادث. فجز على أسنانه بغضب وقال:

تامر عاشور، صدقيني هندمك على خيانتك دي. الأغبياء من كتر لخبطتهم وقت اشتعال البارود نطقوا باسمك. صدقني مش هرحمك. موتك على إيدي، على إيد الثعلب. ثم ابتسم بمكر وقال: أما انتي بقى يا أروي، فشكل الأيام اللي جاية مخبيالنا حاجات كتير. وأنا في أتم الاستعداد. وضحك بأعلى صوت له حينما تذكر الموقف وكيف نعتته بالطويل الأبله. فلو علمت من هو لماتت مكانها فورًا. .....

دلفت إلى مركز الشرطة، وقام محمد بإجراء التنازل على المحضر، وانتظر مع يوسف لحين إمضاء نورا على محضر عدم التعرض من جديد. دلف العسكري إلى الزنزانة مناديًا باسمها، فالتفت إليه. -نورا الأسيوتي. نظرت إليه نورا ثم تحدثت قائلة: نعم. -تعالي معايا. نورا: هو في حاجة يا شوش؟ -تعالي، إفراج يا محظوظة. اشكري ربنا إن الراجل اتنازل عن المحضر، وإلا كنتي هتفضلي مشرفانا هنا. نورا: انت بتتكلم بجد يا شوش؟ -هو أنا هزر معاكي ليه؟

كنتي من بقيت عيلتي، يلا قدامي وإلا تحبي تخليكي هنا. هبت مسرعة بفرحة عبرت عنها بدموع تساقطت من عيونها، وبنفس الوقت ابتسامة على شفتيها، وخرجت معه إلى مكتب الظابط المسؤول. ..... اليوم اتقفل معايا كده من كسفتي، مش قادرة أتكلم. هبه: يختي، صدفة وبتحصل. الله، هو أول واحد يتخبط يعني؟ وبعدين انتي مغلطيش، مهو فعلًا طويل أهبل. فيروز: بس يا بنت، انتي، هو كان منظره يضحك وهو رافع حاجبه كده وبييبصلي. ياسمين:

ما تبطلوش تحفيل عليها بقى، أنا لو منك يا أروي ما ألوش وشي تاني. نظرت لهم أروي بغضب قائلة: تصدقوا إني أبقى عيلة لو قعدت معاكم تاني. غوروا من وشي. أنا هروح أجهز أمي أحسن من الهم بتاعكم ده. كتكم الارف، شوية عيال جزم. ثم تركتهم وغادرت المكان. ..... نظروا إلى بعضهم البعض ثم انفجروا ضاحكين عليها بشدة، فقد قالت ما قالت وفعلت ما فعلت بأقل من دقيقة. عمر: شكل الأيام القادمة هتبقى فل إن شاء الله. سجده:

ياااه، لو يحبوا بعض بقى وتبقى زي الروايات كده، ونقول هيييح. فيروز: أيوه، ويبقى حب من أول نظرة، قصدي خبطة. ياسمين: تيرارارا، خلصتوا أحلام اليقظة وإلا لسه شوية؟ ..... أسماء: زي ما بقولك كده يا منى، أنا عاوزة يوم التجمع الجاي نلعب القطة العامية وبيوضة. منى بضحك: انتي بتقولي إيه بس يا أسماء؟ إحنا كبرنا على الحاجات دي. سيبتي إيه للعيال بقى؟ أسماء: وهو إحنا عشان كبرنا وبقينا قدوة ما نلعبش وننبسط؟

لا يا مامي، اصحي. إحنا لازم نبسط بكل لحظة. العمر أصلًا لحظة. إحنا هنلعب مع العيال وكمان هنجبر الرجالة تلعب معانا. منى: إحنا نلعب وفهمناها لازمتها إيه، بس ليه الرجالة تلعب؟ هما مش هيوافقوا على الكلام ده. أسماء: غصب عنهم يوافقوا. أنا عاوزة نقرب كلنا من بعض أكتر، وكمان نخليهم يقربوا من الأولاد أكتر وأكتر. منى: عندك حق، هتبقى فكرة مجنونة بس لطيفة. جهزي كل حاجة وأنا معاكي. أسماء: أوكي. ثم أغلقت معها الخط قائلة بخبث:

بقي بتهددني أنا يا سونة إنك هتيجي تلاعبني أنا وعيالك؟ أهي اللعبة قلبت جد يا جدع، وهتلعب فعلاً بس بقواعدي، وأنا اللي هلاعبك. ضحكت بشغب ثم انطلقت إلى المطبخ لتعد وجبة الغداء. ..... أروي: يلا يا ماما تعالي أساعدك على ما بابا يجي وتروحي تفكي الشاش ده. سهاد: معلش يا أروي يا حبيبتي، تقلت عليكي. أروي بسرعة: أخص عليكي يا ماما، انتي تعملي اللي انتي عايزاه وأنا أنفذ من غير كلام.

ثم انحنت وقبلت يدها وقالت: أهم حاجة تكوني راضية عني بس. سهاد: راضية عنك دنيا وآخرة يا أروي يا بنت بطني. أروي: طب يلا بقى عشان أساعدك. ..... دلف إلى مكتب الوزير الذي كان في أتم استعداد للانقضاض عليه. فقلبه نار ملتهبة حسرة على ابنه، ولكن فضل التماسك لآخر لحظة ممكنة. عماد: حضرتك طلبتني يا فندم. أشار له حسين بالجلوس دون النطق بكلمة واحدة، مما أثار الريبة بداخله، ولكن كان يحاول جاهداً التماسك. حسين:

تقدر تفهمني إيه اللي بيحصل ده؟ ابتلع عماد ريقه بصعوبة وقال: والله العظيم لأقول كل حاجة من غير ولا قلم حتى. حسين: سامع. عماد: ابنك اللي قال نعمل كده، معرفش ليه. بس في حاجة في دماغه. أنا مستني الوضع يهدى وهتنكر وأروحله. حسين: يعني هو عايش؟ عماد: أيوه عايش. حسين: مكانه فين دلوقتي؟ عماد: معرفش. نظرت له حسين نظرة أرعبته، فأسرع بالقول: والله العظيم ما أعرف. غير إنه كان متصاب وراح المستشفى، والنهاردة الصبح خرج راح مكان آمن.

نظر له حسين بغموض ثم أشار له بالمغادرة ولم يتحدث بكلمة واحدة. فالمهم الآن أن ابنه ما زال على قيد الحياة. عندما وجده يشير إليه بالمغادرة، أسرع بالفرار كأنه كان مسجونًا، وأخذ تصريحًا بالإفراج. ..... ما زالت على حالها بتلك الابتسامة الغبية، ممسكة بيدها طبق الأرز بلبن. أفاقها جملة أخيها: انتي متنحة كده ليه يا بنتي وبتضحكي على إيه؟ وإيه اللي في إيدك ده؟ هنا: رز بلبن. يزيد: أيوه، جبته منين؟ هنا: من عدنان. يزيد بحاجب مرفوع:

ومين سي عدنان ده كمان؟ أفاقت أخيرًا من توهانها وقالت: ده جارنا اللي في وشنا على طول. يزيد: أيوه، يعني وجايب رز بلبن لينا ليه؟ هنا: اللي فهمته إنه ده تقليد عندهم، إنهم يوزعوا على بعض حاجات من دي طول الوقت. يزيد: أيوه، فهمت. هاتي كدا الطبق ده. ثم أحضر ملعقة وظل يأكل منه بتلذذ. هنا بتذمر: هات معلقة طهى. يزيد: لأ، ده بتاعي لوحدي، مفيش ليكي حاجة. ركضت إلى المطبخ وأحضرت ملعقة لها وجلست تأكل معه بالطبق. .....

دلت إلى مكتب الظابط المسؤول عن إنهاء إجراءات خروجها، ورأت آخر شخص كانت تتوقع أن تراه، نعم، زوجها أو كما تعتقد هي، طليقها يوسف المرشدي. -تعالي امضي هنا على محضر عدم التعرض تاني، واتفضلي مع الأستاذ. وقعت نورا على المحضر دون التفوه بكلمة واحدة، ثم وقع محمد وانصرف، فلديه موعد مع الطبيب المعالج لزوجته. أخذها يوسف إلى خارج القسم ونطق بكلمة واحدة: اتربيتي. نظرت له نورا بدموع وقالت:

أيوه، اتربيت. شكراً ليك إنك خرجتني من هنا، عن إذنك. يوسف بحدة: اقفي هنا، رايحة فين؟ نورا: هروح بيت أهلي، انت مش طلقتني ورميتني في السجن؟ عاوز إيه مني تاني؟ يوسف بسخرية: ده بدل ما تشكريني إني علمتك حاجة جديدة. المهم، تعالي يلا عشان تروحي للأولاد. نورا: طبعًا مش هينفع، أنا دلوقتي طليقتك، يعني مينفعش نعيش مع بعض في مكان واحد. يوسف:

وأنا مش كافر ولا أعرف حاجة في الدين عشان تقولي كده. أنا رديتك، ومش عشانك، عشان خاطر الأولاد بس. نورا بجد: رديتني؟ يعني أنا دلوقتي مراتك؟ يوسف بهدوء: أيوة. ما أن تأكدت من صحة حديثه حتى ارتمت بأحضانه والبكاء حليفها. لم تستطع السيطرة على نفسها.

احتواها يوسف بحنانه واحتضنها بشدة، فعلى الرغم مما فعلته، لن ينسى أنها كانت وما تزال ساكنة قلبه. فتبًا لك أيها القلب الخائن، الذي لن ولم يستطع كره حبيبه أبدًا، مهما وصلت أخطاؤه إلى حد السماء، ستجده مرحبًا به في كل وقت. ..... وصل إلى المنزل واصطحب زوجته إلى المشفي لفك الشاش من أثر الجراحة والاطمئنان عليها، وترك ابنته تجلس بالمنزل.

شعرت بالملل، فخرجت إلى الحديقة للسير قليلًا، شاردة في اللا شيء. وفجأة خبطت بشيء صلب، فظلت تدعي بداخلها أن يكون ما ببالها ليس صحيحًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...