الفصل 21 | من 23 فصل

رواية سكان العمارة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم زهره عصام

المشاهدات
25
كلمة
2,374
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

شعر بالجوع فنهض بتكاسل مستنداً على الأشياء أمامه. إلى الثلاجة لم يجد بها شيئاً. فافف بتزمر واستند على الحائط إلى أن وصل لباب المنزل. واتجه ببطء إلى المصعد ليخفف عنه عناء الصعود والهبوط على درجات السلم. خرج من المصعد فتكأ على الجدار ينظر حوله ليطلب المساعدة من أحد، لعله يريحه من عناء الوقوف على قدمه المتضررة. التي لم يلتئم جرحها بعد. ولكنه لم يجد.

فنتهد بقله صبر واستند على الحائط للوصول لمدخل تلك العمارة التي ستغير حاله وستجعله عاشقاً حد النخاع. التف حوله بحيرة من أمره فوجدها تسير بهدوء. شاردة وكأنها في عالم آخر. ابتسم بخبث قائلاً بداخلة: "نتسلى شوية بقى، وهي فرصة تساعدني في الطلبات اللي مش عارف هتتجاب منين دي." انتهج بخفة كالفهد الذي ينقض على فريسته. محاولاً عدم إصدار صوت وقد نجح فيها بطبيعة عمله الحذرة. بهذه النقطة وقف أمامها بمكر.

شعرت بالملل فخرجت إلى الحديقة للسير قليلاً. شاردة في اللاشيء. وفجأة خبطت بشيء صلب. فظلت تدعي بداخلها أن يكون ما ببالها ليس صحيحاً. ولكن قد أتتها الرياح بما لا تشتهي السفن. نظرت لأعلى لعل ظنها يخيب. ولكن قد تأكدت شكوكها. فرجعت خطوة إلى الخلف وما زالت تنظر بعينيه. صخر: "تاني مرة تخبطي فيا يا أروى؟ سرحانة في إيه اللي واخد عقلك؟ وقفت كالبلهاء بفم نصف مفتوح. شاردة بعذوبة صوته.

فقد أحست أنها استمعت له من قبل على الرغم من أنها لم تتحدث معه اليوم على الإطلاق. طرقع صخر بأصابعه أمام عينيها ليفيقها من حالة الشرود التي ما زالت مسيطرة عليها. قائلة بضحك: "طب اقفلي بوقك طب، دبان يدخل." أغلقت فمها بسرعة ووضعت يدها عليه بحركة لا إرادية. ثم نظرت إلى الأسفل بخجل. صخر بغمزة: "مش هتقولي كنتي سرحانة في إيه بقى؟ نظرت إليه بخجل شديد. ليسود الذهول على وجهها مما رأته. .....

ما أن تأكدت من صحة حديثه حتى ارتمت بأحضانة والبكاء حليفها. لم تستطع السيطرة على نفسها. احتواها يوسف بحنانه واحتضنها بشدة. فعلى الرغم من ما فعلته لن ينسى أنها كانت ومازالت ساكنة قلبه. فتباً لك أيها القلب الخائن. الذي لن ولم يستطع كره حبيبه أبداً. مهما وصلت أخطائه إلى حد السماء. فستجده مرحباً به في كل وقت. ارتفعت شهقاتها قائلة: "تعبت في غيابك قوي يا يوسف. اتمرمطت أوي. معنتش تتخلي عني تاني.

أنا آسف عن كل حاجة عملتها وهعملها بس متسبنيش تاني. أنا حرفياً عرفت قيمتك أنت والأولاد يا يوسف. آسفة مش هعمل كدا تاني بس متسبنيش بالله عليك." ظل محتضناً إياها ويربت على ظهرها بحنان يبثه لها علها تهدأ. قائلاً: "أنا آسف يا قلب يوسف. آسف على اللي حصلك بس كان لازم أعمل كدا عشان أشوف نورا اللي واقفة قدامي دلوقتي. صدقيني عمري ما هسيبك ولا هتخلي عنك. متخليتش عنك قبل كدا ولا هعملها.

بس كان لازم أخليكي تعرفي قيمة الناس في حياتك وأنك مش أعلى ولا أرقى منهم. وأننا كلنا سواسية مهما كانت اختلاف طبقاتنا الاجتماعية. كان لازم تشوفي واحدة زي أم سوكة عشان تعرفي قيمة أم أروى اللي كنتي ممرمطاها معايا في الطالعة والنازلة." ابتعدت عنه بصدمة تلقتها لتوها: "انت تعرف أم سوكة منين يا يوسف؟ ..... بعد أن انتهى الطبيب من فحصها، دون على ورقة عدة أدوية. موجهاً حديثه إلى محمد:

-"لازم تبعد عن الشمس وأي أتربة والحرارة الفترة دي. وهتستعمل القطرات دي." محمد: "تمام يا دكتور. يعني بعد ما تخلص الدوا ده هترجع زي الأول؟ ابتسم الطبيب بتكلف وقال: "أيوة هتبقى زي الأول وأحسن كمان." محمد: "تمام يا دكتور. تشكر. عن إذن حضرتك." -"اتفضل." خرج محمد باصطحاب زوجته متجهاً إلى كرنيش النيل. سهاد: "إحنا بنعمل إيه هنا يا محمد؟ أروى قاعدة لوحدها." محمد: "أروى هتلاقيها قاعدة مع أولاد بشمهندس أحمد أو أستاذ ياسين.

بقالنا كتير يا سهاد مقعدناش مع بعض لوحدينا. تيجي أفسحك شوية في النيل وناكل حمص الشام." سهاد بخجل: "يا راجل إحنا كبرنا على الحاجات دي." امسك محمد يدها قائلاً: "كبرنا إيه بس تعالي تعالي بقى. بذمتك مش مشتاقة تشمي نفسك شوية؟ سهاد: "حق والله نفسي." جذبها محمد من يدها برفق قائلاً: "طب يلا." ثم استأجر مركب في النيل وأحضر كوبين من حمص الشام. المشروب المفضل لدى الشعب المصري.

تحرك المركب للداخل والابتسامة على وجوههم يتأملون أن يقضوا وقتاً ممتعاً معاً. ..... احتلت الصدمة ملامح وجهه قائلاً: "عيونك؟ أروى بخجل: "مالها؟ صخر: "لونها اتغير." أروى: "عادي هتلاقيها فتحت بس." صخر: "لا دا لونها بقى أخضر." عقدت أروى بين حاجبيها قائلة: "نعم؟ امسك صخر هاتفه وقام بفتحه على الكاميرا الأمامية ووضعه أمام وجهها. نظرت أروى بالهاتف وبلمت قليلاً. فبالفعل عينيها قد تحولت إلى اللون الأخضر.

ولكنها تداركت نفسها سريعاً قائلة: "عادي عيوني بتتغير على حسب الحالة المزاجية ليا." صخر باستغراب: "بجد دا؟ هزت أروى رأسها دلالة على الموافقة وقالت: "أيوه. يعني لما أفرح بتفتح بتبقى أزرق فاتح. ولما أتعصب بتغمق وتتحول للأسود." صخر: "بس انتي ليه شكلك استغربتي لما عرفتي أن لونها أزرق؟ أروى بصدق: "عشان دي أول مرة يظهر اللون دا." صخر بعبث: "أيوه يعني حالتك كانت إيه عشان تظهر باللون دا؟

خجلت أروى فازداد اللون الأخضر بعينيها ولم تجب. ضحك صخر بشدة وقال: "أنا كدا عرفت." كادت أن تذهب وتتركه إلا أنه ناداها بسهام: "أروى." وقفت ثانية تستعيد ثباتها ثم التفت إليه قائلة: "نعم؟ صخر: "عاوز أطلب منك طلب ممكن؟ أروى بصوت منخفض: "اتفضل." صخر: "زي ما انتي عارفة أني لسه جديد هنا في المنطقة ومش عارف حاجة. واديكي شايفة رجلي لسه تعبانة. فلو ممكن يعني تاخدي الفلوس دي تجيبي بيها أكل." التقطت منه

أروى النقود بخجل قائلة: "حاضر. اتفضل حضرتك اقعد هنا على المقعد ده وأنا مش هتأخر." صخر: "براحتك." ..... على مقربة منهم وبالأخص بالدور الثالث كان يحدث الآتي. هبه: "يا أخي اتأخر شوية بقى خليني أعرف أتفرج. أنا جبت الفشار اهو." عمر: "مليش دعوة، انتي بتاخدي المكان كله يختي. سبيني أتفرج بقى وهاتي الفشار ده كده." سجده: "بس بقى خلوني أركز يمكن أعرف ألتقط كلمة من اللي مش سامعينها دي."

هبه: "عليا النعمة شكلها كده هتقلب جد وهيتجوزوا وهيييح بقى يا ولاد." سجده: "انتي يا بنت مش هتسيبيكم من المسلسلات الهندي اللي أكلة مخك دي." عمر: "سيبيها لحد ما في يوم هتيجي تتكلم معانا زيهم." هبه: "لا انتوا هتقلبوا الحفلة عليا ولا إيه؟ آآآآي دا؟ سجده وعمر بنفس واحد: "في إيه؟ هبه: "هي أروى سابت صخر الحليوة وراحت فين؟ نظروا إليهم. وقالت سجده: "مش عارفة بس هو صخر لسه قاعد مكانه ليه؟ عمر: "اكيد مستنيها.

أنا مش هتحرك من مكاني لحد ما أعرف الموضوع كله." سجده: "وادي قاعدة لما نشوف آخره الموضوع ده إيه." هبه: "طب أنا هروح أنادي فيروز وياسمين يتفرجوا هما كمان." ثم فرت هاربة من أمامهم. عمر: "وقت قلد صوت النساء اختك دي تموت في الفضيحة زي عنيها." سجده بضحك: "انتي متأكد يا ابني إن انت في سادس ابتدائي؟ عمر متصنع التفكير: "تفتكري أكون أصغر وأنتم بتضحكوا عليا؟ مهو اللي يقعد معاكم مييعرفش رأسه من رجليه. كتكم الارف." .....

تنهد بقلق وقال: "أنا عارف كل حاجة بتحصل معاكي يا نورا من ساعة ما رجلك خطت المكان ده." نورا: "عارف وساكت. معملتش حاجة ولا حتى حاولت تدافع عني وتخرجتي من هنا." يوسف: "هو اللي انتي عملتيه ده كنتي هتخرجي منه. لولا بس إني اتحايلت على محمد إنه يخرجك ويتنازل عن المحضر." نورا: "برضه تعرف أم سوكة منين؟ يوسف: "أنا اللي كنت بطلب منها تعمل معاكي كدا يا نورا. ارتاحتي؟ نورا بصدمة: "تطلب منها تعمل معايا كده؟ طب لي؟

يوسف: "عشان تتعلمي وتحمدي ربنا على اللي في إيدك. ومتتكبريش على خلق الله. كل حاجة عملتها كانت بأمرى. كل حاجة كان ليها موقف. كان لازم تجربيه عشان تعرفي أنتِ أذيتي الناس في إيه." نورا: "تقوم تتأمر عليا يا يوسف مع واحدة رد سجون تخليها تمرمطني المرمطة دي. وانت بإيدك كان ممكن تخلي محمد يتنازل عن المحضر ساعتها." يوسف: "مكناش هنوافق وكان هيعند. انتي ناسيه إن نظر مراته كان هيروح من ورا راسك."

نورا: "مش مبرر إنك تتخلي عني وتعمل فيا كده. انت اللي المفروض تكون دايماً سند ليا يا يوسف." يوسف: "كان لازم ده يحصل عشان تتعلمي." نورا بصراخ: "أتعلم! أتعلم أنت شايفني إيه؟ مش من حقك على فكرة اللي انت عملته ده. مش هسامحك يا يوسف." يوسف بزعيق: "كنتي عاوزني أعمل إيه وأنا شايف واحدة ممكن نظرها يروح في أي وقت بسببك أنتِ. حذرتك كتير وأنتي طنشتي.

كان لازم تتعاملي مع ناس من طينة أم سوكة عشان تحمدي ربنا على أم أروى اللي مكانتش عاجباكي. وعلى فكرة هي اللي اتنازلت عن المحضر عشان خاطر الأولاد." لم تتحدث بأي كلمة. ولكن تحدثت عيناها بصمت قاتل. يوسف: "اتفضلي اركبي أوصلك البيت للأولاد. اكيد وحشوكِ." ركبت نورا بجانبه واتجه يوسف إلى منزله في ذالك الحي البسيط. ..... "واد يا عدنان وديت الطبق للجيران الجداد يا واد." عدنان: "أيوه يا أمي وديته.

وفتحت ليا بنت إنما إيه قمر يا ماما." -"يخربيتك انت لحقت." ثم نظرت إليه بخبث: "حلوة أوي يعني." عدنان بهيام: "جميلة جداً." -"طب قوم يا موكوس وزع الأطباق على باقي الجيران. قال دكتور قال دكتور سرسجي." نظر إليها بضحك وقال: "طب اتخرج من الكلية الأول يا ماما. الله." ثم انصرف ليوزع باقي الأطباء على الجيران. ..... أحضرت الطعام وقدمته له قائلة: "اتفضل. ده أكل ودي فاكهه." أخذ منها الطعام وشكرها. وكاد

أن يغادر فنادته قائلة: "استنى." التف إليها ينظر لها باستغراب قائلاً: "في حاجة تاني؟ مدت يدها له ببعض النقود قائلة: "اتفضل. ده الباقي." نظر إليها بابتسامة على أمانتها وقال: "خليهم عشانك. هاتي بيهم اللي تحبيه." نظرت إليه بغضب وقد تحولت عينيها إلى الأزرق الغامق مائلة إلى السواد وقالت: ..... وصل إلى الحي البسيط الذي يسكن به. فتفاجأت نورا منه قائلة: "إحنا مش هنرجع العمارة القديمة تاني؟ يوسف بثقة: "لا.

وإنتي متتخيلة إن ياسين هيرضى يدخلنا فيها تاني؟ وطبعاً كنتي صرفتي الفلوس أول بأول على حاجات أنا معرفش لزمتها إيه. فاخدت الشقة البسيطة دي. يلا انزلي." نزلت نورا من السيارة متجهة خلفه إلى المنزل البسيط الذي يقطن به أناس من الطبقة المتوسطة. دلفت معه وصعدت الدرج إلى أن وصلت إلى الشقة. فتح يوسف الباب فوجد الصوت مرتفع في الداخل. فدلف مسرعة خلفه نورا ليعرف ماذا يجري.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...