عماد: يعني أنت وصلت لأيه دلوقتي يا تامر؟ تامر: أنا كل اللي قدرت أوصل له إن "رجل المهام الصعبة" معتش له وجود على الإطلاق. عماد: يعني مات؟ تامر: تؤ تؤ، اتنسف. عماد: (بصدمة مصطنعة) نعم! دا اللي هو إزاي يعني؟ تامر: براحة، وقت ما البارود اشتعل، ملحقش يهرب من الانفجار واتنسف مع اللي اتنسف. عماد: (بحزن مصطنع) إن الله وإنا إليه راجعون. أعلن يا مصطفى خير وفاة "رجل المهام الصعبة" في الداخلية والصحف والتلفزيون. مصطفى:
(بحزن مصطنع) حاضر يا فندم، اعتبره حصل. عماد: (بخبث) صحيح، متنساش تجهز الإجراءات لنقل تامر في الجهاز هنا استبدالاً بـ "رجل المهام الصعبة". اكتسب تامر غروراً من تصريح عماد، وسار مرفوع الرأس متجهاً للخارج. بعد خروجه مباشرة، نظر مصطفى وعماد إلى بعضهما، وارتفعت ضحكاتهما. عماد: حلو الحوار، أنا ألف وأنت تجاريني. مصطفى: تلميذك يا باشا. عماد: الثعلب أخباره إيه؟ مصطفى: اتحرك من بيته ودور على غيره. عماد: استر وميكونش كمين له.
مصطفى: عيب عليك، دا الثعلب أمكر خلق الله. ثم ابتسم وغادر ينفذ ما قاله. وصل إلى مدخل العمارة وأسند ظهره إلى أن دلف إلى الداخل. ظل يتأمل المكان إلى أن أحس بخبطة في صدره وصوت بعدها يقول: "مسكتك يا ياسمين، أنتِ اللي طويلة وهبلة كده". نظر إليها صخر بحاجب مرتفع، ثم أزاح عصابة عينيها عنها.
شهقة صدرت منها حينما رأته أمامها. نظرت إلى الخلف وجدت باقي جيرانها ينظرون ببلاهة وكأنهم يشاهدون فيلماً سينمائياً. نظرت إليه مجدداً ثم إلى أصدقائها، ثم نظرت إليه مرة أخرى وقالت: "اجري يا مجدي". وأسرعت بالفرار من أمامه خشية أن يعنّقها. صدم صخر من تصرفها، ثم نظر إلى يوسف واتسعت ابتسامته تدريجياً إلى أن أصبح صوت قهقهته يملأ المكان. نظر الجميع إليه وأسرعوا بالاقتراب منه.
عمر: حقيقي يا ولاد، دا طلع عنده سنان وبيضحك. دا أنا كنت مفكر إن البت أروى هتاخد قلم على قفاها، إنما إيه! عنب! راحت مخيلاتي هباءً. فيروز: اسكت ياض يا عمر لما نشوف مين الحليوة اللي مع عمو يوسف دا. آه صحيح، ازيك يا عمو يوسف؟ يوسف: أنا تمام يا فيروز. لسه لسانك طويل زي ما أنتِ. هبه: هو مين دا يا عمو يوسف؟ يوسف: دا واحد قريبي يا هبه، هيقعد معاكم في العمارة. سجده: حيث كدا بقى، البطاقة حضرتك. صخر: (باستغراب) بطاقة إيه؟
مش فاهم. ياسمين: أنا أفهمك يا عمو، البطاقة هي الاسم، السن، العنوان، الشغل، كل حاجة. صخر: فهمت. أنا صخر، وأنا حالياً مش قادر أقف زي ما أنتم شايفين، فهطلع أرتاح شوية وبعدين آجي أتعرف عليكم. عمر: بيس يا مان، اتفضل. تحب أساعدك في حاجة؟ نظر له صخر باستغراب، فاسرع عمر بالقول: لا ميغركش إني قصير حبتين أو إني لسه في سنة سادسة ابتدائي، لا اسمع، دا أنا الراعي الرسمي لطلبات العمارة هنا. ضحك صخر عليه بشدة وقال: شكراً يا...
أنت اسمك إيه؟ قال عمر بفخر وكبرياء: الأستاذ عمر ياسين التهامي. ابتسم صخر وقال: اتشرفت بمعرفتك يا أستاذ عمر ياسين التهامي. دلوقتي هستأذن أنا بقى أطلع أرتاح. قال الجميع بصوت واحد: اتفضل. أسنده يوسف وساعده في الصعود، ولكن لاحت بمخيلته عيون تلك الفتاة التي جاءت وذهبت مسرعاً، حتى أنه لم يتمكن من التدقيق بحدقة عينيها. صخر: هي مين البنت اللي خبطت فيا دي؟
يوسف: دي أروى بنت محمد البواب، بس ما شاء الله عليها، التانية على الجمهورية. صخر: (بصدمة) دا بجد؟ يوسف: أيوه، هي الحقيقة. تستاهل كل خير. مكانتش بتسيب الكتاب من إيديها ليل نهار تذاكر، كان عندها هدف إنها تدخل هندسة وربنا كرمها ودخلتها. صخر: (بسرّه) ما شاء الله تبارك المولى. شكل حكايتنا مطولة مع بعض يا أروى. ثم دلف إلى شقته. يوسف: هتعوز حاجة تاني؟ أنا مهمتي انتهت هنا. صخر: لا، اتفضل أنت.
نزل يوسف على السلم المؤدي إلى شقة محمد وطرق الباب بهدوء. فتحت أروى الباب وقالت: اتفضل يا دكتور يوسف. يوسف: عاملة إيه يا بشمهندسة أروى؟ أروى: الحمد لله. يوسف: لو سمحت ممكن تنادي والدك. أروى: حاضر. حضر محمد وقال: اتفضل يا دكتور يوسف. يوسف: شكراً يا محمد. الحقيقة كنت عايز أتكلم معاك شوية. محمد: اتفضل.
يوسف: أنت عارف إن عندي تلات ولاد، حرام هيتبهدلوا من غير أمهم. أنا سبتها في الحبس تتعلم الأدب. كنت بس عايز أستسمحك إنك تتنازل عن القضية. محمد: من غير ما تقول يا دكتور يوسف. أنا كلمت المتضررة الوحيدة من الموضوع وقالت: هفكر. يوسف: (بحرج) طب معلش، ممكن ناخد رأيها في الموضوع؟ محمد: تمام، ثواني بس. ياسين: أيوه يعني أنتِ زعلانة لي دلوقتي يا أسماء؟ أسماء: ما أنت مش عارف لي يا خويا، ولادك طفشوا وسابوا البيت. ياسين: (بهدوء)
التلاتة. أسماء: أيوه. ياسين: وراحوا فين بقى البشوات؟ أسماء: كنت شايفةُم بيلعبوا في الجنينة. القطة العامية، بالك! كان نفسي أنزل ألعب معاهم بس اتكسفت. ياسين: (بسخرية) واتكسفتي لي يا سمكة؟ ما كنتي نزلتِ لعبتي معاهم أحسن. أسماء: أنت بتتريق حضرتك؟ طب إيه رأيك بقى إن يوم الجمعة في التجمع هنلعب كلنا؟ مليش دعوة. ياسين: (بتماسك)
اقفلي يا أسماء بدل ما أسيب الشغل وأجي ألعبك أنتِ وعيالك في ساعة واحدة. هو أنا فاضي للكلام الفارغ بتاعكم دا؟ اقفلي بقولك. أغلقت الهاتف بوجهه قائلة: يا ستار! هو محدش يعرف يتكلم معاه كلمة واحدة. وبرضه هنلعب. أما أقوم أتصل بـ جارتي العزيزة مني أقولها على فكرة اللعبة دي. وبالفعل اتجهت إلى الهاتف واتصلت بجارتها ورفيقتها الجديدة. كانت تمسح بلاط الزنزانة، ولكنها وجدت من يقف أمامها.
أم سُوكَة: سيبي اللي في إيدك دا، كفاية عليكي لحد كدا. قومي اقعدي مكانك وحد غيرك هيكمل. نظرت لها نورا بفم مفتوح وقالت: هو انتي كويسة؟ أم سُوكَة: أيوه، انتي شيفاني بشد في شعري؟ لما أقولك كلمة، تتسمع. قومي اقعدي مكانك. نورا: حاضر، حاضر. وذهبت مسرعة إلى فراشها. ياسمين: بس كان منظرك يا أروى الصراحة يموت من الضحك. أروى: خلاص بقى، من ساعة ما جيت وأنتم نازلين تحفيل. إيه يا بشر! عمر: الله! يزعقي لي، ما هي قالت الحقيقة.
أروى: تعرف تسكت أنت يا شبر ونص. سجده: بس بعد ما أنتي هربتي... ضحك ضحك. أروى: هو مين دا؟ فيروز: صخر. أروى: (بشرود) هو اسمه صخر؟ هبه: أيوه يختي، اسمه صخر، وهو الساكن الجديد هنا. عمو يوسف بيقول قريبه، مش عارفه. أروى: يعني هيقعد معانا هنا في العمارة؟ هوريله وشي إزاي بعد اللي عملته؟ ياسمين: وأنتي عملتي إيه يعني؟ سيبها على الله. أروى: على رايك.
كان مسترخياً على فراشه يأخذ بعض الراحة. لاحت على شفتيه ابتسامة عذبة حينما تذكر كيف كانت حالها وانتقال بصرها منه إلى أصدقائها والعكس. ولكن سرعان ما تبدلت ملامحه واسودت عيناه بشكل ملحوظ من الغضب حينما تذكر يوم الحادث. خرج من منزله قائلاً له: للأسف يا أستاذ يوسف، سهاد... مش قادرة أكتب أكتر. رجاءً اعذروني، مطبقة من امبارح ومش قادرة حتى افتح عيني. السؤال بقى اللي حير الجميع: عملتي إيه في العرض؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!