دلف يوسف إلى المستشفى من جديد، وقد عرف وجهته جيدًا. دلف إلى غرفة صخر الذي كان شارداً بالحادث وكيف وصل إلى المشفى، ولكن قاطع شروده حديث يوسف. "جاهز يا بطل؟ هنتحرك بكرة الصبح من هنا بعربية إسعاف مجهزة." "جاهز، بس هنتحرك بعربية عادية." "وليه عربية عادية؟ عربية الإسعاف هتكون أمان ليك أكتر." "معلش، أنا حابب كدا عشان منلفتش انتباه ونمنع القيل والقال." "اللي تشوفه يا حضرة الظابط." "لا ظابط إيه!
ظابط دي أنا وأنت اللي عارفينها، لكن هتقدمني ليهم على إني دكتور في كلية الهندسة، مش ظابط." "يعني أنت مهندس ولا ظابط؟ أنا مش فاهم حاجة." "أنا ظابط مهندس، درست هندسة بس كنت مكنتش بروح غير على الامتحانات بسبب التدريب بتاعي." "ما شاء الله، زي ما تحب. هعرف جيرانك في البيت الجديد إنك مهندس." "هجيبكم حتى لو كنتوا تحت سابع أرض." عماد بعث إشارة لتامر الجابري. "يا مصطفى عشان ييجي يكثف عملية البحث." "من ساعة ما طلبت يا فندم."
"هموت وأعرف بتفكر في إيه، دماغك دي سم يا جدع." "بنتعلم منك يا فندم." "هو فين دلوقتي يا مصطفى؟ "هو مين ده يا فندم؟ "الثعلب اللي مدبر كل ده ومتخفي عن الأنظار." "في أمان يا فندم." "بتعملوا كده ليه؟ أعرف بس." "الإجابة على السؤال ده عند الثعلب نفسه." "ربنا يستر منكم، اتلميتوا على بعض. الوزارة هتخرب." "متشيلش هم يا فندم، مش هيحصل حاجة. الثعلب مخطط لكل حالة." بعد أن انتهت من دفع المصروفات، توجهت إلى
الخارج مسرعة قائلة بنفسها: "الله يخربيت الكلية واللي عايز يدخل الكلية. إيه ده، كل ده طابور؟ يلهوي، جالي ضربة شمس. أما الحق أروح بقى قبل أحضر الأكل لأمي العيانة دي." ثم توجهت إلى منزلها. دلف إلى مكتب رئيسه حيث تم استدعائه. "حضرتك طلبتني يا فندم." "تعالى يا تامر، اتفضل اقعد." جلس على المقعد أمامه وقال: "تحت أمر حضرتك."
"بص يا تامر، في آخر مهمة تم فقد رجل المهام الصعبة. مهمتك يا بطل إنك تكثف البحث عليه وتجيبه حيًا أو ميتًا." "رجل المهام الصعبة؟ ممكن معلومات أكتر يا فندم." ألقى أمامه ملفًا مغلقًا وقال: "كل المعلومات اللي هتحتاجها في الملف ده. وريني همتك يا باشا. اتفضل." وقف تامر ثم أدى التحية العسكرية وانصرف للخارج. "يلا يا شجن عشان تاكلي حاجة يا حبيبتي." "حاضر يا ماما. هو فين بابا؟ دلف في هذه اللحظة والدها قائلاً:
"أنا هنا يا حبيبتي. طمنيني عليكي، عاملة إيه دلوقتي؟ نظرت له صفاء ثم أدارت وجهها إلى الجهة الأخرى، بينما قالت شجن: "أنا كويسة يا بابا، متقلقش عليا." "طب احكيلي كده إيه اللي حصل؟ نظرت له شجن وقد اجتمعت الدموع بعينيها وقالت: "كنت واقفة في الشباك بشم هوا، فجأة حسيت إن صخر فيه حاجة. مش عارفة هتصدقني ولا لأ، بس كنت حاساه بيبعد عني... بيموت مثلاً...
حسيته محتاجني جنبه، بس أنا مش عارفة أوصله. صخر ده الحاجة اللي مصبراني على الحياة دي، مليش غيره." "متقوليش كده يا حبيبة بابا. أومال أنا وماما رحنا فين؟ بس أنا شايفك كويسة دلوقتي، مش قلقانة عليه." ردت عليه بابتسامة هادئة: "مهو أصله خلاص بقي كويس." "وإنتي عرفتي منين؟ "حسيت بيه مش أكتر." بعد انتهاء مدة العمل لها، دلفت إلى المنزل بملامح متهجمة. "إيه يا بنتي مالك؟ ضاربة بوز كده ليه؟
"الدنيا بقت وحشة أوي يا ماما، والناس اللي فيها دلوقتي. كله بيقول يلا نفسي." "إيه اللي حصل خلاكي تقولي كده يا حبيبة؟ "كنت في المحل وفجأة لقيت النطع اللي اسمه زغلول ماسك بنت من إيديها ومجرجرها وراه، والبنت تقريبًا لسه شكلها جديد على المكان، وكانت بتعيط وبتصرخ. في حد يلحقها؟ ومحدش اتدخل." ضربت على صدرها بحركة تلقائية ردًا على كلام حبيبة قائلة: "يلهوي! طب والبنت جرالها إيه ولا إيه اللي حصل؟ ابتسمت حبيبة وقالت:
"متخافيش يا سوسو، بنتك قامت بالواجب برضه." "عملتي إيه يا حبيبة؟ مش مستريحة للضحكة دي." "نزلت فوق دماغهم بإيد المقشة بتاعة المحل. آه ما أنا مش هقف أتفرج عليه كده. وبعد ما اتكسرت، نزلت فوقه بالشبشب لحد ما فتحتله نفوخه، ومش بس كده، لا، روحت زعقت فيه جامد وقلتله: 'تعدي عليا في المحل تقولي رايح فين وجاي منين؟ أنت مفيش حد هيعدلك غيري.' وروحت مشوحة بإيدي كده."
ضحكت سعاد بشدة، كادت أن تتحدث ولكنها عاودت الضحك مرة أخرى إلى أن التقطت أنفاسها أخيرًا ثم قالت: "يخرب عقلك يا حبيبة! إنتي إيه يا بنتي؟ مخفتيش؟ "أخاف من مين يا حاجة؟ صلي على النبي كده. ده حتت عيل أهطل. لا راح ولا جه. وبعدين إنتي مش عارفة إن الكل دلوقتي بيعملي ألف حساب بعد ما طلعت مع الأستاذة مني الشاذلي؟ ولا إيه؟ "لا، في دي عندك حق. صحيح، مش هتروحي تقدمي في الكلية ولا إيه؟
"خطفتيها من على لساني يا سوسو. عمرك أطول من عمري. هروح أقدم بكرة وربنا يعين على ما أقدم، لحسن بيقولوا مرمطة يا سوسو." "لازم تسعي عشان توصلي للي عاوزاه يا حبيبة، ولا إيه؟ هتيجي على الآخر ونخيب؟ "لا طبعًا يا ماما، ده أنا كنت بهزر. أنا أصلًا متحمسة إني أروح الكلية بكرة." "ربنا يوفقك ويجبر بخاطرك يا حبيبة. قادر يا كريم."
دلت إلى حديقة العمارة وكان الهلك متمكنًا منها. كادت أن تتصل إلى المدخل ولكنها صعقت وصرخت بشدة عندما قام أحدهم بفزعها. "يلهوي! في إيه؟ ثم نظرت إلى الخلف لتجد كل من هبة وفيروز وياسمين يكتمون الضحك. "بقي دي عاملة تعملوها فيا كده؟ "يس يا أختي، عشان تبقي تسيبيني وتروحي أوي من غير ما تقولي. كنت متفقة معاكي تاخديني معاكي يا ست." "معلش والله يا فيروز، نسيت. وبعدين لو تعرفي اللي حصلي، كنتي شكرتي ربك إنك مجاتيش معايا."
"لي إيه اللي حصل؟ "ده حصل من هنا للصبح. أنا اتمرمطت أوي يا جماعة. اتقل مني جامد. عارفين طابور العيش بتاع الفرنة؟ "به أيوه عارفينه، ماله بقى؟ "أول منه والله. وقفت لحد ما الشمس كلت نافوخي. أنا تعبت والله يا بنات." "متعمليش في نفسك كده يا حبيبتي. بكرة هاخد البنات وأروح أعملك اعتصام قدام الكلية دي، ولا تزعلي نفسك. أهو إحنا عندنا كام أروي يعني؟ نظرت لها أروي وقالت:
"خسئت يا هبة، خسئت. غوري من وشي خلوني أروح أعمل أكل لأمي العيانة دي." ضحكت الفتيات عليها، ومن ثم قالت ياسمين: "تحبي نساعدك؟ باين عليكي تعبانة." "اتوكّسي يختي، قال يعني بتعرفي تعملي حاجة. أقولك أنا هكسب فيكم ثواب وأعلمكم قدامي على المطبخ." دلف إلى منزله بعد أن اطمأن على صخر. وجد المنزل مرتبًا، علم حينها أن تلك المرأة قامت بمهامها جيدًا. دلف يتفحص المنزل باحثًا عنهم، وجدهم يجلسون بالصالون، وهنا تبكي بصمت.
كان الوضع كالآتي: تجلس على مقعد تبكي، وأخيها يربت على كتفها علها تهدأ، أما الأخرى تجلس بلا مبالاة. جلس يوسف على مقربة منهم وقال: "مالك يا هنا؟ بتعيطي ليه يا حبيبتي؟ حد زعلك؟ نظرت له هنا ثم اتجهت إليه مسرعة باحتضانه وقالت بشهقاتها: "كان عاوز ياخدني ومحدش رضى يساعدني." "هو مين ده؟ أهدي كده واحكيلي كل حاجة." قصت هنا عليه ما حدث منذ أن ذهبت لشراء الفطار، وكيف استوقفها المدعو زغلول ولم يتدخل أحد للمساعدة سوى حبيبة.
"كان قاعد فين الحيوان ده؟ "كان قاعد على القهوة اللي في الطريق، بس حبيبة بطّحته." "بطّحته إزاي؟ ضحكت هنا وقالت: "كسرت المقشة على نفوخه وضربته بالشبشب." ضحك يوسف وهو يتخيل المنظر أمامه وقال: "أنا كنت هنزل أعرفه مقامه كويس، بس حبيبة سبقتني وعملتها. تعالوا يلا، جبتلكم أكل وأنا جاي. هناكل سوا، وفي مفاجأة لو ربنا أراد بكرة هتكون عندكم وهتعجبكم أوي، وخصوصًا إنتي يا غزل." "مفاجأة إيه دي بقى اللي هتعجبني؟
"ادعي ربنا يسهلها معانا وهتجيلك بكرة يختي. يلا حطوا الأكل على السفرة على ما أغير هدومي." دلف ياسين إلى المنزل، وجد السكوت يعم المكان. "انتوا يا عالم يلي هنا، انتوا فين؟ خرجت أسماء أمامه وقالت بابتسامة محببة لقلبه: "حمد الله على السلامة يا حبيبي." "الله يسلمك يا حبيبتي. أومال الولاد فين؟ "سجدة ويزيد لما عرفوا إن أروي هتعلمهم الطبخ، نزلوا جري على تحت." ضحك ياسين بشدة وقال: "طب والله البت أروي دي بنت حلال."
"أنا اللي عمالة أتحايل عليهم يدخلوا أعلمهم ميسمعوش كلامي، وأول ما أروي قالت، نزلوا جري كده." احتضنها وقال: "الأولاد بيشجعوا بعض يا أسماء، هو أنا اللي هقولك برضه؟ وبعدين أحسن، سيبيهم تحت خليني أستفرد بيكي شوية." شهقت أسماء بخجل وضربته بقبضة يدها على صدره قائلة: "بس يا قليل الأدب." "قليل الأدب إيه يا روحي؟ هو أنا شاقطك؟ ده إنتي مراتي يا بت." "مش مبرر على فكرة. كوني مراتك ده ميديكش الحق إنك تتحمرش بيا."
"وبالنسبة إنك دلوقتي لسه في حضني دي عادي؟ "لأ، بس دا مكاني الطبيعي يا روحي." ضحك ياسين على ثقتها وقال: "ربنا يحفظك ليا يا أسماء." "صحيح، يوسف كان عاوز إيه؟ قص لها ياسين ما دار بينه وبين يوسف وعن قريبه الذي سيأتي غدًا للمكوث معهم بالعمارة. "يعني إنت متأكد إنه كويس يا ياسين؟ "مش عارف يا أسماء، أهو هييجي بكرة ونشوف." "ربنا يستر."
كانت تجلس على الدور السفلي من السرير مستندة بظهرها عليه، تهوي الدموع على خديها بصمت. تذكرت كيف كانت وكيف انتهى بها الحال من وراء تكبرها الزائد عن الحد. تذكرت أطفالها وكم اشتاقت إليهم. تود الرجوع بالزمن مرة أخرى لاحتضانهم، لعدم تكرار الخطأ مرة ثانية. فقط تريد فرصة واحدة، فهل لو أتتها هذه الفرصة ستتمسك بها، أو سيتمكن منها التكبر مرة أخرى؟
"إنتي هتخرطي البصل والطماطم والفلفل، وإنتي هتعصجي اللحمة، وإنتي هتسلقي المكرونة وأنا هعمل البشاميل. يلا نبدأ باسم الله." "وأنا هعمل إيه يختي؟ أنا جاي أتفرج ولا إيه؟ أنا عجان فهاكلف." "هو إنت طول عمرك عجان كده؟ مبتشباعش؟ "هو أنا كنت باكل من أكلك؟ متخليكي في حالك بقى." ظلوا يتهامسون أثناء عملهم الأكلة الشهيرة والمحببة عند معظم الناس، مكرونة بالبشاميل، ولكن كانت السعادة طاغية عليهم بشدة.
انتهى اليوم بأحداثه المليئة، مودعين بعضهم على وعد بلقاء باليوم التالي. الأسئلة اللي عاوزاكم تعرفوها: صخر إزاي وصل المستشفى؟ اشمعنى اختاروا تامر بالذات؟ إيه هي مفاجأة يوسف؟ وبعتذر عن اليومين اللي فاتوا بسبب ظروف صحية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!