ياسين: ازيك يا دكتور يوسف؟ يوسف: الحمد لله، ازيك انت يا متر؟ ياسين: بأفضل حال. يوسف: الحقيقة كنت عاوزك بموضوع مهم. ياسين: خير إن شاء الله يا دكتور. يوسف: الحقيقة ليا واحد قريبي المكان اللي كان ساكن فيه للأسف حصل فيه حريق واتفحم، هو دلوقتي في المستشفى. هل ممكن أنه يقعد في الشقة اللي كنت قاعد فيها لو معندكش مانع؟ تنهد ياسين بحيرة من أمره، فهو قلق من فكرة أن يكون هذا الشخص مثل نورا في التعامل. نظر إليه وقال: هو متجوز؟
ابتسم يوسف وقال بسرعة: لا، هو شاب أعزب. ياسين: تمام، يقدر يستلم الشقة من بكرة، وعلى ضمانتك يا دكتور يوسف. يوسف: طبعًا على ضمانتي، شكرًا ليك يا ياسين بجد. ياسين: على إيه، إحنا أهل. احم، كنت عاوز أتكلم معاك في موضوع تاني. يوسف باستغراب: اتفضل يا ياسين. ياسين: أتمنى متكونش زعلان مني من آخر مرة واللي حصل.
يوسف: بس أنا متفهم جدًا موقفك يا ياسين، وصدقني أنا متخلتش عن نورا أبدًا، وأنا بنفسي هروح أطلب من محمد السماح بس في الوقت المناسب. ياسين: افرض موافقش؟ يوسف: محمد ومراته طيبين، مش هيهون عليهم إنهم يسيبوا عيال من غير أم الفترة دي كلها، وأنا مستعد لأي طلب منهم. ياسين: ربنا يقدم اللي فيه الخير، هستأذن أنا بقى. يوسف: اتفضل. وما أن غادر ياسين المكان حتى أخرج هاتفه واتصل بتلك المرأة التي ستتولى شؤون المنزل. ياسمين: عمو محمد؟
محمد: أيوه يا ياسمين يا حبيبتي، عاوزة حاجة؟ كادت أن تتحدث ولكن سبقها تلك القصيرة كما يطلقون عليها قائلة بسرعة: فين أروي بقى؟ جايين نقعد معاها. ضحك محمد على منظرها الطفولي: في الحقيقة طفلة في الصف الأول الإعدادي. نظر إليها وقال: راحت تقدم في الكلية، عقبالك بقى يا فيروز يا جميلة انتي. دبت الأرض بقدميها وقالت: يعني هي لازم تروح دلوقتي؟
أووووف بقى الواحد ميعرفش يتلم على البت دي شوية، ماشي يا أروي، أما تيجي بس. ثم تركتهم وغادرت بغضب بادٍ على قسمات وجهها. ياسمين بحرج: معلش يا عمو محمد، حقك عليا. محمد بضحك: ولا يهمك يا ياسمين، فيروز بنتنا الصغيرة وأنا مش زعلان ولا حاجة، بالعكس مبسوط بحبها لأروي. -لو سمحتِ، وانتِ كمان، دا انتي بنت ذوات أوي بقى. بصي، انتي دخلتي دماغي. ثم أمسك بيدها وقال: تعالي معايا. ابتت أن تذهب معه، وظلت تصيح وتضرب به بشدة.
علي صوتها بمسبته قائلة: سيبني يا حيوان يا حقير انت، سيبني وألا والله لوديك في ستين داهية. انت مش عارف أنا بنت مين ولا إيه؟ -والله لو كنتي بنت الوزير نفسه لازم آخد مزاجي منك. بقولك إيه، امشي من سكات، مضيعيش السجارتين اللي عاملهم. هنا: الحقوني! أي حد يلحقني يا ناس! -صوتي من هنا للصبح، محدش هيجي ينجدك من إيدي. دا أنا زغلول برضه. تجمع المارة على أثر صوت استغاثة هنا، ولكن لم يتدخل أحد. أين ذهبت الرجولة؟
أين الشهامة والمعروف عن هذه الأماكن أن أهلها أصحاب الشهامة والجدعنة؟ نظرت تستغيث بهم إلا أنهم أبوا أن يتدخلوا بالأمر. زغلول: امشي معايا بقولك. هنا: انت مش قدي. وقفت هنا بثبات وقالت: انت مش عارف أنا مين؟ أنا هنا يوسف المرشدي، بنت الدكتور يوسف المرشدي، وصديقة المحامي الكبير ياسين التهامي، يعني خدش واحد فيا وهتروح ورا الشمس. زغلول بلا مبالاة، فهو تحت تأثير المواد المخدرة، وقال: أعلى ما في خيلك اركبيه وامشي قدامي.
اهتزت هنا بداخلها، فهؤلاء البشر قد تحجرت قلوبهم. طلبت العون منهم إلا أنهم أبوا المساعدة، فاستعانت بالله قائلة: يا رب أنقذني، أنا مليش غيرك. ظل زغلول يسحبها خلفه، إلا أنها أبت أن تذهب معه وظلت تدفع يديه عنها.
دَلفت أروي إلى الجامعة بعين لامعة وهدف حقيقي أمام عينيها. ظلت تنظر إلى شكل الجامعة من الخارج إلى أن دلفت وقد عرفت وجهتها حينما وجدت لائحة مدون عليها اسم شؤون الطلبة. اتجهت إليها ولم يمضي دقيقة حتى كاد فمها يصل إلى الأرض من هول الصدمة. تحدثت إلى نفسها: أروي: يلهوي! هو أنا لسه هستنى كل دا؟ دا لو واقفين على طابور لحمة مش هيبقوا كدا. هو أي الحزن دا يا جدعان!
بس يلا يا أروي، اجمدي وروحي احجزي مكان في الطابور دا بدل ما يزيد أكتر من كدا. ثم اتجهت تقف خلف آخر بنت أمامها. ظلت الكثير من الوقت إلى أن حان دورها. أعطت أروي الملف الخاص بها إلى المسؤولة عن عملية التقدم. أخذت منها الملف ثم أعطت لها ورقة قائلة لها: خدي ادفعي المصاريف في الشباك اللي ورانا دا، هتوصليله من الطريق دا، وأه الدفع بالفيزا، لو هتدفعي نقدي هتزودي على الفلوس.
هزت أروي رأسها ببلاهة ثم اتجهت حيث قالت، وقد شكرت ربها أنها قامت باستخراج الفيزا ووضعت بها النقود. سألت أحد اتحاد الطلبة قائلة: لو سمحتي، هو مكان شباك الدفع فين؟ -نظرت إليها وقالت: هتمشي طوالي وبعدين تحودي يمين، الشباك اللي في النص. سارت كما وصفت لها، وحينما وصلت كاد أن يغشى عليها من كمية الطلاب بالطابور.
نظرت من البراندا المطلة على الحديقة، وجدت أصدقائها الجدد يجلسون بها. استأذنت والدتها ثم هبطت تجلس معهم القليل من الوقت لعل تلك الجلسات تقودهم إلى رابط قوي لهم. هبه: قاعدين لوحدكم هنا ليه؟ أومال البت أم عين ملونة دي فين؟ فيروز بحزن: راحت تقدم في الجامعة. هبه: وانت مالك شايلة طاجن ستك لي؟ ياسمين بضحك: كانت نازلة وهي كلها عشم أن أروي هنا وهنقعد مع بعض شوية. هبه: فكي يا بت، متخلينيش أقوملك. وبعدين أروي مش هنا.
ثم أكملت بخبث: نستناها. فيروز: مش مطمنالك. هبه: عيب عليكي، دا أنا حتى أطيب خلق الله. ياسمين: أقولكم على حاجة؟ هبه: قولي. ياسمين: مش متفائلة. "سبها." خرجت من فمها هذه الكلمة الحادة. زغلول: ولو مسبتهاش هتعملي إيه يعني؟ -عاوز تعرف هعمل إيه يا زغلول الكلب؟ أو ما تكون مفكرني خايفة منك، وألا زي الأشكال العر.ر دول مش هدخل. لا، أقف معوج وأتكلم عدل. سيبها عشان أنا اللي هقفلك. نظر لها زغلول بسخرية: مين دي اللي هتقفلي؟
انتي دا انتي حتة مش قادرة تقفي على رجليكي. -لي يا خويا عرجى؟ هنا: أبوس إيدك خليه يسبني، أنا معملتلوش حاجة. -نظرت لها بابتسامة وقالت: أنا عارفة يا حبيبتي، وهو هيسيبك بالزوق. بالعافية هيسيبك. زغلول بغضب: مش هسيبها، وأما نشوف هتعملي إيه. نظرت له ثم أخرجت من خلفها عصا خشبية طويلة (إيد المقشة) ثم أبرحته ضربًا بها على رأسه إلى أن انقسمت نصفين ونزف رأسه. لم تكتفِ في هذا الحد، بينما خلعت حذائها واستمرت في ضربه بشدة.
-بقي أنا يا ضنا يا ابن المقشفة بتقول عليا متكسحة مش قادرة أقف على رجلي؟ دا أنا هوريك النجوم في عز الظهر. زغلول: انتي لسه فيكي حيل تضربي؟ دمي هيتصفى، منك لله يا بعيدة. وضعت يدها بجانبها وقالت: وانت تعرف ربنا؟ تصدق صعقت. تغور من وشي في داهية تاخدك. والمحك بس مقرب منها تاني وشوف هعمل فيك إيه. شايف المحل دا؟ هتلاقيني فيه كل يوم الصبح. تجيلي تقولي رايح فين وجاي منين؟
بالصلاة على النبي كدا، أنا نويت والنية لله أعدلك يا زغلول الكلب. غور من خلقتي. غادر مسرعًا خوفًا من أن تعود برأيها مرة أخرى وتنقد عليه ضربًا. هنا: أنا متشكرة أوي، أنا مش عارفة أشكرك إزاي. -متشكرنيش يا جميل، أنا عملت كدا لأني شفت فيكي نفسي. زمان كان الكل جاي عليا كدا. هنا: هو انتي اسمك إيه؟ ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت: حبيبة، حبيبة موسي. انتي بقى اسمك إيه؟
اسمي هنا. أنا مضطرة أمشي دلوقتي، بس هرجعلك تاني يا حبيبة. مش انتي بتشتغلي في المحل دا؟ حبيبة: أيوة يا هنون، هتلاقيني هنا إلا أيام الكلية، هاجي بليل. ابتسمت لها ثم غادرت بسرعة. نظرت حبيبة إلى المارة فقالت بصوت عالٍ: عالم تخاف متختشيش، شوية عر.ر. دلف يوسف إلى المستشفى من جديد وهو يعرف وجهته جيدًا. دلف إلى غرفة صخر الذي كان شاردًا بالحادث وكيف وصل إلى المستشفى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!