الفصل 18 | من 23 فصل

رواية سكان العمارة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم زهره عصام

المشاهدات
24
كلمة
1,755
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

اتي صباح يوم جديد. سعيد على البعض وحزين على البعض، فهذا حال الدنيا. استيقظت أروي بنشاط وابتسامة غريبة. محمد: صاحية نشيطة النهاردة يا أروي؟ أروي: أيوه يا بابا. مش عارفة بس مبسوطة كده. يمكن عشان ماما راحة تشيل شاش العملية نهائي النهاردة. محمد: يمكن برضوا. صحيح، هي فين؟ أروي: لسه نايمة. أنت عارف إن الدواء فيه نسبة مخدر عالية فبخليها تنام. محمد: أيوه عارف. وادينا رايحين النهاردة اهو، يمكن تبطله على طول.

أروي: يا رب. أنا هدخل أحضر الفطار وبعدين أصحيه. محمد: براحتك يا حبيبتي. دلفت أروي إلى المطبخ لتقوم بمهمتها الأخرى، والابتسامة تزين وجهها رغم كل الظروف. أسماء: ياسين اصحي هتتأخر على الشغل. ياسين: صحيت اهو. نامي انتي يا روحي. أسماء: ولسه النعاس مسيطر عليها. هقوم أحضرلك الفطار الأول. ياسين: لا متتعبيش نفسك. أنا هفطر في المكتب. نامي انتي شوية قبل ما القرود يصحوا. أسماء: وما زالت تعود إلى النوم مجددا. ماشي.

نهض ياسين ودلف إلى المرحاض يغتسل، ثم أدى فرضه. وقبل أن يتجه إلى العمل، ذهب إلى محمد ليخبره بأمر الساكن الجديد. ياسين: يا محمد. محمد: أيوه يا أستاذ ياسين. ياسين: بص يا محمد، ملحقتش أقولك امبارح بس في ساكن جديد هيجي النهاردة. محمد: ينور يا أستاذ ياسين. ياسين: الساكن هيجي مع الدكتور يوسف. تجمهّم وجه محمد وقال: تمام يا أستاذ ياسين.

ياسين: أنا عارف إنك مش عاوز تشوفه بعد اللي حصل، بس أنت طيب يا محمد وقلبك أبيض. ولو في مقدرتك إنك تسامح، سامح. مش عشان حاجة غير الأولاد اللي هيتشرّدوا دول بس. محمد: بحيرة. والله يا أستاذ ياسين، القرار في الأول وفي الآخر للي اتأذت، مش أنا. ياسين: تمام يا محمد. تستأذن أنا بقى. محمد: مع السلامة. استيقظ وبدل ملابسه بسرعة، فاليوم مليء بالأحداث بالنسبة إليه. خرج بسرعة فقابل بوجهه ابنته الكبرى.

يوسف: أنا نازل يا غزل. عاوزة حاجة؟ غزل: ردت باقتضاب. لا مش عاوزة. يوسف: تمام. الفلوس مع هنا للفطار. خلي يزيد هو اللي ينزل يجيب عشان محدش يضايقكم تاني. غزل: محدش أصلا يقدر يضايقني. ومع ذلك، تمام. يوسف: أنا مش عارف انتي بتعامليني كده ليه. هو أنا كنت جوز أمك يا بنتي؟ غزل: مش عارفة بعاملك كده ليه. وأنت اللي سبتنا بيتنا وجبتنا المكان اللي مش من مستوانا ده. لا والادهى من كده، طلقت ماما وسبتها في الحبس، وعاوزني أعاملك كويس.

يوسف: بهدوء. ومين السبب في كل ده؟ غزل: البواب وبنته. هز يوسف رأسه بحيلة وقال: مش هتتغيري. عمرك ما هتغيري. ثم تركها وغادر مسرعاً. يا أحمد. أحمد: أيوه يا مني. مني: أسماء بلغتني امبارح إن في ساكن جديد هيجي النهاردة. أحمد: أهلاً وسهلاً، يشرف. مني: بتقول قريب الدكتور يوسف. أحمد: أوعي تقولي مراته زي نورا. مني: لا مش متجوز. وبتقول باين عليه محترم. أحمد: تمام. لما يجي اهو نشوفه. مني: أنت نازل الشركة دلوقتي؟

أحمد: أيوه نازل، بس مش هتأخر. مني: بابتسامة. تروح وترجع بالسلامة يا حبيبي. خد بالك من نفسك. أحمد: حاضر يا حبيبتي. خدي بالك من نفسك ومن البنات. مني: في عنيا. أحمد: تسلملي عيونك يا حبيبتي. ثم تركه واتجه مسرعاً إلى عمله. دلف محمد إلى منزله بضعة دقائق، محدثاً زوجته. محمد: سهاد، عاوز أتكلم معاكي في حاجة. سهاد: اتفضل يا محمد. محمد: ممكن لو دكتور يوسف جه يطلب منك تتنازلي عن القضية، تتنازلي عنها؟

سهاد: بهدوء. الحق يتقال يا محمد، الدكتور يوسف طيب جداً وعمرنا ما شفنا منه حاجة وحشة. لكن مراته دي قرشانه. ده أنا لسه مفكتش الشاش من على عيني يا محمد. محمد: معلش يا سهاد. عشان خاطر عيالهم بس. هنا ويزيد كانوا ولا كأنهم عيالهم. عيال في منتهى اللطافة. سهاد: مش عارفة يا محمد. سيبني أفكر كده. محمد: فكري طيب. سهاد: تمام. بت يا سجدة. انتي يا بت. سجدة: عاوزة إيه يا زفتة؟ هبه: إيه الهدوء اللي إحنا قاعدين فيه ده؟

ما تيجي نقوم ننكش أمك. سجدة: لا يا ست، هترجع تزعق وتزعل وهتسمعنا كلمتين. هبه: يا بت، ده هما كلمتين بتوع كل مرة. مش هتجيب جديد يعني. كل اللي هتقوله: أنا معرفتش أربي. أنا هطفش وأسيب لكم البيت ومش هتعرفولي طريق. ابتلعت سجدة ريقها بصعوبة وقالت: طب اسكتي بقى، لحسن شكلها مش هتعدي المرادي. هبه: ليه يعني؟ هما كلمتين وهتقولهم، ولا بتخرج ولا بتروح في حتة. و... كادت أن تكمل حديثها ولكنها صرخت متألمة حينما أتاها الشبشب في وجهها.

أسماء: كملي يا روح أمك. كملي يا حبيبتي. عاوزة إيه تاني؟ هبه: مش عاوزة حاجة. أي بهزر. مبتهزرش يا رمضان. ألقت عليها أسماء الفردة الأخرى من الحذاء قائلة: لا يختي بهزر. تحبي تشوفي؟ هبه: اقسم بالله كده ظُلم. طب والله ما قاعدة لكم فيها. ثم تركتهم وغادرت المنزل بأكملها. أسماء: هي البت دي خرجت من غير ما أقولها؟ ولا أنا بيتهيألي؟ سجدة: مهي قالت مش قاعدة لكم فيها، أهي. يبقى قالت لك. أسماء: وجهة نظر برضوا. راحت فين هي بقى؟

أتاها صوت من خلفها قائلاً: هتروح فين يعني يا أسماء؟ هتنزل عند أروي؟ هي ليها مكان تاني تروحه؟ بنتك شحاتة يا هانم. أسماء: بصدمة. هانم؟ وأسماء حاف كده؟ عمر: تصدقي صح. راحت عن بالي. المرة الجاية هجيب جبنة وحلاوة نغمس بيها. التفت حولها إلى أن وقع نظرها عليه. أمسكت فردة الحذاء وحدفتها باتجاهه. تفاداها عمر ببراعة قائلاً بكبرياء: مجاتش فيا. متحاوليش. مش هتعرف... لم ينتهِ من الكلمة إلا وأن كانت الفردة الأخرى في وجهه.

عمر: طب والله ما أنا قاعد لك فيها أنا كمان. يلا. أسماء: روحوا الهي ربنا يفرحكم يا شوية بقرة. سجدة: بسخرية. هو ده اللي انتي قدرتي عليه؟ أسماء: بحزن. ميجليش قلب أعايلكم. ثم نظرت لها لبرهة. وأنتي جنبك قاعدة كده ليه؟ قدامي على المطبخ نعمل أكل. سجدة: بصدمة مصطنعة. مطبخ وأكل؟ الاتنين مع بعض؟ ده إيه الظُلم ده؟ مهو يا مطبخ يا أكل. طب والله ما أنا قاعدة فيها. نظرت أسماء في

آثارهن بصدمة وقالت ببلاهة: التلاتة يا أسماء. التلاتة ياختي. طفشوا. مهو أكيد العيب مش فيهم. أنا اللي معرفتش أربي. دلف إلى غرفته، وجده هائماً في اللاشيء. فاقترب منه قائلاً: جاهز يا صخر باشا؟ صخر: بشمهندس صخر. انسي إني ظابط، مفهوم؟ يوسف: تمام. هتقدر تمشي ولا أجيب كرسي؟ صخر: مش مستاهلة. سندني أنت. أسنده يوسف إلى باب الغرفة وقال: مش كنت تستنى هنا يومين كمان لحد ما تشد حيلك شوية؟ صخر: كده أحسن.

يوسف: اللي انت شايفه يا بشمهندس. ثم اتجه معه إلى السيارة لإيصاله إلى منزله الجديد. تجمعوا بالحديقة، فخرجت لهم أروي قائلة: قاعدين كده ليه؟ سجدة: مفيش. نكشنا ماما وسبنالها البيت. ضحكت أروي بصوت مرتفع قائلة: بجد اللي بتقولوه ده؟ هبه: والله يا بنتي زي ما سمعتي كده. لا وشوفيني كده وأنا بقولها كده: ظُلم. طب والله ما أنا قاعدة فيها. ورحت مشوحة بإيدي كده. أروي: مشوحة بإيه يختي؟ هزت هبه

كفيها قائلة بدلال مصطنع: بإيدي كده يا بيبي. ضحكوا عليها بصوت مرتفع. ومن ثم قالت أروي: طب ما تروحوا تجيبوا ياسين وفيروز ونلعب استغماية. عمر: بقرف مصطنع. استغماية؟ يا كبيرة، يا عاقلة، يا اللي المفروض داخلة هندسة. أنا رايح أناديهم عشان نلعب القطة العامية. أروي: الواد ده متخلف ولا شكله كده؟ سجدة: سيبك منه. بس حق، هنلعب استغماية ونسترجع ذكريات الطفولة من تاني. أروي: أيوه يلا. هنلعب القطة العامية.

نزلت ياسمين وفيروز إلى الحديقة. وأحضرت أروي إيشارب، ثم غمت عينيها، وأخذت تلف حولها كالبلهاء، وصوت ضحكهم يرتفع شيئاً فشيئاً. وصل إلى مدخل العمارة وأسند صخر. إلى أن دلف إلى الداخل. ظل يتأمل المكان، إلى أن أحس بخبطة في صدره وصوت بعدها يقول: مسكتك يا ياسمين. انتي اللي طويلة وهبلة كده.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...