الفصل 1 | من 40 فصل

رواية صخر الفصل الأول 1 - بقلم لولو الصياد

المشاهدات
34
كلمة
2,173
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

لا اعلم ماذا حدث لي منذ رؤيته، إنه صخر وهو مثل الصخر، يخشاه الجميع، ولكن لا تعلم لماذا كلما رأته يصيبها الخوف والتوتر، رغم أنه لم يفعل لها شيئًا. صخر وهو يقترب منها: "انتي خايفة مني ليه؟ لم ترد عليه، بينما كانت ترجع إلى الخلف. صخر بعصبية وهو يمسح على وجهه:

"صخر… لحد امتى هتحمل خوفك مني، حرام، انتي ليه بتحسسيني إني صخر زي اسمي، مبحسش، أنا مش عاوزك تخافي مني، مش معنى إني عصبي إني مبحسش، أنا عمري ما زعقت ليكي، سنين كتير." هي بعصبية وخوف ترد عليه: "هي… لا اتعصبت ولا ناسي القلم اللي عمري ما هنساه." صخر بألم: "كان التمن حياتك، كنتي طايشة، كان لازم أقومك." هي وهي تنظر له بألم وحقد: "وأنا مش هنساه، وبعتبرك وحش، واسمك لايق عليك، بكرهك يا صخر، بكرهك."

في أحدى الحواري المصرية الأصيلة عام 2008، وعلى صوت أغاني عدوية التي تملأ الحارة، وصوت الورش، وأصوات الأطفال العالي في الشارع. كانت تجري بملابسها المتسخة وشعرها المنكوش الغير مرتب، وهي تمسك عصا بيدها وتجري وراء أحد الأطفال بكل قوتها، حتى أمسكت به. هي: "أنا هضربك زي ما ضربتني."

روفيدا فتاة في الثامنة من العمر، ابنة فيروز العراقي من أكبر العائلات، ولكن شاء القدر أن تحب السائق الخاص بهم، رغم أنه يحمل شهادة عليا، ولكن ظروفه المادية كانت ضعيفة، ولكن فيروز صمتت على الزواج منه وهربت معه وتزوجته، ولكن في ذلك الوقت صدر فرمان من والدها بمنعها من دخول منزل العائلة ثانية وتبري منها بكل الطرق، حتى أنها ذهبت إليهم في إحدى المرات، ولكن لم يسمحوا لها حتى أن تتعدى البوابة الخارجية وطردها الأب شر طردة.

أنجبت روفيدا بعيونها الرصاصي التي ورثتها من والد أمها، وشعرها الأسود الحريري الذي تصمم على قصه مثل الأطفال، في الشارع تشبه الصبية، فتاة متمردة لحد كبير، لا تسمع كلام أحد، وخصوصًا بعد وفاة والدها منذ عامين، وهي أصبحت عدوانية أكثر، كثرة الدلع أفسدت تلك الطفلة الرائعة، وعدم رعاية والدتها لها منذ عدة أشهر.

اكتشفوا أن فيروز مصابة بمرض بالقلب وحالتها متأخرة، وها هي محجوزة في إحدى المستشفيات الحكومية، ابنة عائلة العراقي لا تستطيع حتى أن تعالج نفسها. رد الطفل عليها، وقد كان يكبرها بسبع سنوات، ولكن يحبها، يدعى ماجد، شاب غريب الأطوار، لا يهمه شيء سوى تحقيق هدفه، ولكن كانت دائمًا ما تتحدّاه روفيدا، لذلك كانت تجذبه بشدة، وأيضًا منذ دخول والدتها إلى المشفى وهي تعيش معهم. كانت روفيدا تضرب ماجد. حين اقتربت منه والدته.

الأم وهي سميرة، ربة منزل، سيدة عادية، حالها كحال كل الناس، طيبة وتحب روفيدا ووالدتها، صديقتها الوحيدة، تعاملها بكل حنية ورفق. الأم: "فيه إيه يا ولاد؟ روفيدا بغضب: "الزفت ده بيغيظني." الأم بعتاب: "ليه يا ماجد كده؟ ماجد وهو يضحك وينظر لروفيدا وهو يخرج لسانه حتى يغيظها: "معملتش حاجة." روفيدا وهي تحاول ضربه ولكن منعتها سميرة: "شايفة؟ شايفة؟ الأم: "خلاص خلاص، يلا بينا هنروح المستشفى لمامتك، تعالي أغيرلك الأول."

روفيدا بعناد: "لا مش هغير، هاجي كده." سميرة: "يا بنتي مينفعش." روفيدا وهي تمشي أمامها: "يلا يا طنط، مش هغير." وبالفعل ذهبت روفيدا إلى المستشفى كما هي، عاتبتها والدتها لمنظرها، ولكن عنادها لا أحد يقدر عليه. خرجت روفيدا للعب مع الأطفال في الخارج، فهو وقت الزيارة، والمستشفى مليئة بالناس والأطفال في ذلك الوقت. فيروز: "أنا تعبت خلاص، حاسة إني هموت." سميرة بحزن: "أوعي تقولي كده." فيروز بحزن: "عاوزة منك خدمة يا سميرة."

سميرة: "إنتي تأمري يا حبيبتي." فيروز: "عاوزاكي تروحي لأهلي وتبلغيهم بكل حاجة." وأعطتها ورقة مكتوب بها عنوان منزل عائلتها، كانت قد طلبت من الممرضة أن تكتبه لها حتى تعطيه لسميرة. سميرة: "حاضر يا حبيبتي، بكرة هكون عندهم." في اليوم التالي بمنزل العراقي، كان الجميع يلتف حول طاولة الإفطار.

الجده وهي والدة فيروز، فقد مات والدها دون علمها منذ سنوات، ومن وقتها وأمها تبحث عنها، فهي ابنتها الوحيدة، وخصوصًا أنها لم تنجب بنت سواها وولد آخر يدعى سامر، ولكن مات بعد زواجه بإحدى عشر سنة، والآن ابنه في 22 ويدعى صخر، وهو الآن كبير عائلة العراقي، يعرف عنه الصرامة والقوة، فهو أخذ كل صفات جده، لا يفعل شيء في حياته سوى العمل والاهتمام بعائلته. وتعيش معه والدته وأخته. تالين. نظرت الجدة إلى صخر بحزن. الجده: "مفيش جديد؟

صخر بجدية وهو يرتشف القهوة: "متقلقيش يا جدتي، أنا مش ساكت، هوصلها يعني هوصلها." الجده: "يارب يا ابني، نفسي أشوف بنتي قبل ما أموت." تالين ببراءة: "لا يا تيته، أنا عاوزاكي معايا على طول، متيمتش زي جدو وبابا." الجده بابتسامة: "حاضر حبيبتي." والدة صخر: "إن شاء الله خير." في تلك اللحظة دخلت إحدى الخادمات تعلن عن وصول ضيفة تطلب مقابلة الجميع.

سمح لها بالدخول، دخلت سميرة بعبائتها السوداء البسيطة، كانت تشعر بالتوتر من شدة ثراء تلك العائلة ويتركون ابنتهم هكذا. صخر وهو يقترب منها ويسألها: "إنتي مين؟ سميرة: "أنا اسمي سميرة، وكنت عاوزة صخر بيه." صخر: "أنا صخر العراقي." سميرة بدهشة: "إزاي ده؟ إنت صغير، واللي أعرفه إنه كبير، إزاي إنت هتكون أبو فيروز؟ حينها اقتربت الجدة بسرعة منها حين سمعت اسم ابنتها. الجده بلهفة: "إنتي تعرفي بنتي؟ هي فين؟ سميرة:

"حكت لهم ما حدث مع فيروز، وأنها الآن في إحدى المستشفيات الحكومية بين الحياة والموت." الجده وهي تمسك بيد صخر وهي تبكي: "وديني ليها يا صخر، أرجوك يا ابني، جدك حرمني منها، ما تحرمنيش أشوفها يا صخر." صخر بحنية وهو يحتضن جدته: "حاضر يا جدتي، يلا بينا." وبالفعل ذهب صخر والجده إلى المستشفى بصحبة سميرة.

أخيرًا وصلوا إلى المستشفى، وطبعًا لأنه صخر العراقي فتحت له الزيارة، لم يقدر أحد على اعتراض طريقه، كان يشعر بالقرف مما حوله، ما هذا الإهمال، لم يتوقع تلك المناظر نهائيًا، إنها تحدث، القطط تملأ المستشفى، والدم على الأرض، والزبالة، والغريب السراير ليست نظيفة، هل هذا مكان للعلاج أم لجلب المرض أكثر وأكثر. حين دخلوا بكت فيروز حال رؤيتها والدتها.

احتضنتها الأم بقوة وبكوا وبكوا، لم تترك فيروز أمها، لأول مرة منذ سنوات تشعر بالأمان والحنية عليها. فيروز بتعب: "وحشتيني يا أمي." الأم بدموع: "إنتي أكتر يا قلبي." فيروز وهي تنظر لصخر: "ده صخر الصغير؟ اقترب منها صخر وقبل جبينها. صخر: "إزيِك يا عمتي؟ العمة: "الحمد لله، كأني شايفة بابي." صخر: "الله يرحمه." نظرت لهم فيروز بصدمة. فيروز: "بابا مات؟ الأم بحزن: "كلنا هنموت." سميرة: "طيب أستأذن أنا عشان العيال." فيروز:

"عاوزة روفيدا يا سميرة." سميرة: "حاضر يا حبيبتي." بكت فيروز موت والدها رغم قسوته، منذ الأمس وهي تتألم وتشعر كأنها ستموت، لكن تتمسك بالدنيا بكل قوتها حتى تطمئن على طفلتها. فيروز وهي تمسك بيد والدتها: "ماما عاوزة منك حاجة." صخر: "هتقولي كل حاجة، بس ننقلك من المكان ده الأول." فيروز برفض: "اسمعوني الأول." الأم: "قولي يا حبيبتي." فيروز:

"أنا عندي بنت عمرها 8 سنين، عاوزاكي تربيها يا ماما زي ما ربتيني وتحافظي عليها، بنتي عنيدة، لازم القوة عليها، عاوزاها تتعلم كويس وتعيش معاكم، ملهاش غيركم." الأم ببكاء: "طبعًا يا حبيبتي، وإنتي كمان معانا." فيروز بتعب: "مش باين." قام صخر باتصالاته بكبرى المستشفيات وتم نقل فيروز لها، بينما انتظر صخر قدوم تلك الطفلة المشاكسة كما يقولون.

كان ينتظر أمام المستشفى الحكومي حين وجد سميرة تقترب منهم وهي تمشي إلى جانبها، ما هذا المنظر، شعر صخر بالصدمة، كانت تشبه أطفال الشوارع بملابسها المتسخة وشعرها المنكوش. اقتربوا منه. سميرة: "آسفة يا بيه اتأخرت، بس على ما جبت روفيدا." كانت روفيدا تنظر له بطريقة عجيبة. لاحظ صخر ذلك. صخر بهدوء: "شكرًا ليكي." وأخرج مبلغ كبير من المال وأعطاه لها. صخر: "شكرًا لكل حاجة، أنا نقلت عمتي وهاخد البنت." روفيدا بعناد:

"اسمي روفيدا، مش بنت، وهاروح مع خالتي بعد ما أشوف مامتي." سميرة: "عيب يا روفا." صخر: "ولا يهمك، طيب اركبي وبعدين هرجعك." نظرت له روفيدا بفرحة، وهي تشير إلى السيارة. روفيدا: "هاركب دي." صخر يضيق من تساؤلات تلك الطفلة. صخر: "ايه؟ ركبت روفيدا سريعا إلى جانبه بعد وداع سميرة، كانت روفيدا تنظر حولها بدهشة، غربية، فخمة جدا، وأخيرًا وصلوا إلى المستشفى. كانت صخر يمسك بيدها ويشعر بالإحراج من منظرها، لكن ليس باليد حيلة.

وصل إلى غرفة عمته ووجد الجدة تبكي بقوة وهي تخرج من الباب، حين كان سيطرقه، وخلفها الطبيب. الجده بألم وبكاء: "فيروز ماتت يا صخر." صرخت روفيدا بقوة: "ماما! حاولت كثيرًا سحب يدها من يد صخر، ولكن لم يتركها، لن يجعلها تشاهد والدتها هكذا، وأخيرًا حملها بين يديه وهو يحكم السيطرة عليها، ونادى على الطبيب بسرعة وطلب منه أن يعطيها حقنة مهدئة، وأخذها إلى المنزل.

تم كل شيء وهي نائمة، دفنوا والدتها دون أن تراها، خلعوها من أرضها وهي لا تعلم عنهم شيء ولم ترَ أحدًا منهم قبل ذلك. فتحت أخيرًا روفيدا عيونها، وجدت أنها في غرفة جميلة ترتدي بيجامة روز بناتية. قامت من التخت ومشيت بكل هدوء، وجدت المنزل لا يوجد به أي حركة، نزلت السلالم بسرعة دون إصدار أي صوت، فهي لا تريد سوى الرجوع إلى منزل سميرة.

نزلت مسرعة وفتحت الباب وخرجت، كانت تجري وتجري حتى تصل إلى البوابة الخارجية، وجدت الحارس نائم، فتسللت بهدوء وخرجت وهي تنظر له، ولكن كانت الصدمة، صوت الفرامل العالي والسيارة التي كادت أن تصدمها، وهي تنظر خلفها، وقفت تتنفس بسرعة وهي تغمض عيونها من ضوء السيارة العالي. لم ترَ من السائق، ولكن فجأة وجدت نفسها أمام صخر العراقي. صخر بغضب: "إيه غبية؟ عاوزة تموتي؟

وجدها تحاول الهرب ثانية، جرى وراءها حتى أمسكها بقوة، وصفعها بقوة على وجهها، بكت على أثر الصفعة بشدة. صخر: "عاوزة تموتي؟ بس مش على إيدي، وبطريقة دي كده، إنتي إيه؟ حرام عليكي، بس أنا هأدبك من جديد." روفيدا ببكاء وعناد طفلة: "أنا عاوزة طنط سميرة." صخر: "خلاص، انسي كل حاجة، أنسي الناس دي خلاص، فاهمة؟ أشارت له بالموافقة وهي ترتعش من الخوف. لم يدرك صخر أن ذلك الألم لن تنساه وسيكون هو الحاجز بينهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...