وصل أخيراً صخر وشاهين إلى مكتب اللواء سعد المنسي. صخر: اللي فهمته إن روفيدا المطلوبة، وعشان كده عاوزها تقابله، وممكن فعلاً يسيب نغم بس عاوز روفيدا. سعد: انت مفكرتش مين يكون عمل كده؟ حد بينك وبينه حاجة؟ تار قديم؟ مشاكل شغل؟ صخر: لا خالص. شاهين: معتقدش كده إنه شغل. مش جايز عاوزين فلوس، وممكن يكونوا فاكرين نغم فقيرة مثلاً وعاوزين روفيدا عشان يزودوا المبلغ.
سعد: هو ممكن تكون فدية، بس ماهو ممكن قصاد نغم ياخدوا فدية. مش عارف ليه حاسس إن الموضوع مش موضوع فلوس. صخر: نفس إحساسي. حاسس إن فيه حاجة ضايعة من دماغي، وكان كل حاجة اتمسحت. مش عارف أفكر مين يعمل كده. سعد: عموماً، أنا عجبتني خطتك يا صخر. شاهين: بس معنى إنكم تخلوا روفيدا تروح ده خطر عليها. سعد: هنكون حواليها ومأمنين المكان. صخر بتوتر: أنا كمان معاكم. سعد: لا، مينفعش.
صخر بصوت حاد قليلاً: سعد بيه، أنا مش هسيب روفيدا لحظة، سواء قبلت أو لا. يا إما مش هتروح تقابل حد. شاهين: براحة يا صخر. صخر: ده آخر كلام. روفيدا في حمايتي. مفيش قوة هتخليني أخليها تتعرض للخطر ده لوحدها. سعد: ماشي يا صخر، بس بشرط. صخر: شرط إيه؟ سعد: هتنفذ كل الأوامر ومتدخلش في حاجة، فاهم؟ صخر: موافق. شاهين: طيب، وروفيدا مين هيقولها؟ سعد وهو يشير على صخر: صخر هيفهمها.
سعد: وإحنا هنكون حواليها وهنأمن المكان من الصبح، وإن شاء الله خير. صخر بتوتر: يارب. شاهين بتساؤل: ممكن أجي أنا كمان معاكم؟ سعد: دي رحلة؟ أنتم مفكرين نفسكم في رحلة؟ دي عملية خطف، والله أعلم هيكون في مشاكل ولا لأ. هنتحمل همكم ولا هم المخطوفة والبنت اللي بتخاطر بحياتها. شاهين وقد شعر بالإحراج: أنا آسف، بس دي أختي. صخر وهو يربت على فخده: متقلقش يا شاهين، ونغم زي روفيدا. شاهين: يارب كله يبقى تمام.
سعد: النهاردة هبعتلك ظابط اسمه زين سراج الدين. صخر: إن شاء الله. *** على الجانب الآخر، كانت سلوى وصديقاتها لارا يجلسون بإحدى الكافيهات. سلوى: مش عارفة ليه حاسة ماجد مش مبسوط معايا. لارا: ليه كده؟ سلوى: مش عارفة. إحساس دايماً ساكت وحاسة بينا حاجز. صحيح بيبقى قاعد قدامي، بس معايا بجسمه، بس إنما عقله في مكان تاني. لارا: انتي بتحبيه يا سلوى؟ سلوى: انتي عارفة كويس إني شلت الحب من حساباتي. لارا: تاني؟ كل ده بسبب محمود؟
كل ده عشان سابك وسافر؟ سلوى بعصبية: مسبنيش! ده سنة كاملة بنحب بعض وبعدها يسيبني ويسافر بكل سهولة. يقولي: "أنا عمري 27 سنة، لازم أسافر وأكون نفسي، لازم يبقى معايا فلوس عشان أقدر أتجوزك لو ليا نصيب، ومش هطلب منك تستنيني، لا لو هتقدري اتجوزي." ده واحد بيحب؟ ده حتى مهونش عليه يكلمني، مفكرش حتى يعرف حصلي إيه. لارا: اتصل بيكي في عيد ميلادك؟ ولا ناسيه اللي عملتيه؟ سلوى: بعد 6
شهور يتصل يقولي: "كل سنة وانتي طيبة." لا بجد، كتر خيره. لارا: انتي ظالمة محمود أوي. ده حتى لما سافر يشتغل بره ورغم إنه معيد، فضل يسافر عشان يقدر يحقق لأهلك كل حاجة. أنا فاكرة أول مرة قرب منك، كنتي يومها طايرة. سلوى بدموع في عيونها: وأنا حبيته بكل روحي. كنت فاكرة إني بحب ماجد، بس ماجد كنت مبشوفش غيره. لما حبيت، حبيت محمود. ولما سبني حسيت إنه كسرني. ومش هتصل تاني. ساعات كتير بحس إنه بعد عشان مرضي.
لارا: لا يا سلوى، انتي عارفة ده أكتر حد يخاف عليكي. سلوى وهي تغلق الحديث عليها: خلاص، أنا اتخذت وكل واحد راح لحاله ومبسوطين. لارا: أتمنى فعلاً تكوني مبسوطة. انتي رافقي خالتك عشان تعبانة وعشان تثبتي لمحمود إنك مش مستحيلة، بس صدقيني ده غلط. سلوى بعصبية: لارا، لو سمحتي اقبلي الموضوع ده. لو بجد مش عاوزين نمشي. لارا: خلاص، خلاص. راحتك. *** وصل صخر وشاهين إلى المنزل. صخر وهو يسأل إحدى الخادمات عن روفيدا: روفيدا فين؟
الخادمة: في أوضتها يا بيه. صخر: طيب، هاتلي قهوة وهي عصير ليمون في أوضتها. الخادمة: حاضر. شاهين من خلفه: هتقولها دلوقتي؟ صخر وهو يلتفت له ويقول بإحباط: مفيش قدامي حل غير ده. الوقت مش في صالحنا. شاهين: ربنا يستر. صخر: يارب.
صعد صخر سلالم الفيلا ببطء، وكأنه يريد أن يكون كل ذلك كابوساً فقط ويستيقظ منه. يشعر بالخوف الذي يكاد يقتله من شدة خوفه على روفيدا. لا ينام، كلما غط في النوم يراها تناديه وتصرخ، فيستيقظ مفزوعاً، وحينها يدرك أنه مجرد حلم. طرق صخر باب الغرفة. روفيدا من الداخل: ادخل.
فتح صخر الباب، وجدها تجلس ببلكونة غرفتها، وترفع ساقيها على الكرسي، وتلف يديها عليهما، ورأسها على ركبتيها. وشعرها مفرود حولها. لم ترفع روفيدا نظرها لترى من القادم، فقد عرفته من رائحته التي تعرفها منذ الصغر، وتعلم أنه صخر. وقف صخر أمامها. صخر: ازيك يا روفيدا. رفعت له روفيدا وجهها الشاحب. روفيدا: انت شايف إيه؟ صخر وهو يجلس مقابلها: شايف إنك بميت راجل وقوية. روفيدا: انت عملت إيه؟ صخر: ماهو أنا جاي عشان كده. روفيدا: خير.
ولكن في تلك اللحظة، دخلت الخادمة وهي تحمل كوب العصير والقهوة. وبعد خروجها. صخر وهو يشير إلى الكوب فقد طلبه مخصوص حتى يهدأ أعصابها وتستمد القليل من السكر، فهو يعلم أنها لا تأكل. صخر: اشربي العصير. روفيدا برفض: ماليش نفس. صخر: براحتك، بس أنا مش هقول حاجة قبل ما تشربيه. روفيدا وهي تنزل قدميها، وتمسك بالكوب وتشربه على ثلاث مرات بسرعة، وتضع الكوب بطفولة جعلت صخر يبتسم بحب رغم كل ما يمر به. روفيدا: اهو، ارتحت. اتكلم بقى.
صخر: حاضر. حكى لها صخر كلامه مع اللواء سعد، وأنها ستقابل ذلك الرجل تحت الحماية، وأنه سيكون معها، وبذلك يتم القبض عليهم وإعادة نغم. صخر: أنا عارف إن الموضوع مقلق، بس متخافيش، أنا معاكي، مش هسيبك لحظة. روفيدا: وبعدين؟ صخر: وبعدين إيه؟ مش فاهم. روفيدا: أقصد، وبعدين بقيت أنا كبش فداء؟ وأنت عارف إنه حذرني من تبليغ البوليس.
صخر: روفيدا، ده عشان نعرف هو مين ونرجع نغم. وبعدين انت محدش هيقرب منك. الشرطة معاكي، وأنا معاكي، وكله تحت السيطرة. روفيدا وهي تقف وتقول بحدة: وأنا بقي مش هقابل حد، ودي آخر كلام. *** يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!