الفصل 30 | من 40 فصل

رواية صخر الفصل الثلاثون 30 - بقلم لولو الصياد

المشاهدات
23
كلمة
1,560
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

مر يومان والحال كما هو عليه. صخر وروفيـدا، الحياة بينهم هادئة يسودها جو من الرومانسية. تم كتب كتابهم وسط جو عائلي وفرحة كبيرة. والجدة كانت في قمة سعادتها لأنه أخيراً ستكون مطمئنة على أحفاده. بينما الأم لم تكن بداخلها راضية، ولكن ليس بيدها شيء. فصخر ليس بصغير، وهو شاب واعٍ وكبير كفاية حتى يكون مسؤولاً عن قراراته.

بينما تالين كانت تتجنب ماجد، رغم علمها أنه كان ينتظرها يومياً حتى يراها بالمركز، ولكن هي لم تعره أي انتباه. بينما ماجد كان ينتظر حتى يوم الزفاف. قامت سلوي بالاتصال بتالين وروفيـدا وصممت على حضورهما، وأقسموا على الحضور. بينما على الجانب الثاني، كانت بسمة تجلس حبيسة غرفتها. لا تزال تحت تأثير المهدئ. والأب والأم بحالة يرثى لها. وأخيراً أدرك كل منهم أنه لديه طفلة كانت تعيش بينهم، ولكن لم يهتموا بها.

كانت بالنسبة لهم على الهامش. والآن حين أدرك كل منهم ذنبه، كانت طفلتهم الآن تمر بانهيار عصبي بسببهم. بسبب الإهمال. بسبب حب الذات. بسبب الغيرة الزائدة. بسبب أب لا يريد أن يشيب نهائياً. وأم الغيرة تقتلها وتعشق زوجها ولا ترى غيره. ولكن ما ذنب تلك الفتاة؟ نفسية الطفل هي أساس تكوينه. وتكوين الطفل يبدأ من الأم والأب. إن كانت تسود بينهم المودة والمحبة والاحترام قبل أي شيء، حينها ستكون نفسية الطفل في أحسن حال.

بينما إن كان الحال كما هو حال بسمة، فستكون تلك هي النهاية. طفل وحيد خائف، يكره الصراخ، يشعر بالوحدة. نفسية متوترة، لا تشعر بالأمان. ولهذا أدرك الآن والد بسمة ووالدتها أن ابنتهما هي أهم شيء في الدنيا. وأن ما فعلوه بها كان أقصى أنواع العذاب لطفل صغير. أراد فقط حضن أمه وحنان أبيه. طفل أراد فقط ألا يكون وحيداً وأن يشعر بجو العائلة. بحب أبيه لأمه. أن يستيقظ على صوت أبيه وأمه الهادئ. ولا يستيقظ على صوت صراخ.

طفل لم يطلب سوى حقه فقط. بينما كان شاهين يشعر بالقلق على بسمة. ولكن لم يرد أن يحرجها بسبب والديها وما سمعه بينهم من صراخ. ولكن يشعر بالقلق، هاتفها مغلق ولا تظهر نهائياً منذ أن رآها. ولكن لا يعلم ماذا يفعل. بينما على جانب المجانين. فقد كان قاسم دائم المشاكسة مع نغم. وكثيراً ما تغلق الخط بوجهه بسبب استفزازه لها. ولكن لا تعلم لماذا تشعر أنها تشتاق إليه وإلى سخافته. بينما آدم كان يغلي من الداخل.

يشعر بالنار تتاكله من الداخل. يشعر بالنار تحرق صدره منذ مكالمة روفيدا له. وهو لم يخرج من غرفته. ذقنه طويلة، أهمل نفسه. كان يشعر بالضياع والخوف. نفس الشعور بالوحدة والقلق كما شعر حين أخبروه بوفاة والدته. ولكن لا، لن يسمح لذلك الشعور بالسيطرة عليه مهما كان. وروفيدا لن تكون لسواه مهما حدث. في مكتب صخر بالمنزل. روفيدا: برجاء... يا صخر ارجوك. أنا وعدتها. صخر: لا طبعاً مش هينفع. قلت لك عندي شغل. روفيدا: انت عندك شغل؟

دخله إيه ده في فرح سلوي؟ صخر وهو ينظر لها ويرفع حاجبه وينظر لها: عشان لازم آجي معاك. روفيدا: يا صخر تالين جايه معايا ونغم كمان وشاهين وهروح لبسمة كمان عشان تيجي معانا. صخر: وأنا قلت. روفيدا بزعل: صخر كده مينفعش. انت عندك شغل. ذنبي إيه؟ صخر وهو يلتف حول مكتبه ويقف أمامها ويمسك بوجهها بين يديه ويمرر أصبعيه على جبهتها ويفك تقطيب وجهها: خلاص يا حبيبتي هاجل كل حاجة عشانك. بس عشان خاطري بلاش التكشيرة دي. روفيدا بفرح وهي

ترمي بحضنه وتقبله بخده: شكراً على موافقتك. روفيدا: ربنا يخليك ليا. صخر وهو يحتضنها ويضمها إليه: ويخليكي ليا. روفيدا بخجل من اقترابه: صخر. صخر بابتسامة وهو ينظر لها، عيونها وخدودها الوردية وأخيراً شفتيها. نظر إليها كثيراً ولم يتحمل أكثر. إنها زوجته وحلاله. فاقترب منها وقبلها بكل شوق السنين الماضية، بشوق كل يوم ودقيقة وساعة. حلم بتلك اللحظة. وأخيراً ابتعد عنها. كانت تتنفس بسرعة، وجهها أحمر بشدة.

ومازالت آثار قبلته العميقة على شفتيها. صخر بحب وعشق: صخر، بحبك. روفيدا بخجل وهي تنظر إلى أسفل وجهه بخجل: وأنا كمان. صخر بابتسامة وهو يرفع وجهها إليه حتى ينظر بعيونها: روفيدا، أنا جوزك. عاوزك تنسي الخجل ده وتاخدي على... روفيدا بخجل أكثر: روفيدا، حاضر. صخر وهو يضمها إليه وينفجر بالضحك: مفيش فايدة. بينما على الجانب الآخر. كان آدم يجلس حزين يبكي أمام قبر والدته. آدم ببكاء: شفتي يا ماما؟

روفيدا اتجوزت صخر وسابتني. أنا اللي بحبها واستمتعت سنين وفضلت فاكرها. أنا اللي مستعد أضحي بحياتي. عشناها. سيبتي وخرجت. صخر. هو أنا ليه حظي كده؟

كل الناس اللي بحبها بتروح مني. بس أنا مش هسكت زي كل مرة. لا هدافع عن حقي. روفيدا بس لسه صغيرة ومش بتحبه ولا حاجة. هي بتحبني أنا بس. عشان كنت بعيد عنها. هي بس نسيت حبنا. ولكن أنا هفكرها. مقدرش يا ماما أعيش من غيرها. أنا اتعذبت كتير. كفاية كده عليا. أنا تعبت من وحدتي ومن كل الناس اللي بحبهم يروحوا مني. أنا تعبان من يوم ما سبتيني ودلوقتي روفيدا كمان عاوزه تسبني. وانفجر في بكاء مرير. ولكن فجأة شعر بيد أحد ما على كتفه.

التفت بسرعة وجدها فتاة. آية في الجمال والأناقة. ترتدي بدلة باللون الأسود وترفع شعرها البني ذيل حصان. وعيونها باللون البني الفاتح ذات رموش كثيفة. وجهها أبيض به نمش خفيف على أنفها وشفتيها تشبه حبة الكريز. الفتاة: انت كويس؟ نظر لها آدم بتعجب من تكون. آدم وهو يمسح وجهه بيده بصوت غليظ: أيوه. الغريب أنه وجدها تجلس بجانبه أرضاً.

الفتاة بابتسامة: أعرفك بنفسي. أنا عائشة. دكتورة نفسية. يتيمة. ماليش حد في الدنيا بعد ما ماما كانت من شهرين. بس الحمد لله عايشة وراضية. وانت؟ آدم بتعجب من تلك الفتاة كيف تكون بتلك القوة ولم يمر على والدتها سوى شهرين من يوم وفاتها. آدم: اسمي آدم. رجل أعمال. عائشة وهي تشير إلى قبر والدته. عائشة: مامتك؟ آدم: أيوه. عائشة: الله يرحمها. ممكن أطلب منك طلب؟ آدم بتنهيدة ضيق: قول. عائشة: ممكن تكون أخوات؟

أنا عارفة إنك مستغربني وأنا كمان مستغربة نفسي. بس معرفش ليه. أحس إني أعرفك. صدقني أنا والله حاسة كأن أنا أعرفك من سنين طويلة. آدم بحدة: واضح إنك فاضية وحابة تتسلي. عائشة بحزن: مش يمكن؟

أنا حاسة إني وحيدة. أنا ماليش حد. عايشة لوحدي. كل حاجة لوحدي. بحب أضحك في وش الناس عشان محسش إني لوحدي. أنا مش بنت وحشة. أنا بنت يتيمه عاشت طول عمرها تشتغل وتصرف على أمها لحد ما ماتت. دخلت كلية الطب. لو كنت بنت وحشة مكنتش بقيت دكتورة. لما شفتك بتبكي على والدتك حسيت إنك حد قريب مني. حسيت بنفس وجعك. مش عشان بضحك أبقى عادي. أنا بتقطع كل يوم. أول ما أروح ألاقي الشقة فاضية. بفضل لحد تاني يوم أعد الساعات عشان أروح الشغل وأبقى في وسط ناس. عمتا أنا مش زعلانة.

وفتحت حقيبتها وأخرجت كارت خاص بها. عائشة: ده الكارت بتاعي. لو في يوم حسيت إنك عاوز ليك أخت تكلمها. مع السلامة. تركته وهي تنظر له نظرة حزينة، ولكن مازالت ابتسامتها تملأ وجهها رغم الحزن على وجهها. أمسك آدم الكارت ونظر إليه قليلاً، وبعدها وضعه بمحفظته الخاصة. لا يعلم لماذا، ولكن لم يستطع تمزيقه أو حتى أن يرميه. وكان تلك الفتاة أصابته بسحرها وابتسامتها وجعلته ينسى حزنه الشديد ويفكر بها.

لأول مرة تستطيع فتاة أن تجعل آدم يفكر بها. ولكن هل يمكن أن تجعله ينسى روفيدا؟ هل سيتصل بها؟ هل ستظل الأحداث كما هي أم تنقلب رأساً على عقب؟ ولكني أشعر بداخلي أن الأيام القادمة ستكون مشتعلة إلى حد الجنون.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...