الفصل 10 | من 26 فصل

رواية سكرتيرتي السمينة الفصل العاشر 10 - بقلم غير معروف

المشاهدات
20
كلمة
1,746
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

يجلس في مقعده بالطائرة العائدة من باريس، وما أدراك ما باريس؟ ذات الفتيات الشقراوات ذوات الجسد الممشوق والعيون الملونة، تلك الصفات التي يعشقها ذاك الأخرق، أكبر ضحايا جده وأمه وعمه اللعين. ولكن مهلاً، أيعقل أنه طوال رحلته لم ينجذب لأي منهن؟ مشرد فكره بتلك البدينة التي شقت قلبه بكلماتها، بابتعادها عنه. قضمت كل ما مر عليه من حسنوات مثلما تقضم النبات من الأرض. فلاش باك.

بينما يجلس مراد على مكتبه، تدخل فتاة أكل ما يقال عنها تذهب العقل والروح وتأسرهم بجمالها الفتاك. "مستر مراد، مش هتوقع العقد." ديانا. تفوهت بكلمات قليلة ولكن تعلم بتأثيرها عليه، فكيف يمكن لرجل الصمود أمام كتلة الجمال تلك وحركاتها الإغرائية؟ "أكيد هوقعهم، اتفضلي وأنا هندهلك." مراد. استشاطت غضباً، فكيف له برفضها بتلك الطريقة؟ ماذا حدث له؟ لم يكن كذلك من قبل. نظر لها مراد بسخرية وقال: "هتفضلي بصالي كتير؟ اتفضلي."

"مع مراعاة الحوار بالانجليزي." "أنا ماشية." ديانا. خرجت ديانا تفكر، ما الخطب ياترى؟ أما عن مراد بالداخل، فكان كالمغيب، يريد فقط رؤيتها. أيمكن أن يشتاق لسمنتها تلك؟ "وحشتيني أوي يا ياسمين، هترجعي امتى بقى؟ فإذا بهاتفه يرن ويظهر رقم سلمي. تلقى هاتفه بلهفة بالغة. "الو، ياسمين رجعت؟ "مراد."

اندهشت سلمي من طريقة مراد. نعم، مراد وسلمي أصبحا قريبين من بعضهما، وتفهمت سلمي موقفه من ابنتها بعدما جهر بحبه لها، ولكنه كان متماسكاً. الآن يتلهف عليه، غير عابئ بهدوئه ورزانته. لتقول له متبسمة وتغمرها الفرحة: "رجعت." أغلق الهاتف دون التفوه بأي كلمة، فقط صمت. ولملم أشياءه وحجز أول طائرة للعودة، ليس لوطنه، وإنما لحضنها الدافئ الرخو. كان ينتظر أن يراها بشحومها وجسدها الضخم، ولكن هل يفرح أم يحزن بما وصلت إليه الآن؟ باك.

أفاق من شروده على صوت المضيفة. "مراد باشا، منورنا." غمزت له بوقاحة. حقاً، هناك الكثير والكثير من المضيفات اللعوب التي وقعن تحت يده من قبل، ودوت سيرته بين المضيفات، فكل واحدة وقعت بين يديه في ليلة تخبر صديقاتها بسحره واتقانه في ترويضها طوال الليل. ولكنها لا تعلم أنه الآن، وعلى يد سمينة، تطهر قلبه وتاب من معاصيه. "فاضل قد إيه ونوصل؟ "مراد." ردت باستغراب: "مراد باشا، في حاجة مدايقاه؟ "أيوه. انتي اتفضلي من هنا." "مراد."

ذهب تجر خيبتها والدهشة تعتلي وجهها، فكيف له برفضها؟ وأخيراً وصل مراد القاهرة، وكانت وجهته بيتها. "رجعت حبيبة القلب." قالتها نورهان وهي تتأفف. لا تعلم هل تغار عليه أم تغار منها لأخذها زوجها السابق؟ وهل ما زالت تحبه أم تريد الانتقام منه؟ لم تطل التفكير لأنه قاطعها. "إحنا مش هنخلص من السيرة دي يانورهان." "رامي." قالها رامي وبداخله شعور مختلط بين الغيرة والانتقام. وقفت أمامه ووجهها أحمر كمن يختنق.

"متنكرش إنك بتحبها يا رامي." "نورهان." "لما تصممين على فتح جرحي أيتها الحمقاء." "أنتِ عايزة إيه يانورهان؟ خلاص بقى." "رامي." أجهشت في البكاء. "في إيه أزيد مني عشان مراد يسبني عشانها؟ وانت كمان تسبني عشانها؟ ومتحبنيش؟ لي يا رامي؟ لسه بتحبها؟ "نورهان." قصت ما يدور بذهنها وما يجرح مشاعرها، ولكنها دون قصد فجرت غضبه لينصب عليها. "أنتِ إيه مبتفهميش؟

أيوه بحبها وهفضل أحبها. أنتِ مجرد واحدة هتحققلي هدفي وهعرف انتقم بيكي من مراد اللي اتجوز حبيبتي. واستغل غيابي عشان حقير، زي ما أنتِ اتجوزتيني عشان تردي القلم لياسمين ومراد. بس عارفة؟ مراد عمره ما حبك ولا بيغير عليكي. فوقي لنفسك بقى." "رامي." وكأن الأرجاء عصفت بالكره والانتقام واشتعلت نيران الغيرة بقلبهما. "ولا ياسمين حبيتك؟ ياسمين حبت مراد زي ما مراد حبها." "نورهان."

لم يقو على سماع ذلك. لا يعترف عقله بأن محبوبته الصغيرة أصبحت زوجة لآخر. تعالت صرخات بالمنزل. تململ الناس لأثرها. تنام همسة وبجانبها أرانبها الخمسة الصغار. كم هو شعور رائع أنه وبعد وحدتها طيلة الحياة، الآن قططها الخمسة يملئون حياتها. حان وقت الطمأنينة والراحة. يصدر هاتفها صوت اهتزاز معلناً عن وصول رسالة واتساب، ولكنها تنام بعمق، لم تشعر بشيء. ولولا تدخل القدر لما نجا مروان من فخ زوجة أبيه الماكرة.

فتح مروان الرسالة وسمع محادثته لهاجر، زعم أن هذا الرقم لهاجر. فجلس يفكر كيف يتصرف معهما. واتت بباله فكرة شيطانية. عند الصباح الباكر، استيقظت همسة وتفاجأت مما يحدث، فوجدت مروان يطعم أولادهما ويضمهم لصدره حتى لا تنزعج من صراخهم. ويبدو أنه بقي يفعل ذلك طوال الليل. "معقولة يامروان؟ أنت طول الليل شايلهم؟ "همسة." تبسم كعادته. "يا روحي، ده حقهم عليا. وبعدين قولت أشيل عنك. كفايا إنك شايلهم تسع شهور لوحدك." "مروان."

وما لقلبي الفرح والفخر إلا لاختياري إياك نصفي الآخر. سقطت دموعها القليلة وقالت: "كل يوم بتثبتلي إنك كتير عليا أوي." "همسة." صمت لبرهة وقد نام أولادهما أخيراً. "هوسي، ممكن أطلب منك طلب؟ "مروان." أجابته بالموافقة. فأكمل في حنان وإقناع حتى لا يشعرها بالقلق. "حبيبت قلبي، عارفة طبعاً إن مرات أبويا عينها وحشة. وأنا بصراحة خايف. وزي ما سيدنا رسول الله أقر بوجود السحر، فإحنا لازم ناخد حذرنا. دول خمسة ماشاء الله." "مروان."

أوقفته مندهشة. "أمال عايزني أخبي ولادي عن الناس؟ "همسة." أجابها في هدوء حتى لا تدرك ما يخوضونه من أذى. "لا يا حبيبتي، أنا بس عايزك تقولي إننا متخانقين بسبب حاجة جاتلك على الفون بتاعك." "مروان." "همسة، وحياة عيالنا اسمعي كلامي ومش عاوز كلام نهائي. مع مرات أبويا. أرجوكي." "همسة." تفهمت الموقف وصمتت رغم شعورها بانقباض قلبها. وطلبت منه. "مروان، ممكن تحضني؟ حاسة بإحساس غريب أوي، أول مرة أحسه." "همسة."

احتضنها ولبي نداءها لأنه يراوده نفس الشعور. من يدري ما يخبئه القدر؟ فالليلة ليلة التقائه بهاجر. تجلس ياسمين وتتناول إفطارها تحت نظرات الدهشة من أمها وأخوها، الذي طالما استهزأ بجسدها. "مالكم بتبصولي كده ليه؟ "ياسمين." ردت عليها والدتها وقالت: "مش مصدقة إن اللي بتاكل بالشوكة والسكينة دي بنتي ياسمين، اللي كانت بتلحس الطبق لما يخلص." "والدتها." تركت ياسمين الشوكة والسكين.

"ياسمين اللي بتتكلمي عليها دي ماتت، وفي ياسمين جديدة اللي بتعجب أي راجل مهما كان. مش ياسمين التخينة الساذجة اللي ابنك بنفسه كان بيتنمر عليها. إيه ياحسام باشا؟ شايفاك ساكت. إيه سيادة الضابط مبهور؟ "ياسمين." ثم اقتربت منه وتحدثت بخبث. "إيه ياحسام؟ مالك؟ أنا ياسمين أختك مسخرتك لما بتبقى زهقان. شايف بقيت إيه دلوقتي؟ مبهدل بوقك اللي متبهدلش من امبارح. إيه نزلت عليك سهم الله؟ لي؟

أنت عارف رغم إنك أخويا، بس أكتر حد وجعني، أكتر حد تنمر عليا كان بيكرهني في نفسي. بس شوف بقى أنا بقيت إزاي؟ مش عارفة أشكرك ولا أكرهك. بس أنا عارفة حاجة واحدة بس، هي إني دلوقتي أقدر أقول إن ياسمين التخينة المبعثرة أحسن مليون مرة من ياسمين اللي مفيهاش حاجة. طبيعي، متستغربوش. أنا ولا أقول لكم، أنا همشي أحسن. الكلام مش هيغير حاجة." التفتت ياسمين ولم تنظر خلفها.

ذهبت تتمشى بالشوارع غير مدركة أين وجهتها، حتى ارتطم جسدها الهزيل بسيارة. نزل مراد من سيارتها والهلع يسيطر عليه. "إنتي كويسة؟ قالها مراد وقلبه يخفق بشدة. نظرت له ياسمين بعيون حزينة دامعة، ذبحت قلبه من جديد. لم تتفوه بكلمة خشية أن يعرفها من صوتها. فأتت ببالها فكرة. "أنا هبقى كويسة لو شيلتني ولمست يده." "ياسمين." فوجدت بيده اليسرى (دبلة كينجستين) . انتشل يده بسرعة من يديها بعد أن سارت القشعريرة بجسده وقال في حدة:

"حضرتك محتاجة دكتور. أوديكي. غير كده عن إذنك عشان متأخر على مراتي." "مراد." كم كانت تتمنى ما يحدث الآن، ولكن جارتها في الحديث حتى تتأكد. "مراتك هي فين؟ يابختها بيك." "ياسمين." رد عليها مراد والحنين يتملك منه. "ياسمين مراتي كانت مسافرة ولسه راجعة. عن إذنك عشان اتأخرت أوي." "مراد." لم ينتظر رد فعلها وذهب بسيارته. غمر قلبها بالسعادة والفرحة بعد تلك الفترة. لم ينساها وما زال يشتاق لها.

لحقت به لبيتها. وصل مراد لبيت ياسمين وكالعادة استقبلته سلمي بكل حب وترحاب. "ماما فين ياسمين؟ وحشتني أوي." "مراد." ترددت سلمي بالرد، ولكن اتاه الرد من خلفه. "موجودة أهو يامراد." "ياسمين." التفت للصوت الذي يحفظه جيداً، ولكن ما هذا الذي يراه؟ تلك نفس الفتاة التي قابلها منذ قليل. "فين ياسمين يا مرات عمي؟ "مراد." "دي ياسمين يامراد." "سلمي." اندهش مراد مما يسمعه، ولكن قاطعه صوت ياسمين. "إيه رأيك يامارو، مش كده أحلى؟ هااا؟

بقيت الشكل اللي بيعجبك؟ "ياسمين." ثم جلست على أقرب مقعد أمامها ووضعت قدم فوق الأخرى وتحدت بكل كبرياء: "اتغيرت مش كده؟ واضح واضح على وشكم كلكم. إيه مش مصدقين إن ياسمين التخينة بقت رفيعة وشيك؟ قولتلي بقى إنك جاي منين؟ باريس؟ آه باريس. بناتها حلوة أوي، مش كده يامروان؟ هنا بدأ يظهر ما كانت تخفيه من ألم، فكان انعكاسه الحقد والجمود.

"بس تعرف، كلهم فيك وأنانييين والوحدة تبيعك عشان الأغنى منك أو الأحلى منك. الله أعلم، نسخة منك يعني. سبتني وجرحتني عشان تخينة وقولتلي إني ماليقش بمراد بيه السماك؟ "ياسمين." قامت من مجلسه وحاوطت يديها حول رقبته. "طب دلوقتي الليق ولا بردو منفش؟ علم بأنها كانت تحمل الكثير من الألم بصدرها، فتركها دون عتاب عما قالته. "ياسمين، أنا عارف إني غلطت، بس أنا بحبك على أي شكل. صدقيني يا ياسمين، أنا بحبك." "مراد." صرخت به.

"إنتاااا كذااااب! أنتا شوفت فيا حنية أمك اللي سابتك وهربت مع عمك؟ وأنا بغبائي حبيتك؟ تعرف أنا كنت جايه ومقررة إني هسامحك، بس مش قادرة. أنتا استغلتني واستغليت طيبتي. اطلع براااا براااا! كيف كانت تفكيره حينما عايرته بما فعلته أمه وحنوها عليه؟ لقد جعلته يندم بإظهاره ضعفه لها. بالطبع ذهب، وليس لفترة، بل للأبد كما يخطط. أتى المساء وبدأ مروان في إعداد نفسه للقاء هاجر. دخل المرحاض ونادى على زوجته. "همسةةةة." "مروان."

دخلت همسة. "عايز إيه يامروان؟ "مروان." "ممكن تحميني؟ انفرجت شفتيها من الدهشة. "مروان ياحبيبي، أنت اتسخطت؟ مانت كل يوم بتحمي نفسك." "مروان." "عشان خاطري ياهمسة، أوعدك دي آخر مرة." استسلمت لحديثه وفعلت ما طلبه منها. "ممكن أعرف البيه متشيك وحاطط برفان تحفة كده ورايح على فين؟ "همسة." "مشوار مهم أوي." وهو بالذهاب، ولكن استوقفه صوتها. "قلبي مش مطمن يامروان، متخرجش." "همسة."

"لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ياهمسي. خلي بالك من نفسك ومن الأولاد. ها؟ "مروان." وطبع قبلة بسيطة على شفتيها وذهب ليلقي ما يخبئه القدر. يطرق الباب وتفتح له هاجر بملابس رقيقة شفافة وتجذبه للداخل. "إزيك؟ "مروان." نظرت له بهدوء وقالت: "اوعى تفكر إنك أذكى مني يامروان. لأ لأ، كان غيرك أشطر يا حبيبي. أنا زعلانة منك أوي، مكنتش متخيلالك بالغباء ده. طب يا بيبي، كنت سألت حماك أنا عملت فيه إيه؟

عشان تعرف إنك بتتعامل مع مين. مش أنا اللي عيل زيك يوقعني. تصدق؟ كنت هقع في فخك لولا إني ركبت كاميرا صغننة خالص في بيتك ومراقبة تليفونك وعرفت إنك عاوز توقعني. بس خد الكبيرة بقى. أنا الفيلا الحلوة دي مش باسمي والمسدس التحفة اللي هتتقتل بيه ده مش بتاعي. وأنا أصلاً دلوقتي عندي ميتنج. يعني مفيش إثبات إني قتلتك حتى الجوانتي ده مش بتاعي. ياترى تعرف كل ده بتاع مين؟ حماك المغفل اللي لبسها زمان وهيلبسها تاني دلوقتي."

وأطلقت أعيرتها النارية. مروان وتغرقه الدماء، ويحاول الشهادة، ولكن هكذا الحياة. 💔 وهمسه وأولادها. هل يعطي القدر فرص أخرى أم أنها النهاية؟ *** "سكرتيرتي السمينة الجزء الثاني 2"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...