يجلس خارج غرفتها ويشعر أن فقدان ذاكرتها سلاح ذو حدين. المنفعة منه أنها لن تتذكر إهاناته وكمية المعاناة التي تعرضت لها بسببه، والآخر أنها مع نسيان آلامها ستنسى حبه لها. كم كنت قاسيًا عليها لما فعلت ذلك؟
لقد كانت زوجتي، أحبتني واهتمت بي، جعلت مني إنسانًا. لم تتذمر يومًا بل كانت تستمع لإهاناتي وتصمت. كانت تراني كل ليلة ثملًا مع فتيات الليل ولم تشتكِ. كنت أستمع لصلواتها وهي تدعو لي بالهدايا وأن يتوب الله عليّ من معصيتي. لم يفعل أحد هكذا، لم أسمع في حياتي أحدًا يتوسل لله من أجلي، هي فقط من فعلت ذلك من أجل زوجها. لقد كانت خير زوجة، ولكن يبدو أنني أنا من لا يستحق كل هذه البراءة والنقاء.
ولكنني أعدك يا من سيطرتِ على كياني، أن أتزوجك من جديد وأعوضك عن كل سبق. خرج الطبيب من غرفة نورهان. ذهب إليه مراد بكل عزيمة رغم الخوف الذي يتخلله. مراد: هي كويسة دلوقتي؟ الدكتور: زي ما اتوقعنا، فقدان في الذاكرة. مراد: يعني هي فاكرة إنها لسه آنسة وعايشة مع باباها؟ الدكتور: أعتقد، لأنها على الأقل هتنسي آخر سنة في حياتها. مراد بتنهيدة: تمام، شكرًا.
الدكتور بتحذير: يا ريت بلااش أي ضغط عصبي عليها يا مراد باشا، لأن ممكن متستحملش وتدخل في غيبوبة. مراد بخيبة أمل: حاضر، ممكن أدخلها؟ الدكتور: أكيد، بس زي ما اتفقنا. مراد: تمام. دخل مراد غرفة نورهان. نورهان بخضة: أنت مين؟ وإيه جابني هنا؟ مراد بابتسامة: أنا مراد السماك، ويا ستي أنتِ هنا عشان كنتِ راجعة البيت واتخبطتي بعربيتي وجبتك هنا. نورهان: اتخبطت؟ كأني أنا اللي خبطت نفسي مثلاً؟ مش أنتِ اللي خبطتني؟
نظر لها وكأنه يرى امرأة أخرى. هذه ليست نورهان الهادئة التي اعتاد عليها. مراد: اممم، كمان بقيتي لمضة. نورهان: بقيت لي؟ هو أنت تعرفني قبل كده عشان تقول لي بقيتي؟ مراد: أوووف عليكي يا شيخة، بقي هو كل كلمة هتحلليها ولا إيه؟ نورهان: أوكي، على العموم شكرًا يا مراد بيه، وأنا هروح لوحدي. مراد بسرعة: لا لا، أنتِ متقدرش تروحي لوحدك، أنتِ نزفتي كتير. نورهان: من له الله هو اللي كان السبب.
مراد بضيق: هو الخبطة طولت لك لسانك ليه كده؟ نورهان: وأنت مالك يا أخينا، لساني طويل قصير لنفسي، آآآف. مراد: هتخرجي كمان يومين، هاجي أوصلك بيتكم، سلام دلوقتي. نورهان: بارد، بس مز، وقلبي اتفتح له كده، كأني أعرفه، بس ليه حاسة بحاجة غريبة ناحيته، كأني مش طايقاه، يلا هو بارد أصلاً. يجلس في سيارته، يود الدخول للمستشفى، ولكن يخاف ممن يراقبوه حتى لا تصل الأخبار لمن تنتظر ثغرة حتى تهدده بها.
وأخيرًا استعان بالله وقرر النزول للمستشفى والذهاب لمحبوبته. ولكن أجرى اتصالًا بأخيها ليرى إن كان موجودًا أو لا، لأنه سابقًا حذره من الاقتراب من أخته بدون علمه. مروان: مازن، أنت فين؟ مازن: أنا مش في المستشفى، بس بابا عند همسة، ممكن تروح يا مروان؟ مروان: أوكي يا حبيبي. مازن: بتحبها بجد؟ مروان: بكرة الأيام تثبت لك يا مازن. وأغلقا.
صعد مروان لمحبوبته الغالية، تلك التي أثرت قلبه بوجهها الملائكي، على الرغم أنها لم تكن جميلة للغاية، وإنما عيونها الرمادية المختلطة بالأزرق حفرت على قلبه. دخل غرفتها. مروان: همسة، أنتِ صحيتي؟ نبيل: مين ده؟ همسة: مروان، أنت بجد ولا أنا بحلم؟ مروان: أنا بجد يا قلب وعيون مروان. همسة: وحشتني أوي يا مروان، أنا... أنا آسفة يا مروان.
مروان: متتأسفيش يا روحي، بالعكس، أنتِ فوقتيني، أنا اتغيرت يا قلبي، اتغيرت بسببك وعشانك، عشان أتزوجك وتفضلي في حضني على طول يا حبيبتي. همسة: بحبك يا مروان، بحبكك. مروان: بموت فيكي يا عيوني. نبيل: اممم، وإيه كمان يا ولاد الكلب؟ همسة: بابا، هفهمك. نبيل: تفهميني إيه يا بنت الكلب؟ يا تربية... مروان: استنى بس يا عمري. نبيل: أنت تخرص خالص، يلا، هو مش عشان أنت قمر وحلو هسيبك تغازل بنتي وأنا قاعد؟ ليه قرني أنا؟ يلا.
مروان: حاشا لله يا بلبل، أنا جاي أطلب منك إيد همسة، وهتوافق، لعلمك، هتوافق، عشان لو موافقتش هخطفها وأتزوجها وأحرمك من أحفادك اللي هما ولادنا طبعًا بإذن الله. نبيل: بلبل وهتخطفها وأحفادي؟ أنت داخل على خلفة كمان يا عين أمك؟ مروان ببلاهة: أيوه. نبيل: وبتقولها في وشي؟ همسة: وافق يا بلبل، بدل ما ألم هدومي وأهرب بقى. نبيل: أنا كنت فين وأنتِ بتتربي؟ يا بنت الكلب يا عديمة التربية!
أقولك خدها، خدها يلا واتجوزوا، أنتوا سفلة ومش متربيين زي بعض. مروان: أحلف، أنت موافق بجد؟ نبيل: يا عم، قولنا موافق، متقرفوناش بقى. مروان: لولولولولولولولولولولولولولوليييييييي. همسة: أحيه! أنت بتزغرط يا مروان؟ لا لا يا بلبل، لا، أنا رجعت في كلامي، دا بيزغرط؟ لا لا يمكن أتزوج واحد بيزغرط، لا لا. مروان: نعمممم؟ يختي ترفضي مين يا عين أمك؟ همسة: امشي امشي يلا يا اللي بتزغرط زي البنات. مروان: زي البنات مين يا أوزعة؟ همسة:
بشهقة: الحق يا بابا، دا بيقولي يا أوزعة، دا أكيد قاصد إني أوزعه وأطلع لك، ارفضه يا بابا، ارفضه. نبيل وخلع حذائه: يا ولاد الكلب يا مجانين! وحدفهم بالجزمة. مروان: شايفه يا شبر واقطع آخره، عنادك. همسة: شبر واقطع مين يا طويل يا أهبل يا زرافة؟ نبيل: ولااااا كلمة، يا جزم، قسما بالله لو قلت مفيش جواز، ومش هرجع في كلمتي تاني أبدًا. همسة ومروان في نفس واحد: لا لا، موافقين.
همسة ببعض غرور: أصلك صعبت عليا أوي يا حرام، مش هتلاقي حد يبصلك غيري. مروان: اسكتي، أنا أصلاً جيت أتقدمت لك عشان أنتِ انتحرتي بسببي. همسة: انتحرت إيه يا عنيا؟ أنا أنتحر؟ لا عشانك ولا عشان غيرك، أنا بس اتضايقت من حاجة كده وكسرت الإزاز في إيدي، اتفتحت، محسيتش بنفسي إلا وأنا هنا في المستشفى. مروان بهمس: مامتك صح؟ همسة بحزن: رجعت وبتكلمني. مروان: اديها فرصة. همسة: دي لو آخر واحدة في الدنيا، عمري ما هسامحها.
نبيل: بتتودودو في إيه يا حيوان أنت وهي؟ مروان: لا مفيش يا عمي، قولتلي كتب الكتاب إمتى؟ دخلت ممرضة وهي تنظر لمروان: الآنسة هتتنقل أوضة تانية. مروان: احمم، تمام يا قمر. الممرضة: والنبي ده أنت اللي قمر. همسة: جرى إيه يا حبيبتشييييي؟ دا خطيبي دا، فيه إيه؟ الممرضة: غمزت لمروان وخرجت. همسة: 😒 وانتقلوا في غرفة أخرى، ولحسن الحظ أن نورهان انتقلت من العناية المركزة إلى تلك الغرفة.
مازن وهو يدخل غرفة همسة سابقًا: ازيكموووو يا أهل الخييييير. نورهان بخضة: شهقت. مازن: إيه دا؟ مش دي غرفة 144؟ نورهان: أيوه. مازن: بس دي أوضة همسة أختي. نورهان: مش عارفة، أنا لسه منقولة هنا. مازن: طيب، أنا آسف يا آنسة، مش آنسة بردو؟ نورهان: أيوه. مازن: فرصة سعيدة يا نورهان. نورهان: عرفت منين اسمي؟ مازن: من إيدك، وغمز لها ورحل. نورهان: إيدي؟ إزاي؟ العبيط ده. تجلس صبا في مدرجها بالجامعة وتنظر لكريم بحصرة مع تلك الفتاة.
لم أكن أعلم يا كريم أن ذوقك رديء هكذا، كنت أعتقد أنك مختلف عن باقي الشباب، ولكنك خذلتني حقًا. لما أشعر بكل هذا الألم؟ كان مجرد صديق. ليقطع تفكيرها حاتم. حاتم: صبا، إزيك؟ صبا: أهلاً، يا حازم، إزيك؟ حازم: كويس، أخبارك إيه؟ صبا: الحمد لله. حاتم: لقيتك لوحدك، قولت أشوفك. صبا: لا يا حاتم، أنا تمام، متقلقش. حاتم: بقولك إيه؟ بصراحة، أنا بحب ريهام وعاوزك تساعديني. صبا: 😂 وأنا موافقة. حاتم: بجد؟ صبا: آه والله بجد، مستغرب ليه؟
حاتم: كانت خايف ترفضي. صبا: وأرفض ليه؟ أنا معاك، بس أساعدك إزاي؟ حاتم: تخليها تغير. نظرت صبا تجاه ريهام، وجدتها تنظر لهم بطريقة غاضبة. صبا: يا عم، أنا مش محتاجة أعمل حاجة، دا هي هتولع هناك أهي 😂. حاتم: البركة فيكي يا صوبي، تخليها تبطل عند. صبا: أوكااااااي 😂. مروة (أم صورم 😂) : إيه يا بيبي، م صبا فكت وعمالة تهزر أهي، وأنا اللي قولت هتزعل، تؤ تؤ تؤ. كريم ودمائه تغلي: ماااااشي يا صباااااا، قومي معايا يا مروة. وقف كريم
أمام المدرج وأمسك بالمايك: يا جمااااعة، كلكم معزومين عندي، عامل بارتي بمناسبة ارتباطي أنا ومروة. نظرت صبا وشعرت بأن قلبها يتحطم. حاتم: بتحبيه؟ صبا: مين دا؟ حاتم: متخبيش، أنتِ بتحبي يا صبا. صبا: أيوه، بس خلاص. حاتم: يبقي نضرب عصفورين بحجر بقى. صبا: قصدك إيه؟ حاتم: أنتِ تخلي ريهام تغير، وأنا أخلي كريم يغير. صبا: مقدرش، ينفع؟ حاتم: أوعدك هينفع، باااي. صبا: باي. تشعر منذ فترة. بقبضته في قلبها ولكن لا تدري ما سببها.
ياسمين: أوووف! كل دا ومبتردّيش. يا ترى جرالك إيه يا همسة؟ أم اتصل على الواد مازن. مازن: قلبيييي! ياسمين: الحيوانة فين؟ مازن: فيه حد يكلم حد يقول له "الحيوانة فين"؟ طب اجبري بخاطري وقولي لي "إزيك" يا شيخة. ياسمين: سوري يا مازون يا روحي. عامل إيه؟ مازن: وحشتيني بس. ياسمين: مازن، إحنا قفلنا السيرة دي وقلنا إحنا أخوات، بس صح؟ مازن: يا ستي فاااكر فااكر. بس وحشتيني كأخت يعني، عادي أصحاب. ياسمين: امممم. ظلمتك إني أسف.
مازن: تفاهتك دي مودياكي في داهية. ياسمين: بس ياد، أختك فين؟ مازن: احمم. في المستشفى من يومين. ياسمين: نعاااااام؟ مازن: والله ما كنت فايق أكلم حد. كانت في غيبوبة والدنيا اسودت في وشي. وعمك نبيل عمّي عنده القلب ومستحملش الخبر. ياسمين: طب وهي فاقت؟ مازن: بقت قردة. وكمان خطوبتها هي ومروان الأسبوع الجاي. ياسمين: مرواااان رجع بجد؟ مازن: اسم الله! إنتي كمان عارفة ومقولتليش؟ ياسمين: أسرار يا ميزون بقى. مازن: بقولك إيه؟
متيجي المستشفى، اهو أشوفك بالمرة. ياسمين: والله فكرة يا مازن. هلبس وجاية على طول. ذهبت ياسمين وارتدت ملابسها سريعا وذهبت للمستشفى. لسوء الحظ. ياسمين في المستشفى. ياسمين: الو. مازن: الو. ياسمين: إنت فين يا بني؟ أنا تحت. مازن: جايلك حالا. وبعد عدة دقائق. مازن: منورة الدنيا كلها يا ياسو. ياسمين: منورة بيك يا ميزون. مازن: تعالي نروح الكافتريا نشتري قهوة. ياسمين: اوكي.
ذهب كلاهما إلى الكافتريا. وللصدف السعيدة أن مراد كان متوجهاً لهناك. مازن: عملتي إيه في العريس يا أختي؟ ياسمين: اسكت! دنا فهمتها إني ملبوسة. ياد الميك أب الكوري اللي أنا اشتريته أونلاين طلع لي نفع. مازن: ميكاب إيه؟
ياسمين: دا يا خويا افتكاسة كدا بيكبروا بيها المناخير والشفايف والوش. وكان عندي فاونديشن بني غامق بعمل بيه كنتورنج لوشي. حطيته فخلاني سودا ومناخيري كبيرة أوي وشفايفي كبيرة وسودا. وعملت حواجبي بأسود وتخنتها أوي. وكحل في عيني وبرقت. ولبست جلابية ستي الله يرحمها. واشتريت إزازة ريحة معفنة أوي ورشيت منها. بس خافوا يا سيدي. واقنعتهم إني ملبوسة وإن الجن اللي عليا عاوزني أتجوز رامي وبس.
وتلتفت لتجد مراد يقف بجانبها وقد استمع لكل كلامها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!