في المساء جلس خاطر على ربوة مخضرة تطل على إحدى القرى. كانت الساعة تشير ناحية المذنب الغافي، والجان ينشطون في الطرقات وترتفع ضحكاتهم. غريب عالم الجان، الليل مملكتهم، وفي النهار يختارون النوم حتى وقت متأخر. وكان عقله شاردًا بشدة. هناك ما يشغله للحد الذي منعه من ملاحظة حركة زافيرا التي جلست بجواره. "لو كنت محاربة أو مقاتلة لكان زمانك مت يا سيد خاطر." "متقلقيش زافيرا، أنا مفعل تعويذة الحماية العدائية."
"مالك مشغول كده جدا؟ "اشتقت لعالمك ولا إيه؟ استدار خاطر ببطء. نظر تجاه زافيرا. "عالمي يجلس أمامي يا أميرة الجان." بعد أن تورّد خد زافيرا، همست: "ما يقلقك؟ "مش عايز قصتي تنتهي زي كل القصص يا زافيرا." "مش فاهمة، ممكن توضح؟ بنبرة ثابتة قال خاطر: "أنا أحبك يا زافيرا." "ده سؤال ولا تأكيد؟ أنا كمان بحبك يا خاطر." "طيب ليه يحصل كل ده؟ ليه لازم نحارب وندخل صراعات مش مضمونة وأنا وإنتِ هنا؟ "تقصد إيه يا خاطر؟
"قلتلك مش عايز قصتي تبقى زي القصص المكررة. البطل لازم يحارب وينتصر، وفي النهاية يتجوز حبيبته وتنهي القصة." "أمال عايز إيه يا خاطر؟ "نتجوز يا زافيرا أنا وإنتِ، وبعد كده نكمل قصتنا. أنا مش شايف أي منطق في المواصلة واحنا بعيد عن بعض." "وأنا كمان مش عايزة أكون ملكة جان ولا غيره، وموافقة نتجوز من غير شروط يا خاطر. بس ليه أمنية يا ريت تحققهالي."
"حققها يا زافيرا، لكن في الوقت المناسب. أقسم لك بشرفي أن تنالي انتقامك. وحتى لو محققتهاش يا خاطر، أنا كل أملي أعيش جنبك ومعاك." وكان خاطر يعرف أن عمر الجان بالآلاف السنين، وعمره كبشري لن يتعدى السبعين أو الثمانين، بعدها سيترك زافيرا في عز توهجها ونضارتها. هذا أمر محبط جدا.
لكنه أراد أن يتم الأمر الليلة. جذب زافيرا من يدها ونزلا تجاه القرية حيث كوخ أكبر المعمرات الجنيات. وهناك داخل كوخها ارتبطا بالعقد المقدس، وبني بها داخل كوخ جانبي قرب النهر. في الصباح كان أنصار زافيرا وخاطر متجمعين أمام الكوخ للاحتفال بزواج ملكتهم. حيث حملت على أعناق الجنيات القزمات من كوخها حتى تم إلقاؤها داخل النهر ليكون زواجها مباركًا وتحل عليها السكينة.
ثم حمل قزم برأس ماعز خاطر وتلقى الضربات على ظهره العاري حتى وصل النهر. وهناك فتحت زافيرا ذراعيها وحمل أربعة غيلان خاطر وطوحوه تجاه زافيرا. عندما التحم جسدهما ساد الهدوء لحظات قبل أن ينطلق الصراخ والصيحات. في عالم الجان، عندما يتزوج اثنان تظهر نجمة جديدة في السماء وتختفي أخرى بموت آخرين. نجمة خاطر وزافيرا ظهرت فورًا جوار المذنب الغافي، كانت أكثر لمعانًا وبريقًا.
وفي ذلك النهار أخذت العجوز خاطر من يده نحو جبل قريب. وهناك بين الأحجار كشفت له عن ممر سري يقود إلى أرض أخرى بعد الجبل. ممر كان أجدادها يستخدمونه للهرب عندما يهاجمهم عمالقة الجان. كانت المرأة عرافة وورد إليها ما سيحدث لاحقًا من أمور تقشعر لها الأبدان. مرت أيام من السكينة والهدوء حتى وصلت الأخبار من أرض الحرب أن شيفان انتصر على أريدييون واقتحم قلعته وقتل كل جيشه وسبى نساء المملكة واتخذ أطفالها عبيدًا.
عُلقت رأس أريدييون سبعة أيام على سور قلعته قبل أن ينطلق شيفان بعد أن وحد أرض الجان نحو قصر الملك. وهناك كانت أخبارية تنتظره من جاسوس. زافيرا وخاطر تزوجا على شريعة الطراز القديم. حدد شيفان مكان القرية، ثم أمر بمحاصرتها من أربع جوانب وأمر جيشها أن يبيدها كلها ويحضر له زافيرا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!