الفصل 33 | من 41 فصل

رواية سلانديرا الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
17
كلمة
523
وقت القراءة
3 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

حين نطقت زافيرا اسمه –لا، حين مزقت به الظلام وصاحت به من أعماق جراحها: "خاطر! عد إليّ… أنا أحتاجك! خاطر، أنا أنادي باسمك! توقف الليل. انحبس الهواء، وانطفأ وهج السوط في يد أمارديس، وارتجفت الأرض تحت الكوخ. رفعت الساحرة رأسها نحو السماء، نحو القمر الذي بدأ يشحب، ويتحول تدريجياً إلى قرص من لهب أبيض لا يُطاق. ثم... سمع الصوت.

ليس همساً، بل نبضاً. كأن قلباً عملاقاً بدأ بالخفقان تحت المستنقع، خفقاناً يعلو ويعلو، حتى بدا أن الأرض ستنفجر. ومن بين الأشجار الميتة، عند الحد الفاصل بين الغابة والمستنقع، انشق الضباب، وانقسمت الظلال، وتقدمت خطوات. ببطء… بثبات… كما لو أن الموت نفسه يخشى أن يعرقل الطريق. ظهر خاطر. بهيئة لم ترها زافيرا من قبل، لكن قلبها عرفه قبل عينيها.

كان واقفاً على ضفة المستنقع، شعره الأسود يتطاير بلا ريح، ودرعه العتيق يعكس نوراً رمادياً، كأن الزمن صهره في قلب المعركة. عيناه ليستا لميت… بل لحيّ عاد من خلف الستار، بوجه لا يخاف، وصوت لا يُقاوم. قال: "أنا هنا، زافيرا." سقط السوط من يد أمارديس. صرخت: "هذا... مستحيل! لقد مت! لكنه تقدم، وكل خطوة له كانت تُطفئ ناراً زرعتها الساحرة، وتُسقط وهماً من أوهامها.

"لم أمت، أيتها الغبية" قال خاطر بنبرة هادئة ولكنها أشد من السيف، "لقد اختبأت… في تعويذة قديمة، من ملوك الجان السبعة. كانت تعويذة العبور… تحميني. لم أكن في القبر… بل في الانتظار." امتدت يده، وأضاءت راحته بنور خافت يشبه أول فجر بعد ألف ليل، وقال: "أبعدي يدك عنها، يا أمارديس… قبل أن أحرق ظلك من هذا العالم." الساحرة صرخت، حاولت استدعاء شيطانها، لكن الأرض لفظته. المستنقع الذي طالما خدمها، جف من حولها، كأنه أعلن خيانتها.

"لا يمكن! " صرخت، "لا يمكنك لمسي! أنا محمية بقوانين "القانون تغير حين نادتني زافيرا." ولوّح بيده، فانشق الهواء، وظهر نصل السرّ، سيف الجان الذي لا يُستخرج إلا حين ينادي الحب الحقيقي باسمه. اندفعت نحوه أمارديس وهي تصرخ، لكن خاطر لم يتحرك. بل مرت نصلته في الهواء، وكأنها قرأت روحها لا جسدها. صرخت، سقطت، تلاشت… لم تترك وراءها سوى وشاح رمادي محترق. ركضت زافيرا، دموعها مختلطة بالدم، بالوحل، بكل جرح لم يُشف… واحتضنته.

لا بكلمات، ولا باعتذارات، بل بشيء أعمق. كأن عودته، أعاد إليها اسمها، وجسدها، وسببها. همس لها: "لقد سمعتك، زافيرا… في كل مرة دعوتني. لكن لم أقدر أن أعود… إلا حين ناديت باسمي. حين علمت من تكونين، عدت." وسقط الكوخ خلفهم، كأنه لم يكن. وفي أول فجر حقيقي… منذ زمن طويل، مشت زافيرا وخاطر معاً نحو الضوء. وقد عاد لها صوتها. وعاد لها اسمها. وعاد لها، هو. بينما كانت الحرب مشتعلة بين ايريديون وشيفان وجيوشهم،

كان خاطر وزافير يعبران مستنقع الحيات في سلام. وكانا قد مرا بقرية من الجان طلبوا بها طعام، وعندما عرفوا أن زافيرا ابنة الملك شيخون، ركعوا أمامها وأعلنوا أنها ملكتهم الحقيقية. وعندما تكرر الأمر في أكثر من قرية، فكر خاطر أنه أمر مثير للاهتمام، بوجود زافيرا إلى جواره، يمكنه جمع جيش يدين له بالولاء، جيش يعتمد عليه في الحرب والتفاوض.

لذلك أجل عودته إلى أرض مملكة الصقيع، وطاف في القرى النائية والبعيدة، ثم تلقى الدعم من مملكة البحر التي تدرب فيها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...