الفصل 14 | من 41 فصل

رواية سلانديرا الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
18
كلمة
1,807
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 34%
حجم الخط: 18

غاص خاطر خلف الفتاة داخل أخاديد مظلمة تسكنها الرخويات وأسماك السلطعون والدغرومى والسربين. عندما انتصف الأخدود البحري، عرجت الفتاة تجاه كهف بباب مهشم. كان الكهف ساكنًا مثل قبر. أبعدت الفتاة الأحجار ودخلت الكهف، ودلف خاطر خلفها. "بتريس." "بتريس، أظهر." سمع صوت طقطقة عظام وتمضغ. "نعم يا والدتي." ثم ظهر المخلوق المهجن يزحف على يديه كرضيع. "والدتك هنا." نهض بتريس، وكان أطول من الفتاة بثلاث مرات.

كان المخلوق الذي صنعته الفتاة أقرب إلى كابوس مستيقظ، تجسدًا مرعبًا يجمع بين عالمين لا ينبغي لهما أن يندمجا. طوله الهائل جعله يبدو كعمود بحري متحرك، أكثر ضخامة من أي مخلوق بشري أو بحري. النصف العلوي كان لجني كريه الهيئة، جلده بلون الرصاص الأزرق، كأنما تآكل بفعل التيارات البحرية القاسية. وجهه طويل وحاد الزوايا، عيناه بلا بياض، مجرد دوامتين من السواد المظلم، كأنهما ثقوب تبتلع الضوء.

كان شعره طويلًا، فضيًا، لكنه يتحرك كخيوط الطحالب البحرية، كأن شيئًا خفيًا يبث الحياة فيه. أذناه مسنونتان كزعانف، تمتدان للخلف كأنهما شفرات حادة، بينما فمه مليء بأسنان غير متناسقة، بعضها مدبب كإبر البحر، وبعضها مفلطح كأنياب القرش، كلها تتحرك باستمرار كما لو كانت منفصلة عن إرادته.

أما النصف السفلي، فقد كان كابوسًا آخر. زعانف ضخمة متداخلة، تغطيه طبقة من القشور السميكة، المتدرجة بين الأزرق الداكن والأسود العميق. وعند مفاصل ساقيه، ظهرت مخالب حادة، طويلة وشفافة، كأنها منحوتة من زجاج البحر السام. كانت أطرافه طويلة بشكل غير طبيعي، يداه ضخمتان بشكل بشع، بأصابع ذات مفاصل مزدوجة تنتهي بمخالب سوداء متوهجة بتوهج خافت، كأنها تنبض بسم لا يرى.

أما صدره وكتفاه، فقد كانا ممتلئين بعضلات متشابكة، لكن بينها فجوات صغيرة، ظهرت من خلالها عيون سوداء كثيرة، بعضها يختفي تحت جلده، وبعضها يحدق في كل اتجاه، وكأن جسده نفسه كيان حي متعدد الرؤوس. كلما تحرك، أصدر صوتًا غريبًا، خليطًا بين طقطقة العظام وانسياب الماء داخل تجاويف صدفية، كأن جسده لم يكن كيانًا واحدًا، بل عدة مخلوقات ملتصقة ببعضها بطريقة مستحيلة.

بتريس لم يكن مجرد مخلوق مرعب في هيئته، بل كان آلة قتال مصممة بوحشية، كأن آلاف السنين من معارك الشياطين والكائنات البحرية قد صهرت داخل جسده ليصبح محاربًا لا يقهر. يمكنه سحق عظام أي خصم بيد واحدة، أصابعه المفصلية المزدوجة تعمل كمخالب هيدروليكية، تحطم اللحم والعظم في لحظة واحدة. ضربة واحدة منه على الأرض كافية لتصدع الصخور تحت قدميه، وقبضته تستطيع تفتيت درع فولاذي كأنه مصنوع من الخشب الهش.

رغم حجمه الهائل، يتحرك بسرعة خادعة، كأنه درب على القتال في أعماق البحر، حيث السرعة والبديهة هما مفتاح النجاة. يختفي للحظة عن عين خصمه، ثم يظهر خلفه في رمشة عين، ممسكًا برقبة العدو كأنما انتقل عبر طيات الماء. جسده المرن يجعله خطيرًا في أي وضع قتالي، يستطيع القتال على أربع كوحش زاحف، أو الوقوف منتصبًا كمقاتل بشري.

زعانفه الخلفية قابلة للتحول إلى أطراف إضافية يستخدمها للاندفاع، أو الركل، أو حتى اختراق أجساد خصومه بأسنانها الحادة. يستخدم سيفًا طويلًا بلون الدم القاتم، يقال إنه منحوت من عمود فقري لمخلوق أسطوري بحري. النصل ينبض كأنه قطعة من جسده، يتحرك مع إرادته، ويستطيع تغيير طوله وشكله تبعًا لمزاجه القتالي. عندما يضرب به، يترك أثرًا أسود على الهواء نفسه، وكأن النصل يشق حتى الواقع.

"ضربة الموجة القاتلة": يهوي بالسيف بسرعة، مولدًا موجة ضغط قوية تستطيع قطع جيش بأكمله في ضربة واحدة. "شق التيارات": يدور حول خصمه بسرعة، تاركًا خلفه آثارًا سوداء في الهواء، قبل أن ينفذ ضربة واحدة تقسم العدو إلى أشلاء دون أن يشعر. "انقضاض البحر الهائج": يقفز عاليًا، ثم يهبط بكل ثقله مستخدمًا السيف في ضربة تصدع الأرض تحت قدميه، كأن البحر نفسه انشق وأطبق على خصمه.

قشوره ليست مجرد حماية، بل تشبه دروع الفرسان الأسطوريين، تعكس الضربات وتكسر النصال التي تحاول اختراقه. حتى السحر نفسه لا يؤثر فيه بسهولة، لأن جسده متكيف مع طاقة البحر المظلمة، مما يجعله مقاومًا لأي تعاويذ ضعيفة. العيون المنتشرة على جسده ليست للزينة، بل ترصد أدق التحركات، تجعله يرى خصمه من كل زاوية، فلا يمكن مباغتته أبدًا. إذا أغلقت عيناه الرئيسيتان، تبقى باقي العيون مفتوحة، تراقب، تتحرك، تبتسم بسخرية.

في المعارك البحرية، يصبح كابوسًا لا يمكن مواجهته، حيث يذوب في الماء كأنه جزء منه، ويظهر في أماكن لا يمكن التنبؤ بها. يستطيع خلق تيارات مائية حادة كسكاكين، تقطع الأعداء إربًا دون أن يرفع سيفه حتى. "أريدك أن تعلمه طرق القتال يا بتروس. لا يخرج من هنا إلا إذا كان قادرًا على حرب جيش بمفرده." "إنه ضعيف، ضعيف يا والدتي." همس المخلوق وهو يدور داخل الكهف. "ضعيف، بشري ضعيف." "أجلعُه قويًا يا بتروس."

"البشر ضعفاء يا والدتي، مشاعرهم البشرية تجعلهم يفقدون السيطرة." "عالجه إذا يا بتروس، لقد كنت ضعيفًا وعالجتك والدتك." "لا يمكنني أن أعدك يا والدتي، إنه لا يستطيع رفع صخرة." "كيف سيحمل سيفًا طويلًا وضخمًا؟ رقص المخلوق داخل الكهف، حرك زعانفه ثم قال: "قد يموت يا والدتي خلال التدريب." "بتروس،" قالت الفتاة، "إذا لم يتعلم كل شيء، اقتله بيدك." قالت الفتاة وخرجت من الكهف وأغلقته بتعويذة خلفها. اليوم الأول: البداية الهشة

وقف خاطر في منتصف الكهف، جسده الهزيل مقارنة ببتروس كان أشبه بحشرة أمام وحش بحري. لم يكن يملك القوة، ولم يكن يملك التقنية. فقط إرادة ضعيفة تقاوم الخوف الذي بدأ يتسلل إليه. بتروس لم يقل شيئًا، فقط ألقى بصخرة ضخمة أمامه، وزنها يفوق وزن خاطر بأضعاف، ثم أشار إليها بمخلبه. "ارفعها." خاطر حاول، سحب أنفاسه، وضع كل قوته، لكنه لم ينجح في تحريكها ولو شبرًا واحدًا. "ضعيف...

كما توقعت." همس بتروس بازدراء، قبل أن يرفعه من قميصه بيد واحدة، ثم ألقاه بقوة على الأرض. الألم انفجر في ضلوعه، لكن الصدمة لم تنته بعد. "ستحملها أو ستموت هنا." ومنذ تلك اللحظة، لم يعد هناك شيء سوى الألم. الأسبوع الأول: كسر الجسد، إعادة التشكيل بتروس لم يكن مدربًا، كان معذبًا يعرف كيف يطحن الجسد حتى يخلق من جديد. زيادة القدرة العضلية:

كل يوم، خاطر يُجبر على رفع الصخور، بعضها مغموس بالماء حتى تثقل أكثر، وبعضها حادة لتمزق جلده إن أخطأ في الإمساك بها. كان عليه الجري داخل الكهف، والمياه تصل حتى خصره، فيما يقوم بتروس برمي الصخور نحوه، إن لم يتفاداها في الوقت المناسب، فإنها ستسحقه. في الليل، كان يُعلق رأسًا على عقب، وأطرافه مربوطة بسلاسل بحرية، حتى تعتاد عضلاته على المقاومة في كل وضع ممكن. التدريب على التحمل:

تركه في المياه الباردة حتى يصل جسده إلى مرحلة التجمد، ثم كان يجبره على القتال بعدها مباشرة، حتى يتعلم كيف يقاتل رغم الألم. وضعه في مناطق ضغط مرتفع داخل الماء، حيث التنفس يكاد يكون مستحيلًا، وكان عليه الصمود هناك بينما بتروس يهاجمه باستمرار. جعله يجري وسط دوامات الماء القوية، حيث لا توجد أرض ثابتة تحته، فقط تيارات متضاربة تريد سحبه للأسفل. الشهر الأول: البداية الحقيقية للقتال

بعد أن أصبح جسده قادرًا على التحمل، بدأ بتروس يعلمه القتال الحقيقي. القتال اليدوي والمصارعة: جعله يواجهه مباشرة، لكن بلا أسلحة، بلا حماية، مجرد قبضته العارية ضد وحش مدمر. كل مرة يُضرب فيها، عليه أن ينهض فورًا، وإلا سيزيد بتروس من العنف في الضربة التالية. جعله يتعلم كيف يتحرك بسرعة، كيف يستخدم وزنه ضد خصومه، كيف يتفادى الهجمات بدلًا من تلقيها. السيف الضخم: ألقى إليه سيفًا يفوق طوله ووزنه،

وقال: "إن لم تستطع حمله، فستصبح جزءًا من الأرض تحته." كان عليه أن يلوح بالسيف مئات المرات يوميًا، رغم أن كل عضلة في جسده كانت تصرخ من الألم. جعله يتدرب في الماء، حيث المقاومة أقوى، مما يجعل التحكم بالسيف أشبه بالمستحيل، حتى يعتاد على الوزن الحقيقي له. جعله يقاتل داخل كهف مغمور نصفه بالماء، حيث التوازن أصعب، والسرعة عامل قاتل.

كان على خاطر أن يتعلم كيف يستخدم التيارات البحرية لصالحه، كيف يهاجم ثم يختفي في الظلام قبل أن يُضرب. كان بتروس يهاجمه من زوايا لا يتوقعها، مستخدمًا مخلبه، زعانفه، وحتى عيونه السوداء التي تطلق موجات تخدع الحواس. -الشهر الثالث: اختبار الدم في هذا اليوم، لم يكن هناك تدريب. فقط مواجهة حتى الموت.

بتروس لم يعطه فرصة، هاجمه فورًا، ومزق جزءًا من كتفه بمخالبه. الدم اختلط بالماء، لكن خاطر لم يسقط. لم يعد هو الإنسان الضعيف الذي دخل هذا المكان. تحرك بسرعة، أدار السيف، استخدم قوته الجديدة ليصد الضربات، ثم هجم لأول مرة بدلًا من الدفاع. النصل شق الهواء، بتروس تفاداه بصعوبة، وفي تلك اللحظة، عرف أن التلميذ لم يعد مجرد بشري.

بعد ساعات من القتال، عندما وقف خاطر منتصبًا رغم كل الجراح، رغم كل الألم، ابتسم بتروس وبانت جوفه الناري. "الآن سأعلمك المراوغة وإلقاء التعاويذ السحرية." بتروس لم يكن يؤمن بالقوة وحدها، بل كان يعرف أن القتال الحقيقي ليس فقط في الهجوم، بل في البقاء حيًا عندما يكون الموت قاب قوسين أو أدنى. السرعة ورد الفعل:

في البداية، كان يرمي بخناجر مائية تجاه خاطر، بسرعة تفوق قدرة العين على ملاحظتها، وكان على خاطر أن يتفاداها دون استخدام أي سحر. إن أصابته إحدى الشفرات، كانت تتحول إلى جليد داخل جسده، مما يجبره على تعلم كيف يتفادى قبل أن يتلقى الضرر. تدريجيًا، زاد عدد الشفرات، ثم أصبح الهجوم يأتي من عدة اتجاهات، مما أجبر خاطر على استخدام جسده بالكامل في المراوغة، لا مجرد تحريك رأسه أو ذراعه. القتال في الظلام والماء:

جعله يقاتل داخل نفق مظلم تمامًا، حيث الصوت وحده هو دليل الحركة. ألقى به في دوامة ماء سريعة، وجعله يقاتل في بيئة غير مستقرة، ليتعلم كيف يتحرك دون الاعتماد على الأرضية الثابتة. علمه كيف يستغل اندفاع خصمه ضده، بحيث يجعل ضربات العدو تصطدم بالهواء الفارغ بدلًا من جسده. الاختفاء عبر الطاقة: علمه كيف يستخدم طاقته الخاصة لتغيير مجاله الطاقي، مما يجعله غير مرئي للحواس السحرية.

كيف يخفي رائحته، صوته، وحتى أثره في الماء، مما يجعله شبحًا قاتلًا يتحرك دون أن يُرصد. -تعليم إلقاء التعاويذ السحرية السحر لم يكن مجرد قوة، بل كان لغة تحتاج إلى فهم عميق. بتروس بدأ بتعليم خاطر الأساسيات، قبل أن ينتقل إلى تعاويذ متقدمة تجعل منه ساحرًا حربيًا قادرًا على قلب المعارك. أنواع التعاويذ التي تعلمها خاطر: تعاويذ الهجوم: تعويذة "لظى النيزك" (Aes Rathiel)

: تسقط كرة نارية مكثفة بحجم صخرة، تنفجر عند ملامستها لأي شيء. تعويذة "طوفان الظلال" (Maroth Abissum) : تنشئ موجة من الظلام الحي، تلتهم كل ما يعترض طريقها. تعاويذ الدفاع والحماية: تعويذة "درع الإبادة" (Lucis Defensarium) : تحيط الجسد بدرع لا يمكن اختراقه إلا بالسحر الأسود. تعويذة "الانعكاس العكسي" (Primal Reverso) : تعكس أي هجوم سحري نحو صاحبه الأصلي. تعاويذ التعطيل والشلل: تعويذة "لعنة القيد الأبدي" (Bindis Omnia)

: تربط العدو بسلاسل غير مرئية تمنعه من الحركة. تعويذة "صمت الهاوية" (Silentium Morta) : تمنع العدو من استخدام صوته أو أي تعويذات لفظية. -همس بتروس وهو يمضغ أخطبوط: "اسمع يا بشرى، لكل تعويذة، هناك تعويذة مضادة تحرر المستخدم أو تبطل تأثيرها." -التعويذة | التعويذة المضادة | التأثير -لعنة القيد الأبدي (Bindis Omnia) | تحطيم القيود (Altis Liberatio) | يحرر المستخدم من أي قيد سحري. طوفان الظلال (Maroth Abissum)

| نور التوازن (Lux Equilibrium) | يبدد الظلام ويعيد الضوء إلى المنطقة. صمت الهاوية (Silentium Morta) | صرخة التحرير (Openam Evocare) | يعيد القدرة على الكلام ويكسر التعويذة. درع الإبادة (Lucis Defensarium) | كسر الحاجز (Salus Corruptio) | يزيل أي درع حماية عن الخصم.

بعد أشهر من التعذيب والتدريب، وضع بتروس خاطر في مواجهة مخلوق بحري عملاق يسكن الأعماق المظلمة، ليس مجرد قتال قوة، بل اختبار لقدرته على استخدام المراوغة، السحر، والتعاويذ في وقت واحد. عندما خرج خاطر من القتال منتصرًا، ينزف لكنه واقف، نظر إليه بتروس بعينيه السوداوين ثم قال: "لم تعد بشريًا بعد الآن." قال خاطر: "الآن يمكنني العودة إلى أرض الجان وإنقاذ زافيرا." "اصمت يا بشرى، هل تعتقد نفسك جاهز؟

رغم كل ما تعلمته يمكنني هزيمتك بيد وقدم واحدة. أنا لم أعلمك الأساليب المظلمة بعد، أريد والدتي أن تكون فخورة بي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...